If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عاد الدكتور زريق إلى عمله العِلمي في لبنان، وعُيّن عميداً للكليات ثم نائباً لرئيس الجامعة الأميركية في بيروت ثم رئيساً بالوكالة من 19 كانون الثاني 1955 وحتى سنة 1957. وضع الدكتور زريق خلال ولايته برنامج الدراسات العربية المعاصرة وذهب على رأس وفد رفيع من الأساتذة إلى مصر لمقابلة الدكتور طه حسين والاستفادة من تجربة جامعة فؤاد الأول في الدراسات والأبحاث. وخلال رئاسته، شهدت الجامعة الأميركية اضطرابات عنيفة نتيجة انقسام الطلاب حول حلف بغداد والعدوان الثلاثي على مصر وزيارة الرئيس التركي عدنان منديريس إلى لبنان. أيد الدكتور زريق النشاط الطلابي المعادي للغرب داخل الجامعة ولم يخفِ تبنيه ودعمه جمعية العروة الوثقى التي انتسب لها وهو طالب وكانت يومها برئاسة الطالب السوري ثابت المهايني. نظمت الجمعية مظاهرة حاشدة ضد حلف بغداد يوم 27 آذار 1954، وحصلت مواجهة على أبواب كلية الطب، أدت إلى مقتل طالب من جمعية المقاصد الخيرية وآخر من الحزب التقدمي الاشتراكي الذي كان يتزعمه كمال جنبلاط. قامت القوة الأمنية باستخدام الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، متذرعة بأنهم أطلقو
ا النار من داخل الجامعة، ودخلت الحرم الجامعي بالرغم من معارضة الدكتور زريق، بحثاً عن الطلاب المنتمين إلى العروة الوثقى. شُنّ هجوم عنيف على القوة الأمنية يومها، من قبل كمال جنبلاط من داخل البرلمان اللبناني وعبر جريدة النهار التي كان يديرها الصحفي غسان تويني، صديق قسطنطين زريق.
وبالرغم من قربه من الحراك الطلابي، إلا أن الدكتور زريق لم يكن بوسعه إلا الموافقة على حلّ جمعية العروة الوثقى، وهو في سدة رئاسة الجامعة، يوم 29 أيار 1954. كما تم فصل 15 طالباً أدينوا بتزعم الحراك، تحت ضغط مباشر من الأساتذة الأميركيين الموجودين في الهيئة التدريسية للجامعة. عقد الدكتور زريق مؤتمراً صحفياً يوم 30 أيار 1954، أعرب فيه عن أسفه الشديد للطريقة التي تمت من خلالها معالجة الأزمة مع الطلاب. وكان لمواقفه القومية الدور الأكبر بعدم تسميته رئيساً للجامعة إلا بالوكالة، بتحريض من وزير خارجية لبنان شارل مالك، زميل زريق في الأمم المتحدة، المحسوب على رئيس الجمهورية اللبنانية كميل شمعون، المؤيد للغرب. وعندما رُشح الدكتور زريق لرئاسة الجامعة مجدداً سنة 1965، تم استبعاده مرة ثانية ولنفس الأسباب.