If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لطالما جذبت العلاقة بين البشر والحيوانات اهتمام علماء الأنثروبولوجيا، وذلك لكونها إحدى المنهجيات التي تفهم تطور السلوك البشري. استخدمت التشابهات بين السلوك البشري والحيواني لفهم الأهمية التطورية لبعض السلوكيات. تعكس الاختلافات في التعامل مع الحيوانات الفهم المجتمعي للطبيعة البشرية ومكانة البشر والحيوانات في مجرى الأحداث. أولي الاستئناس اهتمامًا خاصًا؛ فعلى سبيل المثال، هناك بعض المزاعم القائلة باختلاف تعامل البشر مع الحيوانات بعد استئناسها، إذ عاملها البشر وكأنها ممتلكات أو كائنات أقل شأنًا ومختلفة اختلافًا جوهريًا عنهم.
يلاحظ إنغولد أن تعليم الأطفال التمييز والفصل بين أنفسهم والآخرين في جميع المجتمعات يسفر عن رؤية الأطفال للغرباء على أنهم «ليسوا أشخاصًا» وأشبه بالحيوانات. نقل إنغولد عن لسان سيغموند فرويد؛ «لا يظهر الأطفال أي أثر للغرور الذي يحرض البشر المتحضرين البالغين على رسم خط متين وسريع بين طبيعتهم الخاصة وطبيعة جميع الحيوانات الأخرى. لا يتردد الأطفال بتصنيف الحيوانات كنظير متساو لأنفسهم». أما في مرحلة النضج، يصعب على البشر تقبل أنفسهم كحيوانات، لذا يصنفون ويفصلون البشر عن الحيوانات ويصنفون الحيوانات إلى أنواع برية وأخرى مروضة ويفصلون الحيوانات المروضة إلى حيوانات أليفة وأخرى للماشية. يمكن النظر إلى هذه الانقسامات على أنها مطابقة لانقسامات البشر، فبعضهم جزء من المجتمع البشري وبعضهم غرباء.
نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقالًا يطرح الفوائد النفسية للحيوانات، أي الفوائد النفسية العائدة على الأطفال الذين يمتلكون حيوانات أليفة. أثبت أثر وجود حيوان أليف في تحسين المهارات الاجتماعية عند الأطفال. صرح الدكتور وعالم النفس المشارك في الدراسة سو دوشر في مقال صحيفة «نيويورك تايمز» قائلًا إن الحيوانات الأليفة «تجعل الأطفال أكثر تعاونًا وتشاركًا». تبين أن الحيوانات الأليفة تجعل الأطفال أكثر ثقة بأنفسهم وبقدراتهم، إضافة إلى جعلهم أكثر تعاطفًا مع الأطفال الآخرين.
علاوة على ذلك، ذكر في إحدى إصدارات مجلة «العلوم الاجتماعية والطب» خبرًا عن إجراء «دراسة استقصائية عشوائية على 339 فردًا من سكان بيرث في غرب أستراليا، إذ اختير الأفراد من ثلاث ضواح بعد إجراء مقابلة هاتفية. وجد بأن هناك علاقة إيجابية بين ملكية الحيوانات الأليفة وبعض أشكال التواصل والتفاعل الاجتماعي، إضافة إلى الانطباع الودي الذي يتركه الحي. بعد تعديل المتغيرات الديمغرافية، حقق أصحاب الحيوانات الأليفة أرقامًا أعلى في ما يتعلق برأس المال الاجتماعي والمشاركة المدنية». تتيح لنا هذه النتائج معرفة أثر امتلاك الحيوانات الأليفة على فرصنا بالخوض في التفاعلات الودية، إضافة إلى فرصنا الأخرى ببناء العلاقات الاجتماعية بين الناس.