The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | إليف شافاك |
| Category: | Thriller And Adventure Novels Translated [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | تنمية للنشر والتوزيع |
| ISBN: | 9789953892573 |
| Release Date: | 01 Jan 2015 |
| Pages: | 471 |
| Rank: | 36,013 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
عندما انعطفنا عند ناصية الشارع، واقتربنا من خان تجار السكر، لمحت ولياً تقياً جوالاً يشق طريقه عبر الحشد، يتهادى نحوي مباشرة ويرقعني بعينين ثاقبتين، كانت حركاته حاذقة ومركزة، وكانت تشع منه هالة من القدرة الذاتية.
كان حليقاً، لا لحية له، ولا حاجبين، ومع أن وجهه كان مكشوفاً كما ينبغي لوجه أي رجل أن يكون، فإن قسمات وجهه يكتنفها الغموض، لم يكن مظهره هو الذي فتني وجذب إنتباهي.
فخلال سنوات كثيرة، رأيت وراويش جوالين من جميع الأنواع يجتازون قونية سعياً وراء الله، ويعرف معظم هؤلاء الدراويش بسلوكهم المشاكس، بأوشامهم البارزة وأقراطهم العديدة، والحلقات في أنوفهم... لذلك عندما وقعت عيناي على هذا الدرويش، لم تكن قشرته الخارجية هي التي أثارت إنتباهي، بل يمكنني القول أن نظرته هي التي فتنتني، كانت عيناه السوداوان تحدّقان بي بنظرة أحدّ من الخنجر.
وقف في منتصف الشارع، ورفع ذراعيه عالياً، وفتحهما على وسعيهما، وكأنه لم يكن يريد أن يوقف الموكب فقط، بل يوقف تدفق الزمن كذلك، أحسست برعدة تسري في أوصالي، مثل حدس مفاجئ، وتوتر حصاني وبدأ يصهل بصوت مرتفع، وراح يهز رأسه إلى الأعلى وإلى الأسفل.
حاولت أن أهدئ من روعه، لكنه أجفل، وإعتراني شعور بالتوتر أنا أيضاً، أمام عينيّ اقترب الدرويش من حصاني، الذي أجفل، وهمس شيئاً في أذنه، بدأ الحصان يتنفس لكنه عندما لوّح بيده بإيماءة نهائية، هدأ الحصان على الفور، وسرت موجة من الحماسة في الحشد، وسمعت أحدهم يتمتم، ويقول: "هذه شعوذة".
نظر الدرويش إلي بفضول غير عابئ بما يحيط به، وقال: أيها العالم العظيم في الشرق والغرب، لقد سمعت عنك الكثير، لقد جئت إلى هنا اليوم لأسألك سؤالاً، لو سمحت: "تفضل"، قلت هامساً، "حسناً"، يجب عليك أولاً أن تترجل عن حصانك كي نكون على سوية واحدة"، ذهلت لسماع ذلك، فلم أتمكن من أن أنبسى بكلمة لوهلة، وأبدى الناس حولي وهشتهم، فلم يجرؤ أحد على مخاطبتي بهذه الطريقة.
أحسست بوجهي يلتهب، وبطني تؤلمني، لكني كبحت إنزعاجي وترجلت عن حصاني، كان الدرويش قد دار ظهره وسار مبتعداً، "يا صاح" انتظر"، صحت ولحقت به، "أريد أن أسمع سؤالك"، توقف وإستدار، وابتسم لي لأول مرة، وقال: "حسناً، قل لي أرجوك، من هو أعظم برأيك: النبي محمد صلى الله عليه وسلم أم الصوفي أبو يزيد البسطامي"، فقلت: "ما هذا السؤال؟ كيف يمكنك أن تقارن بين نبينا العظيم عليه الصلاة والسلام، خاتم الأنبياء والمرسلين، وبين صوفي سيء السمعة؟".
تجمع حولنا حشد من الناس الفضوليين، لكن الدرويش بدا غير مكترث بهم، وقال بإلحاح وهو لا يزال يحدّق في وجههي: "أرجو أن تفكر في الموضوع، أفلم يقل النبي: يا رب اغفر لي عجزي عن معرفتك حتى المعرفة، في حين قال البسطامي: طوبى لي، فأنا أنا أحمل الله داخل عباءتي؟ فإذا كان هناك رجل يشعر بأنه صغير بالنسبة لله، بينما يدّعي رجل آخر بأنه يحمل الله في داخله، فأيهما أعظم؟".
بدأ قلبي يخفق بقوة، فما عاد السؤال يبدو غريباً، في الواقع بدا كان حجاباً قد أزيل وكان تحته لغز مثير ينتظرني، ارتسمت على شفتي الدرويش إبتسامة ماكرة، مثل نسيم عابر، وعرفت الآن أنه ليس مجنوناً، بل مجرد رجل يطرح سؤالاً سؤال لم أفكر به من قبل، "أرى ما تحاول أن تقوله"، قلت له، ولم أرغب في أن يسمع الرعشة التي اعترت صوتي المتهدج، "سأقارن بين القولين، ومع أن قول البسطامي يبدو أعلى، فإني سأخبرك لماذا أن العكس هو الصحيح"، فقال الدرويش: "كل آذان صاغية".
كما ترى، فإن حب الله محيط لا نهاية له، ويحاول البشر أن ينهلوا منه أكبر قدر من الماء، لكن في نهاية المطاف، يعتمد مقدار الماء الذي يحصل عليه كل منّا على حجم الكون الذي يستخدمه، وفي حين يوجد لدى البعض براميل، ولدى البعض دلاء، فإن لدى البعض الآخر طاسات فقط".
بينما كنت أتحدث، رحت أراقب قسمات الدرويش وهي تتحول من إزدراء خفيف إلى شكر واضح، ومنها إلى إبتسامة رقيقة لشخص يرى أفكاره في كلمات شخص آخر، "كان وعاء البسطامي صغيراً بعض الشيء، وقد روى عطشه بعد أن نهل جرعة، وكان سعيداً بالمرحلة التي بلغها، كان شيئاً عظيماً أن يدرك الله في نفسه، لكن بالرغم من ذلك لم يتمكن من التمييز بين الله وبين وحدة الناس.
أما النبي، فقد اختاره الله ولديه كوب أكبر بكثير لكي يملأه، لذلك سأله الله في القرآن الكريم: (ألم نشرح لك صدرك) وهكذا شرح صدره وكان كوبه ضخماً، كان عطشاً على عطش بالنسبة له، ولا عجب أنه قال: "أننا لا نعرفك كما ينبغي لنا أن نعرفك، مع أنه من المؤكد أنه يعرفه كما لا يعرفه شخص آخر".
ابتسم الدرويش ابتسامة عريضة ودودة، وأومأ وشكرني، ثم وضع يده على قلبه ببادرة امتنان، ولبث هكذا لبضع ثوان، وعندما التفت عيوننا ثانيةً، لاحظت مسحةً من اللطف قد تسللت إلى نظرته، رحت أحدّق وراء الدرويش ورأيت المشهد الطبيعي الرمادي الذي يميز مدينتنا في هذا الوقت من السنة.
وانسلت بضع أوراق أشجار جافة حول أقدامنا: وراح الدرويش ينظر إلي بإهتمام متجدد، وفي ضوء الشمس الأفلة للغروب، أقسم بأنني لوهلة رأيت هالة عنبرية اللون... "من الأفضل لي أن أذهب الأن وأتركك مع مريديك" قال، وانخفض صوته ليصبح مثل جرس مخملي، يكاد يكون همساً، فقلت معترضاً: "انتظر، لا تذهب، أرجوك، ابق"، لمحت مسحة من الإهتمام على وجهه، وزم شفتيه بحزن، كما لو كان يريد أن يقول شيئاً لكن أما أنه لم يستطع، أو أنه لم يشأ أن يقوله، وفي تلك اللحظة، في فترة الصمت القصيرة تلك، سمعت السؤال الذي لم يسألني إياه، وماذا عنك أنت، أيها الخطيب العظيم؟ قل لي، ما هو حجم كوبك؟ لم يكن لدي شيء أقول، فقد نصبت الكلمات مني، اقتربت من الدرويش حتى أني رأيت الخطوط الذهبية في عينيه السوداوين.
وفجأة غمرني إحساس غريب، كما لو أنني كنت قد عشت هذه اللحظة من قبل، لا مرة واحد، بل أكثر من عشر مرات، وبدأت أتذكر شذرات، رجل طويل مخيف يستر وجهه بحجاب، وأصابعه ملتهبة، ثم أدركت، فلم يكن الدرويش الواقف أمامي، إلا ذاك الرجل الذي كنت أراه في أحلامي دائماً، عرفت أنني وجدت رفيقي، لكن بدلاً من أن ابتهج نشوة، كما خبل إليّ، غمرني شعور بالرهبة".
وأنت وكقارئ، سيعتريك هذا الشعور عندما تجول أفكارك مع نظرك مع التهامه لسطور وصفحات هذه الرواية، تقف في بادئ الأمر على أعتاب هذا العالم الذي نسجته الروائية بدقة وبخيوط التصوف حيناً، والواقعية حيناً آخر، وبخيوط الواقع تارة، وبخيوط الخيال تارة أخرى... وثم ليس آخراً بخيوط الإبداع في كل الأحايين.
تتكلم عن الحب الإلهي... وليس من الغريب حديثها عن الحب البشري أيضاً... فالحب الإلهي يسع العالم كله... أفلا يسع معانيه؟!... تتشابك خطوط الرواية في بعض الأحيان... لتزرع الكاتبة من خلالها بذور التشويق والإثارة... وتسير الأحداث على وقع أحلام وآمال وأفكار شخصيات أبدعت الكاتبة في إنتقائها، ولكن ورغم معرفتك أو عدمها وكقارئ بأبو يزيد البسطامي... شمس التبريزي أو بجلال الدين الدومي أو حتى بالمريدين وأصحاب الطرق.
وسواء أكنت واقعياً أم خيالياً... أم لديك ثقافتك الغربية أم الشرقية... فإنك سترحل مع هذه الرواية برحلة تمتعك مهما كانت مشاربك وتوجهاتك... رحلة روحية تطلع من خلالها على "مدوّنة" القواعد الأربعون لدين العشق" الذي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال العشق، والعشق ذاك العشق الذي لا يعرف هوية ولا عرقاً والمتواجد في كل زمان ومكان وحده... تقول إحدى هذه القواعد: "إن الطريق إلى الحقيقة يمر من القلب إلى الرأس، فاجعل قلبك، لا عقلك دليلك الرئيسي، واجه، تحدّ، وتغلب في نهاية المطاف على "النفس" بقلبك، إن معرفتك بنفسك ستقودك إلى معرفة الله تعالى".
بلغت بطلة الرواية، إيلاّ، الزوجة التعيسة، سنَّ الأربعين عندما قرأتْ رواية تتناول حياة جلال الدين الرومي ومعلّمه الدرويش الصوفي شمس التبريز، فسحرتْها قواعدُ شمس التي تضيء مفاهيمَ فلسفةٍ قديمة حول وحدة الشعوب والأديان، وحول شغف الشعر، وعمق الحبّ المدفون في كلّ فرد منّا، فتُقلب حياة "إيلاّ" رأساً على عقب...
الجدير بالذكر، إن مؤلفه هذه الرواية "أليف شافاك" هي الروائيّة الاكثر مبيعاً في تركيا، نالت جوائز أدبيّة عالميّة وتركيّة عديدة، تُرجمت أعمالها إلى معظم اللغات العالمية.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".