If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تلقى السوفيات تحذيرات كافية بأن الألمان سيهاجمون ستالينغراد، وهو ما جعلهم يشحنون جميع ما فيها من حبوب وماشية ونقلوا عربات السكة الحديدية عبر نهر الفولغا بعيدا كي لا تصيبها الأضرار، ما جعل المدينة تعاني مسبقا نقص الغذاء حتى قبل بداية الهجوم الألماني. استمرت بعض المصانع في الإنتاج خصوصا مصنع دبابات تي-34. قبل وصول قوات الفيرماخت، سبقهم إليها سلاح الجو الألماني الـ"Luftwaffe" التي جعلت من نهر الفولغا الشريان الحيوي لايصال الإمدادات إلى المدينة محرما على السفن السوفياتية، حيث ما بين 25 و 31 يوليو تم اغراق 23 سفينة روسية وعطلت 9 سفن أخرى.
بدأت المعركة بقصف جوي عنيف من "لوفتفافه" نفذه الأسطول الجوي الرابع "Luftflotte 4" بقيادة فولفرام فرايهر فون ريشتهوفن والذي كان يعد في صيف وخريف 1942 أقوى تشكيل جوي في العالم، ألقي على المدينة حوالي 1,000 طن من القنابل، ما حولها سريعا إلى أطلال، رغم ذلك استمرت بعض المصانع بالإنتاج في وقت كان عمالها يلتحقون بالقتال.
ستالين أسرع بإرسال جميع ما توفر من قوات إلى الضفة الشرقية لنهر الفولغا، حتى التي كانت منها بعيدة في سيبيريا، جميع العبّارات المتوفرة قام سلاح الجو الألماني بتدميرها، وبدأ بعدها يستهدف القوات المنقولة في زوارق تجرها الساحبات ببطء عبر النهر الذي تم من خلاله إجلاء الكثير من المدنيين للضفة الأخرى، لكن ستالين قرر منع عمليات إخلاء المدنيين من المدينة إيمانا منه أن بقائهم فيها سيحث الجنود المدافعين على مقاومة أكبر. وقد أجبر هؤلاء ومن بينهم النساء والأطفال على العمل في حفر الخنادق وبناء التحصينات.
قام الألمان في 23 أغسطس، بعمليات قصف استراتيجي هائل سببت عاصفة نارية هائلة وأدت لمقتل آلاف المدنيين وحولت معها المدينة إلى خراب وأنقاض. 90% من الفضاء المعيشي لمنطقة فوروشيلوفسكي إحدى مقاطعات المدينة تم تدميره. أوردت التقارير السوفياتية ما بين 23 و26 أغسطس عن مقتل 955 من السكان وجرح 1181 آخرين نتيجة القصف، أما رقم 40,000 ضحية فهو مبالغ به بشدة، فلم يسجل السوفيات يوم 25 أغسطس أي جريح مدني أو عسكري نتيجة القصف.
سلاح الجو السوفياتي، كانت قد اكتسحته طائرات "لوفتفافه"، التي هاجمت تجمعات الطائرات السوفياتية الواقعة قرب المدينة ودمرت فيها 201 طائرة ما بين 23 و31 أغسطس، ورغم التعزيزات الهزيلة بحوالي 100 طائرة في شهر أغسطس، لم يبق لسلاح الجو السوفياتي إلا 192 طائرة منها 57 مقاتلة فقط. واصل السوفيات الدفع بتعزيزاتهم الجوية لمنطقة ستاليغراد في أواخر سبتمبر، لكن معاناتهم تواصلت مع خسائرهم المروعة. فرضت "لوفتڤافه" سيطرة جوية كاملة على سماء ستالينغراد، لكن ونظرا لنقل المصانع السوفياتية إلى ما وراء جبال الأورال في 1941، بلغ إنتاج الطائرات 15,800 وحدة إلى غاية منتصف 1942 فقط، والتي بواسطتها تمكن سلاح الجوي السوفياتي من الحفاظ على قوة كبيرة، وبناء مخزون استراتيجي يمكنه حتى من التفوق على "لوفتڤافه".
في البداية وقع عبء الدفاع عن المدينة على عاتق الفوج 1077 المضاد للطائرات، الوحدة كانت مشكلة أساسا من نساء متطوعات قلة منهن سبق وأن أطلقن النار بمدفع الـ37 مم وجميعهن لم يتدربن على مهاجمة الأهداف الأرضية، فنظرا للنقص الذي واجهه السوفيات في القوة الرجالية، تواجدت النساء المجندات في القتال.. رغم عدم وصول أي دعم من قبل الوحدات الأخرى، إلا أن مدفعيي الوحدة تمسكوا بأماكنهم وواجهوا دبابات فرقة البانزر 16 المتقدمة والتي كان عليها أن تقاتل مدفعيي الفوج 1077 "طلقة بطلقة" إلى أن تم تدمير كل المدافع المضادة للطائرات بمساعدة المقنبلات الألمانية. كانت مقاومة السوفياتيات الكبيرة مفاجئة لأفراد الفرقة الألمانية. السوفيات اعتمدوا في البداية كثيرا على ميليشيات مكونة من عمال متطوعين لا يشاركون بصفة مباشرة في الإنتاج الحربي، كان هؤلاء العمال يشكلون أطقم الدبابات التي لم تكن تحتوي على منظار لمدفعها ويقودونها قبل حتى طلاءها مباشرة من خط الإنتاج بالمصنع إلى جبهة القتال..
بنهاية شهر أغسطس، وصلت مجوعة الجيوش «ب» أخيرا إلى نهر الفولغا في الجانب الشمالي ستالينغراد، أتبعه تقدمها إلى النهر من الجانب الجنوب للمدينة. الفوج الـ 369 مشاة معزز الكرواتي كان القوات الوحيدة غير الألمانية التي اختارها الفيرماخت للدخول إلى المدينة خلال عمليات الهجوم عليها. بحلول 1 سبتمبر، كان على السوفيات تحمل كل المخاطر لمواصلة نقل التعزيزات والإمدادات لقواتهم في ستالينغراد فقد كانت تلك التنقلات عبر النهر تواجه بحملات قصف مستمر من المدفعية والمقاتلات الألمانية.
في 5 سبتمبر، شن الجيشان السوفياتيان الـ24 و الـ66 هجوما مضادا كبيرا على الفيلق 14 بانزر. ساهمت "لوفتڤافه" في دحر الهجوم بقصف عنيف على مواقع المدفعية السوفياتية وخطوطهم الدفاعية، أجبر السوفيات على الانسحاب في منتصف النهار بعد ساعات قليلة من هجومهم. من بين 120 دبابة مشاركة تم تدمير 30 دبابة عن طريق الهجوم الجوي.
أعاق الطيران الألماني باستمرار العمليات السوفياتية، ففي 18 سبتمبر، شن السوفيات بواسطة الجيش الـ66 وجيش الحرس الأول (1st Guards Army) هجوما على الفيلق الثامن الألماني في كوتلوبان، فتدخل الفيلق الجوي الثامن التابع لسلاح الجو الألماني مرسلا أمواج متتالية من قاذفات القنابل يونكرز يو 87 المعروفة بـ"Stuka" لمنع أي اختراق. فشل الهجوم بعد أن تمكنت طائرات "ستوكا" من تدمير 41 من أصل 106 دبابة ذاك الصباح، في حين أن مقاتلات بي اف 109 دمرت 77 طائرة سوفياتية.
وسط أطلال المدينة، قام الجيشان الـ62 و الـ64 مع الفرقة 13 لحرس البنادق بإقامة خطوط دفاعية واضعين نقاط قوتهم بين المصانع والمباني. داخل المدينة المدمرة استمر القتال عنيفا وشديدا، وخلاله نال الفريق ألكسندر روديمتسيف قائد الفرقة الـ13 لحرس البنادق وسام بطل الاتحاد السوفيتي وهو الوسام الذي ناله مرتين خلال المعركة.
كان الأمر رقم 227 الذي أصدره ستالين في 27 يوليو 1942 : «لاخطوة إلى الوراء!» يقضي بأن جميع القادة الذي ينفذون أي انسحاب غير مرخص به يقدمون للمحاكمة العسكرية. تحول أمر ستالين وكذا عبارة «لا توجد أرض وراء نهر الفولغا!» و «دافعوا عن ستالينغراد مهما كلفنا الثمن!» إلى شعارات للسوفيات. الألمان ورغم التقدم الذي حققوه في ستالينغراد إلا أنهم عانوا من خسائر ثقيلة.
اعتمدت العقيدة العسكرية الألمانية على الفرق القتالية متعددة الأسلحة، والتعاون الوثيق بين جميع الوحدات المختلفة: دبابات، مشاة، هندسة، مدفعية، طيران. لمواجهة هذا قام القادة العسكريون السوفيات بالاعتماد في تكتيكهم على إبقاء خط الجبهة أقرب ما يكون من القوات الألمانية، وهو ما سماه تشويكوف "تكتيك الاحتضان"، الشيء الذي أجبر الوحدات البرية الألمانية على القتال بمفردها أو المخاطرة بتحمل وقوع ضحايا في صفوفهم إذا طلبوا مساندة المدفعية أو تدخل الطيران. وبسبب ذلك تم تحييد الدعم الجوي تماما وقلة مساهمة المدفعية.
فهم السوفيات هذا، في ستالينغراد اعتمدت أفضل الدفاعات على تنصيب خطوط دفاعية في عدد من البنايات المطلة على الطرق والمساحات الهامة والإستراتيجية للمدينة. هذه الإستراتيجية تستمر طالما استطاعت القوات السوفياتية التواجد في المدينة، وهكذا تم تحويل المجمعات السكانية متعددة الطوابق، المكاتب، المصانع، المستودعات، زوايا الشوارع إلى معاقل وتحصينات مزودة بمدافع رشاشة، مضادات الدبابات، مدافع الهاون، ألغام، أسلاك شائكة، قناصة وفرق مكونة من 5-10 رجال مزودين بمدافع رشاشة وقنابل يدوية، مستعدين للقتال من بيت لبيت.
احتدمت المعارك العنيفة وسط الركام والأطلال في كل شارع ومبنى ومصنع، في السلالم والأقبية. شكلت البالوعات والمجاري متاهات في المعارك، الجنود الألمان أطلقوا على حرب المدن هذه والتي لم يروا مثلها "Rattenkrieg" أي "حرب الفئران"، عبروا عن ذلك بسخرية "احتلينا المطبخ لكن مازال أن نقاتل من أجل الغرف". في مثل هذا الاختلاط التام، اختفت كل خطوط المواجهة. مساندة الآليات المدرعة الذي اعتاد عليها الجنود الألمان تلاشت وسط سرعة المناوشات العنيفة التي خاضوها عبر حطام المباني السكنية، المكاتب، الغرف العالية والأقبية.
بعض البنايات المرتفعة، التي تحولت إلى هياكل دون أسقف بسبب القصف الألماني السابق، شهدت قتالا متلاحما طابقا لطابق، كان خلاله الألمان والسوفيات يتناوبون على طوابق المبنى مستغلين الفجوات بين تلك الطوابق للتصويب على بعضهم.
القتال في "مامايف كورغان"، التلة العالية المطلة على المدينة، كان عنيفا ودون رحمة، السيطرة على الموقع تغيرت عدة مرات. بحلول 12 سبتمبر، تقلص الجيش السوفياتي الـ62 إلى 90 دبابة و700 هاون و20,000 رجل.
الفرقة الـ13 لحرس البنادق، عينت لاسترجاع تلة مامايف كورغان ومحطة القطارات رقم 1، لكنها عانت في 13 سبتمبر خسائر ثقيلة. أكثر من 30% من جنودها قتلوا في أول 24 ساعة و320 رجل فقط من أصل 10 آلاف نجوا المعركة بأكملها. تم استرجاع الهدفين لكن مؤقتا فقط. السيطرة على محطة القطارات تناوبت بين الألمان والسوفيات 14 مرة في 6 ساعات فقط. في المساء الموالي الفرقة الـ13 لحرس البنادق لم يعد لها وجود، لكن رجالها قتلوا من الجنود الألمان عددا يعادل ما خسروه تقريبا. احتدمت المعارك هناك حول مخزن الحبوب الكبير أيضا، وبعدما تمكن الألمان من احتلال الموقع، وجدوا فقط جثث 40 جنديا سوفياتيا، رغم أن الألمان اعتقدوا بوجود المزيد منهم نظرا للمقاومة الشرسة. السوفيات وخلال انسحابهم أحرقوا أكوام الحبوب.
في جانب آخر من المدينة، حولت فصيلة جنود سوفياتية بقيادة ياكوف بافلوف إحدى شقق مبنى يطل على أحد ساحات وسط المدينة إلى تحصين لا يمكن اختراقه، عرف فيما بعد بمنزل بافلوف، قام الجنود باحاطته بالألغام والأسلاك الشائكة، نصبوا المدافع الرشاشة في النوافذ وكانوا مزودين بالهاونات ومضادات الدبابات، حطموا الجدران في كل الطوابق ليتواصلوا بشكل أفضل وحفروا خندقا للتواصل مع الجنود السوفيات في الخارج ومن خلاله جرى تزويدهم ببعض الدعم والمؤن على قلتها. استمر وجودهم هناك شهرين كاملين وكان معهم حوالي 10 مدنيين وجدوهم مختبئين في الطابق الأرضي. تشويكوف عبر مازحا أن الألمان الذين ماتوا محاولين احتلال منزل بافلوف أكثر من الذين ماتوا لاحتلال باريس. استنادا للمؤرخ الإنجليزي انتوني بيفور، خلال الشهر الثاني وبعد كل موجة هجوم ألماني على المبنى، كان الجنود السوفياتي يخرجون ليبعدوا أكوام جثث الجنود الألمان كي يحتفظ الجنود المتواجدون في المبنى على المدافع الرشاشة ومضادات الدبابات برؤية واضحة لخط المواجهة على طول ساحة المدينة. المبنى كان يرمّز بعبارة "Festung" أي "الحصن" في الخرائط الألمانية. بافلوف تم تقليده بوسام بطل الاتحاد السوفيتي نظرا لأفعاله.
بدأ الألمان بنقل المدفعية الثقيلة إلى المدنية، وشمل ذلك المدفع الكبير ذو الـ 800 ملم "دورا" (Dora) لكنهم لم يقوموا بأي محاولة لإرسال جنودهم عبر نهر الفولغا، ما سمح للسوفيات بنصب عدد كبير من بطاريات المدفعية على الضفة الشرقية للنهر. بدأت هذه المدفعية بقصف مستمر للمواقع الألمانية. صارت في كل هذا الدبابات الألمانية غير فعالة بسبب أكوام الركام والأنقاض التي وصل علوها لـ 8 أمتار.
استغل القناصة من الجانبين الأنقاض ليوقعوا الكثير من الضحايا.كان فاسيلي زايتسيف أشهر قناص سوفياتي في معركة ستالينغراد بـ225 إصابة مؤكدة خلال المعركة. زايتسيف كان فردا من فيلق كامل من القناصة، وكان معه أكثر من 30 تلميذا كان لهم الفضل في قتل حوالي 2,000 جندي ألماني خلال الحرب.
صارت معركة ستالينغراد بالنسبة لكل من هتلر وستالين مسألة هيبة بعيدا عن أي أهمية إستراتيجية، القيادة السوفياتية حركت الاحتياطي الإستراتيجي للجيش الأحمر من منطقة موسكو إلى منطقة الفولغا وحولت جميع الطائرات من كل أنحاء البلاد إلى منطقة ستالينغراد.
مصمما على قهر المقاومة السوفياتية، قام "لوفتفلوت 4" يوم 5 أكتوبر، بشن 900 حملة جوية بقاذفات القنابل "ستوكا" على مصنع دزيرجينسكي للجرارات والذي كان السوفيات قد حولوه قبل بداية الحرب لإنتاج العتاد الحربي الخاص بالجيش الأحمر خصوصا دبابات تي-34. عدة أفواج من الجنود السوفيات تم مـحوها من الوجود، الفوج 339 للمشاة تعرضت قواته للإبادة التامة صباح اليوم الموالي بسبب القصف الجوي.
في منتصف أكتوبر، قامت "لوفتفافه" بتكثيف جهودها ضد المواقع المتبقية للجيش الأحمر بالضفة الغربية لنهر الفولغا. "لوفتفلوت 4" قام بحوالي 2,000 طلعة جوية يوم 14 أكتوبر ألقي فيها 540 طن من القنابل بينما كان الجنود الألمان يحاصرون المصانع الثلاث: مصنع دزيرجينسكي للجرارت، مصنع أكتوبر الأحمر للحديد ومصنع باريكادي للمدافع. قامت الأسراب الجوية 1،2و77 إلى حد كبير بإسكات المدفعية السوفياتية بالضفة الشرقية للنهر وتحول اهتمامها مجددا نحو السفن التي تحاول نقل التعزيزات لجيوب المقاومة السوفياتية الصغيرة. الجيش الـ62 السوفياتي انفصل إلى جزئين، وبسبب الهجمات الجوية المكثفة على سفن إمداداته صار مشلولا.
حُجز السوفيات في شريط من 950 متر على الضفة الغربية، أكثر من 1,208 طلعة جوية قامت بها طائرات "ستوكا" في محاولة للقضاء عليهم. رغم القصف الجوي الشديد (عانت ستالينغراد قصفا أعنف من سيدان أو سيفاستوبول) منع الجيش الـ62 السوفياتي بـ 47,000 جندي و 19 دبابة الجيشين الألمانيين السادس والرابع بانزر من احتلال الضفة الغربية لنهر الفولغا.
احتفظت "لوفتفافه" بسيطرة مطلقة على الأجواء إلى غاية شهر نوفمبر، مقاومة الدفاع الجوي السوفياتي خلال النهار كانت معدومة، لكن بعد حوالي 20,000 طلعة جوية تقلصت قوتها الجوية المكونة من 1,600 طائرة إلى حوالي 950. تلقى الـ"Kampfwaffe" أو سلاح المقنبلات الألماني ضربة موجعة بتقلص أسطوله إلى 232 طائرة من أصل 480. "لوفتفلوت 4" ورغم تمتعه بالسيطرة النوعية ضد سلاح الجو السوفياتي وحيازته على 80% من إجمالي أسطول "لوفتفافه" المتواجد بالجبهة الشرقية، إلا أنه لم يستطع منع قوتهم الجوية من النمو، وأثناء الهجوم المعاكس فاقه السوفيات عددا.
سلاح المقنبلات السوفياتي، الـ"Aviatsiya Dal"nego Deystviya"، تلقى خسائر شلت قدرته خلال 18 شهرا الماضية، وصار مقيدا بالتحليق ليلا فقط، السوفيات قاموا بـ11,317 طلعة جوية ليلية على ستالينغراد ومنطقة نهر الدون مابين 17 يوليو و19 نوفمبر، هذه الغارات سببت قليلا من الدمار، وكانت لغرض المضايقة فقط.
وضعية "لوفتفافه" بدأت تزداد صعوبة. في 8 نوفمبر صدر قرار سحب وحدات كبيرة من "لوفتفلوت 4" لقتال إنزال الحلفاء في شمال أفريقيا الذي تم بعد إلحاح من ستالين على نظرائه الغربيين بفتح جبهة ثانية. سلاح الجو الألماني الذي صارت قواته ضعيفة الانتشار حول أوروبا، كافح من أجل الحفاظ على قوته في الجانب الجنوبي من الجبهة الألمانية-السوفياتية. في غضون ذلك، كان الاتحاد السوفياتي يتلقى المساعدات من طرف الحكومة الأمريكية وفق برنامج الإعارة والتأجير، في الربع الأخير من عام 1942، أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية للاتحاد السوفياتي 60,000 شاحنة، 11,000 سيارة جيب، 2 مليون زوج من الأحذية، 45,000 طن من المتفجرات، 410,000 طن من الحديد إضافة إلى 230,000 طن من غاز الطيران. أغلب الأحذية والتي كان ستالين قد طلبها وصلت للجنود السوفيات، لكن المعدات العسكرية والغذاء المقدمين من أمريكا لم يصلا بعد تدمير الألمان لها في الهجوم على قافلة بي كيو-17.
بعد ثلاثة أشهر من التقدم البطيء، وصل الالمان أخيرا إلى الضفة الشرقية لنهر الفولغا، محتلين 90% من المدينة المدمرة ومقسمين بقايا المقاومة السوفياتية إلى جيبين صغيرين، الجليد الطافي على نهر الفولغا صار الآن يمنع القوارب والعبارات من إيصال الإمدادات للمقاومين السوفيات. مع ذلك استمرت المعارك خصوصا في منحدرات تلة مامايف كورغان وفي المنطقة الصناعية في الجانب الشمالي من المدينة بشراسة أكثر مما مضى.