If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تُعدّ الأمراض الوراثية والجينية أمراضاً مزمنة تتطلب تدخلاً طبياً مستمراً طول الحياة من دون توفّر علاج لمعظمها. ويعاني العالم العربي على وجه الخصوص من العديد من هذه الأمراض، حيث تساهم عدة عوامل في زيادة نسبة الإصابة بالأمراض الجينية في العالم العربي منها: ارتفاع نسبة زواج الأقارب، عوامل البيئة التي تساهم في استمرار ظهور أمراض جينية معينة، وعدم الوعي الكافي بأهمية الكشف المبكر لهذه الأمراض.
وحرصاً للتخفيف من معاناة الإنسان من هذه الأمراض في العالم العربي، تبلورت رؤية سموّ الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي ووزير المالية، في الخامس والعشرين من شهر يونيوحزيران في عام 2003 بتأسيس المركز العربي للدراسات الجينية. ومنذ ذلك الحين، أخذ المركز، المتفرّع عن جائزة الشيخ حمدان للعلوم الطبية، على عاتقه مهمة الارتقاء بمستوى الصحة من خلال وصف الأمراض الجينية والوقاية منها في الدول العربية بالاعتماد على التقدم الحاصل في علم الوراثة البشرية.
واحد من المشاريع الرئيسية التي يضطلع بها المركز هو فهرست الأمراض الوراثية لدى العرب (CTGA)، وهو قاعدة بيانات إلكترونية يجري تحديثها باستمرار ويمكن الوصول إليها على العنوان (www.cags.org.ae).
يتطوّر محتوى قاعدة البيانات يوماً بعد يوم باتساع الرقعة الجغرافية التي تغطّيها من خلال جهد علمي مشترك يعتبر الأكبر على مستوى المنطقة والي يساعد على تحديد الاضطرابات الوراثية في الشعوب العربية وتكوين صورة أوضح لنمط الاضطرابات الجينية ورسم استراتيجيات فعالة للوقاية منها.
ينشر المركز بشكل مستمر مقالات وبحوث علمية محكّمة وكتباً تستهدف المجتمع العلمي وكذلك الجمهور من العامّة. ولعلّ المطبوعة الأهم للمركز هي سلسلة الكتب حول “الاضطرابات الوراثية في العالم العربي” والتي تم نشر ثلاثة مجلدات منها لتعكس تقدّم قاعدة البيانات CTGA. كما يحرص المركز على إصدار اكتشافاته عبر نشر المقالات في الدوريات العالمية المتخصّصة. أمّا على مستوى الجمهور، فقد أصدر المركز سلسلتين من الكتيبات حول اضطرابات الدم الوراثية والسرطانات الأكثر شيوعاً في المنطقة. وتحتوي هذه الكتيبات معلومات أساسية عن الاضطرابات، وأسبابها، وسبل التعامل معها، مع بعض المعلومات عن وضعها الوبائي في العالم العربي.
يقوم المركز منذ إنشائه ببحوث علمية في مجال علم الوراثة البشرية، وأجرى عدداً من الدراسات ذات الصلة بما في ذلك مشروع لتحديد السبب الجيني الكامن وراء خلل نادر في الهيكل العظمي في عائلة إماراتية ممتدة. ومن المتوقع أن يساعد اكتشاف المسبب الجيني لهذا المرض قدرتنا على تحقيق رؤى جديدة لفهمنا للجينوم البشري ويمهّد الطريق للعديد من المشاريع المماثلة خاصّةً في ظلّ وجود العديد من الاضطرابات المجهولة جينياً في الشعوب العربية.
ينظّم المركز العربي للدراسات الجينية المؤتمر العربي لعلوم الوراثة البشرية مرّة كل سنتين مساهمةً منه في تطوير دراسة علوم الوراثة البشرية في المنطقة. وفي سنواتٍ قليلةٍ، أصبح المؤتمر واحداً من أكثر الأحداث المنتظرة في الجدول الزمني لعلم الوراثة البشرية.
وحظيت النسخة الأولى من المؤتمر، الذي انعقد في عام 2006، باهتمام كبيرٍ من قِبَل منظمة الجينوم البشري واجتذبت أكثر من 500 مشارك.
تضاعف الحضور ليتجاوز 900 مشارك في الدورتين الثانية والثالثة من المؤتمر. وحلّت الدورة الرابعة للمؤتمر العربي لعلوم الوراثة البشرية كتتويج لجهد المركز العربي للدراسات الجينية حيث تمكّن في ذات الوقت من استضافة الاجتماع السنوي الخامس عشر لمنظمة الجينوم البشري (HUGO) في دبي في شهر مارس من العام 2011. ويعدّ هذا الاجتماع بمثابة الحدث العالمي الأهمّ الذي ينعقد في العالم العربي للبحث في علوم الوراثة البشرية والجينوم، وقد نجح المؤتمر في توفير منبرٍ ملائم لعلماء الوراثة الروّاد من المنطقة والعالم للعمل على الاستراتيجيات وتحديد أولويات البحوث الهادفة إلى مكافحة خطر الأمراض الوراثية في المنطقة.