The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | الفة الادلبي |
| Category: | Satan's Study [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | دار طلاس للدراسات والنشر |
| Release Date: | 01 Jan 2004 |
| Pages: | 192 |
| Rank: | 461,171 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
" هديته إلى الثوار " .
" كانت ميتة خرقاء تلك التي كتبت على الحداد الشاب ، عبد الستار الشاغوري .. ! ... ميتة قيل أنها جاءت مصادفة ، حملتها إليه رصاصة طائشة لم تجد هدفاً لها خيراً من صدره العريض فاستقرت فيه ، وفي لحظة خاطفة ، غدا الحدّاد العتليت الذي لم يتجاوز الثلاثين من عمره جثة هامدة ، مطروحة على الأرض يصبغ نجيعها تراب الدرب ! ... كان هذا المنظر على الرغم من بشاعته قد أصبح مالوفاً لدى سكان دمشق إبان الثورة السورية . يوم صار الموت بالرصاصات الطائشة أمراً شائعاً ، لا يثير الإستغراب أو الدهشة . فكثيراً ما كانت المعارك تنشب بين الفرنسيين والثوار في شوارع المدينة ، وأحياناً بين حواريها الضيقة فيطيش الرصاص كيفما اتفق ويردي المارة قتلى . وكان واضحاً لدى جميع الناس أن هذه الرصاصات المواقف الحاسمة ، أي حين يواجهون الأعداء . بينما كان الفرنسيون يطلقون الرصاص أحياناً على سبيل المزاح ، أو للترفيه عن النفس ، وليتسلوا بمرأى الذعر على وجوه المارين في الشوارع . عندما أصابت الطائشة عبد الستار الشاغوري ، كان على بعد خطوتين من بيته . وكان ذلك في شهر رمضان ، وقُبيل مدفع الإفطار . وكان الرجل صائماً يوسع الخطى ليصل إلى بيته قبل أن يدركه الوقت . وكان يحمل كيساً كبيراً فيه عشاء زوجه وولديه التوأمين الصغيرين ! .. كان عبد الستار يقول لزوجه : إن أحلى لحظات حياته هي حين يضع المفتاح في باب بيته . كان يتئد قليلاً قبل أن يدخل ، ثم يرهف سمعه كي يتلذذ بسماع صوت الصغيرين وهما يصرخان وكأنهما يزقزقان : بابا ... بابا .. ثم يصغي إلى فقرات خطواتهما الصغيرة وهما يتسابقان نحو الباب . وعندما يبصرانه كانا يقفان أمامه ساكنين ، ثم يفتحان فميهما ويلبثان لحظة ينتظران ، كما تفعل أفراخ الطير تماماً . ثم يضع في فم كل منهما قطعة من الحلوى فيطبقان فمهما عليها ، ويتواثبان حوله ، ويتثبتان به حتى يحملهما ويدور بهما في صحن الدار ، هكذا عددها ، وكانت هذه اللعبة تتكرر كل يوم . وفي كل مرة كان الأب يشعر أن السعادة تغمره من فرقه حتى قدميه . كان يسمي توأميه بالفرخين . وكان الرجل متفائلاً إلى حدٍّ بعيد ، يعتقد أن في قدرته – هو الحداد الفقير – أن يجعل من فرخيه الصغيرين نسرين قويين يحلقان عالياً . ولكن الرصاصة الطائشة عاجلته ! ... هدمت ذلك كله في طرفة عين . أقيم لعبد الستار الشاغوري مأتم حافل في دار جاره أبي سعيد الخباز ، لأن دار الشهيد كانت صغيرة لا تتسع لأفواج المعزين ، فالرجل كان معروفاً في أكثر أحياء دمشق بنخوته ومروءته وتفانيه في سبيل وطنه وأمته . بعد أن انصرف الناس من المأتم ، وبقي أهل الحارة وحدهم قال أبو سعيد الخباز صاحب البيت : يا أسفي عليك يا جار الرضا ! .. من قال إن رصاصة صغيرة تقتل ذاك العملاق ؟ يا حسرة لقد انقصف عمره وهو في عز الشباب فكان والله رجلاً حقاً ! .. قال الشيخ مسعود إمام الجامع : .. هذا يا ابني يومه الموعود .. أول البارحة كنت ماراً بسوق الحميدية ، وكانت السوق مكتظة بالناس أكثر منها في أي وقت آخر . وفجأة راح الرصاص يتساقط علينا من كل صوب دون أن نعرف مصدره ، أصيبت امرأة وقتل طفل صغير ، وبعد لحظة سكن كل شيء ، وعادت الأمور إلى ما كانت عليه كأن لم يحدث ذلك الأمر الفظيع . وكان ذلك قبيل مدفع الإفطار أيضاً ، أي في نفس الوقت الذي قُتل فيه عبد الستار ، كأنهم يختارون ذلك الوقت عن عمد ليشيعوا البلبلة بين الناس . انبرى أحمد الحلاق قائلاً : " أتصدقون يا ناس مهزلة الرصاص الطائشة هذه ؟؟ إنها والله مؤامرات مدبرة يريد الفرنسيون أن يبثوا فينا الذعر ، أن يجعلونا نكفر بالثورة ، وكلما أرادوا أن يتخلصوا من واحد منا أرسلوا إليه من يصطاده ، ثم يقولون بكل بساطة : مات برصاصة طائشة .. يا لها من طريقة سهلة للتخلص ممن يخافونه . لماذا لم تصب الرصاصة الطائشة إلا عبد الستار ؟ لماذا لم تصبني أنا أو أنت ؟ أو ... لم يعد خافياً على أحد أن عبد الستار أصبح من زعماء الثورة المرموقين ؟ " مجموعة قصصية تأخذ القارىء إلى عوالم نسجتها الكاتبة لتحكي واقعاً معاشاً .. في زمان .. وعصر ما يتفاوت في امتداداته القريبة والبعيدة .. وفي أمكنة ما ... ما بين حواري دمشق وأزقة فلسطين ... تبرز الشخصيات حيّة .. ليحكي بعضها عنفوان الثورة وروح الإباء والتضحية ... وليعيد بعضها الآخر إلى الأذهان حكايا بيوت شامية عنيقة ضنّت جدرانها على البوح بها .. سوى لكاتبة همست بها لقلمها فأبدع .. ووشت بها لخيالها فنسج منها أحلى الحكايات .
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".