العربية  

books asceticism and humility

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الزهد والتواضع (Info)


أحب السميط عمله في أفريقيا حتى صار عشقاً، لم تنجح الدنيا في أن تجد لها نصيباً في اهتمامه ولم يكن لمتاعها أي جذب لقلبه، دخل أحد العاملين يعرض عليه تكلفة عمل من أعمال النجارة فاستكثر المبلغ المطلوب ووجهه إلى حفظ الأموال ما أمكن وقام بالعمل بنفسه مبيناً له بساطته وأن لا يستحق هذا الملبغ، فاستطاع أن ينجز أعمال لم تنجزها مؤسسات وهيئات ودول وأحزاب.

كان زاهداً في الدنيا معرض عنها وكانت ملابسه من أرخص الملابس إذ كان يشتري الجاهز منها واليسير وقلمه من أرخص الأقلام واستخدم سيارته لمدة سبع عشرة سنة لم يغيرها وكان يقول المهم أنها توصلني إلى هدفي، حتى أثاث بيته هو الآخر كان عمره طويلا، قال جاسم المطوع ولد السميط وقلبه معلق بالآخرة تراه يمشي ولكن فكره وقلبه وهمه مع المسلمين حتى الكتب التي كان يكتبها والرسائل الإلكترونية التي كان يرسلها كان يكتب في نهايتها خادم الدعوة عبد الرحمن السميط. قال السميط يوماً وهو يحمل يتيماً على كتفه:

«أعاني من مرض السكر وأجريت لي ثلاثة عشرة عملية جراحية منها ثلاث في القلب لكنني مجرد ما أجلس مع الأيتام وأعيش معهم فترة، أنسى ما بي من أمراض وآلام.»

إذا أراد الذهاب إلى أفريقيا لتفقد المشاريع ومعرفة الأحوال هناك، يسأل أولاً عن الموظفين وزوجاتهم وأبنائهم ويحمل لهم الهدايا والألعاب ويسأل عن حاجتهم حتى يلبيها لهم، كان يزورهم في بيوتهم ويجلس معهم ويداعب أبنائهم ويلاعبهم حتى ارتبط في وجدانهم باسم الوالد، ساهم في تجديد إبداعي وإضافي في الدعوة إذ كانت له المقدرة التي ساعدته على فتح قلوب الناس قبل جيوبهم وتحبيب الدعوة والعمل الخيري والتنموي إلى نفوسهم، كثيراً ما كان يقسو على نفسه في العمل ويضل ليالي طويلة بدون أن ينام أو يتناول الطعام ويشرب الشراب إلى درجة لا يقوى جسده على الاحتمال فينهار مرغماً ويستسلم للمرض والإرهاق وفي نفسه شي من الحزن والأسى أن كيف يضيع هذا الوقت في النوم والراحة والناس في حاجة إليه والأعمال في انتظاره.

وفي موقف يمثل تجليات تواضعه سافر معه أحد عاملين الجمعية لأول مرة إلى أفريقيا فقال له السميط: «بما أن هذه أول مرة تسافر فيها إلى أفريقيا معي فأنت في ضيافتي طوال هذه الرحلة ولكن بشروطي.» فقال له الداعية «أقبل بكل شروطك حتى قبل أن أعرفها» فزجره السميط وعنفه وهو يقول «لا توافق على شيء قبل أن تعرف شروطه» فقال الداعية «كان هذا أول درس أتعلمه منه.» قال السميط «أنت ضيفي فلا تطبخ ولا تغسل ولا تجلب شيئاً لنفسك حتى ملابسك أنا أغسلها لك وأقوم بخدمتك مادمت في ضيافتي فأفريقيا بيتي وكل قادم إليها عن طريقي هو ضيفي حتى يرجع إلى أهله.» وقد كان ما أراد فكان يطبخ ويغسل الأواني والملابس ويكنس الدار بنفسه وهو سعيد بما يفعل دون عبوس وفي أحد الأيام قام الداعية بغسل الأواني بعد وجبة الغداء وعندما علم السميط بأمره طلب منه العودة إلى الكويت لعدم إلتزامه بآداب الضيافة وشروط الاتفاق.

نام كثيراً على أرض يابسة وأكل طعام منتهي الصلاحية وقدم لأطفال كينيا عندما ضربتهم المجاعة شوربة الإنقاذ المكونة من طحين وماء وزيت في وسط صحراء قاحلة لا ماء فيها ولا زرع، تبوأ بجهوده وجهود جمعية العون المئات من أيتام أفريقيا اليوم مناصب عليا في تلك الدول، قدم الشاي والقهوة إلى ضيوفه الجالسين وكأنه خادمهم ويجثو على الأرض ويسأل الناس عن حالهم، وكثيراً ما قال «أنا أبسط من أن أكون داعية فما زلت في بداية الدرب والدعوة الحقيقية أكبر مني.»

Source: wikipedia.org