التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
| مؤلف: | عبد الله خليفة |
| قسم: | الشّعر القصصيّ [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الناشر: | المؤسسة العربية للدراسات والنشر |
| تاريخ الإصدار: | 01 يونيو 2004 |
| الصفحات: | 229 |
| ترتيب الشهرة: | 498,238 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
تحاول هذه الدراسة أن تطرح شيئاً جديداً على صعيد دراسة القصة القصيرة في البحرين والأدب العربي عموماً عبر دراسة محور فني معين كجزء من دراسة العالم القصصي، وهذا المحور هو محور الراوى أي كيف يتحول الكاتب القاص إلى راوٍ أو مسجل للوقائع والشخوص، وما هي عملية روية بالأجزاء الأخرى من القصة لديه.
تقدم هذه الدراسة رؤية جديدة في طبيعة القصة القصيرة العربي في منطقة الخليج والجزيرة العربية والوطن العربي عموماً، حيث الروائي والباحث عبد الله خليفة بدراسة تجربة قصصية كاملة، منذ تشكلها الأول حتى اكتمالها في الوقت الراهن، ضمن تطورها وتفاعلها داخل البنية الاجتماعية الخاصة بالبحرين، التي مثلن تجربة ريادية في نمو الوعي والنهضة والتحرر الوطني في منطقة الخليج العربي، وتعكس التجربة القصصية المدروسة للقاص محمد عبد الملك، الذي عبر بتجربته، خلال الأعوام الثلاثين الماضية، عن تبلور فن القصة القصيرة، واحتضانه لاتجاهات التطور وصراع القوى الاجتماعية المختلفة.
الكتاب يأخذ هذه التجربة نموذجاً لدراسة طبيعة القصة القصيرة وجذورها الاجتماعية والجمالية، وطبيعة الأساليب الفنية التي صورت الشعب في كفاحه الوطني، وقوى البسطاء في سلبيتها وشموخها، وتداخلها هذه الأساليب بتطور الوعي الفكري والسياسي، ودوره في تعزيز أو تقليص مساحات العرض أو النقد.
ويتمثل الكتاب المجموعات القصصية التي تصور بدورها البحرين ومنطقة الخليج العربي خلال العقود الماضية، من هلال نسيجها الداخلين في حياة نماذجها، وطبيعة حاراتها، وأفكار تياراتها، وعلاقات البشر العاطفية والروحية. وللروائي الباحث العديد من الأعمال الإبداعية والدراسات، وهذا أحد نماذج كتاباته النقدية التطبيقية.
يعتبر محمد عبدالملك أول قصاص أستطاع ان يوظف القصة القصيرة في مصلحة التقدم الاجتماعي وهو أبن حقيقي للتحولات السياسية والفكرية في أعقاب انتفاضة آذار/ مارس 65.
في مجموعته الاولى «موت صاحب العربة» نصادف الفقراء والكادحين يعيشون واقعهم المر. في قصة «موت صاحب العربة» نطالع انساناً كادحاً ينتقل بين كوخه والسوق جاراً عربته امامه ثم يموت موته بسيطة هادئة وبشعة كحياته، دون ان يدري به احد. في قصة «سعد السكران» رجل فقير سكير يعربد في الحي. «خمارة الجرذان» مجموعة من العمال في حانة يهاجمون المقاولين «افواه جائعة» الجياع في الريف. «أحمد الناطور» قصة حارس المدرسة الذي يندمج في حركة الطلبة الوطنية ضد الاستعمار. «زمن» قصة البحار يقتل ابنه في مظاهرة فيزداد صلابه. «قوس قزح» المثقف الجامعي اليساري المتطرف، الذي يخون اهل حيه ويندفع في اتجاه المناصب والاغراءات.
المجموعة تشكل وثيقة تعكس الحياة السياسية والفكرية الحاصلة فالفقراء اصبحوا في مسرح الاحداث لا فقراء أحمد كمال البؤساء المعذبين الذين تهطل عليهم الكوارث، فيستسلمون للقدر الرهيب بل هم في كثير من الاحيان شخصيات من لحم ودم، يتحركون يميناً ويساراً، يعبون من الخمرة ويتألمون ثم نجدهم في قصص أخرى مندفعين مع حركة الاحداث المتدفقة.
ولكن رغم هذا التحول الكبير من اليأس والقضايا الجزئية الصغيرة المعزولة عن البناء الاجتماعي ككل، رغم هذا فان مجموعة محمد عبدالملك تقف في العديد من القصص عند بعض الظواهر الجزئية المأخوذ عرضها كإدانة للنظام الاجتماعي بأسره. وهي عندئذ وفي هذه القصص لا تتغلغل في الظواهر الاجتماعية تغلغلاً عميقاً.
ففي قصة «سعد السكران» يسلط القاص الاضواء على سعد الرجل السكير، فيصفه بوضوح تقريري تام، ويقدم وصفاً جاهزاً يدعو القارئ للكسل العقلي، وتلقى ما يحدث دون اعطائه فرصة ليحلل بنفسه ويدقق بوعيه.
في البدء يفتتح الكاتب القصة بما يشبه التقديم العام فيقول.
«وكان الصوت والاغنية يرويان مأساة جماعية ضاربة في قاع عميق متصل تتفرع منه مأساة كبيرة تنطبع صورها في الوجوه الصفراء الباهتة المتناثرة كأوراق خريفية ميتة فوق مقاعد خشبية من حوله..».
هذا التقديم يقدم صورة مسبقة للحدث، ان كان يوجد حدث، ويتدخل الكاتب بعد ذلك ليصف سعد ابن الحارة المتشرد، الذي ينتمي لجيل آخر غير جيل الشباب. وكيف ينكت ويكره رجال الدين؟
انه يقدمه بكل تفاصيله، بل كثيرا ما سبق التفاصيل وراح يقدم الظاهرة بنفسه، يقول عنه.
«أما رجال الدين فأنه لشديد السخرية بهم يطيل الحديث عنهم حتى يضج الجميع بالضحك فهو يتحدث عن الجنة بسخرية تامة».
ثم يقدم الحوار الفكة الذي نستطيع ان نعرف بواسطته كل الجملة المباشرة السابقة.
ومن هذا كله نرى شخصية وفكر القاص بوضوح، لقد التقط هذه الصورة بالذات ليقول لنا ما بدأ به القصة، فهي تمثل مأساة اجتماعية. مأساة ذلك النموذج المعذب، انسان الحضيض.
وتجري العديد من القصص هذا المجرى، وبعضها لا يدين هذه الواقع فحسب، بل ينطلق ليصور انتفاضة الشعب الوطنية.
ففي قصة «أحمد الناطور» نلتقي بالإنسان العادي ثانية. الناطور الذي يتغير مع مظاهرة.. الطلبة والعمال، والذي يشعر بعدالة الشعارات المطروحة، ولكن هذا الشعور غامض متناقض فهو يعكس وعي الانسان العادي بصدق. يقول.
«ينشدون المساواة أيضا.. هل يمكن أن نتساوى جميعاً فيجلس أحد الاغنياء عند البوابة ألم فضلنا الله بعضنا على بعض.. نعم.. تلك حكمة الهية.. ولكن الله طيب.. الله يحب الجميع».
ويتحول العجوز في خضم اللهيب الثوري ولكن هذا التحول ينقلب في النهاية الى واقعة ميلودرامية بينة، عندما يرفع الطلبة «العم أحمد» فوق الأكتاف ويهتفون من حوله العم أحمد الناطور..
هذا نوع من التجاوز لعقلية هذا الانسان البسيط واقحام لموقف وعقلية أخرى. وبالفعل فان القصة تبدأ لا من خلال وعي الناطور أحمد ونظرته بل ان القاص نفسه هو الذي يبدأ القصة بألفاظه ووعيه. فهو يدرك ان حدثا سوف يقع، لهذا تكون البداية موحية بما سوف يحدث لاحقاً. يقول.
«لم يكن ذلك الصباح كما تمر الايام كالعادة في المدينة فقد كان الفجر في صمته ينذر بشيء يشبه الانفجار حتى التمزق».
ومن هذه اللحظة يقوم برصد وتسجيل كافة الظواهر والذبذبات التي تقع. فالناس يريدون تحدي الظروف، السماء تنذرهم بما يجول هنا وهناك. كما ان العمال ــ أساس المشاكل ــ يضعون أيديهم في جيوبهم وكأن الامر لا يعنيهم .
ولا يترك الكاتب العم أحمد يفكر في حياته بطريقته الخاصة فهو عندما يحس بشيء «يضيق صدره كالكدر الاسود المر السقيم فيكاد يختنق من تحت ثيابه».
ويقوم المؤلف بتفسير سبب ذلك فيقول: فقد كانت حياته الطويلة خالية الخ.. ثم يقوم بالشرح والايضاح.
هكذا تتفاعل في القصة اللحظات الحية المتدفقة بلحظات تقريرية ومباشرة يقوم القاص بإعطاء تحليل جاهز وقطع تدفق وعي بطله لتفسير شعور ما طرأ في نفسه.
وهذه الطريقة في العمل الفني تجعل القاص خاضعاً للمادة التسجيلية، دون أن يقوم بتعميق هذه المادة وتبيان جذورها، فهو يخضع لقطاع صغير ولا يحاول أن يربطه ربطاً فنياً رائعاً بالواقع ككل، ويكتفي بربطه من خلال وعيه وتدخلاته هو. فالثورة المتفجرة في القصة ذات أبعاد اجتماعية خطيرة، وقد وضعت علامات استفهام كبيرة حول الوجود البريطاني في البحرين. ولكن القاص أكتفى بالناطور وقضاياه دون أن يربطها فنياً حياً بالصراعات الاجتماعية العميقة الدائرة.
وهذا التحليل نتاج للأسلوب التسجيلي الذي يرصد كل صغيرة وكبيرة دون ان يخفف من هذا الحمل الثقيل ويقدم رؤية عميقة للقارئ.
ولكن في قصة «قوس قزح» يزداد التكنيك ارتفاعاً ونضجاً واقترب القاص ممن سيطرته على الواقع الاجتماعي ككل.
أن بطل القصة يعاني ازمة حادة. وهذه الازمة تبدأ عند قوله.
«قدم في الأرض.. وأخرى في السماء.. الابحار في قاربين؟ الرجل اليمني في قارب واليسرى في قارب؟».
البطل شعر في أعماقه بأنه موزع بين اليمين واليسار، بين المنصب والتضحية، بين الخيانة والثورة.
ولو كان الامر بالطريقة القديمة لقام المؤلف بإعطاء سرد تفصيلي بالوقائع المحددة عن أزمة بطله، لكنه الآن يستخدم التداعي الذهني والومضات الخاطفة المنطلقة هنا وهناك للكشف عن الأزمة.
يقف أمام صورة معتمة تمثل ماضية، تمثل اطفال الحارة الحفاة وما تلبث الصورة القابعة في زوايا الذاكرة ان تنطلق لتكشف الجذر الاول للأزمة. فهو من حي شعبي فقير في حارة بائسة، تذكرنا بحي سعد السكران والآخرين، وهؤلاء الفقراء هم أصدقاؤه ومودعوه عندما اراد السفر للجامعة.
وفي ومضة أخرى نلمحه في الجامعة، وقد تعلم بعض المصطلحات وغدا مهرجاً صغيراً يعتبر «ربطة العنق عادة برجوازية؟» يقول «كنت اليسار المتطرف بكل عنفه الصبياني».
وحينما يعود الى بلاده يدع كل تلك الشعارات المحفوظة المعلبة ويتهالك على المنصب الذي يصل اليه.
البطل ترك آراءه السابقة وخمدت روحه المدعية. لقد تبدل الآن. ومع هذا فان فترة معايشته للجماهير عندما كان في حيه الفقير تترك بصماتها على وعيه ونفسه. فهو لم يزل يحن للعودة الى الزقاق ويحب الصقور التي تحمل الوعي وتتحمل الشهادة.
وتتحول الاقصوصة الى اندفاع سريع، لا اهتمام بالمظاهر السطحية التي لا تكشف القضية الجوهرية، بل محاولة لاستخدام الجزئيات وتوظيفها لكشف الاساسي والجوهري.
كذلك الاهتمام القديم بملامح الوجه والطول والعرض، يحل محلها اهتمام بوظيفة الملامح والطول والعرض في بناية القصة.
ومن ناحية الزمن يذوب الزمن العادي، ويتفاعل الماضي والحاضر والمستقبل في وعي البطل. ويبدو الزمن حركة وصيرورة، لا تختفي.. معالم أزمة البطل وتضيع بل لتتضح وتتموضع فما العودة الى الماضي الا وضع علامة استفهام دامية وأخرى على وضع البطل الراهن.
يكشف الحوار أيضاً أعماق الشخصية، فهو يتكلم مع زوجته عن فيروز التي تعني بالنسبة له تذكر الانتماء القديم.
ويعمق التداعي الذهني الحوار. يقول بعد الحوار السابق مباشرة. خطوات الرفاق.. وأنفاسهم في الغرف المغلقة.. آه.. أين هم؟؟
وهكذا نرى القصة أكثر تطورا من القصص السابقة. ولكن التطور لا يحدث الا بمراحل انتقالية ولذا فالقصة لا تخلو من حشو وزوائد.
والابطال سابقاً نماذج وانماط لا تتغير في حركة القصة وحتى عندما يتغير البطل ويحاول ان يضع بصماته على الحدث، يحدث ذلك بصورة مفتعلة «أحمد الناطور» أما هذه القصة فقد حاولت أن تكون رؤية عميقة نفاذة الى الواقع ودعوة لتغييره.
أن رؤية محمد عبدالملك في هذه القصة رؤية ثورية، حيث تنقد بشكل ساخر وحي ومثير طريقة البرجوازية الصغيرة في العمل السياسي، هذه الطريقة التي تتردد وتتذبذب بين المعسكرات المختلفة، فتارة ألفاظ رهيبة مدوية تريد فصم ظهر العالم بها، وتارة أخرى جري وراء المناصب والقاء السلاح.
وتطل رؤية الطبقة العاملة كبديل لهذا الجبن كله، فهذا البرجوازي الصغير ذاته يعرف ماذا يفعل «الرفاق في الغرف المغلقة» وهم الذين يتحملون عبء الشهادة حاملين بذور العالم الجديد.
أن الدعوة الاصلاحية، وبقاء المجتمع الحالي، مرفوضة في المجموعة، فالطبقات الشعبية هي البديل، بنضالها المتعدد الاشكال لتغيير العالم القديم تغييراً جذرياً.
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".