If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
المجتمع اليمني مجتمع قبلي عشائري قديم من أيام الدولة السبئية فنفوذ القبائل في الدولة اليمنية القديمة بارز وحدد رجال الدين أو المكاربة أدوار القبائل. التقسيمات الطبقية قديمة فكان المكاربة أعلى طبقة في المجتمع اليمني القديم. ذكرت الكثير من القبائل في نصوص المسند ولم يعد لها حالياً أي ذكر ولا يعرف عنها اليمنيون شيئاً ولم تذكر في كتب ما يسمى بـ"علم" الأنساب بعد الإسلام. ودراسة هذا التاريخ الوارد عبر الكتابات القديمة يساعد في فهم الطبيعة القبلية في اليمن بشكل خاص وباقي شبه الجزيرة العربية بشكل عام ودافعا لإعادة النظر في حقيقة ما ورد عن كتب الإخباريين بعد الإسلام، إذ أن الوارد في هذه الكتب يتعارض مع الوارد في النقوش القديمة.
كانت البنية القبيلة في التاريخ القديم قائمة على اتحادات قبلية هي مملكة سبأ وقتبان ومَعيـَّن وحضرموت ومن هذه الممالك الأربعة انبثقت القبائل اليمنية وإن كان المؤرخون بعد الإسلام لم يعرفوا شيئا كثيراً عن قتبان ومعين وأدخلوا القبائل التي كانت تتبع لهما في إما في سبأ كونها ذكرت في القرآن أو حِميَّر لآنها آخر الممالك اليمنية القديمة قبل الإسلام، أقوى هذه الاتحادات كان سبأ التي استطاعت تكوين نظام أشبه بالفيدرالية ضمت الممالك الأربع وقبائلها، اخترعت الاتحادات القبلية إحساسا بالهوية عن طريق الدين، فكل الاتحادات كان لديها إله خاص اعتبرته والدها.
كان الملك في سبأ بيد قبيلة أو "معشر" حسب اللفظة السبئية اسمها فيشان وذو خليل وذو سحر وذي معاهر لا يُعرف عنهم شيء حالياً ولا ذكر لهم في كتابات النسابة والإخباريين، واستمر لهم الحكم وشهدت المملكة أكثر أيامها ازدهاراً خلال حكمهم الذي يُعتقد حالياً أنه بدأ من القرن الثاني عشر ق.م وحتى القرن الرابع ق.م، أقام هؤلاء الملوك نظام حكم فيدرالي - إن صح التعبير ـ فجعلوا لكل قبيلة أو مقاطعة حكماً ذاتياً يتبع المملكة عسكرياً واقتصاديا، عن طريق ضرائب يدفعها زعماء تلك القبائل في مواسم ومواعيد ثابتة لمركز الدولة في مأرب. كانت طبيعة الأرض اليمنية هي السبب الرئيس وراء ظهور القبيلة وهو أمر موجود في كامل شبه الجزيرة العربية، حيث أن الجبال والقيعان الضيقة حجزت الناس عن بعضها، ما أدى لظهور جماعات متحالفة مع بعضها (القبائل) متوجسة من الآخر القريب منها قبل الغريب، فكان الحضر من العرب يشيدون الحصون والقلاع لحماية أنفسهم، والدفاع عن مصالحهم من هذا القريب منهم الطامع بما يملكونه، بينما كانت الأحلاف تقوم مقام الحصن والسور عند البدوي في الصحراء. تاريخياً دفعت قلة الموارد في شبه الجزيرة العربية الناس للتقوقع على ذاتها على هيئة مجموعات قبلية متناثرة في أرجاء الجزيرة، حتى الحضر منهم يتمسكون بالقبيلة ويخترعون لتحالفاتهم أنسابا للإبقاء على تماسك الحلف كأنهم يتخوفون من مستقبل مجهول.
بدأت حضارة مملكة سبأ في الاندثار بعد تصدع سد مأرب، والذي لم يعد يؤدي غرضه، وفاضت المياه على ما حوله من القرى والمدن والمزارع، واضطر السكان إلى الهجرة الداخلية والخارجية إلى البلدان القريبة والبعيدة، وليس جميع سبأ هاجروا بعد سيل العرم، وتفرق أهل مأرب في البلاد، وبقيت في اليمن قبائل حمير ومذحج وكندة والأشعريون وأنمار (خثعم، وبجيلة). ودخلت اليمن حقبة جديدة قوامها صراع الديانات الوافدة، في عهد الدولة الحميرية اليمنية، فغدت موضع تنافس بين دولة الفرس "الساسانيين" ودولة الروم وعلى أثر هذا التنافس بين القوى الخارجية الطامعة، بدأت اليمن تعاني عدم الاستقرار.
عمد الروم إلى إدخال الدين المسيحي إلى اليمن ليكون لهم نفوذ سياسي واقتصادي فيها، فأصبحت تجارتهم تسير بين الخليج العربي والبحر الأحمر مارة باليمن، كما انتشرت الديانة اليهودية على أثر لجوء اليهود الفارين من اضطهاد الرومان والذين دُمّر هيكلهم القديم في القدس سنة 70م، وعندما اشتد نفوذ اليهود في اليمن أظهروا روح الانتقام من النصارى الرومان وعندما رفضوا التحول إلى اليهودية قام الملك ذو نواس الحميري اليهودي الديانية، بحفر أخدودٍ لهم وأشعل النيران فيهم.
أقدم الأحباش على غزو اليمن وسيطروا عليها سنة 533م بهدف القضاء على منافسه الفرس وإعادة السيطرة على الطرق التجارية، وتولى القائد "أرياط" الحكم بعد أن قضى على الملك حمير ذو نواس، وتولى الحكم من بعدة أبرهه الحبشي عام 535م والذي خرج عن الدولة الأكسومية في الحبشة وأعلن نفسه ملكا على اليمن وانفرد بالحكم بها، وعمل على نشر الديانة المسيحية في الجزيرة العربية، وعمد إلى بناء كعبة في صنعاء تسمى القليس ليحج العرب إليها بدلا عن مكة، وقام بغزو مكة عام 570م، وخلفه ابنه أكسوم.
قام بعد ذلك سيف بن ذي يزن الحميري وهو أحد أعيان وأشراف حِميَر بالاستنجاد بالفرس لإخراج الأحباش من اليمن، واستطاع سيف بن ذي يزن بمساندة الفرس أن يطرد الأحباش، وانتهى بذلك حكم الأحباش على اليمن والذي دام اثنين وسبعين عامًا. ولكنها دخلت في الحكم الفارسي وظل اليمن يعيش حالة من التفتت السياسي والقبلي والديني والفكري، فكانت صنعاء والبلاد المجاورة لها تخضع للاستعمار الفارسي، وأصبح الفرس طبقة عرفت بـ"الأبناء"، أما المناطق اليمنية التي لم يمتد إليها الحكم الفارسي فكانت تعيش حالة من الصراعات والنزاعات القبلية، حتى ظهور الإسلام.