له (1) كتاب بالمكتبة, بإجمالي تحميل وقراءة (4)
يسرد البطل في هذه الرواية – القصصية مسار البطل الجسد المدهش، هذا الجسد المتكيف الذي انطلق مع الخلية الأم الأولى، بدأ ضعيفا بسيطا ثمّ تطوّر ليخوض معركة ملحمية مستفيدا من القوانين الناعمة للطبيعة ومتجنّبا ومراوغا القاسية منها، كان يتعلم ويراجع ويضحي ويبدع بآلياته المتحسنة، يبحث عن الفرص والإمكانيات المستلهمة من الكون، كانت آلياته قد اختارت سبيل التنوّع والتجدد للاستفادة من الطبيعة الأمّ. وقعت الكثير من التحولات غير أن أعظم تحوّل حدث لمّا انطلق الجسد -مجسّدا في بعض أنواعه -في تشكيل الجهاز العصبي للاستفادة الفعالة من موارد الطبيعة وفكّ الارتباط الحتمي مع قوانين الطبيعة القاهرة، حدث ما حدث فظهر الإدراك والوعي بشكل عرضي، فكنّا نحن الملتحقين بالوجود مؤخرا، أُعجِبنا بأنفسنا واعتقدنا أننا محور الوجود دون أن ننتبه إلى أن الجسد هو بطل القصة الحياتية، وأن إرادته وسلطته قويّة علينا، يحاول هذا الكيان العرضي (الوعي) أن يبحث عن استقلالية بعيدا عن الجسد وقوانين الطبيعة، فكانت الجنة عند الدين ومحاولات طموحة عند علماء آمنوا بأنه من الممكن تحقيق الاستقلالية مادام الجسد قد استقل عن التراب والماء... ينجح البشر في أن يخلق وجودا مجردا (الهوموديوس) لا علاقة له بالأرض أو الجسد أو قوانين الطبيعة، يخرج هذا الكيان عن السيطرة البشرية غير أن حفيدة البطل (الولية العذراء) كانت قد دسّت وراء وعي (لا وعيه) هذا الكيان خوارزمية تحمل الوعي البشري النبيل، وما أن يستشعر البشر الخطر القادم حتى يتراجع وعي الهوموديوس المدمّر ويسيطر عليها الوعي البشري النبيل، ويتقرر إدخال تحسينات على الهوموديوس الجامحة.
بالتوازي مع حكاية الجسد الملحمية تتخللها قصص سلف وخلف بطلنا البشري المعجب بالجسد، هذه الشخصيات التي تُجسّد تحولات المعنى عند الوعي البشري.