If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في نهاية القرن السادس عشر، كان لظهور أول إمارة لبنانية تتمتع بالحكم الذاتي في جنوب جبل لبنان أثر هام في جبة بشري. ومن الناحية السياسية، انتهى في العام دور المقدمين في بشري باعتبارهم الأمراء التقليديين للمنطقة كممثلين رسميين للحاكم العثماني في طرابلس. ومن الناحية الاقتصادية، جذب جنوب جبل لبنان المستقر في ظل حكم الأمير فخر الدين العديد من الأسر التي شجعها الأمير على تأسيس نفسها هناك. وقد حدثت هجرة مهمة من جبة بشري إلى الجنوب وإلى حلب في سوريا.
خلفت النهاية الدامية للإمارة المتمتعة بالحكم الذاتي في عام 1635 جبة بشري في حالة من الحيرة السياسية. فقد قام العثمانيون بتعيين اثنين من شيوخ القرية المحلية كحاكمين مشتركين في جبة بشري، وهما الشيخ أبي كرم يعقوب من حدث (1635-1640) والشيخ أبي جبريل يوسف كرم من إهدن (1635-1641). كانت الفترة التي اختفى بها الشيخان مليئة بالابتزازات والعنف. ونظرًا لحالة عدم الاستقرار، فقد أصر أهالي جبة بشري في عام 1654 أن يقوم محافظ طرابلس بتعيين حاكم لمنطقتهم يكون الشيخ أحمد حمادة الذي كان أحد أفراد عائلة حمادة الشيعية القوية وحكام منطقة جبيل ومنطقة البترون. لم تنجح أسرة حمادة في إرساء الاستقرار قبل نهاية القرن بسبب تعرضهم للتحدي المستمر من قبل الشيوخ المحليين وأفراد عشيرتهم.
هناك حدث مهم في هذا القرن حصل في كفرصغاب في العام 1695، وهو تأسيس الرهبانية اللبنانية المارونية من قبل ثلاثة من الموارنة الشباب في حلب في سوريا. شجع البطريرك إستيفان الدويهي المؤسسين وسمح بتمركزهم في دير مارت مورا في إهدن. وبسبب التوسع السريع، فقد تمركزوا في مار ليشا في بشري (1696) وفي دير مار أنطونيوس قزحيا(1708). وفي القرنين المقبلين، مثلت الرهبانية نقطة جذب رئيسية لشباب كفرصغاب الذين انضموا إليها على نطاق واسع.
من الأعضاء الأوائل للرهبانية الجديدة عبد الله حبقوق من كفرصغاب، الذي التحق بها في وقت مبكر وأصبح مديرًا لها في العام 1698. تأسست عائلة الأب عبد الله حبقوق في المنطقة خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر واكتسبت دير مار أنطونيوس قزحيا من عائلة جلوان الذين امتلكوا الدير منذ العام 1567. وقامت عائلة حبقوق وبالتحديد الأسقف يوحنا حبقوق بتسليم الدير في قزحيا إلى الرهبانية اللبنانية المارونية في عام 1708.