العربية  

books arab islamic eras

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

العصور العربية الإسلامية (Info)


خلال القرن الثامن الميلادي ورد اسم سواكن لأول مرة في مؤلفات الرحالة وعلماء الجغرافية والتاريخ العرب كمدينة مر عبرها بعض أفراد اسرة بنى أمية من قبيلة قريش المتجهين إلى مصر هرباً من العباسيين بعد مقتل الخليفة الأموي مروان بن محمد سنة 750 ميلادية. فقد ذكر المقريزي «في كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار » بأن ثمة «طريق من النيل إلى سواكن وباضع ودهلك وغيرها من جزائر البحر الأحمر نجا منه بنو أمية الهاربين عندما جدّ اتباع العباسيين في ملاحقتهم». وهذا يعني بأن سواكن عاصرت كلاً من من مدينتي باضع وعيذاب خلال فترة امتدت إلى خمسة قرون: من القرن الثامن الميلادي وحتى القرن التاسع عشر الميلادي. وتؤكد مراجع أخرى عربية قديمة على أن سواكن استقبلت افواجاً من الأسر العربية خلال القرنين التاسع والعاشر والحادي عشر بغرض الاستقرار فيها. ويبدو أنها ظلت ومنذ بداية الهجرات العربية وحتى سنة 1255 م قرية صغيرة تقطنها جماعات من الهمج تقوم بنشاط بحري محدود يتمثل في خدمة مرور تجارة لشمال ووسط السودان إلى الأسواق الخارجية. ووفقاً للمقريزى وابن سليم الأسوانى بأن سواكن كانت مرتبطة بمراكز تجميع التجارة على النيل وكانت تشكل منفذ ًبحرياً للدويلات المسيحية في السودان تمر من خلالها تجارتهم مع العالم الخارجي ووكان يمر عبرها الحجاج المسيحيين في طريقهم إلى الأراضي المقدسة في اورشليم(بيت المقدس) حتى أوائل القرن السادس عشر الميلادي.

أدى انهيار الدولة العباسية في العراق ونمو الدولة الفاطمية في مصر إلى تغيير في هذا الوضع فأصبح مينائي القصير وعيذاب أهم مركزين للتجارة مع الهند. وورد اسم سواكن في كتابات الهمداني في القرن العاشر، الذي أشار إلى وجود بلدة قديمة نشأت كمستوطنة صغيرة للبجا ثم توسعت بعدما تم التخلي عن ميناء باضع (مصوع في إريتريا الحالية) في جنوبها. وقد أدت الحروب الصليبية والغزو المغولي في الشرق الأدنى إلى تحول التجارة إلى المنطقة وازدهارها فيها. وفي القرن الثاني عشر الميلادي غزا الصليبيون سواحل البحر الأحمر وقاموا بتخريب ونهب المدن والساحلية الواقعة عليه ومن بينها سواكن، وجرت عدة معارك بينهم وبين سكان تلك المناطق.

وفي القرنين الرابع عشر والخامس عشر وصل بعض التجار من مدينة البندقية الإيطالية إلى سواكن وباضع.

وفي سنة 1264 م، تعرضت سواكن لهجوم من قبل المماليك بدعم من حاكم عيذاب عندما أثار أحد حكامها، ويدعى علاء الدين الأسبعاني غضب السلطان المملوكي بيبرس باستيلائه على بضائع تجار لقوا حتفهم في البحر في مكان قريب من المدينة وكانوا رعايا للسلطان بيبرس الذي أرسل حملة تأديبية ضد أمير سواكن علاء الدين بقيادة حاكم قوص المصري تدعمه 50 سفينة من عيذاب، فاضطر الأسبعاني الذي كانت له صلات بأعيان مدينتي جدة ومكة المكرمة إلى الفرار. وقد تحدث عنه ابن بطوطة.

وهناك من يعتقد بأن الهجوم الذي شنه الملك النوبي داوود على عيذاب في وقت لاحق بعد بضع سنوات كان رداً على تعاونها مع بيبرس ضد سواكن. وكان العداء والتنافس بين سواكن وعيذاب كبيراً لفترات طويلة. وبعد الدمار الذي تعرضت له عيذاب على يد السلطان المملوكي استقبلت سواكن العيذابيين الذين نزحوا إليها لاستئناف حياتهم في خدمة التجارة والملاحة فوصلت إليها السفن التجارية الكبيرة من الهند والصين، وأصبحت سواكن ميناء السودان الأول واشتهرت وازدهرت، إلا أن تلك الحال قد تغيّرت بعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا الجنوبية في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي واتجاه عدد كبير من السفن التجارية الأوروبية نحوه واستخدامه طريقاً رئيسية نحو شبه الجزيرة الهندية والشرق الأقصى حتى غدت منافساً خطيراً لجميع الطرق التي تمر عبرها التجارة بين الشرق والغرب في تلك الأزمنة، ومن ضمنها طريق البحر الأحمر.

Source: wikipedia.org