If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان انتشار الإسلام في بلاد المغرب العربي نقلة عظمى في تاريخ المغرب الأوسط، فلم يلبث أن تحول منذ بداية القرن الثاني للهجرة إلى قطر إسلامي يدين بالإسلام ويصطبغ بالصبغة الإسلامية وذلك في جميع مناحي الحياة سواء أدبية أم مادية، كما أقيم فيه مصران هما القيروان وتونس كان لهما الأثر البالغ في تعريب البلاد ونشر الحضارة الإسلامية، وسرعان ما تعددت المدن الإسلامية المحدثة بالمغرب الأوسط والأقصى في القرن الثاني للهجرة، وأنشئت المساجد الجامعة، كما أقيمت الدور والقصور والأربطة، وأخذت العمارة الإسلامية في المدن المحدثة والمدن القديمة تصبغ على مر القرون بلاد المغرب الأوسط طابعه الفريد.
أما العمائر الدينية في المغرب الأوسط، فيما بين القرنين السادس والثامن الهجري، وهي فترة احتضنت ثلاث أسرات حاكمة هي: أسرة المرابطين والزيانيين والمرينيين كما أن لهذه الفترة الزمنية أيضا أهمية خاصة في تاريخ المغرب الأوسط تتلخص في أن معظم مبانيها الدينية مازالت تحتفظ بمعالم عمارتها الأولى وأنها تمثل أيضا فترة الازدهار بالنسبة لفنون العمارة والزخرفة الأسلامية في بلاد المغرب الأوسط، وأن دراستها تساعد على تسليط الضوء على الأنماط المعمارية والفنية لهذه الأعمال والتيارات الفنية والمعمارية التي تأثرت بها أوأثرت فيها.
ولا يعني تناولنا للعمارة الدينية المرابطية والزيانية والمرينية في المغرب الأوسط أنها لم تسبقها عمائر أخرى، فمما لاشك فيه أن المغرب الأوسط شهد في القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) قيام مدينتين في المغرب الأوسط، الأولـى هـي مدينة تاهرت التي تم إنشاؤها على يد عبد المرحمن بن رستم سنة 144هـ على مقربة من مدينة تيارت الحالية والمدينة الثانية مدينة أقادير الملاصفة لمدينة تلمسان الحالية التي دخلها إدريس الأول غازيا في سنة (174هـ ـ 790م) وأنشأ بها مسجدا جامعا لم يبق منه حاليا إلا مئذنته التي ألحقت به في عهد "بني زيان"، وقد تبع إنشاء هاتين المدينتين في القسم الشرقي من المغرب الأوسط إنشاء عدة مدن نذكر منها مدينة "سدراته" التي أنشأها الخوارج الإباضية على مقربة من مدينة ورقلة الحالية بعد أن أرغمهم الفاطميون على الرحيل من تاهرت إلى أعماق الصحراء الجزائرية.