العربية  

Book Moral Education In Kantian Philosophy Critical Revelations

Copyright reserved

The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review

Copyright reserved
Moral Education In Kantian Philosophy: Critical Revelations
Qr Code Moral Education In Kantian Philosophy: Critical Revelations

Moral Education In Kantian Philosophy: Critical Revelations

Author:
Category: Western Philosophy [Edit]
Language: Arabic
Rank: 397,622 No 1 most popular
Short link: Copy
More books like this book
Reviews ( 0 )
Quotes ( 0 )
Download is not available

بروفسور - أستاذ علم الاجتماع التربوي - بجامعة الكويت

The Publisher and the author Book Moral Education In Kantian Philosophy: Critical Revelations .
أ.د. علي أسعد وطفة سوري الجنسية أستاذ علم الاجتماع التربوي في جامعة الكويت- رئيس تحرير مجلة نقد وتنوير . له عدد من الإصدارات العلمية والبحثية .

Book Description

الأخلاق والتربية الأخلاقية في الفلسفة الكانطية
"كنتُ في الظلام، لكني خطوتُ ثلاث خطوات ووجدتُ نفسي في الجنة. الخطوة الأولى كانت فكرة جيدة، والثانية كلمة جيدة، والثالثة عملاً جيّدًا" – فريديريك نيتشه
" يبقى الإنسان طفلا في معرفته حتى يدرس كانط" آرثر شوبنهاور
مقدمة الكتاب:
عندما تدخل إلى محراب الفلسفة الكانطية عليك أن تخلع نعليك، فأنت في الحرم المقدس للفلسفة الأخلاقية، بل أنت في عمق الفضاء النقدي للفلسفة المثالية في أرقى صورها وأسمى تجلياتها، وعندما تتقدم ستجد نفسك قاب قوسين أو أدنى من رحاب الإمبراطورية الأخلاقية لفيلسوف النقد والتنوير إيمانويل كانط الذي قد يرتسم تخيّلا في فضائه المتسامي على صورة كائن أسطوري يمتطي صهوة حصانه حاملاً في يده صولجان النقد وفي يسراه مشعل التنوير المتوهّج بالفضيلة والقيم الأخلاقية .
إنه إيمانويل كانط الفيلسوف الألماني المؤسس لأرقى نظام فلسفي نقدي أخلاقي مثالي في تاريخ الفلسفة والفكر. إنه الفيلسوف المشرق أبدا الذي استطاع أن يشيد مملكته الفلسفية الفكرية على ركائز فلسفية أربع هي: المثالية والنقدية والأخلاقية والعقلانية، واستطاع يمزج بينها مزجا فلسفيا فريدا في منهجه الفكري مشيّداً صرح فلسفته المثالية الأخلاقية بخصائصها المتفرّدة في تاريخ الفكر. والمدهش أن كانط استطاع أيضا أن يحقق هذا التناغم الأصيل الخلاق بين مختلف هذه الجوانب بصورة مستمرة في مختلف تجلياتها الفلسفية، مؤسسا بذلك سيمفونيته الأخلاقية على إيقاع تناغم فلسفي يمتع القلوب والعقول في آن . واستطاع في تراتيل هذه السمفونية أن يوازن بين نبضات قلبه التائهة في حب هذا الكون بسمائه المرصعة بالنجوم وأنغام روحه الداخلية المؤمنة بغائية الخلق والتكوين وأن يحقق التكامل بين هذين الأمرين، مع وثبات عقله المتمرد في استكشاف الكون والبحث عن ماهية الوجود. وعلى هذه الهيئة الملائكية تجسدت فلسفته وتلبست الروح الساكنة في أعماقه بكل ما تنطوي عليه من ومض تنويري مُفعَم بكل إيماءات المثل ورمزيات المعاني وهمزات المعرفة النقدية. إنه الفيلسوف المخضرم بالمعاني الفلسفية الجميلة والمخضب بالدلالات الأخلاقية الأصيلة.
يرسم كانط في كتابه نقد ملكة الحكم (critique de la faculté de juger) عام 1790 أجمل لوحة وأبدع صورة فلسفيّة لعلم الجمال. ويميّز في هذا الكتاب المذهل كما في مقالته الشهيرة "ملاحظات حول الشعور بالجميل والسامي" (Observations on the Feeling of the Beautiful and Sublime) 1764، بين الشعور بالجميل والشعور بالجليل، فالشعور بالجميل يتجلى في الإحساس الذي يمتلكنا عندما نرى زهرة صغيرة، أما الإحساس بالجليل فيكون عندما نرى بحرا هائجا أو سماء ساخطة. وكلاهما يولد فينا إحساسا بالجمال ممزوجا بالرهبة والعظمة والقداسة، ويحرّك أنبل مشاعرنا الوجوديّة وأعظمها وأخطرها. إنها حالة من لذة جامحة، يمتزج بها الخوفَ بالبهجة. بل هو الشعور الناجم عمّا هو عظيم وجليلُ والذي يأخذنا إلى الدّهشة، والدهشة هي حالةُ الرّوح وقد عُلِّقت فيها المشاعرُ كافّة .
ولنعترف أننا مذ كنا على مقاعد الدراسة في السنوات الجامعية الأولى كنا نشعر عندما نقارب كانط بتخاصب الجميل والجليل في لوحة شعورية مكللة بالمهابة والجمال، وقعنا في لجج فلسفته حبا وما زلنا ندين لها عشقا، عشقنا فلسفته كزهور الربيع وما زلنا نخشاها كأمواج البحر الهائج، إنه ذات الشعور بالجمال والجلال، أي: عندما نقف مسحورين بجمال فلسفته ويولد فينا الإحساس بالمهابة والرهبة أمام هذه التدفقات الفلسفية الهائلة التي تموج بكل ما يذهل العقل ويجعله حائرا يبحث في مجاهل سديمية مخيفة. ومن منطلق المهابة والإحساس بالجليل والجميل (le sentiment du beau et du sublime) ما زلنا نعشق فلسفة كانط ونهيم بها عشقا ونرهب من الخوض في متاهاتها الساحرة. وهذا الإحساس الجليل يملؤنا خاصة عندما نقف على تدفقات فلسفته الأخلاقية الشامخة التي تتجلى دائما بسمو معانيها ورفعة المثل الأخلاقية الكامنة فيها، وهي الأخلاق التي أرادها أن تنتشل الإنسانية من عذابات السقوط الأخلاقي في غياهب العدمية والشرور الوحشية القاتلة للقيم الإنسانية.
وربما لم أكن الشخص الوحيد الذي وقف وقفة المندهش أمام هذه العبقرية التاريخية الفذة لفيلسوف عظيم. فهناك عدد كبير من الفلاسفة الذين أبهجهم هذا الومض الفكري وأذهلهم هذا الوهج العظيم لعبقرية كانط التي تخطت كل إبداعات الفلسفة الحديثة. وغالبا ما يعترف المفكرون بصعوبة التوغل في فلسفة كانط نظرا لما تتميز به من صعوبة وتعقيد وتداخل. وقد اعترف كانط نفسه بهذه الصعوبة وأشار إلى أنه يكتب للفلاسفة المحترفين، وهو بذلك ليس مدعوّا إلى تحرّي التبسيط في الكتابة. ويذكر المؤرخ ويل ديورانت (William James Durant‏) في كتابه "قصة الفلسفة" أن كانط أرسل لصديقه ماركوس هيرز ( Marcus Herz) -وهو فيلسوف واسع الاطلاع وعميق المعرفة- مخطوطته الشهيرة "نقد العقل الخالص" (Critique de la raison pure 1781) فما كان من "هيرز"إلا أن أعادها إليه بعد قراءة نصف المخطوطة قائلا له "خذ كتابك عني ،فإننّي أخشى على نفسي الجنون لو أواصل قراءته" . وإذا" كانت فلسفة (نيتشه) قد انهارت مع النازية، وفلسفة هيجل مع انهيار الشيوعية، فإن فلسفة كانط النقدية ما زالت صالحة بقوة حتى الآن. وليس غريبا في هذا المقام أن يقول شوبنهور (Arthur Schopenhauer) : " إنّ الإنسان يبقى طفلا في معرفته إلى أن يفهم كانط" . ويوجد كثير من الأقوال في عظمة هذا الرجل، وحديثا قال عبدا لرحمن بدوي أحد أهم الفلاسفة العرب:" كانط أعظم فلاسفة العصر الحديث".
ولم تكن فلسفة كانط، رغم اتسامها بالطابع المثالي الغالب ، أبدا فلسفة فلكية تحبس في الأبراج العاجية، ولم تكن نمطا من التفلسف الذي يطلق فيه الفيلسوف العنان لعقله فيجوب في غياهب الفيزياء والميتافيزياء، بل كانت فلسفته في جزء كبير منها استجابة كلية لمشكلات الإنسانية والإنسان، فارتبطت بنسيج الأرض وتمازجت مع حياة البشر وتفاعلت مع التحديات الفكرية والعملية التي تواجه الإنسانية برمتها. لقد استجاب كانط لهذه المشكلات، فوضع فلسفته الأخلاقية المستنيرة لتكون حافزا يخرج البشرية من عمى الشر والفساد وينتشلها من العدمية الأخلاقية والوجودية القاتلة التي أصيبت بها، وكانت متجسّدة في النزاعات والحروب والشرور والمظالم والقهر والاستلاب والاغتراب.
لم يكن "كانط" مجرد فيلسوف فحسب، بل كان أيضا مفكرا تربويا فذا. وقد اجترح نظريته في التربية، ولا سيّما في مجال التربية الأخلاقية التي شكلت موضوعا للحوار الفلسفي والتربوي على مدى ثلاثة قرون من الزمان. واستطاع بعبقريته الفلسفية أن يصوغ لنا نظرية تربوية قائمة على المرتكزات الأخلاقية. واتسم فكره التربوي بالتناسق والانسجام مع تطلعاته الفلسفية الكبرى حول الأخلاق والقيم وميتافيزياء الأخلاق، ووجد في مختلف مراحل تفكيره الأخلاقي أن التربية تشكل الحصن المنيع للحضارة الإنسانية لأنه بالأخلاق تحيا الأمم وتستمر في الوجود. ومن هذا المنطلق احتلت التربية الأخلاقية في أنساقه الفكرية أهمية كبيرة، وكانت لها عنده رفيعة ومنزلة شامخة، لأنه كان يعتقد بأن التربية الخلقية هي ديمومة المجتمع وحمايته وسلامته.
وقد عرف كانط بفيلسوف الإرادة. والتربية الأخلاقية لديه تتمركز حول تربية الإرادة وصقلها، وقد أكد في نظريته على الأخلاق العملية لأن الأخلاق بالنسبة إليه ليست منظومات من القوانين ونسق من المعايير الخلقية النظرية، بل هي ممارسة إنسانية حيّة ونشطة في المجتمع وفي العلاقة مع الآخر. وهي تشكّل في نهاية المطاف القوة التي يعتمدها المجتمع في تنظيم الحياة الاجتماعية وتحديد مساراتها المعيارية.
يعتزُّ كانط بأنّهُ أحدث في الفلسفة ثورةً تُماثل ثورة "كوبرنيكية"(Copernicia) في عالم الفلك، فبعد أن كان الفكر يتبعُ الأشياء ويُسايرُها، صارت الطّبيعة كلّها هي الّتي تتبع الفكر وتسايره من حيثُ معرفتنا به على الأقلّ. فغدا هو الّذي يصنع العالم ويُملي قوانينه على الكون الحسيّ . وقد تجلت هذه الثورة في قدرة كانط على تحويل نقطة ارتكازِ الفلسفةِ من الأسئلةِ الميتافيزيقيةِ حول طبيعةِ الواقعِ ومعطياته إلى البحث عن طبيعةِ العقلِ وطفراته الفكرية. لقد أخبَرَنا أنّ هذا العالم الذي نُحسُّهُ هو نتيجةُ تضايف خلاق بين العالم الذي نعيش فيه مضافًا إلى عقولِنا ومتجذرا فيها. وعلى "هذه الصورة تكون عقولُنا هي المكوّنَ لكلّ خِبراتِنا الحسّيةِ والمعرفيّة في هذا العالَم. لقد أصبَحَت المعرفةُ بعدَ كانط تجرِبةً ذاتيةً تعتمدُ على قُدُرات عقلِ المتلقّي للتّجرِبَةِ الحسّيةِ وليست تجرِبةً مطلقةً" . وعلى هذا النحو استطاع كانط توحيدَ المدرستَينِ العقليةِ والتجريبيةِ بعدَ صراعٍ فكريٍ استمرَّ لِما يزيدُ عن 100 عام. فالمدرسةُ العقليةُ – ومن أهمّ روّادها رينيه ديكارت (René Descartes) وباروخ سبينوزا (Baruch Spinoza) وغوتفريد فيلهيلم لايبنتز ( Gottfried Wilhelm Leibniz) – أرادت إثباتَ كلِّ شيء بالعقل، بدايةً من الأحداثِ البسيطةِ التي نمرّ بها يوميًا وحتّى الأفكار اللاهوتية كوجودِ إلهٍ، وحريّةِ الإرادةِ، وخلودِ الروحِ. أما المدرسةُ التجريبيةُ – ومن أهمِّ روّادِها لوك وهيوم –"فقالت إنّ العقلَ البشريَّ ما هو إلا وعاء فارغ يمتلئ بالأفكار عند تعرّضِ الإنسانِ للتّجاربِ الحسّيّةِ؛ وبالتالي فالتّجربةُ هي المصدرُ المعرفيُّ الوحيدُ وبها نستطيعُ إثباتَ كلِّ شيءٍ حتى وجودِ اللهِ" . وتأسيسا على هذه الرؤية التوحيدية استطاع كانط أن يقوم بعملية بناء معرفي فلسفي تتكامل فيه معطيات المذهب العقلاني والمذهب التجريبي. ويتجلى هذا الدمج العبقري في تقسيمه للعقل إلى ثلاث ملكات: المعرفة، الإرادة، الحكم، وقام بتأليف كتاب كامل حول كل مكوّن من مكوّنات هذا العقل، فجاء كتابه المشهور نقد العقل المحض (Critique de la raison pure 1781)بحثا في المعرفة، وكتابه نقد العقل العملي (Critique de la raison pratique, 1788)بحثا في الإرادة، وكتابه نقد ملكة الحكم (Critique du jugement 1790) بحثا في القيمة الجمالية والغائية عند الإنسان، وقد كان هذا الكتاب (نقد ملكة الحكم) ثمرة للتآلف بين نقد العقل العلمي ونقد العقل المحض .
لقد أحدث كانط ثورة حقيقية في عالم الفلسفة شبيهة بثورة كوبرنيكوس في علم الفلك، تلك المتّصلة بدوران الشمس ومركزية الأرض وعلم الأجرام السماوية، وقد أخرج الفلسفة من أزمة انشطارها المادي المثالي فأعاد إليها اعتبارها وحرّكها نحو قضايا الإنسانية والإنسان. وقد كان لفلسفته حضور مدوّ في مختلف أنحاء العالم الحديث، وكان لها صداها الكبير في عالم الفكر، وبلغ تأثيرها الدرجة التي جعلت كثيرا من الفلاسفة يقولون : " إنّه لا يمكن فهم الفلسفة الحديثة إلا بالرجوع إلى فلسفة إيمانويل كانط. ولا يمكن لباقي الفلسفات أن تتمحور في فلك التأمل والفكر الفلسفي بعمق إلا إذا استندت على فلسفات كانط كمرجعيات دراسة وتحليل حيث تستمد نورها واستمراريتها وتطورها من هذا الوهج النوراني المتقد في الكون الشاسع والمعقد والمصمم تصميما دقيقا" .
ويرى كثير من المفكرين أن كانط قد شكل بذاته قطبا مركزيا في حركة التنوير في عصر الأنوار. ويُجادل بعضهم بأنه يشكل أحد أعظم فلاسفة العصر الحديث على الإطلاق، ولم لا يكون كذلك وقد تمكن من تجاوز عقلانية رينيه ديكارت وتجريبية فرانسيس بيكون وتحقيق المصالحة المستحيلة بينهما ؟ فسجل بذلك حقبة جديدة في مسيرة الفكر الفلسفي، واستطاع أن يكون بذلك الفيلسوف الملهم الذي أحدث خرقا عبقريا في الفكر الفلسفي لأوروبا الحديثة الذي تألق بمفكرين عمالقة مثل: جان جاك روسو وجون لوك وديفيد هيوم وفولتير .
ومما لا شك فيه أن استحضار الفلسفة الكانطية في التربية الأخلاقية العربية يشكل منطلقا حيويا لاستكشاف ما تنطوي عليه هذه الفلسفة النقدية من قدرة على إثارة الوعي بقضايا الأخلاق، وبما تحمله في ذاتها من قدرة على توليد الفكر التربوي الأخلاقي، وتطوير الوضعية النقدية للعقل التربوي العربي في تناوله لمختلف مظاهر الحياة التّربويّة في مختلف المجالات التربوية المعاصرة. ومما لا شك فيه أن هذه الفلسفة الأخلاقية في هذا المجال تحثّ المفكرين التربويين والطلاب على الخوض النقدي الخصيب في مختلف قضايا التربية في أنساق علاقتها بالمجتمع والثقافة والحضارة. كما تمكن الباحثين العرب من الإقبال على طرح المشكلة الأخلاقية تربويا بصيغة نقدية وتَحفزهم على البحث المتّقد عن الحلول المناسبة لمختلف الإشكاليات الأخلاقية في ضوء الانفتاح الفكري على فلسفة النقد والتنوير الكانطية.
لقد شُغل المفكرون العرب كغيرهم من المفكرين في العالم بالإنتاج الفلسفي الإبداعي عند كانط، واستطاع المترجمون العرب ترجمة جلّ أعماله إلى العربية، ولا سيّما كتبه المركزية مثل نقد العقل المحض ونقد العقل العملي ونقد ملكة الحكم ومذكراته "في التربية ". وقد شكلت هذه الترجمات سندا حقيقيّا ساعد كثيرا من المفكرين العرب على تناول الإبداع الفلسفي عند كانط بالدراسة والتحليل.
وقد يلاحظ المتابع أن الفكر التربوي الأخلاقي عند كانط ظل بعيدا عن مسارات التناول والتحليل. ومع أن كتابه "في التربية"قد ترجم أكثر من مرة، فإن تناول فكره التّربويّ لم يتعدّ تقديم أفكاره التربوية كما وردت في نصوصه التربوية التي ترجمت تحت عنوان"تأملات في التربية ".
ومن منطلق إدراكنا لأهميّة تناول الفكر التربوي الأخلاقي عند كانط بطريقة منهجية نقدية وجدنا أنه من الضّروريّ العمل على فهم العقلية التربوية الكانطيّة ضمن تصور نقدي تحليلي يمكنه أن يستكشف الأبعاد الأخلاقية والتنويرية في فكر هذا الفيلسوف وضمن رؤية تكاملية تفكيكية نحاول فيها أن نستكشف الأبعاد الحقيقية للبيداغوجيا التربوية الأخلاقية عنده . وقد تكون هذه المحاولة سعيا إلى سدّ هذا النقص الكبير في تناول الفكر التربوي الأخلاقي عند كانط من زاوية سوسيولوجية. وقد يكون من المفيد اعتقادنا أن مثل هذه المحاولة التي بدأناها في هذا الكتاب قد تكون نوعا من التجديد في تناول البيداغوجيا الكانطية ضمن سياق يأخذ بأبعاد الفلسفة الكانطية في تجلّياتها الأخلاقية والنقدية والتنويرية. وقد حقّ لنا أن نقول : إنّ هذا الكتاب سيقدم تصورا شموليا للتريبة الكانطيّة في مختلف أبعادها وضمن مسارات النقد والعقلانية ومطالب الحرية الأخلاقية.
وهذا يعني أن الكتاب سيعمل على دراسة الأبعاد الفلسفية الأخلاقية في التربية الكانطية وسيتحرى سياقات التكامل والتفاعل بين الروح الفلسفية والتربية الأخلاقية في تفكير كانط من منطلق منهجي يعتمد التحليل والاستنباط والتفكيك ضمن مطالب البنيوية والشمولية. والغاية من ذلك تقديم الفكر التربوي الأخلاق عند كانط في صورته التفاعلية مع مختلف المفاهيم والتصورات التي طرحها في مختلف أعماله الرئيسية.
ويأتي هذا العمل حول الأخلاق والتربية عند هذا الفيلسوف في زمن استشرت فيه كل أشكال الفساد والقصور في التربية الأخلاقية العربية حتى أصبحت القيم المنافية للأخلاق هي القيم السائدة في أنظمتنا التربوية. وقد شاهدنا أنماطا مخيفة من السلوكيات المضادة للأخلاق في التربية العربية، وما نشاهده اليوم مُشين ومخجل. ومن يتأمل سيجد بأن الغش الامتحاني في المدارس والفساد الأكاديمي في الجامعات والسرقات العلمية بين الأكاديميين قد أصبحا من الآفات والعناوين الكبرى في الثقافة التربوية السائدة. وما فاجأنا في هذه الأيام تنظيم مظاهرة ضد معلمة منعت الغش بين التلاميذ في إحدى المدارس، وكاد المتظاهرون يُلحقون الأذى بالمعلمة ضربا وتعنيفا وشتما على مرأى من رجال الأمن ووسائل الإعلام. وعلى هذه الحال المخيفة أصبح ذميم الأخلاق أخلاقا يعتد بها في الثقافة التربوية المعاصرة. ويمتد هذا التورم الأخلاقي ليشمل مختلف الأنساق الاجتماعية في مختلف القطاعات الحيوية في مجتمعاتنا.
وإزاء هذه الوضعية المتأزمة أخلاقيا لم يعد الصمت ممكنا. لقد آن الأوان اليوم لإطلاق صرخة كانطية جديدة في عالمنا العربي تدعو إلى استعمال العقل والبرهان لكشف كل أشكال السقوط الأخلاقي والممارسات العبثية في التربية، وقد أصبح من الضروري أن نعمل على ترسيخ وعي تنويري ينطلق في دروب حرية الضمير والتعبير والتفكير والتدبير والتغيير والتنوير ، وذلك كله للخروج من هذا الزمن الموحش: زمن الفساد الأخلاقي والتعصب الهدام والعمل على تحطيم هذا الصنم المسمى بواقع الحال الذي يخذلنا ويخل بمطالب العقل والأخلاق والقيم في مجتمعاتنا. وعلى هذا النحو يأخذنا هذا الكتاب إلى مواجهة التحديات التربوية الأخلاقية متزوّدين بالطروحات الأخلاقية الكانطية التي تشكل أحد سبل الوعي بأهمية الأخلاق والتريبة الأخلاقية في أنساقنا التربوية.
ومن المهم أن هذا الكتاب يلبي حاجة معرفية في ثقافتنا الفلسفية الأخلاقية. ويتجلى هذا الأمر في تقديم كانط بوصفه أحد أبرز وأهم أركان الفكر الفلسفي الأخلاقي في العصر الحديث. وتكمن أهمية هذا العمل أيضا في تقديم تصور قد يكون جديدا في فهم العلاقة العميقة المعقدة بين أركان الفلسفة الكانطية والتربية بوصفها استجوابا وممارسة أخلاقية تعتمد على المفاهيم الكانطية الأساسية التي تتمثل في النقد والعقلانية والحرية . كما أن الكتاب سيضعنا في مسار الفهم العميق لإمكانية توظيف التريبة توظيفا تنويريا والاستفادة من مقدراتها في مجال ترسيخ قيم السلم العالمي والسلام المجتمعي في مجتمعاتنا المُثقلة بنزعات التعصب والعنف .

Copyright reserved

Copyright reserved

The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review

Reviews ( 0 )
Quotes ( 0 )
  Search for another book

Book Review "Moral Education In Kantian Philosophy: Critical Revelations"

Book Quotes "Moral Education In Kantian Philosophy: Critical Revelations"

Other books like "Moral Education In Kantian Philosophy: Critical Revelations"

Other books for "Ali Asaad Watfa"

Hide Intellectual property is reserved to the author of the aforementioned book
If there is a problem with the book, please report through one of the following links:
Report the book or by Contact us

E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free