If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لا يدرك معظم الناس خاصية التوازن بنفس درجة إدراكهم للسمع والبصر وبقية الحواس، إذا لا يمكننا بغياب خاصية التوازن أن نحفظ أجسامنا قائمة، بل قد نترنح ونقع إن حاولنا التحرك.
يقوم الدماغ بحفظ التوازن عن طريق الاستجابة للمعلومات التي تصله من مختلف الأعضاء الحسية، فتصله المعلومات عن التغيرات في وضع الرأس عن طريق أعضاء الدهليز، وهي القنوات شبه الدائرية والقُرَيْبَة والكُيَيْس. أما في حالة تغير وضع الجسم، فإن المعلومات تصل إليه عن طريق العينين وعن طريق الأطراف. والأجزاء الأخرى من الجسم التي تمتلك خلايا خاصة حساسة للضغط، فيقوم الدماغ آنذاك بتنسيق حركات مختلف العضلات التي تحفظ الرأس والجسم في حالة توازن. وتحدث هذه الحركات العضلية تلقائيًا وتسمى الفعل المنعكس. يشرح هذا الجزء 1- كيف تستجيب القنوات شبه الدائرية للحركة. 2- وكيف تستجيب القُرَيْبَة والكُيَيْس للجاذبية. 3- وأخيرًا اضطرابات أعضاء التوازن.
تساعدنا القنوات شبه دائرية مليئة بالسائل على حفظ توازننا، ويتدفق السائل في اتجاه معين عند تحريك الرأس. تؤثر مختلف أنواع الحركات في جميع القنوات، ويؤثر التفات الرأس على القناة الجانبية في كل أذن.
تستجيب القنوات شبه الدائرية للتغيرات في زاوية الرأس كالالتفات والميل والثني، ويتدفق سائل أنابيب القنوات في اتجاه معين نتيجة لهذه الحركات. فإذا التفت الرأس تتأثر القناة الجانبية أو الأفقية في كل أذن، فيتحرك السائل في اتجاهات معاكسة ضمن أنابيب القناتين، وهذه الحركة تنبه الخلايا الشعرية لأنبورة إحدى الأذنين، فترسل عددًا كبيرًا من الدفعات إلى الدماغ عبر ألياف العصب الدهليزي الملامسة لهذه الخلايا. أما في الأذن الأخرى فإن لحركة السائل تأثيرًا عكسيًا وترسل دفعات أقل عددًا إلى الدماغ. وإذا أدرت رأسك جهة اليسار مثلاً فإن الدفعات المرسلة من الأذن اليسرى إلى الدماغ تزداد، وتقل تلك المرسلة من الأذن اليمنى، ويمكن للدماغ أن يحدد الاتجاه الذي استدار إليه الرأس تبعًا لاختلاف عدد الدفعات القادمة إليه من كل أذن. وعندما يكون الرأس ثابتًا ترسل الأذنان عددًا متساويًا من الدفعات إلى الدماغ الذي يدرك بدوره أن الرأس ثابت.
الاستجابة للجاذبية. تستجيب القُرَيْبَة والكُيَيْس لشدة الجاذبية بوساطة غبار التوازن، وعندما يضغط غبار التوازن على الخلايا الشعرية فإنها تنبه ألياف العصب الدهليزي الملامسة لها. وتعتمد قوة الضغط هذه على شدة الجاذبية، ويرسل العصب الدهليزي هذه المعلومات إلى الدماغ الذي يستجيب بالحفاظ على وضع الجسم. وإذا كانت الجاذبية معدومة، كما هو الحال في الفضاء الخارجي، فإن القُرَيْبَة والكُيَيْس تتوقفان عن العمل بينما تستمر القنوات شبه الدائرية في أداء وظيفتها.
اضطرابات أعضاء التوازن. من الصعب في مثل هذه الاضطرابات أن يحفظ الإنسان رأسه وجسمه معتدلين، إذ ترسل أعضاء الدهليز آنذاك دفعات زائدة أو ناقصة عن الحد الطبيعي إلى الدماغ، ويقوم الدماغ بتفسير هذه الرسالة المشوهة على شكل فقد لتوازن الجسم، ويشعر الإنسان حينها بإحساس كاذب بالحركة أو عدم الاتزان وتسمى هذه الحالة الدُّوَار، ويبدأ الإنسان بالاعتماد في هذه الحالة على بصره وحواسه الأخرى للحفاظ على توازنه.
يعاني بعض الأشخاص من دوار الحركة لدى سفرهم بالسفينة أو السيارة أو القطار أوعند دورانهم حول أنفسهم بشكل سريع، ومن أعراض هذه الحالة حدوث الدوار والغثيان والقيء، وتنجم الحالة أساسًا نتيجة التنبيه الشديد لأعضاء الدهاليز، وما زال العلماء يجهلون سبب قابلية بعض الأشخاص للإصابة بدوار الحركة بسهولة أكثر من الآخرين.