If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حرب الاستقلال الأمريكية (1775–1783)، وتُعرف أيضاً باسم الحرب الثورية الأمريكية (بالإنجليزية: American Revolutionary War) هي حرب دولية نشبت في القرن الثامن عشر بين بريطانيا العظمى ومستعمراتها الثلاث عشرة، المتحالفة مع فرنسا آنذاك، والتي أعلنت استقلالها لتكون نواة الولايات المتحدة الأمريكية.
في أعقاب عام 1765، تمخضت الخلافات الدستورية والسياسية المتزايدة عن توتر العلاقات بين بريطانيا العظمى ومستعمراتها. فبعد أن تظاهر الوطنيون ضد ما يُعرف بقانون الطابع الذي أقرته بريطانيا ورفعوا شعار "لا ضريبة بدون تمثيل" تطور الأمر إلى المقاطعة الشاملة. وفي عام 1773 تفاقم الوضع عندما دمرت حركة أبناء الحرية شحنة من الشاي كانت قادمة من بريطانيا في ميناء بوسطن. فما كان من بريطانيا إلا أن أغلقت ميناء بوسطن وفرضت مجموعة من القرارات العقابية بحق مستعمرة خليج ماساشوستس. ما دفع أبناء ماساشوستس إلى قرارات سوفولك، وتكوين حكومة ظل للاستئثار بالحكم من بين براثن حكومة التاج البريطاني. ثم كونت اثنتا عشرة مستعمرة ما يعرف بالكونغرس القاري لتنسيق مقاومتها، وإنشاء لجان واتفاقيات تكللت جهودها بتولي مقاليد الحكم بنجاح.
بيد أن المساعي البريطانية لنزع السلاح من ميلشيات ماساشوستس في كونكورد أدت إلى اندلاع حرب معلنة في التاسع عشر من أبريل عام 1775 تجرعت فيها بريطانيا مرارة الهزيمة لأول مرة. وعندما حاصرت قوات المليشيا بوسطن آنذاك، اُضطرت بريطانيا إلى إجلاء قواتها في مارس من عام 1776. ثم عين الكونغرس جورج واشنطن قائدًا عامًا للجيش القاري. على الجانب الآخر، باءت محاولات الأمريكيين لغزو كيبك وإعلان حالة العصيان المسلح ضد القوات البريطانية بالفشل. في 2 يوليو من عام 1776، صوت الكونغرس القاري الثاني على الاستقلال، وأصدر إعلان الاستقلال الأمريكي بعدها بيومين في الرابع من يوليو. إلا أن الأمر لم يمر مرور الكرام، فقد شن السير ويليام هاو هجومًا بريطانيًا مضادًا، ليستولي على مدينة نيويورك في مشهد ألقى بظلاله القاتمة على معنويات الشعب الأمريكي. ومع ذلك نجحت الانتصارات التي حققها الثوار في ترنتون وبرينستون في التخفيف من وقع الهزيمة. وفي عام 1777، شن البريطانيون هجومًا من كيبك بقيادة الجنرال جون بورغوين يرمي إلى عزل مستعمرات نيو إنجلاند. ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن؛ فبدلًا من تعزيز هذا الهجوم ودعمه؛ انطلق الجنرال هاو بجيشه في حملة منفصلة على فيلادلفيا، وهكذا مُني الجنرال بورغوين بهزيمة نكراء في ساراتوجا في أكتوبر 1777.
ترتب على هزيمة بورغوين النكراء عواقب وخيمة. فقد تحالفت فرنسا رسميًا مع الأمريكيين ودخلت الحرب في عام 1778، وفي العام التالي، حذت إسبانيا حذوها وانضمت كحليف لفرنسا وليس كحليف للولايات المتحدة الأمريكية. في عام 1780، شنت مملكة ميسور هجومًا على البريطانيين في الهند، وتصاعدت حدة التوتر بين بريطانيا العظمى وهولندا لتتمخض عن اندلاع حرب معلنة بين البلدين. على الجانب الآخر، اتبع البريطانيون في أمريكا الشمالية "استراتيجية جنوبية" قادها تشارلز كورنواليس والتي كانت تعتمد على انتفاضة الموالين للحكم البريطاني في الجنوب الأمريكي، ولكن لم يستجب لهذه الانتفاضة سوى قلة قليلة. وقد عانى كورنواليس من تداعيات هذا الأمر في معركتي كينغز ماونتن وكاوبينز. الأمر الذي اضطره للانسحاب إلى يوركتاون بولاية فرجينيا. وقد كان عازمًا على الإخلاء بحرًا، ولكن أحبط انتصار البحرية الفرنسية مخططه وحال دون هروبه. وبعد أن حاصر الجيش الفرنسي-الأمريكي بقيادة كومت دي روشامبو وجورج واشنطن جيش كورنواليس، أعلن استسلامه بعد أن فقد الأمل في وصول الإمدادات له في أكتوبر من عام 1781.
على الجانب الآخر في بريطانيا، كان حزب الأحرار البريطاني يعارض حزب المحافظين المؤيدين للحرب في البرلمان منذ أمد طويل. ورجح الاستسلام كفتهم وكانت لهم اليد العليا. في مطلع عام 1782، صوت البرلمان البريطاني على إنهاء كافة العمليات الهجومية في أمريكا. إلا أن الحرب استمرت خارج البلاد في أوروبا والهند. وهكذا ظلت بريطانيا تحت وطأة الحصار في جبل طارق ولكنها نجحت في إحراز انتصارٍ كبيرٍ على البحرية الفرنسية في معركة سانتس. في الثالث من سبتمبر من عام 1783، وقعت الأطراف المتحاربة معاهدة باريس التي وافقت فيها بريطانيا العظمى على الاعتراف بسيادة الولايات المتحدة الأمريكية وإنهاء الحرب رسميا. وهكذا أثبت التدخل الفرنسي فعاليته. إلا أن مكاسب فرنسا من الحرب كانت لا تذكر فضلًا عن الديون الهائلة التي تكبدتها. في حين حققت إسبانيا بعض المكاسب الإقليمية ولكنها فشلت في تحقيق هدفها الأساسي وهو استعادة جبل طارق. أما هولندا فقد مُنيت بهزائم على كافة الأصعدة وأجبرت على التنازل عن أراضٍ لها لبريطانيا العظمى. في حين انتهت الحرب في الهند ضد مملكة ميسور وحلفائها في عام 1784 دون أن تطرأ أية تغييرات إقليمية على المنطقة.
بعد هزيمة البريطانيين في ساراتوجا ودخول فرنسا الحرب؛ انسحب هنري كلينتون من فيلادلفيا وحشد قواته في نيويورك. وكانت فرنسا قد أرسلت الأدميرال الفرنسي كومت ديستان إلى أمريكا في أبريل 1778 لمساعدة واشنطن، وقد وصل ديستان بعد انسحاب واشنطن إلى نيويورك بفترة وجيزة. ولما شعرت القوات الفرنسية الأمريكية بأن دفاعات نيويورك كانت حصينة بالنسبة للأسطول الفرنسي تجهزوا للهجوم على نيوبورت. وقد أطلقت هذه الهجمة في 29 أغسطس، ولكنها باءت بالفشل عندما آثرت فرنسا الانسحاب، الأمر الذي أثار استياء الأمريكيين. عندها وصلت الأمور إلى طريق مسدود بعد أن اقتصرت معظم الأعمال العسكرية على بعض المناوشات مثل تلك التي نشبت في تشستنت نيك وميناء ليتل إيج. وفي صيف 1779 استولى الأمريكيون على المواقع البريطانية في ستوني بوينت وبولوس هوك.
في شهر يوليو من نفس العام، حاول كلينتون أن يقنع واشنطن بالمواجهة الحاسمة وأن يشن غارة كبرى على ولاية كونتيكت ولكن خاب مسعاه. في الشهر نفسه سعت عملية بحرية أمريكية كبيرة إلى استعادة ماين، ولكنها فشلت وتمخضت عن أسوأ هزيمة بحرية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية حتى بيرل هاربر في 1941. بيد أن وتيرة الهجمات المتزايدة قد أجبرت واشنطن على شن حملة عقابية دمر خلالها عددًا كبيرًا من مستوطنات الإيروكواس. ولكن هذا الهجوم باء أيضًا بالفشل ولم ينجح في وقف الهجمات. في شتاء 1779-1780، عانى الجيش القاري من صعوبات كبيرة أكثر من تلك التي واجهها في فالي فورج. كانت الروح المعنوية في الحضيض، والدعم الشعبي قد بدأ يخفت بعد أن طال أمد الحرب، ناهيك عن أن العملة الوطنية قد أصبحت فعليًا بلا قيمة، إلى جانب نقص الإمدادات في الجيش، وأصبح التهرب من الجندية أمرًا معتادًا، بل وقد ساءت الأمور إلى حد تمرد كتائب كاملة على الحالة بأسرها في مطلع عام 1780.
في 1780، حاول كلينتون استرجاع ولاية نيوجيرسي، وشن ستة آلاف جندي بقيادة قائد الهسن الجنرال فيلهلم فون كنيفاوسن هجومًا في 7 يونيو؛ ولكنهم واجهوا مقاومة كبيرة من الميليشيات المحلية. وبعد أن كانت الغلبة للبريطانيين وسيطروا على الميدان خشي كنيفاوسن من مواجهة جيش واشنطن فآثر الانسحاب. وقرر كنبهاوزن وكلينتون شن هجوم ثاني بعد أسبوعين ولكن تمخضت المعركة عن هزيمة محققة في سبرينغفيلد. وهو ما وأد أحلام بريطانيا في الاستيلاء على نيوجيرسي. في الوقت ذاته، تحول الجنرال الأمريكي بندكت أرنولد إلى المعسكر البريطاني، وقد ثبتت خيانته بعد أن كان ينوي تسليم الحدود الأمريكية الرئيسية في وست بوينت للعدو. إلا أن الرياح أتت بما لم تشته السفن؛ فقد تسبب أسر الجاسوس البريطاني جون أندريه في إفشال المخطط. وفر أرنولد للقوات البريطانية في نيويورك. وقد حاول بندكت تبرير خيانته بالتودد للموالين، ولكن الوطنيون أدانوه بشدة ووصموه بالجبن والخسة.
من جهة أخرى، كانت الحرب شرق جبال الأبالاش قد اقتصرت إلى حد كبير على المناوشات والهجمات، وقد أوقفت حملة من الميليشيات بسبب الظروف الجوية غير المواتية في فبراير 1778 بعد أن كانت متوجهة لتدمير الإمدادات العسكرية للجيش البريطاني على طول نهر كيهوجا. في وقت لاحق من العام، قامت حملة ثانية للاستيلاء على ولاية إلينوي من بريطانيا. استحوذ الأمريكيون على كاسكاسيكا في 4 يوليو ثم أمنت فينسينا، رغم أن هنري هاميلتون -وهو القائد البريطاني في ديترويت- كان قد أعاد الاستيلاء عليها. في أوائل 1779 شن الأمريكيون هجمة مضادة بعد أن قاموا بمسيرة محفوفة بالمخاطر في الصقيع وتمكنوا من إجبار البريطانيين على الاستسلام وأُسر هاميلتون.
في 25 مايو 1780، قام البريطانيون بحملة عسكرية في كنتاكي كجزء من عملية أكبر للقضاء على المقاومة من كيبيك وحتى شاطئ الخليج. وقد حالف الحملة نجاح محدود رغم تعرض المئات من المقيمين للقتل أو الأسر. وقد رد الأمريكيون بشن هجوم كبرى على طول نهر الماد في أغسطس والتي حالفها بعض النجاح. ولكنهم لم يبذلوا أي جهد لرد هجمات الهنود على الجبهة. وقد حاولت الميليشيات الفرنسية الاستيلاء على ديترويت، ولكن انتهى بها المطاف بكارثة محققة عندما نصبت القبائل الهندية في ميامي كمينًا للقوات المحتشدة وهزمتها في 5 نوفمبر. بيد أن الحرب في الغرب كانت قد وصلت لطريق مسدود؛ ولم يكن لدى الأمريكيين ما يكفي من الجنود لهزيمة