العربية  

Book Shades On The Window

Copyright reserved

The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review

Copyright reserved
Shades On The Window
Qr Code Shades On The Window

Shades On The Window

Author:
Category: Executive Management [Edit]
Language: Arabic
Publisher:  دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع
ISBN: 9782843090653
Release Date:
Pages: 248
Rank: 495,473 No 1 most popular
Short link: Copy
More books like this book
Reviews ( 0 )
Quotes ( 0 )
Download is not available

Book Description

تأفف العم عبد الواحد، ومدّ يده وتناول علبة السيكائر من على الأرض، وأشعل سيكارة، وملأ صدره بدخانها الجاف، تنحنح ونظف صدره، وأحس بأنه ينفث مع الدخان هماً ملبدا في صدره، وسُمّاً كان يسري في روحه، حتى أحسّ براحة خاطفة، عندما خفف الثقل الذي يجثم عليه، وغاب عن الدنيا وهمومها في لحظة من السهوم والنسيان، فتصور أن حسيبة ما تزال في البيت لم تغادره، وأن ذلك مجرد وهم، وسوء ظن، كما امتلأ قلبه منها في الأسابيع القليلة الماضية من رعونة وعدم اكتراث وتجاهل للمصيبة التي هي فيها. .. أو ربما خرجت حقاً، وقد عادت الآن، ووقعت على رأس عمتها لثماً وتقبيلاً، مبللة إياه بدموع الندم والحسرة، قائلة : " عمة ! كنت متضايقة فخرجت أشم الهواء وتهت في الدروب. بغداد القديمة تهدمت، ولم يبق منها غير خرائب، وبغداد الجديدة شوارع يتيه فيها الناس، وداخ رأسي، وشعرت وكأنني في ولاية أخرى ". وللحظة يصدق عبد الواحد بهذا الهاجس، ويعطيها العذر.
صحيح ! يقول لنفسه. بغداد العتيقة صارت منخلاً، خرائب بابل. وأنا، في هذا العمر أحس أحياناً بأن رأسي يدور مثل البروانة ! ! ويتخذ تفكير عبد الواحد مساراً آخر، لعلها حنت إلى بيتها القديم حقاً. كم مرة حنّ هو الآخر إلى بيته القديم، البيت الذي تربى فيه، وتزوج، وأنجب، وزرع سني عمره في أرضه المتربة.
رغم إنه يقضي سحابة نهاره في حي لا يختلف شخطة واحدة عن حبه السابق. فكيف هي التي لم تخرج مرة واحدة خلال ثلاثة أعوام ؟ ثم يعود فيقول لنفسه : ولكن إلى أي شيء نحن ؟ إلى خرابة ؟ حتى الخرابة يمكن أن تحن إليها، إذا تركت عزيزاً فيها.
ولكن أي عزيز تركت حسيبة ؟ تركت. .. تركت عمتها. . أو تلك التي تسميها عمة. كل شيء جائز في هذه الدنيا، ربما رغرغت روحها بعد هذه السنين الطويلة, ركبها الشوق إلى حياتها الأولى مثلما يركب جني انسانا، وخرجت لشمة هوا.
كل إنسان تمر فيه أوقات يريد أن يتخلى فيها عن كل شيء، يهجر كل شيء، يهرب حتى من جلده، ليبقى هو ونفسه وجهاً لوجه. خرجت حسيبة من بيت عمّها، وعبرت الشارع المقابل للبيت، وسارت في شارع مجاور.
ودمدمت مع نفسها، وأخذتها العرامة والضيق او تنفست رائحة زمان، ونسيت البيت والزوج, العم والعمة, ونفسها ايضا, تاهت في شوارع بغداد, كل شارع بعرض النهر.

Copyright reserved

Copyright reserved

The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review

Reviews ( 0 )
Quotes ( 0 )
  Search for another book

Book Review "Shades On The Window"

Book Quotes "Shades On The Window"

Other books like "Shades On The Window"

Other books for "غائب طعمة فرمان"

Hide Intellectual property is reserved to the author of the aforementioned book
If there is a problem with the book, please report through one of the following links:
Report the book or by Contact us

E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free