If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يُعتقد أن أقدم استيطان معروف على الأرض التي تُعرف اليوم باسم الشيشان قام نحو عام 12500 ق. م، على شكل مستوطنات كهوف جبلية كان سكانها يستخدمون الأدوات البسيطة والنار وجلود الحيوانات. ويعود تعقب آثار الاستيطان البشري إلى عام 40000 ق. م. استنادًا إلى رسوم الكهوف حول بحيرة كيزينويام.
ويُعتقد أن أسلاف شعوب الناخ قد سكنوا في وسط القوقاز نحو عام 10000-8000 ق.م. ويرى كثيرون (من بينهم إ. فيدينباوم الذي عدّد وجوه تشابه مع بنى لاحقة مقترحًا وجود تتابع فيها) أن هذا الاستعمار يمثل كامل عائلة اللغات القوقازية الشرقية، بيد أنه ما من إجماع عالمي على هذا. وتضم اللغة البدائية التي يُعتقد أنها سلف جميع اللغات القوقازية الشرقية في الحقيقة كلماتٍ تعبر عن مفاهيم مثل العجلة (التي وُجدت للمرة الأولى في وسط القوقاز نحو عام 4000-3000 ق.م.)، لذا يُعتقد أن المنطقة كانت مرتبطة بأواصر وثيقة مع منطقة الهلال الخصيب (ويؤيد الكثير من الباحثين الفرضية التي تقول إن القوقازيين الشرقيين جاؤوا في الأصل من شمالي الهلال الخصيب، ويدعمونها بدليل القرابة اللغوية بين اللغتين الأورارتية والحورية من جهة وبين لغات شمال شرق القوقاز). وقد اقترحت جوانا نيكولز أن أسلاف القوقازيين الشرقيين كانوا على علاقة بميلاد الحضارة في الهلال الخصيب. ولا شك أن الناس كانوا يملكون جميع هذه المفاهيم قبل انشقاق اللغة البدائية بوقت طويل.
لقد شُيدت البلدات في المنطقة التي تُعرف اليوم باسم الشيشان منذ عام 8000 ق. م. تقريبًا، وظهرت الصناعة الفخارية في الفترة نفسها أيضًا، وكذلك الأسلحة الحجرية والأدوات الحجرية والمجوهرات الحجرية وما إلى هنالك (إضافة إلى أطباق الصلصال). وعُرفت هذه الفترة باسم حضارة كورا- أراكسيس. كتب أمجد جيموخا يقول إنه كان ثمة مقدار كبير من الاندماج الثقافي بين حضارة كورا- أراكسيس وحضارة مايكوب. وكان الاقتصاد يقوم بشكل أساسي على الماشية والزراعة.
استمر نزوع منطقة القوقاز نحو التقدم والتطور بوتيرة عالية: فمنذ عام 4000-3000 ق. م، ظهرت علامات صناعات التعدين (بما فيها النحاس) إضافةً إلى أسلحة أكثر تطورًا (عُثر على خناجر ونصال سهام، إضافة إلى دروع وسكاكين وما إلى هنالك). يُشار إلى هذه الفترة باسم حضارة كاياكنت، أو الشيشان خلال العصر النحاسي. وقد ظهر ركوب الخيل نحو عام 3000 ق.م، ويرجح أنه وصل من الاحتكاك مع القبائل الناطقة باللغات الهندية الأوروبية في الشمال. لا يُعثر عادةً على البلدات التابعة لهذه الفترة على شكل أطلال، بل غالبًا ما توجد على أطراف (أو حتى داخل) البلدات حديثة في الشيشان وإنغوشيتيا، ما يشير إلى وجود استمرارية كبيرة. وثمة أدلة عظيمة تشير إلى انتشار تربية الغنم والماعز الصغير آنذاك. وقد استُخدم الصلصال والحجر في جميع الأغراض العمرانية، وكانت الزراعة متطورة إلى حد بعيد بدليل وجود نصال من الصوان والنحاس بمقابض خشبية أو عظمية.
يشير مصطلح حضارة خاراتشوي إلى بدايات العصر البرونزي في الشيشان. تدل أباريق الصلصال وحافظات الحبوب الحجرية على سوية عالية من التطور في التجارة والثقافة، وتُظهر بعض اللقى الأقدم أن الصيد الجائر كان ما يزال قيد الممارسة. لم يُعثر على عظام خنازير، ما يشير إلى أن تدجين الخنازير لم يكن قد وصل بعد إلى المنطقة. وتتقاطع المصنوعات البرونزية (التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد) في الشيشان الحديثة بنسبة كبيرة مع نظيرتها في أرض الحوريين آنذاك، مما يشير إلى قرابة حضارية بين المنطقتين. وقد حل الحديد محل الحجر والبرونز والنحاس ليصبح المادة الأساسية للصناعة بحلول القرن العاشر قبل الميلاد، لتسبق المنطقة معظمَ أوروبا وحتى مناطق من الشرق الأوسط إلى ذلك.
كانت حضارة كوبان (العصر الحديدي) أكثر الحضارات تطورًا في الشيشان قبل التاريخ المسجل وأكثرها شهرة، وظهرت بين عامي 1100 و1000 ق.م. وكانت أطراف سيرجين يورت هي الموقع الذي شهد أكبر قدر من الدراسات، وشكل مركزًا من المراكز الكبرى بين القرنين الحادي عشر والسابع قبل الميلاد تقريبًا.
تضمنت الآثار التي عُثر عليها مساكن وجسورًا مرصوفة بالحصى ومذابح وأدوات حديدية وعظامًا وأغراضًا مصنوعةً من الصلصال والحجر، إضافة إلى المناجل وأرحاء الحبوب الحجرية. وضمت الحبوب التي كانت تُزرع آنذاك كلًا من القمح والجاودار والشعير، أما الماشية فكانت تتألف من الخراف والماعز والحمير والخنازير والأحصنة. وكان ثمة متاجر يعمل الحرفيون فيها على صنع الفخار وبيعه وصب الحجر ونقش العظم والحجر. وتوجد أدلة على مرحلة متقدمة من صناعة الفلزات، إضافة إلى تمييز بين الحِرَف وتنظيمها بين العشائر. يناقش جيموخا إنه على الرغم من كون جميع هذه الحضارات قد قامت غالبًا على أيدي أشخاص يقعون ضمن الدائرة الجينية لأسلاف الشيشان، فواحدة من حضارة كوبان أو خاراتشوي هي أول حضارة شيدها الأسلاف الثقافيون واللغويون الفعليون للشيشانيين (ما يعني أن الشيشانيين وصلوا إلى موطنهم للمرة الأولى منذ نحو 3000-4000 عام). غير أن كثيرين آخرين يخالفونه الرأي، ويعتقدون أن الشيشانيين قد عاشوا على أراضيهم الحالية منذ أكثر من 10000 عام.