The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | د. أحمد محمد نجيب |
| Category: | Maliki's Jurisprudence [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Rank: | 612,350 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
The Publisher and the author
Book مراعاة الخلاف عند السادة المالكية .
أستاذ التفسير وعلوم القرآن المشارك في كلية العلوم الإسلامية في تركيا
خادم للكتاب والسنة
إنّ من عظيم فضل الله علينا أن جعل الشّريعة الإسلاميّة شريعة خالدة صالحة لكلّ زمان ومكان، وحفظ لنا ديننا بحفظ كتابه الذي تُستنبط منه ومن السنّة الأحكام، يقوم على ذلك المتخصصون من أهل العلم فيدرسون الأصول والقواعد الكليّة مستلهمين ذلك من الأصليين العظيمين فيجتهدون في معرفة الأحكام لما يستجدّ من مسائل وأحداث في الحياة، ومن هذه القواعد الجليلة: قاعدة: "مراعاة الخلاف"، والتي تقوم على اعتبار قول المخالف، وملاحظة آثار الحكم، والنّظر إلى مآل الأفعال.
وقد أخذت المذاهب الفقهيّة الإسلاميّة بهذه القاعدة إلا أنّها لم تبلغ درجة التأصيل الذي بلغه المذهب المالكي، والذي يُعدّ بحقّ من أكثر المذاهب أخذاً بها حتّى عدّوها من أصولهم، ومن محاسن مذهبهم، قال القباب: "فاعلم أنّ مراعاة الخلاف من محاسن هذا المذهب فيقول- أي الإمام مالك- ابتداءً بالدّليل الذي يراه أرجح فإذا وقع العمل على مقتضى الدليل الآخر راعى ما لهذا الدليل من القوّة التي لم يسقط اعتبارها في نظره جملة"
ولتوضيح هذا الأصل العظيم، والقاعدة الجليلة التي تقدّم المصالح، وتعنى بالمقاصد، وفقه المآلات أشرُف بأن أخوض غمار هذا البحث لما له من أهميّة كبيرة حيث يراعي المجتهد قول المخالف تقديماً لمصلحة، أو سدّاً لذريعة، أو استحساناً لرأي، أو نظراً لما يؤول إليه الفعل، والهدف من ذلك إبرازعظمة فقهنا الإسلاميّ عموماً، والمذهب المالكيّ خصوصاً، والذي يتّسم بالحيويّة والمرونة في المسائل الفرعيّة التي تلائم المتغيّرات الزمانيّة والمكانيّة وفقاً لقواعد وأصول وضع أسسها الفقهاء فيستنبطون منها الأحكام لما يستجدّ من أحداث بناء على الفقه المصلحي والمقاصديّ.
ولا شكّ أنّ اعتبار السّادة المالكية لخلاف غيرهم لم يكن اعتباطًا
ولا صدفةً، بل كان نتيجةً منطقيةً وطبيعيةً لقلّة التعصب عندهم، مقارنة ببقية المذاهب المتبعة، فهم أقل المذاهب تعصبًا لإمامهم ولأقواله، كما أنّهم أبعد علماء المذاهب عن التجريح والطعن في أئمّة المذاهب الآخرين ومخالفيهم عمومًا، وهذا ما سهّل عليهم الاستفادة من أقوال غيرهم ومراعاتها، كما يشهد له هذا الأصل، وكما يشهد له التاريخ أيضاً، وقد انتبه لهذا كثير من الباحثين المعاصرين وشهدوا به، وكان محلّ إشادة وإعجاب منهم بالمذهب المالكي وبعلمائه، يقول الشيخ أبو زهرة - معبرًا عن هذه الحقيقة - "فإنّه من الحقّ علينا ونحن ندرس إمام دار الهجرة أن نعترف أنّ الكتب التي ألفت في مناقب الإمام مالك لم تكن في غلوها كالكتب التي كتبت في مناقب أبي حنيفة، أو الشافعي، ولم تصل إلى ما وصلت إليه هذه الكتب في الإغراق والتحامل على غيره، فلن تجد في ترتيب المدارك للقاضي عياض،
أو الديباج المذهّب لابن فرحون، أو في مقدّمة الزرقاني بشرح الموطأ،
أو في المناقب للزواوي، إغراقاً ومبالغة كالذي تجده في مناقب أبي حنيفة للمكي، أو في مناقب الشافعي لفخر الدين الرازي...
وتساءل الشيخ أبو زهرة عن السرَ في ذلك قائلاً: "وللقارئ أن يسأل لم كانت كتب المناقب لأبي حنيفة والشافعي مملوءة بالإغراق والمبالغة والطعن في غيرهما، وقد خلت كتب مناقب مالك من الطعن في غيره تقريباً، وقلّت المبالغة في مدحه؟ وإنّ الجواب الذي يحضرنا في ذلك هو أنَّ المعركة الجدلية التي جرت في القرن الرابع وما وليه في العراق وما وراءه من بلاد المشرق جلّها- أو إن شئت فقل كلّها - كانت بين الشافعية والحنفية، ولم يكن للمالكية في أغلب العصور فيها شأن، تلك المجادلة التي أورثت نيراناً بين أهل المذهبين كان من نتيجتها تلك الكتابات المتعصبة المادحة بإغراق والقادحة بمثله، أمّا المالكية الذين اختصّوا بالأندلس والمغرب وشمال إفريقية وصاحبوا المذهب الشافعي في مصر، وكثير من البلدان، فقد عكفوا على دراسة مذهبهم هادئين، فلم يندفعوا في مدح كاذب، وإن بالغوا، ولم ينساقوا في تعصبهم إلى قدح شائن، فسلموا من الثاني ولم يغرقوا في الأول كثيرًا"
وهذه شهادة للمذهب المالكي لها قيمتها العلمية الاستقرائية، ومصداقيتها الحيادية إذ هي صادرة من مؤرخ نزيه، وباحث خبير بالمذاهب الأربعة ومؤلف فيها جميعاً، ومن طالع الكتب التي ذكرها، وطالع البرهان لإمام الحرمين الجويني الشافعي يجد غلواً واضحاً في الإمام الشافعي، وقدحاً فظيعاً في الإمام أبي حنيفة، وصل الجويني من خلاله إلى إسقاط إمامة أبي حنيفة واتهامه بالإرجاء والابتداع
وقد دافع الإمام المازري - وهو مالكي بالمناسبة - في شرحه للبرهان عن أبي حنيفة وانتقد على الجويني قدحه فيه، مما يؤكد أن المالكية لم تكتف بتطهير ألسنتها من القدح في أئمة المذاهب وعلمائها، بل خطت خطوة إلى الأمام حين لم تكتف بالتفرج على تلك الحرب الطاحنة بين المذهبين، وإنما انتقدوا من تجاوز حدود الأدب واللياقة اللازمة مع الأئمة الأجلاء، كما فعل المازري مع إمام الحرمين حين تجاوز حدود الأدب مع الإمام أبي حنيفة.
ومن هذه الشهادات ما ذكره الدكتور التمسماني بقوله: "يشهد التاريخ أن للمالكية إسهاماً كبيراً في هذا الفنّ (يقصد علم الاختلاف) وأنهم تميزوا - وهذا في الغالب - بسلوك طريق الإنصاف والاعتدال في التعامل مع المخالف والرد عليه"، ومنها ما قاله الدكتور مصطفى الزرقا حيث يقول: "...وقد وصلت تلك المناظرات في العصور التالية لدى المتأخرين من رجال المذاهب إلى تشاحن بل تطاحن كريه... وكان المالكية أبعد من غيرهم عن معترك هذا الجدل المذهبي"
ومنها ما قاله الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم حيث يقول "وإذا كان بعض المتفقهة من أتباع المذاهب قد استسلموا للهوى، واستمرءوا التعصب الأعمى في بعض العصور المظلمة من تاريخ التشريع الإسلامي، فإنّ الحقّ - والحقّ يقال - أن أتباع المذهب المالكي كانوا في تلك العصور من أقل أتباع المذاهب الفقهية تعصبًا وتحجرًا، وأكثرهم مرونة وموضوعية، وذلك بفضل المنهج العلمي السمح المتأصل في المذهب المالكي، القائم على ترك التعصب، واحترام وجهات نظر الآخرين، والركون إلى الحق مهما كان مصدره"
هذه شهادات متعددة من باحثين معاصرين من أقطار متعددة، تشهد للمذهب المالكي بكونه أقلّ المذاهب تعصباً، وأبعدها عن القدح في المذاهب الأخرى، وهو ما يفسر لنا سرّ قول المالكية بـ "مراعاة الخلاف" واعتباره أصلاً من أصولهم، علاوة على وجود ذلك في فقه إمامهم، وبناءًعلى ذلك فقد قسّمت البحث إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول: تحقيق نسبة هذا الأصل للمذهب المالكي.
الفصل الثاني: أهمية هذا الأصل في المذهب المالكي.
الفصل الثالث: نماذج من الفروع الفقهية المبنية على هذا الأصل.
وفي الختام: أسأل الله تعالى أن ينفعني بالعلم، ويجعله حجّة لي لا عليّ، كما أسأله الإخلاص في القول والعمل، وهذا جهد المقلّ الذي أدعو الله له القبول، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم مع اعتذاري الشّديد لما يُرى فيه من تقصير وزلل، فالكمال لله وحده، والنّقص من طبيعة البشر.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".