If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أوصانا الله تبارك وتعالى بالأم خيراً لما تحملته من آلام في حملها وولادتها ولفضلها وفضل شكرها والعرفان لها، الأم هي التي تعطي كل ما تملك دون أن تنتظر أن تأخذ مقابل هذا العطاء وهي التي لا يستمر البيت دون وجودها ولا نشعر بالأمان والحنان عند فقدانها هي التي نستند عليها في همومنا وتعبنا وشكوتنا من أيّ آلام نواجهها في حياتنا، وفي هذا المقال سنعرض لكم أجمل القصائد عن الأم.
أبو القاسم الشابي شاعر تونسي لُقِّب بشاعر الخضراء، ولد عام 1909م، وكان مريض قلب وتوفي عام 1934، له العديد من الأشعار التي غناها المغنيين منها قصيدة إرادة الحياة، ومن أجمل أشعاره عن الأم القصيدة الآتية:
الأمُّ تلثُمُ طفلَها وتضـمُّه
تتألّه الأفكارُ وهْي جوارَه
حَرَمُ الحياةِ بِطُهْرِها وَحَنَانِها
بوركتَ يا حرَمَ الأمومةِ والصِّبا
معروف الرصافي أكاديمي وشاعر عراقي ولد في بغداد عام 1875م، ودرس اللغة العربية وساهم في العديد من القضايا منها الاجتماعية والسياسية التي تخص بلاده، توفي ببيته في محلة السفينة في الأعظمية بالعراق عام 1945م ودفن في مقبرة الخيزران، ومن أجمل قصائده عن الأم القصيدة الآتية:
هي الأخلاقُ تنبتُ كالنبات
تقوم إذا تعهدها المُربي
وتسمو للمكارم باتساقٍ
وتنعش من صميم المجد رُوحا
ولم أر للخلائق من محلِّ
فحضْن الأمّ مدرسة تسامتْ
واخلاقُ الوليدِ تقاس حسناً
وليس ربيبُ عالية ِ المزايا
وليس النبت ينبت في جنانٍ
فيا صدرَ الفتاة ِ رحبت صدراً
نراك إذا ضممتَ الطفل لوْحا
اذا استند الوليد عليك لاحت
لأخلاق الصبى بك انعكاس
وما ضَرَبانُ قلبك غير درس
فأوِّل درس تهذيب السجايا
فكيف نظنُّ بالأبناء خيراً
وهل يُرجَى لأطفالِ كمالٌ
فما للأمهات جهلن حتى
حَنوْنَ على الرضيع بغير علم
أأمُّ المؤْمنين إليك نشكو
فتلك مصيبة يا أمُّ منها
تخذنا بعدك العادات ديناً
فقد سلكوا بهنَّ سبيلَ خُسرٍ
بحيث لزِمْن قعرَ البيت حتى
وعدّوهن اضعف من ذباب
وقالوا شرعة الاسلام تقضي
وقالوا: إنَّ معنى العلم شيء
وقالوا الجاهلات أعفُّ نَفساً
لقد كذبوا على الاسلام كذباً
أليس العلم في الاسلام فرضاً
وكانت أمنا في العلم بحراً
وعلمها النبيُّ اجلَّ علمٍ
لذا قال ارجِعُوا أبداً إليها
وكان العلم تلقيناً فأمْسى
وبالتقرير من كتب ضخام
ألم نر في الحسان الغيد قبلاً
وقد كانت نساء القوم قدماً
يكنَّ لهم على الأعداء عونا
وكم منهن من أسِرَت وذاقت
فما ذا اليوم ضرّ لو التفتنا
فهم ساروا بنهج هُدى وسرنا
نرى جهل الفتاة لها عفافاً
ونحتقر الحلائلَ لا لجرمٍ
ونلزمهن قعر البيت قهرا
لئن وأدوا البنات فقد قبرنا
حجبناهن عن طَلب المعالي
ولو عَدمت طباع القوم لؤما
وتهذيب الرجال أجل شرط
وما ضر العفيفة كشفُ وجه
فِدى لخلائق الأعراب نفسي
فكم برزت بحيهم الغواني
وكم خشف بمربعهم وظبي
ولولا الجهل ثَمّ لقلت مَرْحى
نزار قباني دبلوماسي وشاعر سوري معاصر ولد في دمشق عام 1923م، درس الحقوق في جامعة دمشق وتخرج منها عام 1945م وعاش حياة أليمة جداً حيث فقد زوجته وابنه وكان لذلك أثر كبير في أشعاره، ومن أجمل أشعاره عن الأم القصيدة الآتية:
صباحُ الخيرِ يا حلوه
صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه
مضى عامانِ يا أمّي
على الولدِ الذي أبحر
برحلتهِ الخرافيّه
وخبّأَ في حقائبهِ
صباحَ بلادهِ الأخضر
وأنجمَها وأنهُرها وكلَّ شقيقها الأحمر
وخبّأ في ملابسهِ
طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر
وليلكةً دمشقية
أنا وحدي
دخانُ سجائري يضجر
ومنّي مقعدي يضجر
وأحزاني عصافيرٌ
تفتّشُ بعدُ عن بيدر
عرفتُ نساءَ أوروبا
عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ
عرفتُ حضارةَ التعبِ
وطفتُ الهندَ طفتُ السندَ طفتُ العالمَ الأصفر
ولم أعثر
على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر
وتحملُ في حقيبتها
إليَّ عرائسَ السكّر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشُلني إذا أعثَر
أيا أمي
أيا أمي
أنا الولدُ الذي أبحر
ولا زالت بخاطرهِ
تعيشُ عروسةُ السكّر
فكيفَ فكيفَ يا أمي
غدوتُ أباً
ولم أكبر
صباحُ الخيرِ من مدريدَ
ما أخبارها الفلّة
بها أوصيكِ يا أمّاهُ
تلكَ الطفلةُ الطفله
فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي
يدلّلها كطفلتهِ
ويدعوها إلى فنجانِ قهوتهِ
ويسقيها
ويطعمها
ويغمرها برحمتهِ
وماتَ أبي
ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ
وتبحثُ عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ
وتسألُ عن عباءتهِ
وتسألُ عن جريدتهِ
وتسألُ حينَ يأتي الصيفُ
عن فيروزِ عينيه
لتنثرَ فوقَ كفّيهِ
دنانيراً منَ الذهبِ
سلاماتٌ
سلاماتٌ
إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة
إلى أزهاركِ البيضاءِ فرحةِ ساحةِ النجمة
إلى تختي
إلى كتبي
إلى أطفالِ حارتنا
وحيطانٍ ملأناها
بفوضى من كتابتنا
إلى قططٍ كسولاتٍ
تنامُ على مشارقنا
وليلكةٍ معرشةٍ
على شبّاكِ جارتنا
مضى عامانِ يا أمي
ووجهُ دمشقَ
عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا
يعضُّ على ستائرنا
وينقرنا
برفقٍ من أصابعنا
مضى عامانِ يا أمي
وليلُ دمشقَ
فلُّ دمشقَ
دورُ دمشقَ
تسكنُ في خواطرنا
مآذنها تضيءُ على مراكبنا
كأنَّ مآذنَ الأمويِّ
قد زُرعت بداخلنا
كأنَّ مشاتلَ التفاحِ
تعبقُ في ضمائرنا
كأنَّ الضوءَ والأحجارَ
جاءت كلّها معنا
أتى أيلولُ يا أماهُ
وجاء الحزنُ يحملُ لي هداياهُ
ويتركُ عندَ نافذتي
مدامعهُ وشكواهُ
أتى أيلولُ أينَ دمشقُ
أينَ أبي وعيناهُ
وأينَ حريرُ نظرتهِ
وأينَ عبيرُ قهوتهِ
سقى الرحمنُ مثواهُ
وأينَ رحابُ منزلنا الكبيرِ
وأين نُعماه
وأينَ مدارجُ الشمشيرِ
تضحكُ في زواياهُ
وأينَ طفولتي فيهِ
أجرجرُ ذيلَ قطّتهِ
وآكلُ من عريشتهِ
وأقطفُ من بنفشاهُ
دمشقُ دمشقُ
يا شعراً
على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ
ويا طفلاً جميلاً
من ضفائره صلبناهُ
جثونا عند ركبتهِ
وذبنا في محبّتهِ
إلى أن في محبتنا قتلناهُ