If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
على المستوى المحلي أو الوطني، فإن حركات العنف ضد النساء متنوعة وتختلف في برامج التدخل الاستراتيجي خاصتها. تركز الاستراتيجيات المستخدمة في عدد من الحركات على المستوى الفردي، مع التأكيد على الأفراد، والعلاقات، والعائلات. كذلك يتخذ العديد منهم "الوقائية" كمنهج لمعالجة القضايا على أرض الواقع، بتشجيع الناس على "إعادة النظر في مواقفهم ومعتقداتهم" لإثارة وخلق تغييرات جذرية في تلك "المعتقدات والسلوكيات المتجذرة". بالرغم من حقيقة أن هذه الاستراتيجيات يمكن أن تغير الحياة، ومفيدة لمن يشاركون، ويمكن تحقيقها على المدى الطويل، إلا أن أثارها على المستوى المجتمعي تبدو محدودة وذات تأثير ضعيف. من أجل تحقيق أهداف الحركة، العديد من النشطاء والعلماء يقولون أنهم يجب أن يبدأوا بالتغييرات في المواقف الثقافية والأعراف على مستوى مجتمعي. يمكن رؤية مثال للنشاط على المستوى المحلي في جنوب إفريقيا. توظف حركات العنف ضد النساء في هذا السياق استراتيجية مبنية على المنهج الوقائي، والتي يمكن تطبيقها على مستوى فردي ومجتمعي: في العائلات والمجتمعات. تشجع هذه الحركة الأفراد والتجمعات السكانية الصغيرة على إعادة التفكير في مواقفهم ومعتقداتهم لخلق احتمالية تغيير تلك المعتقدات والسلوكيات المتجذرة، التي تتسبب في أعمال العنف ضد النساء. مثال آخر يوجد في الحركة المحلية في شرق إفريقيا، التي توظف المنهج الوقائي، الذي يمكن تطبيقه على المستوى المجتمعي. يسمونه منهج "الأصوات المرتفعة". هذا المنهج يوظف إطار "مخصص" يمكن أن يستخدم بجانب المنهج الفردي، حيث تتمثل الاستراتيجية في تفاقم قضايا الوضع الراهن على منظور الأفراد والمجتمعات وإقامة أرضية مشتركة من الاهتمامات للضغط من أجل الحركة، وكل ذلك في فترة زمنية قصيرة. علاوة على ذلك، يبدو أن هناك العديد من الحركات المستقلة على المستوى المحلي. يمكن أن نفهم الحركات النسوية (من أجل العنف ضد النساء) على أنها " شكل من أشكال الحشد النسائي المكرس لتعزيز مكانة المرأة ورفاهيتها، بشكل مستقل عن الأحزاب السياسية والجمعيات الأخرى التي لا تعتبر مكانة المرأة اهتمام رئيسي لها.
اجتمعت عدة مناطق حول العالم لمواجهة العنف ضد المرأة. عملت شبكة المخروط الجنوبي لمكافحة العنف المنزلي، في أميركا الجنوبية، على نطاق واسع لمواجهة العنف الجنسي والمنزلي منذ عام 1989.شبكة أميركا اللاتينية والكاريبي لمناهضة العنف المنزلي والعنف الجنسي، التي تشكلت عام 1990، تتضمن تمثيلاً من 21 بلد مختلفة وكان لها دور فعال في إبراز مشكلة العنف ضد المرأة. اجتمع، في سبتمبر عام 1999، رؤساء دول الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي وصاغوا وثيقة "منع العنف ضد المرأة والطفل والقضاء عليه"، التي تدين العنف ضد المرأة والطفل، وصممت مجموعة من 13 طريقة لمعالجة القضية، وتمتد إلى القطاعات القانونية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والسياسية، والخدمات الاجتماعية، والتعليم، والتدريب، وبناء الوعي.
على المستوى الإقليمي أو عبر الوطني تنشر الحركات المناهضة للعنف استراتيجيات مبنية على خصوصيات ثقافتهم ومعتقداتهم في مناطقهم الخاصة.على هذا المستوى، الحركات الناشطة تعرف باسم "الشبكات النسوية عبر الوطنية". الشبكات النسوية لها تأثير بالغ، مثل الحركات المستقلة على المستوى الوطني، في تشكيل مجموعة من السياسات وكذلك الضغط من أجل الاعتراف وإدراج لغة منظمة العنف ضد المرأة في آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. تتراوح أنشطتهم بين الضغط على واضعي السياسات، وتنظيم مسيرات على المستوى المحلي والإقليمي، وخلق ضغط مؤسسي يمكن أن يدفع إلى إحداث تغييرات في التدابير المؤسسية الدولية.
على المستوى الدولي، تتكون الحركات المدافعة عن حقوق المرأة ومناهضة للعنف ضد المرأة، من مزيج من ممثلي المجتمع المدني، من المستويات المحلية والإقليمية. تركز أهداف حركات العنف ضد المرأة على "خلق توقعات مشتركة" داخل المستويات المحلية والإقليمية، وكذلك "حشد أعداد من المجتمع المدني المحلي" لوضع "معايير في المجتمع المدني الدولي". تعمل الحركات النسائية العالمية على تحويل أعداد من المؤتمرات والاتفاقيات الدولية إلى "مؤتمر عن حقوق المرأة" بالدفع إلى "لغة أقوى واعتراف أوضح" بقضايا العنف ضد المرأة. علاوة على ذلك، تلعب الأمم المتحدة دوراً حيوياً في الترويج والحملات لأجل حركات العنف ضد المرأة على الصعيد الدولي. على سبيل المثال، بادر السكرتير العام بان كي مون بإطلاق حملة "اتحدوا لانهاء العنف ضد المرأة". تدعو هذه الحملة "الحكومات، والمجتمع المدني، ومنظمات المرأة، والشباب، والقطاع الخاص، والإعلام، ونظام الأمم المتحدة بأكمله، لتوحيد القوى لمعالجة وباء العنف العالمي ضد النساء والفتيات". بالإضافة إلى أن هذه الحملة تعلن يوم 25 من كل شهر ليكون "أليوم البرتقالي" أو "يوم للعمل لرفع الوعي ومنع العنف ضد النساء والفتيات".
وفي الختام، فإن كل مستوى من النشاط متشابك وله هدف مشترك لإنهاء العنف ضد المرأة. النشاط على المستوى المحلي يمكن أن يؤثر بشدة على المستوى عبر الوطني، والدولي كذلك. في مقال علمي عن مواجهة العنف ضد المرأة، يوضح المؤلفون من خلال تحليل أبحاثهم، كيف يمكن أن تشكل الأعراف الدولية وتؤثر على صناعة السياسات على المستوى المحلي والإقليمي، والعكس صحيح. يقولون أن هناك 3 آليات لها تأثير على صناعة السياسات الوطنية وكذلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية: 1) تأثير المعاهدات والوثائق العالمية مثل "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" على حقوق المرأة، على السياسات الوطنية. 2) تأثير الاتفاقيات الإقليمية على حركات العنف ضد المرأة -خاصة بعد الوصول إلى نقاط تحول معينة- على السياسات المحلية والاتفاقيات الدولية. 3) تأثير المسيرات الإقليمية أو الضغط من أجل التوافق الذي يتم التقاطه على أنه انتشار داخل المناطق، على الأعراف والاتفاقيات الدولية.