العربية  

books abysmal plain

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

سهل سحيق (Info)


السهل السحيق (بالإنجليزية: Abyssal plain)‏، هو المنطقة المتسعة من قاع البحر الواقعة بين عمق 3000 و6000 متر تحت مستوى سطح البحر. وهي تشغل 80% تقريباً من مساحة المحيطات، أو أكثر من 50% من مجموع مساحة الأرض. وفي تلك الأعماق، حيث الظلام الحالك والماء البارد والضغط الشديد، تعيش كائنات حية ذات أشكال غريبة وخصائص مميزة. السهول السحيقة هي عناصر جيولوجية رئيسية للأحواض المحيطية.

إن سبب تكوين السهول السحيقة هو نتيجة انتشار قاع البحر وانصهار القشرة المحيطية السفلى. ترتفع الصهارة من فوق الغلاف الموري (طبقة من الوشاح العلوي)، وعندما تصل هذه المادة البازلتية إلى السطح عند سفوح المحيطات الوسطى، فإنها تشكل قشرة محيطية جديدة، يتم سحبها جانبيًا باستمرار عن طريق انتشار قاع البحر. تنجم السهول السحيقة عن غطاء سطح قشرة محيطي غير مستوٍ من الرواسب ذات الحبيبات الدقيقة، ولا سيما الطين والطمي. وتترسب الكثير من هذه الرسوبيات بواسطة التيارات العاكسة التي تم توجيهها من الجوانب القارية على طول الأخاديد الغواصة إلى المياه العميقة. ويتكون الباقي بشكل رئيسي من الرواسب السطحية.

يُعتقد أن السهول السحيقة هي مكامن رئيسية للتنوع البيولوجي. كما أنها تمارس تأثيرًا كبيرًا على دورة الكربون في المحيطات، وكسر كربونات الكالسيوم، وتركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي على مدى فترات زمنية تمتد من مائة إلى ألف سنة. يتأثر هيكل النظم الإيكولوجية للسهول السحيقة بشدة بمعدل تدفق الغذاء إلى قاع البحر وتكوين المادة المُستقرة. تؤثر عوامل مثل تغير المناخ، وممارسات الصيد، وتخصيب المحيطات بشكل كبير على أنماط الإنتاج الأولي في المنطقة المفعمة بالحيوية.

لم يتم التعرف على السهول السحيقة كسمات فيزيوغرافية مميزة لأرضية البحر حتى أواخر الأربعينيات من القرن العشرين، وحتى وقت قريب جداً، لم تتم دراسة أي منها على أساس منتظم. يتم حفظها بشكل سيء في السجل الرسوبي، لأنها تميل إلى أن تُستهلك من خلال عملية الانجراف.

المناطق المحيطية

    التنوع الحيوي

    إن الأحوال السائدة في السهول السحيقة، من ظلام وبرودة وضغط مرتفع، تجعل الحياة فيها صعبة للغاية. إذ يستحيل وجود النباتات، فتقل بالتالي الحيوانات التي تعتمد على النبات في غذائها. لذلك يكون عدد الكائنات الحية فيها قليلاً بالموازنة بينها وبين المناطق الأخرى من البحر. فالكتلة الحيوية لعوالق الطبقات السطحية من البحر تراوح بين 109 و1120 مغ من المادة الحية في كل متر مكعب من ماء البحر، وهي بين 165 و346مغ/م3 في أعماق تراوح بين 500م و2000م، وتصبح الكتلة الحيوية في الأعماق السحيقة بين 9 و26 مغ/م3 فقط.

    على الرغم من أن السهول السحيقة كانت تُفترض في يوم من الأيام أنها موائل شاسعة شبيهة بالصحراء، إلا أن الأبحاث التي أجريت على مدى العقد الماضي أو ما إلى ذلك تبين أنها تعج بمجموعة متنوعة من الحياة الميكروبية.

    ومع ذلك، فإن بنية النظام الإيكولوجي ووظائفه في قاع البحر العميق لم تتم دراستهما على مر التاريخ بسبب حجم وبُعد الهاوية. وقد توصلت البعثات الأوقيانوغرافية الأخيرة التي أجرتها مجموعة دولية من العلماء من تعداد تنوع الحياة البحرية السحيفة إلى مستوى عالٍ للغاية من التنوع البيولوجي في السهول السحيقة، مع ما يصل إلى 2000 نوع من البكتيريا، و 250 نوعًا من الأوليات، و 500 نوع من اللافقاريات (الديدان والقشريات والرخويات)، التي توجد عادة في المواقع السحيقة الفردية.

    ويكون قاع الأعماق السحيقة طينياً رخواً، ويحوي كميات كبيرة من فتاتات كائنات السطح وبقاياها، لذلك تكثر فيها الحيوانات التي تتغذى بهذه البقايا، كما تكثر الحيوانات التي يفترس بعضها بعضاً والتي تتصف عادة بنمو أسنانها نمواً واضحاً وكبيراً. وعلى كل حال تتصف الأعماق بصفات تجعل الكائنات التي تعيش فيها ذات طابع معين. فالفقاريات الوحيدة التي يمكنها أن توجد هناك هي بعض أنواع الأسماك التي تكيفت مع الوسط. فهي تبدو مترهلة عند صعودها إلى الأعلى بسبب ليونة جسمها الذي تقاوم به الضغوط العالية في الأسفل. ولبعضها عيون كبيرة متكيفة بوجه خاص للرؤية في الظلام، والبعض الآخر أعمى. وتكون ألوانها باهتة رتيبة غير متنوعة، فهي غالباً رمادية أو بُنيَّة. وكلها صغيرة القَدّ لا يتجاوز طول الواحد منها المتر الواحد.

    Source: wikipedia.org