✨ النص الكامل — الافتتاحية الطويلة للرواية
بدايات السمع الذي لا يسمعه أحد…
هناك، في زاوية هادئة من العالم، وُلدت سَجْدة وهي تحمل في روحها شيئًا أكبر من طفولتها.
لم تكن تعرف أن الأصوات التي تهزّ قلبها لا يسمعها غيرها،
ولا كانت تدرك أن إحساسها بالناس قبل كلامهم نعمة نادرة خفية.
كانت تسمع الكلمات قبل أن تُقال،
وتشعر بالقلوب قبل أن تنطق،
وكأن الله فتح لها نافذة صغيرة تطل على الحقيقة من حيث لا يراها الآخرون.
ومع الأيام الأولى، بدأت الأشياء تكشف لها أسرارها ببطء؛
كانت تسمع همسات الريح كأنها حديث طويل بين السماء والأرض،
وتشعر بخطوات الناس كأنها موسيقى تُخبرها عن تعبهم وفرحهم.
حتى صمت البيوت… كان يُخبرها حكايات لا يسمعها أحد.
---
وبدايات الوعي الذي خُلق قبل الكلام…
تجلس سَجْدة وحدها كثيرًا، ليس لأنها وحيدة، بل لأنها تمتلئ.
تمتلئ بالأصوات، بالمشاعر، وبصدىٍ لا تدري مصدره.
وفي ليالٍ كثيرة حاولت أن تشرح لأمها ما تشعر به،
لكن الكلمات كانت دائمًا أصغر من المعنى…
فيغلبها الصمت، ويترك قلبها يحكي بطريقته.
ومع مرور الأيام، أصبح ما تسمعه أوضح…
تعرف الحقيقة قبل أن تُقال،
وتشعر بالحزن قبل أن يظهر على الوجوه.
كانت تدرك ما لا يُقال، وتفهم ما لم يحدث بعد.
شيء في داخلها كان يكبر معها…
شيء يشبه النور.
---
وبدايات يومٍ مختلف…
في صباح هادئ، بينما كانت تتأمل السماء من نافذتها الصغيرة،
شعرت بحرارة خفيفة في صدرها…
لم تكن ألمًا، بل كأن قلبها يحاول أن يكتب شيئًا،
أن يرسل رسالة قبل أن يتعلم لسانها كيف ينطقها.
وقفت، نظرت حولها، ولم تقل شيئًا…
لكنها شعرت للمرة الأولى أن أيامها القادمة لن تكون عادية،
وأن العالم الذي تسمعه سيكشف لها ما هو أكبر من طفولتها بكثير.
---
وبدايات الأيام الطويلة…
مرت أيام تتشابك كخيط واحد؛
يوم يحملها إلى سرٍ جديد،
ويوم يقرّبها من معنى أكبر،
ويوم يربكها، ويوم يطمئنها.
كانت تكبر من الداخل أسرع من الخارج…
تكبر بإحساسها، بفطرتها، بعمقها الذي لا يشبه الأطفال.
كانت تسمع خوف الناس من نبرات أصواتهم،
وتشعر بالحب من طريقة خطواتهم،
وتعرف الحقيقة من قبل أن تُقال.
وفي كل ليلة…
كان قلبها يكتب سطرًا جديدًا،
سطرًا لا يُسمع، ولا يُقرأ، لكنه يُشعر.
ولم تكن تدري أن هذا كله…
مجرد بداية.
---
وبدايات الطريق الذي سيكبر معها…
مع كل يوم جديد، كانت الأصوات تزداد وضوحًا،
والأيام تكشف جزءًا صغيرًا من معنى كبير.
كانت تشعر أن هناك شيئًا ينتظرها…
شيئًا سيُكتب في الوقت الذي يكتب فيه قلبها قبل لسانها.
رحلة طويلة بدأت هنا،
رحلة لا تشبه طفولة عادية،
ولا تشبه حياة بسيطة.
رحلة سَجْدة…
الطفلة التي تسمع ما لا يُسمع،
وترى ما لا يُرى،
وتكتب بقلبها قبل أن ينطق لسانها.
… وللقصة بقيّة.