If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في عام 1944، أكد رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل على إيقاف التدخل السوفيتي في دول البلقان، وأمر القوات البريطانية بالتدخل في الحرب الأهلية اليونانية. كان من المعروف أن هذه العملية سوف تمثل التزامًا مطولًا ومفتوح الأمد، بعد ذلك تدخلت الولايات المتحدة لمساعدة الحكومة اليونانية ضد القوات الشيوعية.
في عام 1947، أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية مبدأ ترومان، وبدأت بدعم عدد من الحكومات السلطوية في اليونان وتركيا وإيران بشكل فعال بغية منع وقوع هذه البلدان تحت السيطرة السوفيتية. في عام 1945، شكلت مجموعة من الضباط القدامى في كتائب الأمن التعاونية المقاومة للفاشية أنفسهم في مجموعة سرية معروفة باسم الرابطة المقدسة للضباط اليونانيين (أو اختصارًا أيديا). منذ عام 1947 فصاعدًا، حصلت الرابطة المقدسة سنويًا على دعم مالي قدره مليون دولار سنويًا من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) باعتبارها واحدة من القوى ’الديمقراطية’ (أي المعادية للشيوعية بالأحرى) الكبرى في اليونان. كان العديد من قادة المجلس العسكري المستقبليين أعضاء في الرابطة المقدسة مثل جورجيوس بابادوبولوس.
بفضل المساعدات البريطانية والأمريكية، انتهت الحرب الأهلية اليونانية بهزيمة الشيوعيين عسكريًا عام 1949. حُظر الحزب الشيوعي اليوناني بالإضافة إلى المؤسسات التابعة له، وهرب الكثير من الشيوعيين خارج البلاد أو تعرضوا للملاحقة القانونية. بدأ الجيش اليوناني يعمل بشكل مقرب مع السي آي إيه، خصوصًا بعد انضمام اليونان إلى حلف شمال الأطلسي عام 1952. ضم هذا التعاون ضباطًا بارزين في السي آي إيه مثل غوستاف أفراكوتوس وكلير جورج. حافظ أفراكوتوس على علاقة مقربة من الضباط الذين ظهروا لاحقًا في الانقلاب العسكري.
في عام 1952، أصدرت الرابطة بيانًا تذكر فيه أن الدكتاتورية هي الحل الوحيد للمشاكل التي تواجه اليونان. اعتبر المفكر اليوناني كريستوس كاسيميريس هذا البيان صادمًا إذ أن البلاد كانت تنعم بازدهار نسبي بعد هزيمة الشيوعيين عام 1949 خصوصًا أن الظروف المعيشية واجهت انهيارًا في الأربعينيات، كما كان الوضع السياسي اليوناني مستقرًا. برأي كاسيميريس، بما أن بابادوبولوس لعب دورًا كبيرًا في كتابة بيان عام 1952، من المرجح أن يكون هدفه هو ’المطامع الشخصية’ وليس القلق الموضوعي من الشيوعيين اليونانيين لأن اليونان في ذلك الوقت لم تكن أبدًا على حافة الوقوع في أيدي الشيوعيين عام 1952 كما صور البيان.
مثلت اليونان حلقة وصل محورية في قوس حلف الناتو الدفاعية التي امتدت من الحدود الإيرانية الشرقية وصولًا إلى أقصى الشمال النرويجي. كانت اليونان تحديدًا تعتبر في خطر لأنها شهدت حركات تمرد شيوعية. عمل كل من جهاز الاستخبارات الوطني اليونانية حديث العهد وفرق الغزو الجبلية (إل أو كي) بشكل مقرب مع المخابرات الأمريكية. بالإضافة إلى الاستعداد لغزو سوفيتي، اتفقت هذه الأطراف على التعاون ضد أي انقلاب يساري محتمل. انضمت مجموعة إل أو كي بشكل خاص إلى شبكة أوروبية من العملاء المجهزين للعمل لدى حدوث أي غزو أو انقلاب. بالرغم من وجود إشاعات كثيرة حول دعم مباشر للانقلاب من قبل الولايات المتحدة، لا يوجد دليل يدعم هذا الادعاء، حتى إن توقيت الانقلاب فاجأ السي آي إيه كما يبدو. بالرغم من ذلك، دعمت الولايات المتحدة الدكتاتورية العسكرية في البلاد.