العربية  

books blitzkrieg against prussia

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحرب الخاطفة ضد بروسيا (Info)


كان نابليون على ثقة بأن النجاح العظيم لمعركة أوسترليتز قد تؤدي إلى معاهدة سلام عام، ولكن سرعان ما تبددت آماله: رفض رئيس الوزراء البريطاني الجديد "ويليام غرنفيل" أي اتفاق، كما فعل ذلك أيضاً القيصر ألكسندر. أصبح اهتمام نابليون الرئيس هو إنشاء حاجز وقائي لحماية الحدود الفرنسية، حيث مازالت روسيا في نزاع ضد فرنسا. إن هزيمة النمسا كانت قد تسببت في إحداث فراغ للسلطة في ألمانيا، هذا الفراغ التي قامت فرنسا بشغله. في 12 يوليو عام 1806 تم تأسيس اتحاد الراين، حيث قام بتوحيد الولايات الألمانية الأكثر أهمية تحت كيان واحد تحكمه فرنسا بحزم. أصبحت حدود فرنسا الآن محمية من هجمات روسيا من جهة الشرق مع تربع نابليون مع أخيه "لويس بونابرت" بقوة على عرش هولندا، وتربع ابنه بالتبني "يوجين دو بوارنيه" على عرش إيطاليا.

كانت قد أثارت هيمنة فرنسا المتزايدة على ألمانيا احتجاجات قوية في بروسيا: فقد حصلت بروسيا كتعويض لها على أراضي ولاية "هانوفر"، التي كانت فرنسا قد انتزعتها من المملكة المتحدة، هذا على الرغم من أن العديد من ممثلي الطبقة العسكرية في بروسيا كانوا يقولون أنهم على استعداد لمواجهة فرنسا من اجل السيطرة على المقاطعات الألمانية. فضَل "فريدرش فيلهلم الثالث ملك بروسيا" أن يقف على الحياد، كما فعل على الجانب الآخر دوق مدينة براونشفايغ "كارلوس ويليام فردينارد" ، ولكن كان "حزب الحرب" دائماً ما يجمع مزيد من الإجماعات من المحكمة ومن الرأي العام في البلاد. قام ملك بروسيا باتخاذ قرار الدخول في حرب ضد فرنسا في 7 أغسطس 1806: قد تم الاتفاق بسرعة على إجراء معاهدة تحالف بين بروسيا، والمملكة المتحدة، وروسيا، والسويد، وبهذا يكون قد تم تأسيس التحالف الرابع. تم حشد جيش بروسيا في 10 أغسطس، وبحلول نهاية الشهر قامت بروسيا بغزو "ساكسونيا" ، من أجل ضمان بقائها خارج اتحاد الراين وإجبارها على الانضمام إلى التحالف ضد فرنسا.

تردد نابليون في بادئ الأمر بشأن الدخول في حرب ضد بروسيا، حيث كان يعتقد أن المترددين من بروسيا لم يرتكبوا قط "حماقة" الهجوم عليه بدون دعم هائل من روسيا. تم استدعاء الجيش الاحتياطي الفرنسي فقط في يوم 6 سبتمبر، بينما تم وضع القوات المتمركزة في الأحياء في وضع التأهب في 10 سبتمبر. كان نابليون قد اتخذ القرار النهائي في يوم 15 سبتمبر: قام الإمبراطور بتنظيم تمركز جيشه من أجل حملته القادمة، بعد التأكد من غزو بروسيا لساكسونيا. أصدر الإمبراطور خلال 48 ساعة ما لا يقل عن 120 أمراً مستقلاً، مما أدى إلى حشد العديد من الفيالق العسكرية التابعة للجيش الكبير لفرنسا وألمانيا الجنوبية بالقرب من المنطقة الواقعة بين "فورتسبورغ" و"آمبرغ" على حدود ساكسونيا. في يوم 5 أكتوبر كان هناك 180 ألفاً من الجنود الفرنسيين على استعداد للتحرك. وصل نابليون إلى المقر الرئيس في مدينة "فورتسبورغ" في 2 أكتوبر، حيث تلقى في السابع من أكتوبر بلاغاً نهائياً من بروسيا به أمر بسحب قواته من ألمانيا؛ وكرد على ذلك دخل الجيش الفرنسي ساسكونيا في 8 أكتوبر.

على الرغم من وجود شهر فارِق على الإعداد العسكري مقارنة بالفرنسيين، لم تكن القيادة العليا لبروسيا لديها خطة محددة للمعركة: كانت الطموحات والتنافسات الشخصية تضعف العلاقات بين كبار الضباط، بينما كان غياب قائد الأركان العسكرية أيضاً يعمل على تفاقم الوضع الفوضوي الموجود بالفعل. لقد كان نابليون على النقيض لديه خطة جاهزة بالفعل بشأن الحملة بحلول نهاية شهر سبتمبر: كان من المفترض أن يحاط الجيش الكبير المنقسم إلى ثلاث أقسام بالجانب الأيمن للعدو، والسير عبر سلسلة تلال "غابة تورينغن"، والدخول بقوة بين بروسيا والجيش الروسي متقدماً ببطء من جهة الشرق. على الرغم من أن نابليون لم يكن على علم بشكل تام بأماكن تمركز القوات البروسية، قرر الانتصار على قوات دوق مدينة "براونشفايغ" في معركة حاسمة في جنوب نهر "إلبه" قبل التوجه مباشرة نحو "برلين". تقدمت القوات الفرنسية في صباح يوم 8 أكتوبر، وفي غضون 72 ساعة وصلت القوات بقوة إلى ما هو أبعد من "غابة تورينغن". رد دوق مدينة "براونشفايغ" على هذة المناورة، وحاول أن يجمع القوات البروسية المتفرقة من خلال التراجع وراء نهر "زاله" في اتجاه مدينة "إرفورت".

بعد الاستمرار في التقدم نحو الشمال، قام نابليون الذي تم إخباره بتراجع بروسيا تجاه نهر "زاله" بتحويل مسار جيشه 90 درجة غرباً، كانت مناورة صعبة لكنها نجحت بإتقان. لقد اقتنع الإمبراطور الآن أن معظم جيش بروسيا متواجد في شمال مدينة "إرفورت" بالقرب من "ينا"، وأنه استعد للقتال من أجل اليوم التالي. فيما يخص قائد الفيلق الثالث المارشال "لوي نيكولا دافو" الذي وجد نفسه الآن عند الجناح الأيمن للجيش كنتيجة لتغيير المسار 90 درجة، تلقى أمراً بالتحرك في اتجاه مدينة "ناومبورغ" شمال "ينا"، بهدف قطع سبل التراجع على البروسيين. في الواقع كانت القوات الظاهرة في "ينا" هي ساقة جيش بروسيا التي كان يقودها أمير "هوهنلوهه" (سلالة ألمانية تنتمي إلى طبقة النبلاء)، كانت تتواجد معظم القوات البروسية بصورة أكبر في الشمال بالقرب من "أويرشتاد" عند خط صدارة الفيلق الثالث بقيادة المارشال "لوي نيكولا دافو".

في صباح يوم 14 أكتوبر عام 1806 واجه 90 ألفاً من الفرنسيين 50 ألفاً من البروسيين والساكسونيين (نسبة إلى مدينة ساكسونيا) من عائلة "هوهنلوهه"، وبعد عشر ساعات من الحرب الشرسة هزمهم الفرنسيون شر هزيمة في "معركة ينا". كانت المهمة النهائية للفارس "يواكيم مورات" تتلخص في تحويل تراجع البروسيين إلى هزيمة ساحقة. كان نجاح نابليون باهراً، ولكن ثمة أحداث لا تقل أهمية وقعت في اليوم نفسه على بعد 8 أميال ناحية الشمال في مقاطعة "أويرشتاد": واجه 33 ألفاً من جيش "دافو" عدد 63 ألفاً من جيش بروسيا الأساسي بقيادة دوق "براونشفايغ". انتقل الفرنسيون إلى وضع الهجوم المضاد، بعد أن قاوموا العديد من الهجمات القوية، وقاموا بصد البروسيين، كما أوقعوا بهم خسائر لا تعد ولا تحصى من بينهم دوق "براونشفايغ" نفسه الذي أصيب بجرح خطير في الرأس. مجرد فقد القائد تسبب في أن تراجع بروسيا لم يتم بشكل منظم، وأن الجزء المتبقي من الجيش انشق وانقسم إلى عدة كتائب. كلفت الهزيمتان في "ينا" و"أويرشتاد" القوات البروسية خسائر فادحة، ولكن تقدم الفرنسيين الوحشي خلال الثلاث أسابيع التالية أدى إلى إبادتهم بشكل كامل: ففي يوم 16 أكتوبر أسر "يواكيم مورات" عدد 14 ألفاً من البروسيين المتفرقين في "إرفورت"، وفي 17 أكتوبر هزم المارشال "كارل الرابع عشر يوهان" في "هاله (سكسونيا-أنهالت)" الجيش الإحتياطي بقيادة دوق "فورتيمبيرج" ، الذي كان يعتبر التشكيل الوحيد البروسي الذي ظل سليماً، وفي 28 أكتوبر تم القبض على "هوهنلوهه" مع باقي الجيش الأساسي في " برنتسلاو".

جعل نابليون ظهوره في برلين يوم 27 أكتوبر على رأس الفيلق الثالث بقيادة المارشال "دافو"، بعد أن أحيا نابليون ذكرى "فريدرش العظيم" في "بوتسدام". تم القضاء على الجيش البروسي بشكل كامل مع استسلام الجنرال "بلوشر" يوم 7 نوفمبر في "لوبيك"، والجنرال "فون كلايست" يوم 10 نوفمبر في "ماغديبورغ". باستثناء حامي قلاع منطقة "سيليزيا" الذين سرعان ما قام الفرنسيون بمحاصرتهم، فإن القوات البروسية الوحيدة التي نجت من الصراع كان يبلغ عددها 15 ألفاً من قوات الجنرال "أنطون فيلهلم فون ليستوك" المشردين في بروسيا الشرقية، والذين لم يتم تكليفهم حتى الآن في قتال. انتصر الجيش الكبير في معركتين حاسمتين في غضون 33 يوماً كنوع من الحروب الخاطفة التي تسبق فترة الحرب، كما قام بقتل وإلحاق الجروح بعدد 20 ألفاً من البروسيين، وأسر 140 ألفا رجلاً وأربع أخماس بروسيا.

Source: wikipedia.org