العربية  

books english literature

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أدب إنجليزي (Info)


الأدب الإنجليزي (بالإنجليزية: English literature)‏، وهو يشمل ما يكتبه الكُتَّاب من إنجلترا واسكتلندا وويلز باللغة الإنجليزية في مجالات الشعر والنثر والمسرحية. وهو أدب غني بالروائع في مختلف المجالات الأدبية، كما أنه من أقدم الآداب الغربية. ولا تشمل هذه المقالة التي تستعرض تاريخ الأدب الإنجليزي آداب الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وأيرلندا.

الأدب الإنجليزي القديم (500-1100)

استقرت القبائل الألمانية المعروفة بالأنجلو ـ سكسونية في إنجلترا في القرنين الخامس والسادس، وعُرفت اللهجات التي كانت تتكلمها هذه القبائل باسم اللغة الإنجليزية العتيقة أو الأنجلو ـ سكسونية، وكانت هذه لغة الأدب حتى نحو عام 1100. وقد ركزت القصائد الإنجليزية القديمة على تمجيد الأبطال ومحاولة تعليم صفات مثل الشجاعة والكرم، ومعظمها لشعراء مجهولين. وتُعدّ القصيدة الملحمية بيوولف أول عمل رئيسي في الأدب الإنجليزي. كتب معظم كُتّاب النثر باللاتينية حتى القرن التاسع، حين ترجم ألفرد الأكبر ملك وَسِكس عدة أعمال من اللاتينية إلى الإنجليزية العتيقة، ومن أهم هذه الأعمال التاريخ الكنسي للأمة الإنجليزية (عام 731) للراهب بيدا، وهو أول سجل لتاريخ هذا الشعب ومصدر مهم عن حياته منذ نهاية القرن السادس إلى عام 731.

الأدب الإنجليزي الوسيط (1100-1485)

استولى النورمنديون القادمون من فرنسا على إنجلترا عام 1066؛ ومنذ ذلك التاريخ بدأ أفراد البلاط والطبقات العليا الإنجليز يتكلمون الفرنسية لمدة تزيد على مائتي عام؛ وبقيت الإنجليزية لغة الطبقة الشعبية. في أواخر القرن الرابع عشر استعادت اللغة الإنجليزية مكانتها بوصفها اللغة القومية الرئيسية؛ ولكن في حُلة جديدة تسمَّى الإنجليزية الوسيطة. كانت هذه اللغة الجديدة مكونة من عناصر من الفرنسية واللاتينية والإنجليزية القديمة واللهجات المحلية.

نشوء قصص المغامرات الخيالية الإنجليزية (الرومانس)

كانت هذه القصص مغامرات مكتوبة شعرًا، تتكلم عن المعارك والأبطال. نشأت في فرنسا خلال القرن الثاني عشر. وفي نهاية القرن الثالث عشر أصبحت أكثر أنواع الأدب انتشارًا في إنجلترا.

في عام 1155 أكمل شاعر نورمندي، يُسمَّى روبير واس أول عمل يأتي على ذكر فرسان المائدة المستديرة تحت إمرة آرثر، الملك البريطاني الأسطوري. وقد أصبح الملك آرثر وفرسانه الموضوع المفضل في قصص المغامرات الخيالية الإنجليزية. وفي القرن الخامس عشر، كتب السير توماس مالوري عملاً نثريًا يدعى موت الملك آرثر. وتُعتبر قصص مالوري أكثر مجموعة قصصية إنجليزية كاملة عن آرثر.

عصر تشوسر

يعتبر جيفري تشوسر أعظم كاتب في فترة الإنجليزية الوسيطة. إن رائعته، حكايات كانتربري، التي كتبت في أواخر القرن الرابع عشر، مجموعة من القصص الهزلية الهادفة. وقد مات تشوسر دون أن يكملها. يحكي المسافرون هذه القصص لتمضية الوقت وهم في طريقهم من لندن إلى معبد ديني، يُسمَّى كانتربري. وقد قدّم تشوسر في عمله هذا نموذجًا إيقاعيًا يسمَّى البحر العمبقي ذو التفعيلة الخماسية في اللغة الإنجليزية. تتكون هذه التفعيلة من عشرة مقاطع يكون الأول فيها غير منبور يتبعه واحد منبور وهكذا بالتتالي إلى آخر السطر. ويمكن لأبيات الشعر في القصيدة أن تكون مقفاة أو غير مقفاة. أصبح البحر العمبقي خماسي التفعيلة بعد تشوسر، واسع الانتشار في الشعر الإنجليزي.

المسرحية الإنجليزية الأولى

تطورت المسرحية الإنجليزية الأولى من مناظر قام الكهان بتمثيلها في باحات الكنائس لتوضح قصص الإنجيل. وتطورت المناظر إلى أعمال كاملة تسمى المسرحيات الدينية ومسرحيات المعجزات. تناولت المسرحيات الدينية حوادث الإنجيل؛ بينما تناولت مسرحيات المعجزات حياة القديسين. ثم ما لبثت نقابات التجار أن احتكرت تمثيل المسرحيات وإخراجها في ساحات المدن. ظهرت المسرحيات الأخلاقية في إنجلترا أولاً خلال القرن الخامس عشر. وقد صورت هذه المسرحيات شخصيات تمثل خصائص مجردة مثل الخير والشر. غير أن هذه المسرحيات، لم تكن أقل واقعية من المسرحيات السابقة وكان الهدف منها تعليم المشاهد دروسًا أخلاقية.

بداية الإنجليزية الحديثة (1485-1603)

بدأت الإنجليزية الوسيطة في الارتقاء إلى الإنجليزية الحديثة في أواخر القرن الخامس عشر. وفي نهاية القرن السادس عشر، كان الإنجليز يقرأون ويكتبون لغة شبيهة بالإنجليزية المستخدمة اليوم. أنتج الكُتّاب الإنجليز في العصر الإليزابيثي الذي امتد من أواسط القرن السادس عشر إلى بداية القرن السابع عشر بعض أبرز الأشعار والمسرحيات المهمة في الأدب العالمي.

وقد ساهم العديد من التطورات في إمكانية تحقيق مثل هذا الإنتاج الأدبي الرائع في العصر الإليزابيثي. حدثت أهم هذه التطورات عام 1476، عندما أنشأ وليم كاكستون أول مطبعة في إنجلترا. كانت الكتب قبل هذا التاريخ تنسخ باليد. وكان هذا العمل شاقًا وبطيئًا. أتاحت الطباعة إنتاج أعداد أكبر من الكتب بأسعار مخفضة جدًًا، مقارنة بتكلفتها قبل إنشاء المطبعة. وأدى انتشار الكتب الرخيصة بين الناس إلى تعلم القراءة. وبازدياد التعليم ازداد الطلب على الكتب.

انضم الأدباء الإنجليز إلى زملائهم الأوروبيين في القرن السادس عشر لإعادة اكتشاف الحضارتين اليونانية والرومانية القديمتين اللتين كانتا قد أُهملتا لعدة قرون. وقد تأثر الكتاب الإليزابيثيون بترجمات من الأدب اليوناني وخاصة أعمال أدبية رومانية. إضافة إلى ذلك، وجدت أنماط أدبية جديدة طريقها إلى الأدب الإنجليزي. مثال ذلك، اقتبس الكُتّاب الإنجليز ـ بشكل مباشر أو مُعدّل ـ أشكالاً أدبية، مثل المقالة من اللغة الفرنسية والسونيته من اللغة الإيطالية. وفي عام 1588، هزم الأسطول الإنجليزي الأرمادا الأسبانية. وقد أدّى هذا النصر إلى بروز الشعور بالوطنية التي انعكست في الشعر والمسرحيات بشكل خاص. كما اكتشف الإنجليز مناطق نائية من الكرة الأرضية واستعمروها، ونتيجة لذلك تدَّفقت الثروات من المستعمرات إلى خزائن الإنجليز. وفي هذه الأثناء ونتيجة لهذا التوسع، جعلت طبقة من التجار من لندن مركزًا تجاريًا كبيرًا. وكان هؤلاء التجار مع طبقة من النبلاء يسعون وراء التسلية والفنون الجميلة، كما كانوا على استعداد لدفع أثمان باهظة لهذه التسلية والفنون الجميلة. وتوافد الكتاب والرسامون والموسيقيون على لندن، جاعلين منها مركزًا حضاريًا أوروبيًا.

الشعر الإليزابيثي

ازدهرت ثلاثة أنواع رئيسية من الشعر في العصر الإليزابيثي، هي:

    أصبحت فكتوريا ملكة بريطانيا عام 1837؛ واستمر حكمها، الذي يعتبر الأطول في تاريخ إنجلترا، حتى عام 1901. وتعرف هذه الفترة بالعصر الفكتوري. شهد العصر الفكتوري تغيّرًا عظيمًا في الاقتصاد والاجتماع والسياسة، حيث وصلت الإمبراطورية البريطانية إلى أوج عظمتها لتغطي حوالي ربع الكرة الأرضية. توسعت التجارة والصناعة بسرعة، وقطعت السكك الحديدية والأقنية المائية البلاد طولاً وعرضًا. وتَقدَّم العلمُ والتكنولوجيا، وكبر حجم الطبقة المتوسطة بشكل هائل. أخذ عدد المثقفين يزداد في الخمسينيات من القرن التاسع عشر. إضافة إلى ذلك قدمت الحكومة إصلاحات ديمقراطية، فسمحت، على سبيل المثال، لعدد أكبر من الناس بالتصويت.

    بالرغم من رخاء العصر الفكتوري، إلا أن عمال المصانع والمزارع كانوا يعيشون في فقر مدقع. وهذا ما دعا بينجامين دزرائيلي، وكان من أشهر رؤساء وزراء هذه الفترة، إلى وصف إنجلترا ببلد الأمَّتين، واحدة غنية والثانية فقيرة. كما ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بعض النظريات العلمية التي بدت وكأنها تتحدى التعاليم الدينية. وأكثر هذه النظريات مثارًا للجدل نظرية النشوء والارتقاء التي قال بها عالم الأحياء تشارلز داروين. قال داروين في كتاب أصل الأنواع (1859) بأن كل كائن حي قد ارتقى من كائن آخر قبله. بناء عليه بدا وكأن داروين يناقض قصة الإنجيل عن الخلق، وهو ـ أيضًا ـ يخالف ماورد في القرآن الكريم عن خلق الإنسان. تناول كتّاب العصر الفكتوري التباين بين غنى الطبقتين المتوسطة والعليا وحالة الطبقة الفقيرة المُزرية؛ كما بدأوا في تحليل ضعف الإيمان بالقيم التقليدية في أواخر القرن التاسع عشر.

    الأدب الفكتوري المبكر

    يتضمن هذا الأدب بعض أشهر الروايات التي كُتبت في الأدب الإنجليزي. كتب معظم روائيي هذه الفترة أعمالاً طويلة تتضمن شخصيات متنوعة. وفي الكثير من الحالات، ضمَّن المؤلفون حوادث حقيقية في قصصهم. تشتهر روايات تشارلز ديكنز بشخوصها الغنية والغريبة الأطوار في بعض الأحيان. ففي روايتي أوليفر تويست (1837-1839) وديفيد كوبرفيلد (1849- 1850) يصف ديكنزحياة أطفال حولتها قسوة الكبار وغباؤهم إلى جحيم. وصوّر ديكِنز الجانب المظلم للحياة في العصر الفكتوري في البيت الكئيب (1852- 1853). إذ انتقد في هذه الرواية المحاكم ورجال الدين وإهمال الفقراء. ألف وليم ميكبيس ثاكاري رائعة الفن القصصي الفكتوري المسماة دار الغرور ( 1847-1848). تتابع القصة حياة العديد من الأشخاص في المجتمع الإنجليزي من مطلع القرن التاسع عشر في مراحل متنوعة من فترة ما قبل العصر الفكتوري.

    تحتوي روايات الأخوات الثلاث لعائلة برونتي وهن إميلي (1818–48) وتشارلوت (1816–55) وآن (1820-49) على العديد من العناصر الرومانسية. وهذه الروايات مشهورة بسبب تصويرها حياة شخصيات معذبة نفسيًا على وجه الخصوص. ويعتبر النقاد رواية إميلي برونتي مرتفعات وذرنج (1847) ورواية تشارلوت برونتي جين إير (1847) من أعظم الأعمال الروائية في العصر الفكتوري.

    ألف العديد من الكتاب أعمالاً غير قصصية تناولت مساوئ العصر حسب اعتقادهم. مثالاً على ذلك، هاجم توماس كارلايل الطمع والرياء الذي رآه في مجتمعه في كتاب سارتور ريسارتوس (1833-1834). وبحث جون ستيوارت مل العلاقة بين المجتمع والفرد في مقالته المطولة عن الحرية (1859).

    الأدب الفكتوري اللاحق

    ظهر في أواخر القرن التاسع عشر أسلوب متشائم في الكثير من أفضل الأعمال الشعرية والنثرية الفكتورية، فقد بحث اللورد تنيسون (1809–92) مشاكل عصره الدينية والفكرية في قصيدته الطويلة للذكرى (1850). وعبّر ماثيو آرنولد (1822–88) عن شكِّه في الحياة الحديثة في قصائد قصيرة مثل الغجري العالم (1853) وشاطئ دوفر (1867). أما أكثر إنجازات أرنولد الأدبية شهرة فهي مقالاته النقدية عن الحضارة والأدب والدين والمجتمع. وقد جمع العديد من هذه المقالات في كتاب الحضارة والفوضى (1869). كان روبرت براونينج (1812–89) واحدًا من أبرز الشعراء الفكتوريين. وقد وضع نماذج دراسة ناجحة للشخصية أطلق عليها اسم المنولوج المسرحي. تسرد القصة في هذه القصائد شخصية خيالية. أشهر أعمال براونينج عمله المسمى الخاتم والكتاب (1868-1869). وقد بنى القصيدة على قصة اغتيال حدثت في إيطاليا (1698). يتكلم عن القضية في القصيدة اثنتا عشرة شخصية، كل من وجهة نظره الخاصة. وكانت زوجته واسمها إليزابيث باريت براونينج شاعرة أيضًا، ألفت سوناتات متتالية عن الحب مهداة إلى زوجها تدعى سوناتات من البرتغالية (1850).

    كتب جيرارد مانلي هوبكنز (1844–89) أشعارًا دينية تجريبية لم تنشر حتى عام 1918، بعد ثلاثين عامًا من وفاته تقريبًا. تميز شعره بأسلوب سماه الإيقاع المتوثب حاول فيه محاكاة الحديث الطبيعي. رغم أنه ملأه صورًا غنية ومزيجًا غريبًا من الكلمات. وتعتبر السوناتات العسيرة (1885) نموذجًا ممثلاً لأعماله.

    كان في مقدمة الروائيين الفكتوريين في هذه الفترة جورج إليوت (الاسم المستعار لماري آن إيفانز) (1819–80)، وجورج مرديث (1828–1909)، وتوماس هاردي (1840–1928). تتناول قصص إليوت مشاكل عصرها الاجتماعية والأخلاقية. وتعتبر رائعتها ميدل مارش (1871-1872) أفضل أعمالها. وتتميز روايات مرديث وأعماله الشعرية بقدرتها على تناول الشَّخصيات بطريقة نفسية ذكية. تتضمن أهم أعماله روايات محنة ريتشارد فيفاريل (1859) والأناني (1879) والسوناتات المتتالية الحب الحديث (1862). وسيطرت روايات هاردي على الأدب الإنجليزي في نهاية القرن التاسع عشر. كتب هاردي قصصًا واقعية ينهزم فيها الأشخاص أمام الأزمات. لقد استخدم مناظر خيالية من منطقة وسكس لتساعده على تهيئة ذلك الجو التأملي الذي تتميز به رواياته مثل عمدة كاستربردج (1886) وجودي الغامض (1895). وكان هاردي شاعرًا موهوبًا أيضًا.

    بُعثت المسرحية من جديد في نهاية العصر الفكتوري تقريبًا، إذ لم يكن هناك مسرحيات مهمة في إنجلترا منذ أواخر القرن الثامن عشر إلى نهاية القرن التاسع عشر. غير أنه في بداية القرن العشرين، استطاع عدد من كتاب المسرحية بعث الحياة في المسرح الإنجليزي بإنتاج ملاهٍ ذكية ومسرحيات واقعية عن مشاكل العصر الاجتماعية.

    استرجع أوسكار وايلد (1854-1900) عهد الكوميديا الأخلاقية المتألقة في فترة عودة الملكية بتأليفه مسرحية مروحة الليدي ويندرميرر (1892) الزوج المثالي (1895). وكتب جورج برنارد شو (1856–50) مسرحيات ذكية؛ غير أنه كان مهتمًا بالدرجة الأولى بالكشف عن العيوب التي رآها في المجتمع. تتضمن أفضل أعماله التي أنتجها في نهاية القرن التاسع عشر السلاح والرجل (1894) وكانديدا (1895). وكتب السير آرثر وينج باينيرو (1855-1934) عددًا من الكوميديات والميلودراما. لكنه بنى شهرته على مسرحيته السيدة تانكري الثانية (1893) ومسرحيات اجتماعية أخرى.

    أدب القرن العشرين

    أدب ما قبل الحرب العالمية الأولى

    حصل العديد من المؤلفين على الشهرة خلال الفترة التي بدأت بموت الملكة فكتوريا عام 1901 وانتهت باندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914. كتب العديد من هؤلاء روايات ومسرحيات في النَّقد الاجتماعي. وفي نهاية هذه الفترة رجع جماعة من الشعراء إلى قيم العصر الرومانسي، وأخذوا يكتبون أشعارًا بأسلوب وردزورث.

    بعد موت فكتوريا، خلفها ابنها الأكبر على العرش باسم إدوارد السابع. ويطلق اسم الإدواردية على فترة حكم إدوارد (1901-1910). كان أهم الروائيين الإدوارديين آرنولد بنيت (1867–1931)، وهربرت جورج ويلز (1866–1946). ففي قصة الزوجات العجائز (1908) وقصص واقعية أخرى كتب بنيت عن حياة الطبقة المتوسطة المملة في المدن الصغيرة في وسط إنجلترا. وأصبح ويلز مشهورًا بسبب حرب العوالم (1898م)، وآلة الزمن (1895)، الرجل الخفي (1897)، وغيرها من روايات الخيال العلمي. إضافة إلى ذلك فقد كتب أعمالا خيالية هجائية وسياسية. واستمر شو في مهاجمة القيم الاجتماعية في مسرحيات مثل ميجر باربارا (1905) ومحنة الدكتور (1906).

    وكتب جوزيف كونراد (1857–1924) البولندي المولد روايات نفسية ثاقبة عن مواضيع الجريمة والبطولة والشرف. ففي لورد جيم (1900)، على سبيل المثال، وصف كونراد جهود رجل إنجليزي استمرت طيلة حياته لاستعادة إحساسه بالكرامة بعد أن ارتكب عملاً جبانًا في شبابه. وأصبح جون جالزورثي (1867–1933) مشهورًا بسبب رواياته ومسرحياته الواقعية. وأكثر أعماله شهرة هو ساجا فورسايت (1906-1921) المكونة من ثلاث روايات عن حياة عائلة إنجليزية ترتفع للمجد والقوة.

    مع بداية عام 1905، كانت هناك مجموعة من الكتاب والفنانين تجتمع باستمرار في حي من أحياء لندن يُسمَّى بلومزبري للتداول في مسائل فكرية. كانت هذه المجموعة تسمى مجموعة بلومزبري. ربما كانت فرجينيا وولـف (1882–1941) أشهر كتّاب بلومزبري؛ ففي روايات مثل السيدة دالواي (1925) وإلى الفنار (1927) وصفت وولف حياة الطبقة الراقية من الطبقة المتوسطة بحساسية مرهفة، مستعملة تقنية تيار الوعي لتكشف عن خبايا أفكار شخوصها.

    كان أشهر الشعراء في أوائل القرن العشرين ينتمون إلى مجموعة تسمَّى الجورجيين. جاء اسم المجموعة من اسم جورج الخامس الذي أصبح ملكًا بموت والده إدوارد السابع. كتب الجورجيون شعرًا رومانسيًا عن الطبيعة وملذات حياة الريف. وكان روبرت بروك (1887–1915) وجون ماسفيلد (1878–1967) من أبرز شعراء هذه المجموعة. وكان بروك واحدًا من الكتاب الشباب الواعدين؛ لكنه مات في الحرب العالمية الأولى. ومن بين شعراء الحرب العالمية الأولى ولفرد أوين (1893–1918) وسيغفريد ساسون (1886–1967). قاتل الاثنان في الحرب وكتبا أشعارًا ضد قسوتها.

    شعر مابين الحربين

    تغير الشعر الإنجليزي في كل من الشكل والمضمون بين نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918، واندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939. لقد ترك الدمار المخيف للحرب العالمية الأولى العديد من الناس بإحساس أن المجتمع قد انتهى؛ وقد لخص توماس ستيرنز إليوت (1888–1965) يأس هؤلاء قي قصيدة الأرض اليباب (1922) التي تعتبر من أكثر أشعار هذه الفترة تأثيرًا. إن أسلوبه الشعري ورموزه المعقدة، والإحالة الدائمة إلى أعمال أدبية أخرى قد طرح نموذجًا جديدًا للشعر. كان إليوت محافظًا في الشعر والدّين؛ بينما عبّر كل من ويستن هيو أودن والسير ستيفن سبندر (1909-95) وسسيل داي لويس (1904-72) في أشعارهم عن أفكار في السياسة والدين غاية في التحرر. وقد انتقد الثلاثة الظلم الذي رأوه في مجتمع تفتقد فيه المساواة والأصالة. أصبح ديلان توماس أشهر شاعر ويلزي في القرن العشرين، وكان معروفًا بقصائده الغنائية التي كانت تعبر عن حبه الفياض للحياة في صور تعج حيوية.

    الفن القصصي بين الحربين

    ربما كان ديفيد هربرت لورانس (1885–1930) أشهر روائيي الفترة مابين عامي 1910 و1930؛ كتب عن العلاقة بين الرجال والنساء في رواية نساء عاشقات (1920)، وروايات سير ذاتية أخرى. ووصف فورد مادوكس فورد (1873-1939) التغيرات في المجتمع الإنجليزي بعد الحرب العالمية الأولى في سلسلة من أربع روايات سماها نهاية الاستعراض (1924-1928). وكتب غراهام غرين (1904–91) عن أناس يشكون من مشاكل دينية أو أخلاقية عويصة في روايات مثل القوة والمجد (1940).

    كتب العديد من الكتاب روايات هزلية وهجائية. فقد هاجم إيفلين ووه (1903–66) شباب الأزياء الحديثة والأغنياء في الأجسام العفنة (1930) وحفنة من الغبار (1934). كما سخر ألدوس هكسلي (1894–1963) من مجتمع الأزياء الحديثة في الكروم الأصفر (1921) والنقطة وأختها (1928). غير أن أشهر روايات هكسلي هي عالم جديد شجاع (1932) التي يصف فيها مجتمعًا مستقبليًا مخيفًا يقضي على الذاتية والحرية الشخصية.

    أدب ما بعد الحرب العالمية الثانية

    ظل بعض الكتاب ينتجون أعمالاً مهمة بعد الحرب العالمية الثانية تستكشف المستقبل وعوالم ومجتمعات بديلة. بدأ جورج أورويل (1903-50) مهنته الأدبية في الثلاثينيات من القرن العشرين؛ وأشهر رواياته هي رواية 1984 التي ظهرت عام 1949. تصور هذه الرواية المخيفة مجتمعًا مستقبليًا يشوه الحقيقة ويحرم الأشخاص من التمتع بحياتهم الخاصة.

    وفي الخمسينيات من هذا القرن عبرت مجموعة من الكتاب الشباب عن عدم رضاهم عن سياسة وثقافة وأدب إنجلترا. وُصف هؤلاء الشباب بالشباب الغاضبين. كان من بينهم الكاتب المسرحي جون أوزبورن (1929-94) والروائي جون برين (1922-86). تصف مسرحية أوزبورن انظر للوراء بغضب (1956) احتقار شاب من الطبقة العاملة لنظام الطبقات الإنجليزي. وفي غرفة على السطح (1957) يصور برين بطلاً طموحًا من الطبقة العاملة لا يحترم نظام حياة الإنجليز التقليدية. كتب عدد من المؤلفين عن التغيرات في المجتمع الإنجليزي. فقد كتب السير تشارلز بيرسي سنو (1905-80) سلسلة من إحدى عشرة رواية سماها غرباء وأشقاء (1940- 1970) عن تغييرات في نمط الحياة في الجامعات والحياة السياسية. وكتب أنطوني باول (1905-2000) سلسلة من اثنتي عشرة رواية تدعى الرقص المصاحب لموسيقى العصر (1951- 1975م) عن حياة الطبقة المتوسطة في فترة ما بعد الحرب.

    عبرت دوريس ليسنج (1919-2013) عن اهتمامات النساء في روايتها المفكرة الذهبية (1962). وقد برهنت ليسنج على قدرتها على كتابة رواية الخيال العلمي. واكتسب جون لوكاريه شهرته من رواياته المتعلقة بالجاسوسية، التي بدأها برواية الجاسوس القادم من الصقيع (1963). وكتب جون رونالد رويل تولكين (1892-1973) عن مخلوقات تشبه الأقزام العفاريت دعاهم بالهوبيت في روايات ثلاث متصلة بعضها ببعض هي سيد الخواتم (1954 - 1955).

    أعادت مسرحيتا كريستوفر فراي (1907-2005) السيدة ليست للحرق (1948)، وتوماس ستيرنز إليوت حفلة الكوكتيل (1950)، الاهتمام بالمسرحية الشعرية لفترة وجيزة. وكتب أوزبورن الدليل الممنوع (1964)، والعديد من المسرحيات الأخرى التي تتمحور حول شخصيات مركزية. وكان هارولد بنتر (1930-2008) من أهم كتاب المسرح في فترة ما بعد الحرب حيث كتب الملهاة التي تبدو عادية على السطح بينما تنطوي في الواقع على معنى ضمني خطير. أشهر مسرحياته المبكرة حفلة عيد ميلاد (1958) والوكيل (1960). والإياب (1965).

    الأدب الإنجليزي اليوم

    استمر عدد من الكتاب المشهورين مثل: جرين وليسنج ولوكاريه في إنتاج روايات مهمة في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين. كما ظهر كتَّاب جُدد. مزج دونالد توماس الخيال بحوادث حقيقية وأناس مشهورين في الفندق الأبيض (1981). بدأت باربارا بيم في الكتابة نحو عام 1950؛ غير أنها لم تشتهر حتى السبعينيات عندما نُشرت روايتها ماتت الحمامة الوديعة (1978). لقد قورنت قصص بيم الهادئة عن الحياة الإنجليزية الأرستقراطية بقصص جاين أوستن (1775-1817). حافظت بي دي جيمس (1920-2014) على تراث إنجليزي عريق في الفن القصصي البوليسي في كتابيها الجمجمة تحت الجلد (1982) ومكائد ورغبات (1990).

    وكان من أشهر الشعراء الإنجليز في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، تيد هيوز (1930–98) وفيليب لاركن (1922–85) ودونالد دافيي (1922-1995). أنتج هيوز عملاً كبيرًا في قصائده الدوارة، الغراب (1970-1971). ونُشِر شعر لاركن في مجموعات مثل النوافذ العالية (1974). ونشرت مجموعة قصائد دافيي عام 1972.

    تابع هارولد بنتر كتابة مسرحيات مقلقة وقوية جدًا، بما فيها مسرحية أرض محايدة (1975) والخيانة (1978م) و ضوء القمر (1993). وقد أثنى النقاد على توم ستوبارد بسبب أسلوبه الشفوي الذكي وحبكات مسرحياته المعقدة ومواضيعها الفلسفية. تعتبر مسرحيتاه الوثابة (1972) والمحاكاة المضحكة (1974) و آركاديا (1994) من بين أكثر الأعمال أصالة في المسرح الإنجليزي الحديث. وفي مسرحية الوفرة (1978) كتب ديفيد هير بقوة عن الانحلال الذي رآه في المجتمع الإنجليزي في فترة ما بعد الحرب. ومن أشهر أعماله غياب الحرب (1993). وقد ابتكر سايمون جراي (1936-2008) صورًا حيوية عن مجموعة من العقلانيين القلقين في مسرحية باتلي (1971). وكتب بيتر شافر أماديوس (1979) وهي مسرحية معقدة عن الموسيقي المشهور موزارت. ومزجت كاريل تشرتشل الماضي بالحاضر في ملهاتها الغيمة التاسعة (1981)، كما كتبت البنات المتميزات (1982)، وهي مسرحية خيالية في الأدب النسائي.

    يعتبر دنيس بوتر من عمالقة الكتاب المسرحيين

Source: wikipedia.org