If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عام 1929 عرض الطيّار المتدرج فرانك ويتل أفكاره عن التوربين النفاث بشكل رسمي إلى رؤسائه، وحصل على براءة الاختراع بعد ذلك بسنة في إنجلترا واعتمدت عام 1932. أخرج هذا الاختراع للعالم ضاغط دفع محوري ذو مرحلتين يغذي ضاغط الطرد المركزي أحادي الطرف، وكان يركز على أبسط ضاغط بالطرد المركزي فقط. كان من نتيجة هذا الاختراع أن ظهر أول محرك يعمل على الوقود السائل ويحتوي على مضخة خاصة به عام 1937، وأثناء تجربة المحرك، صعق فريق ويتل عندما استمر المحرك بالعمل على الرغم من منع الوقود عنه، فتبين أن الوقود يتسرب داخل المحرك الذي لم يتوقف عن العمل حتى احترق جميع الوقود بداخله، لذلك لم يستطع ويتل أن يقنع الحكومة بجدوى اختراعه وهكذا استمر تطوير المحرك النفاث بوتيرة بطيئة.
في عام 1935 بدأ هانز فون أوهين العمل على تصميم مشابه بألمانيا، غير عالم بمحاولة ويتل السابقة على ما يظهر. كان المحرك التجريبي الأول لأوهين أكثر تكاملاً وعمل على الطاقة خارجية، إلا أنه لم يستطع اثبات المفهوم الأساسي للمحرك. وبعد هذه المحاولة قابل أوهين إرنست هيكل أحد كبار مصنعي الطائرات في ذاك الوقت وعرض عليه تصميم للمحرك الموعود. وكان هينكل قد اشترى لتوه مصنع هيرث للمحركات فخصص قسمًا خاصًا لأوهين ومسؤول الميكانيك ماكس هان اللذان شرعا بإنتاج وتشغيل الطراز الأول لمحركات HeS 1 في سبتمبر من سنة 1937، باستخدام الهيدروجين كوقود يضخ تحت ضغط خارجي. استخدمت التصاميم اللاحقة من شاكلة HeS 3 (بقدرة 5 كيلونيوتن) البنزين كوقود، وجهزت إحدى تلك الطائرات، والتي حملت اسم He 178، ليُصار إلى الطيران بها، فحصل ذلك على يد الطيار إيريك وارسيز في صباح 27 أغسطس سنة 1939، وكانت تلك أول طائرة تطير باستخدام محرك نفاث.
وبحلول تلك الحقبة الزمنية، بدأ العلماء والمسؤولون ينظرون إلى محرك فرانك ويتل بنظرة إيجابية ويأخذون فكرته على محمل الجد، وبدأت شركته المسماة محركات الطاقة المحدودة (بالإنجليزية: Power Jets Ltd) تحصل على الدعم من وزارة الدفاع للمساهمة في مساعدته على إكمال مشروعه، وبتاريخ 15 مايو سنة 1941 طارت أول طائرة تحمل اسم جلوستر E.28/39 بمحرك من إنتاج شركة ويتل، بقوة دفع وصلت إلى 4 كيلونيوتن، وقد أطلق على هذا المحرك تسمية محرك W.1. واجه كل من محرك ويتل ومحرك أوهين مشكلة أساسية هي مشكلة الدفق بالطرد المركزي، وهي عبارة عن قيام الضاغط بدفع الهواء بقوة من المدخل الرئيسي إلى المحيط الخارجي للمحرك، حيث يُضغط الهواء مرة أخرى بواسطة تشكيله مجرى متباعدًا محولاً سرعتها إلى ضغط. كانت الفائدة من وراء ذلك التصميم أنه جعل المحركات النفاثة مفهومة التصميم بشكل أكبر، ومزودة بشاحن ذو طرد مركزي فائق للهواء، يمكن استخدامه على محركات المكبس.
وعلى الرغم من هذا التطور، إلا أن تقنية سرعة العمود الدوار للمحرك بقيت محدودة، فالضاغط يحتاج إلى قطر كبير حتى ينتج الطاقة المطلوبة، وهذا يعني أن المحركات تحتاج واجهة أمامية كبيرة نوعًا ما، وهذا غير مفيد لقدرة الطائرة بسبب ازدياد نسبة الاحتكاك مع الهواء بحال تم تضخيم واجهة المحرك، كذلك فإنه في هذه الحالة سوف ينحني مجرى الهواء خلال مقطع الاحتراق بشكل عكسي، ثم التوربين ومن ثم مجرى الذيل، الأمر الذي يشكل تعقيدا أكثر في عمل المحرك وانخفاضًا في مستوى كفاءته، ومع ذلك فإن لمحركات ويتل مزايا مهمة كخفة الوزن وبساطة الصنع والقدرة على الاعتماد عليها، وقد تطورت بسرعة لتواكب التصميمات الصالحة للطيران.
أقدم المهندس النمساوي أنسيلم فرانز من شركة يونكرز الألمانية على حل تلك المشكلات سالفة الذكر بابتكاره لضاغط دفع محوري، وهو بالأساس محرك توربيني معكوس، فالهواء يهب بقوة من الأمام نحو مؤخرة المحرك عن طريق منصة المراوح أو قنوات التقارب، حيث تكون قد تبددت أمام مجموعة مراوح ثابتة تُسمى قنوات التباعد، وتبين لفرانز في وقت لاحق أن تلك العملية لا تولد ذات القوة التي يولدها ضاغط الطرد المركزي، لذلك وضع عدد من تلك المراوح الثابتة والمتحركة بالتسلسل في سبيل الحصول على الضغط المطلوب، ومع تلك الإضافات المعقدة، بقي قطر المحرك صغيرًا نوعًا ما، مما أعطى ديناميكية أفضل للطائرة، فسُمي المحرك محرك جامو 004، وبعد حل الكثير من الإشكالات الفنية، أقدمت المصانع على إنتاج الكثير من تلك المحركات ابتداءً من سنة 1944، وجهزت على طائرات مسرشميدت، وهي أول طائرة نفاثة مقاتلة، ثم جهزت بها أول قاذفة قنابل نفاثة. كان هناك عدد من العوامل التي سببت تأخير توفير تلك المحركات، منها التعطيل عمداً من قبل بعض المهندسين الألمان الذين لم يرغبوا بوصول تلك التصاميم أو الأفكار إلى يد الحلفاء كي لا ينتجوا طائرات من شأنها أن تساهم بالحرب على ألمانيا وقصف مدنها بشكل أكثر فعالية أواخر الحرب العالمية الثانية، وعند نهاية الحرب أخذ الحلفاء المنتصرون تلك التقنية الفنية وعملوا بها وطوروها وأدرجوها في طائرات الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي النفاثة. ما يُستفاد من إرث محركات الدفق المحوري هو بالواقع أن جميع المحركات النفاثة على الطائرات ثابتة الأجنحة قد استلهمت من ذلك التصميم الأم.