العربية  

books an open letter to gideon levy

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

رسالة مفتوحة لجدعون ليفي (Info)


كتب أ.ب يهوشواع رسالة للصحفي جدعون ليفي جاء نصها: جدعون العزيز، أنت تذكر بالتأكيد، انني اعتدت في السنوات الأخيرة الاتصال بك بين الحين والاخر، حتى أثني عليك بسبب ما تكتبه في موضوع التجاوزات الظالـمة التي تلحق بالفلسطينيين في الـمناطق الـمدارة، سواء على أيدي العسكريين أو الـمستوطنين. قلت لك ان قراءتها صعبة جدا، تثقل ضمائرنا، ولكن العمل الذي تقوم به، والصوت الذي تردده مهمان بدرجة كبيرة. اهتممت أيضا بسلامتك الجسدية، لانني علـمت انك تخاطر بحياتك من خلال التوجة إلى اماكن معادية إلى هذه الدرجة. لـم اسالك لـماذا لا تذهب أيضا للـمستشفيات الإسرائيلية ولا تكتب عن حكايات الـمواطنين الإسرائيليين الـمؤلـمة الذين سقطوا ضحية للاعمال الارهابية. قبلت موقفك عندما قلت لي ان هناك صحافيين كثيرين من اجل هذا الغرض، وانك قد اخذت على عاتقك مهمة طرح معاناة الطرف الآخر على الجمهور التي هي مهمة بالغة الأهمية. من خلال هذا الـموقف الذي يبدي الاحترام، اعتبر انه من الصحيح الرد على مقالاتك الأخيرة بصدد الحرب التي نخوضها اليوم، وذلك حتى لا يفقد الصوت الـمتميز الذي تطلقه قيمته الاخلاقية.

عندما قتلت تالي حتوئيل وبناتها الاربع، رحمهن الله، عندما كن في طريقهن من غوش قطيف، حيث كن يسكن، إلى عسقلان ــ صدقت انك تتألـم، مثلنا جميعا لهذا الـموت البشع. ولكن مثل الكثيرين من بيننا، سالت أنت نفسك أيضا لـماذا يتوجب على هؤلاء الإسرائيليين ان يخاطروا بأولادهم في الإقامة الاستفزازية، التي لا فرصة امامها للنجاح، والخطيرة وغير الاخلاقية، في غوش قطيف؟. أي حق يوجد لثمانية آلاف يهودي حتى يصادروا مساحة كبيرة من قطاع غزة الـمكتظ بالسكان، من اجل بناء قرى مزدهرة امام اعين مئات آلاف اللاجئين الذين يعيشون في ظروف صعبة جدا؟.

ورغم انني اعتقد انك قد تألـمت مثلنا جميعا لالـم الأطفال القتلى ورفضت أيضا بصورة سريعة من يلوحون لقتل الأطفال كتبرير اخلاقي لـمواصلة الاعمال الظالـمة، ورغم ذلك لـم تنعت قادة حماس "بمجرمي حرب" كما نعت مؤخرا قادة إسرائيل، ولـم تطالب بعقد محكمة دولية لتقديمهم للـمحاكمة.

عندما سألتك بعد فك الارتباط عن غزة لـماذا يواصلون اطلاق الصواريخ علينا، اجبتني بانهم يريدون منا ان نفتح الـمعابر. سالت ان كنت تعتقد حقا انهم يعتقدون بان اطلاق الصواريخ سيقود إلى فتح الـمعابر، وان كنت تعتقد حقا ان على دولة إسرائيل ان تفتح الـمعابر إليها ومنها امام من يصرحون علانية انهم يرغبون بتدميرها. لـم احصل على رد منك. ولكن رغم ان الـمعابر كانت مفتوحة مرات كثيرة، وعندما اغلقت حدث ذلك بسبب اطلاق الصواريخ، لـم ارك لشدة الاسف، تتبنى موقفا اخلاقيا يقول بان على الغزيين ــ بعد أن طردوا الـمحتل الإسرائيلي عن ارضهم عن حق ــ ان يتوقفوا عن اطلاق النار.

في بعض الأحيان يخطر في بالي انك لست قلقا على الأطفال الـموتى في غزة أو في إسرائيل، وانما تحرص فقط على ضميرك الشخصي. لانك لو كنت تحرص حقا على الأطفال، اطفالنا واطفالهم، لتفهمت العملية الحربية الحالية، التي لا ترمي إلى اقتلاع حماس من غزة، وانما إلى دفعها للإدراك، عبر الطريق الوحيد لشدة الاسف، والذي يؤثر عليها في الوقت الحالي، ان عليها ان تتوقف بصورة قاطعة عن اطلاق النار وعن مراكمة الترسانة الصاروخية خصوصا حتى لا يموت الأطفال الفلسطينيون في مغامرة أخرى لا فائدة منها. والان، ولاول مرة في تاريخهم، يحظى جزء من الفلسطينيين باول قطعة أرض، وانا امل ان لا تكون الأخيرة، التي يفترض بهم ان يقيموا فوقها حكما كاملا ومستقلا. كما انهم ان شرعوا بالبناء والتنمية والتطوير والحرص على جماهيرهم، سيبرهنون للعالـم كله، وخصوصا نحن، انهم مستعدون للعيش بسلام مع محيطهم احرارا طلقاء عندما ينتهي الاحتلال، ولكنهم أيضا يتحملون مسؤولية افعالهم.

هناك شيء ما غير منطقي وسخيف في غضبك وحنقك على النسبة القائمة بين عدد القتلى الفلسطينيين وعدد القتلى الإسرائيليين. من الـممكن الاستنتاج من اقوالك، انهم لو نجحوا في قتل مائة طفل إسرائيلي (فصواريخ القسام كما تعلـم اصابت هي الأخرى الـمدارس ورياض الأطفال، التي كانت فارغة بالصدفة) فمن الـمسموح لنا حينئذ أيضا ان نقتل مائة طفل فلسطيني. أي انك تهتم للـمقارنة العددية بيننا وبينهم أكثر من اهتمامك بالقتل نفسه. خصوصا انك أنت يا جدعون الذي تعيش بين أبناء شعبك، تعرف جيدا اننا لا نقصد قتل الأطفال الفلسطينيين انتقاما لـمقتل اطفالنا. وانما نحاول فقط دفع قادتهم للتوقف عن العدوانية الحمقاء والشريرة هذه، وان الأطفال يقتلون لاسفنا بسبب انتشار مقاتلي حماس بين السكان الـمدنيين بصورة مأساوية ومقصودة. فاتباع حماس يطلقون النار كما تذكر منذ فك الارتباط على الـمدنيين فقط. حتى في هذه الحرب، ولشدة استغرابي، ارى انهم لا يوجهون صواريخهم وقذائفهم نحو التجمعات العسكرية بجانب الحدود وانما يصوبونها مرة تلو الأخرى نحو التجمعات الـمدنية.

ختاما انا اطلب منك ان تواصل الحفاظ على ضميرك وعلى صوتك الأخلاقي الـمتميز. سنحتاج هذا الضمير وهذا الصوت في الـمستقبل أيضا. وفي هذه الأثناء من الأفضل لنا جميعا وللفلسطينيين ولبقية العالـم، ان نتصرف وفقا لـمبدأ "كانت" البسيط: "قم بافعالك فقط وفقا للـمبدأ العلمي، الذي يمكنك عندما تتخذه من ان تأمل بأن يصبح قاعدة عامة لكل بني البشر".

صديقك دائما أ.ب يهوشواع

Source: wikipedia.org