If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يعود تاريخ الاستيطان البشري في المنطقة إلى ما قبل العصر الحجري (6,000 ق.م.)، حيث استوطن البشر في السهل الممتد شرقي الموصل وخاصة ملتقى نهري الخوصر ودجلة وذلك لخصوبة المنطقة ومرور القوافل التجارية بها.
لا يعرف بالضبط تاريخ بناء المدينة؛ فأول ذكر لمدينة نينوى جاء حوالي 1800 ق.م. حيث عرفت عبادة الإلهة عشتار في تلك المنطقة، فذاع صيت المدينة آنذاك وانتشرت أخبار معجزات عشتار في مدينة نينوى في العديد من أنحاء العالم القديم. ويعزو المؤرخ الإغريقي قطيسياس والذي كان طبيباً للملك الأخميني أحشيروش الثاني بناء المدينة إلى القائد الآشوري الأسطوري نينوس اعتماداً على معلومات استقاها من دراسته الوثائق الملكية الآشورية.
بالرغم من توسعات الإمبراطورية الآشورية الحديثة، إلا أن المدينة ظلت مهملة فعلياً وذلك لكون ملوكها قد فضلوا الإقامة في مدينة آشور ومن ثم بكالح. إلا أن الوضع تغير بمجيء آشور بانيبال الثاني (حكم ما بين 883 - 859 ق.م.) فقام الأخير بتوسيع المدينة عمرانياً، كما قام خلفاه ببناء العديد من القصور والمعابد. ويعتبر سنحاريب هو الملك الذي أوصل المدينة إلى أوج مجدها حوالي 700 ق.م.؛ فقام ببناء قصر ضخم مكون من 80 غرفة من الرخام والطوب استعمل فيه أكثر من 160 مليون قطعة طابوقة، وزينه بتماثيل لثيران مجنحة بلغ وزن الواحد منها ما بين 9 إلى 27 طناً. كما صمم سنحاريب قنوات لجلب المياه إلى المدينة وقام بتبليط الشوارع بالرخام. وبلغت مساحة نينوى في أوج عظمتها حوالي 7 كم مربع، وقطن بها أكثر من 100,000 نسمة ما جعلها أكبر مدينة بالعالم آنذاك.
وخلال تلك الفترة تم سبي اليهود والبابليين وتوطينهم في المدينة، غير أن المجموعة العرقية الأكبر التي تعرضت للترحيل كانت الآراميين، حيث قام الآشوريون بتوطين أكثر من 4.5 منهم في أنحاء الإمبراطورية وخاصة في المناطق السهلية المحيطة بنينوى، ما أدى إلى استعمال الآشوريين للآرامية بدلاً من الأكادية لغتهم الأصلية.
بدأت الإمبراطورية الآشورية بالوهن بعد وفاة آشور بانيبال حوالي 627 ق.م.، فقامت حروب أهلية بين خلفائه للسيطرة على مقاليد الحكم بها فاستغل البابليون والميديون هذا الضعف فعقدوا تحالفاً وهاجموا نينوى وأسقطوها في 612 ق.م. بعد حصار دام عامين كاملين، كما قاموا بقتل معظم سكانها وحرق المدينة بكاملها فلم يبق منها سوى بعض أسوارها.