التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
الناشر بالمكتبة هو المؤلف
معاينة الكتاب أو تحميله للإستخدام الشخصي فقط وأي صلاحيات أخرى يجب أخذ إذن من المؤلف ناشر الكتاب
| مؤلف: | الشاعر عماد سالم مؤسسة يسطرون |
| قسم: | روايات إثارة ومغامرات [تعديل] |
| اللغة: | العربية |
| الصفحات: | 234 |
| حجم الملف: | 1.11 ميجا بايت |
| نوع الملف: | |
| تاريخ الإنشاء: | 29 يوليو 2018 |
| ترتيب الشهرة: | 856,000 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
الناشر والمؤلف
كتاب ليزا رواية عماد سالم .
عماد سالم شاعر وناقد مصري رئيس مجلس إدارة مؤسسة يسطرون الثقافية
السيرة الذاتية
عماد سالم
- شاعر وكاتب مسرحى وروائى مصرى ، ولد فى السادس من ديسمبر 1969 فى قرية العلاقمة – مركز ههيا – محافظة الشرقية .
- درس بكلية الحقوق جامعة القاهرة .
-هو مالك مؤسسة يسطرون الشهيرة فى مصر والعالم العربي
- أسس ملتقى يسطرون الثقافي ومؤسسة يسطرون للطباعة والنشر والتوزيع وتولى رئاسة مجلس إدارة المؤسسة من ٢٠١٠ حتى الآن
_ ساهم فى الحركة الثقافية المصرية فأسس جماعة النيل الأدبية ٢٠٠٨ وحركة العامية الجديدة سبتمبر ٢٠٢٣ وبيت الشعر بالجيزة مارس ٢٠٢٤
- عضو اتحاد كتاب مصر .
- مقرر اللجنة الثقافية سابقا باتحاد كتاب مصر ثلاثة سنوات وعضو لجنة العامية سابقا فى اتحاد كتاب مصر وفاحص معتمد فى اتحاد الكتاب المصرى والمسابقات المحلية والدولية
- رئيس لجنة التحكيم فى مسابقة أمير الشعراء في جامعة القاهرة ٢٠١٣ - ٢٠١٤
- رئيس المهرجان الأول لشعراء العامية الجديدة بالقاهرة ٩ سبتمبر ٢٠٢٣
- رئيس المهرجان الثانى لشعراء العامية الجديدة بالإسكندرية ٩ نوفمبر ٢٠٢٣
رئيس المهرجان الثالث لشعراء العامية الجديدة بكفر الشيخ ٩ يناير ٢٠٢٤
رئيس المهرجان الرابع لشعراء العامية الجديدة بالفيوم ٩ مارس ٢٠٢٤
- عضو اتحاد الناشرين .
- عضو جمعية الأدباء .
- عضو نادى القصة .
- عضو المنتدى الثقافى المصرى .
أهم الإصدارات
- الروايات
1- ليزا .
2- أبو خشبة .
3- كعابيش .
4- يهودى فى شارع الغجر ( أديفا ) .
5 - بيت الزناتى
- المسرح
1- مسرحية : إنسان ملاك .
2- مسرحية : رقصة يناير .
3- مسرحية : عودة الأميرة .
4- مسرحية : فرحة الغلبان .
5- مسرحية : أحلام عبدالراضى .
6- مسرحية : جوز حبيبتى .
7- مسرحية : عالم غريب .
8- مسرحية : فستان فرح .
9- مسرحية : ناشط سياسى .
10- مسرحية : مجانين فى خطر .
11- مسرحية : الرجل الأحمر .
12- مسرحية : ليالى .
- الشعر
١ - تلغراف .
٢ - غيطان الليل ( أغانى مصرية ) .
٣ - الحب فى ميدان التحرير .
٤ - أسرار مريد .
٥ - مركب أفكار .
٦ - أمى راحت للملايكة
٧ - ليه بيمّوت الشعرا ؟! ( تحت الطبع )
- الكتب
١ - آخر محطة للوطن ( مقالات نشرت فى أهم الصحف المصرية والعربية : الشروق ، اليوم السابع ، الفجر ، الوفد ، الديار ، السياسة الكويتية ، وغيرها )
٢ - العامية الجديدة ( الخارجون بنصوصهم عن النسق )
صدرت حول مؤلفاته العديد من الدراسات منها :
١ - ( ليزا ) عماد سالم .. قراءة في تاريخ الحركة الإسلامية .. و العودة إلى
) واقعية القاع (..
د / حسام عقل : رئيس ملتقى السرد العربى .
٣ -( ليزا ) عماد سالم .. الشخصية المصرية قبل الطوفان ..
د عبدالرحيم درويش :
أستاذ الدراما ، ورئيس قسم الإعلام بجامعتى دمياط والوادى الجديد .
٣- مسرح عماد سالم وعالمه والموشى بالأرق ...
الكاتب والناقد المسرحى د / أمين بكير .
( ليزا ) عماد سالم .. قراءة في تاريخ الحركة الإسلامية .. و العودة إلى
( واقعية القاع ..
د / حسام عقل
المشرف العام على ملتقى السرد العربى
لم تكن رواية ( ليزا ) للقاص و الشاعر ( عماد سالم ) ، محض قراءة نمطية لواقع التطور التاريخي في شريحة دالة من الحركة الإسلامية _ ممثلة في ( جماعة التبليغ ) _ لكنها في واقع الحال كانت قراءة شديدة الفرادة و الخصوصية ، لا ترصد فحسب تطورًا فكريًا من داخل دائرة الحركة المنوه بها ، و إنما ترصد في الإطار الأعم ، فيض التطورات السياسية و الطبقية ، في دوائرها السوسيولوجية الرحيبة ، التي تمتد فوق السطح _ و تحته أيضًا ! _ في قوس زمني كبير يبدأ من عقد الثمانينيات ( 1982 تحديدا ً ) ، و يتصاعد _ في تناميه المتشعب _ حتى اللحظة الراهنة بكل توتراتها و راهنها المأزوم . تتحرك الذات الساردة بخفة ، عبر خمسة و عشرين فصلًا ، لترصد الحركة بكل تنوعاتها المتذبذبة بندوليًا بين الطيف المعتدل في القطب الأول ، و بين الطيف الراديكالي في القطب الثاني / النظير ، راصدة جدل الطيفين الذي وصل في الثلث الأخير من النص الروائي ، إلى تخوم الصدام الشامل . و قد وقع الرصد الكبير _ بأطره البانورامية الفسيحة _ في حاضنة طوبغرافية ، متسمة بالخصوصية المكانية الفريدة ( منطقة إمبابة ) ، بكل تنوعاتها الاجتماعية و الطبقية و رؤاها الدالة للعالم و أناسه و معاركه الكبيرة .
و كان هذا الخيار المكاني _ بدلالاته الطوبغرافية البارزة _ منعطفًا بالنص ، بالضرورة ، إلى قسم معتبر مما نسميه _ في الاصطلاح النقدي _ ب " واقعية القاع " ، حيث يعشش الفقر و الجريمة و الأحلام المحبطة و العلاقات المثلية و التطرف الأسود في زوايا موتورة تحلم باستئصال العالم و استباحته ، قصاصًا من وضعية مهمشة و توعية مستنيرة غائبة ، و حريات منسحقة ، و لقمة خبز عزيزة و مهانة يومية تسحق الإنسان الرابض بين الحنايا !
فضل القاص أن يستهل حراكه المناور مع قارئه بالتأكيد أن " .. الأحداث خيالية ، و الشخصيات واقعية .." ، و هو ما يؤشر بحضور شكل من أشكال العلاقة التعاقدية الاستهلالية مع القاريء ، فيما يسميه الناقد الفرنسي ( فيليب لوجون ) : ( الميثاق ) Pact ، على معنى إبراز تأكيدي لدرجة الصلة التاريخية المتجذرة بين ضفيرة الأحداث و الوقائع من وجه و بين السياق التاريخي الحرفي لحقبة دالة من تاريخ مصر ، اختمرت _ مكانيًا _ داخل إمبابة و نضجت_ زمانيًا _ في العقد الثمانيني بتطوراته المثيرة . و تألقت _ في لغة الراوي _ بلاغة الاستهلال المؤشرة على الحالة النفسية للمرحلة و المكان و الشخوص ، و هو ما بدا في فقرة الافتتاح : " .. أكوام من القمامة تكتم أنفاس السور الخلفي لمدرسة ( إمبابة ) الصناعية ، و سور الصنايع يستغيث كلما ألقى سكان المنطقة نفاياتهم في وجهه ، العشوائية تحطم كل شيء هنا ، بحر الشارع لا يزيد بحال من الاحوال عن أربعة أمتار .." ، و لا يستقبل المتلقي ، هنا ، مع فيض الانطباعات الأولى سوى إحساس مهيمن وحيد بالاختناق ، و الجدران الجاثمة على الصدور !
يترخص الراوي لذاته ، بالتدخل الطفيلي المتكرر ، في تعقيبات لاذعة تواكب حركة الأحداث و مسارها ، و تتوازى مع المسارات التطورية للشخوص ( النامية ) باتجاه الاعتدال و التعايش آنًا ، أو الغلو و العزلة آنًا آخر ، و قد أنقذت حركة الشخوص النامية _ المتسمة بالدينامية و حيوية المسار التطوري _ الإيقاع السردي ، في الأعم ، من ملمحي التكلس و الرتابة ، و ما كان للإيقاع أن يتسارع _ بهذا الروح الحراكي اللاهث _ لو كانت الشخصيات مسطحة ، أو غارقة في ( النمذجة ) التي ترسم للشخوص معلمًا روتينيًا مجهضًا برمزية الفكرة أو أولويتها ! و قد فرضت هذه السمة أن يكون الراوي ( ذاتيًا ) بالضرورة ، يلتحم بالحدث ، و يعانق فضاءات الشخوص ، التي لم تكن في أكثر المشاهد السردية الحية ( فكرة ) مثارة ، قدر ما كانت أنسجة حية من اللحم و الدم . و من آيات هذه السمة الذاتية للراوي ، تعقيبه المقتضب ، في أعقاب لقطة الكاميرا للمكان المنسحق في ( إمبابة ) ، حيث يؤكد _ بوضوح _ أن ظرفية المكان المقهور المشترك ، تخلق ، في الجوهر ، إنسانا ً واحدا ً مهمشا ً يعيش في فضاءات ( كافكاوية ) ، مفعمة بالجريمة و السقوط الأخلاقي و المسعى المحبط : " .. صاروا نسخا ً متطابقة لشخص فقير محطم .." ( ص 9 ) . و من الصحيح أن تدخلات الراوي التعقيبية ، اتسمت في كثير من المشاهد بالتقريرية و المباشرة ، غير أنها رسمت _ من وجه آخر _ مسارًا ذاتيًا متميزًا / دالًا للسرد و الحوار و التقنية المعتمدة في تقطيع المشاهد ، و نثرها بحيوية عبر فصول الرواية .
و من خلال مقهى ( وزة ) ، تجتمع الشخوص ، بنفاثة بوح ممتد يتماوج عبر صفحات الرواية و فصولها ، حيث يهيمن كبير المنطقة ( الملقب ب " ليزا " ) على أقدار المنطقة و ضواحيها ، بشكيمة نافذة . و يعتمد الراوي في رسم الشخوص في الأعم ، خصوصا ً شخصية " ليزا " ، على المبالغة الوصفية ( ما يسمى في البلاغة الكلاسيكية ب ( المغالاة الوصفية ) ، القائمة على تضخيم الانطباع و السمة الملازمة ، من مثل قول الراوي عن " ليزا " : " .. يفتح مطواته قرن الغزال ثم يغلقها ثم يفتحها كأنه يأتنس بصوتها .." ( ص 13 ) . و يتعرف " ليزا " على دروس العنف الأولى من صديقه المقرب " أشرف " الذي يجبره على مشاركته في جريمة ( سرقة الغلة ) من ( قطار الصوامع ) !
و يوغل الراوي ، بمبضعه الدقيق ، في تبئير الضوء الكاشف و إراقته بكثافة ، على الإطار التنظيمي الداخلي ل ( جماعة التبليغ ) _ من الداخل _ بكل طقوسه و تقاليده المتوارثة و رموزه المعروفة ، مع رصد امتدادات تفاعلاتها الخارجية مع بعض رموز الخارج ، مثل الداعية الهندي : ( محمد الكاندهلوي ) صاحب الكتاب الشهير : ( حياة الصحابة ) ، و هو الكتاب الذي يمثل المرجعية الأساسية لجماعة التبليغ و نقطة الانطلاق الملهمة في ترسيخ التنظير ، و صناعة الحلم المستقبلي ، أيًا ما كانت مساراته ، غلوًا أو اعتدالًا .
لا يجد الراوي / الذاتي بأسًا في أن يتقصى سيرة " ليزا " منذ البداية ، بأدق تفاصيلها الدالة و خلجاتها الدقيقة ، حيث تتلبس مشاهد سردية كاملة روح ( الترجمة الغيرية ) الموسعة ل " ليزا " _ مسارًا و حدثًا و رؤية _ إذ يواكبه الراوي منذ كان طفلًا في الخامسة من عمره ، يجتهد في حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن ، فيدركه اليتم الأمومي حين ترحل والدته عن الحياة قبل أن يعي شيئًا ، ثم يصاب والده ( محمود صاحب أستوديو موناليزا ) ب " تليف في المخ " ، و مع هذا الاحتضان البادي للتفاصيل بدقة و إحاطة و شمول ، ينجح الراوي _ بالتوازي _ في تجسيد حركة ( المخيال الجمعي ) في الضاحية ، حيث يرسم ( إنسان العشوائيات ) شخصية البطل وفق تصوره الوجداني الجموح ، و يشكل النجومية المؤتلقة لأناسه و رموزه بما يشبه الروح ( الميثولوجي ) القائم على استدعاء البطولات المضخمة ، حيث تتناثر أساطير العشوائيات ، لتؤكد في تماوجها الشعبي الخلاق ، المنتقل _ فمًا إلى فم _ أن " ليزا " يستطيع أن يصارع كلاب الشوارع و يقهرها جميعًا بساعده الفتي !
و برغم انهماك الراوي _ معظم الوقت _ في احتضان التفاصيل ( بقوة الاهتصار ) ، فإن السمة الذاتية له _ برفيفها الرومانتيكي المجنح _ قد انعطفت به ، في بعض الأحيان ، إلى منحى ( الكثافة الغنائية ) ، التي توشك أن تهيب بروح الشعر و تستوحي إيقاعاته الخفية ، على نحو ما نجد في وصف " أمل " ، البقعة الرومانتيكية العاشقة في أفق دامٍٍ يطفح بالقسوة و الجريمة : " .. خضراء الدمن ، الزهرة الرقيقة التي تبث عطرها فيمن حولها ، تهون عليهم مرارة الأيام ، تعطيهم الأمل ، تكون عادة محاطة بالأشواك من كل اتجاه .." ( ص 35 ) . و قد نجحت هذه المقاطع ذات الكثافة الغنائية _ على قلتها _ في التخفيف ( أو المطامنة ) من الطابع ( الريكوردي ) الصارم ، المصر معظم الأحيان على بذل التفاصيل الوافرة ، بمسار روائي أوشك في كثير من المشاهد ، أن يتمثل روح الريبورتاج الصحفي ، بسرده الريكوردي و فضوله المتشوف دائمًا إلى أدق التفاصيل . و يتلاحم _ إلى جوار السياق الفردي في الرصد _ السياق الجماعي لما يقارب ثلاثمائة من أفراد جماعة التبليغ ، في قوس حركتهم المثيرة المتشعبة ، المعبرة بوضوح عن إرث مرحلة سياسية تميزت بفرادة ملحوظة ، توجهًا و رؤية .
و لم يذهل الراوي _ في حركة الرصد الدقيق _ عن أن ينعطف إلى رقعة ( العلاقات المحرمة ) داخل القوقعة العشوائية ، المحجوبة بضواحيها المنسية ، عن سطح الحياة و انفاسها الناضرة الحية . و تمثل ذلك _ بصورة دالة _ في شخصية ( عبير ) صاحبة الكوافير ، التي مضت في نوبة نزقة ، في تقبيل " أمل " بجنون و شبق لا يعرف معنى التراجع ! ففتح أفق الشخصية المرصودة مساحة المشهد على بؤرة معتمة تواصى الجميع _ بتحفظ باد ٍ _ على حجبها و كتمانها ! و لم ينس الراوي ، هنا ، شأنه شأن الراوي في رواية : ( خير الله الجبل ) للقاص " علاء فرغلي " _ و هي رواية منسوجة أيضًا على وقع ( إنسان العشوائيات ) في عزبة ( خير الله الجبل ) _ أقول لم ينس الراوي ، أن يذكرنا بثقافة ( شريط الكاسيت ) ، النمط الأكثر حضورًا في وعي إنسان العشوائيات ، و الأبرز هيمنة و تسلطًا في تشكيل ثقافته ، و صناعة رمزه ، و صياغة حلمه اليوتوبي _ أو الكافكاوي ! _ للغد المحجوب !
لم يكن تحول الشيخ ( جابر ) ، المنشق عن الشيخ ( إبراهيم ) ، إلى النمط الأكثر راديكالية ، بطرح فتاوى الاستباحة و التحشيد ( المسلح ) _ وصولا ً إلى إعلان جمهورية ( إمبابة ) المنفصلة ! _ أقول لم يكن محض تحول مصبوغ بالسيماء الدينية ، بل كان يضمر في تلافيفه ، تحولات اجتماعية للإطار المكاني برمته و قد عانى التهميش الاجتماعي ، و التفقير الممنهج من كل المناحي ، فقد نظر شريحة من أناس العشوائيات إلى ( جابر ) باعتباره : " .. رمزًا لدولة يحلمون بها ، تخلصهم من الظلم و الفقر الذي ساد البلاد .." ( ص 84 ) .
آثر الراوي ، في صياغة ( كارت ) التعريف بالشخوص و تمثيلها التخييلي ، أن يضفر ( المعلوماتي ) و ( المجازي ) في جديلة واحدة ، لا ندعي أنها كانت متسقة هارمونيًا طول الوقت ، لكنها رسمت معلمًا أسلوبيًا دالًا أظهر مهارة الراوي في تشكيل الصورة الروائية الجزئية ، التي تقتات _ في تشكلها و تناميها _ من الحسي و النفسي و الصوفي بأنصبة و درجات متفاوتة ، كما نأنس في هذه الصورة الروائية المقتضبة لطفولة ( ليزا ) : " .. لم يرَ ليزا أمه أبدًا ، فقد قذفته في هذا العالم ثم ذهبت ، فكانت ولادته مفرق طرق ، التقى فيها المسافران لدقائق معدودة ثم انصرفا .." ( ص 124 ) .
برع الراوي في تصوير الشخوص _ في أبعادها المعزولة / الفردية الدالة _ قدر ما نجح _ و إن بتوفيق جمالي أقل _ في تصوير الحركة الجمعية لحشود إمبابة المثيرة _ على نحو ما بدا في الفصل المعنون ب : ( الحصار ) ، حيث حاصرت القوات الخاصة ، بأطواق أمنية صارمة ، ( إمبابة ) ، و ركزت الحصار المحكم حول منزل الشيخ ( جابر ) . و برغم جذرية التحول ، و قفزه بوضوح من النقيض إلى النقيض ، فإن الراوي نجح _ في تقديري _ في أن يقدم توطئة نفسية و فكرية جادة ، صنعت مهادًا جيدًا لتحول ( ليزا ) من نموذج البلطجي الذي يتعامل مع العالم بحد المدية المسنونة دون ترفق ، إلى كادر تنظيمي يستوطن الشكل الهرمي ل ( جماعة التبليغ ) ، و يسبح في كثير من المشاهد في مكابدات الحلم الصوفي و مواجيده ، و يدين _ بصورة شديدة الوضوح _ فتاوى الاستباحة التي طرحتها مدرسة الشيخ ( جابر ) ، ليؤكد الراوي أن الحركة الإسلامية ليست طيفًا واحدًا أو مشربًا فكريًا واحدًا ثابتًا .
لم يتوقف الراوي عند حدود التوصيف الآلي للمشاهد و حلقات الأحداث المتشكلة ، و لكنه أوعز ب ( الحلول ) المقترحة لأكثر أزماتنا الدامية قوة و استحكاما ً _ أو ما يعتبره حلولًا _ في إطار نظرته المتسمة بالذاتية و غلبة الرؤية الخاصة _ كما مر _ حيث أراق الضوء بكثافة على اجتماع القيادات الأمنية ، و هو الاجتماع الذي شهد بوضوح انتصار مدرسة اللواء ( سيف ) في التعامل مع واقع الجماعات الراديكالية ، بترسيخ المواجهات الفكرية القائمة على توطيد الحريات ، جنبًا إلى جنب مع الفكرة القائمة على الخيار الأمني ، خلافًا لمدارس أخرى في المواجهة بددت الوقت و الجهد الوطني دون طائل . لم يكن هدف القاص ( عماد سالم ) بالتأكيد أن يصنع معجمًا جديدًا للحركات الإسلامية ليتقصى فصيلا ً مهما ً من فصائلها أو يرصد حقبة مهمة من تاريخها ، يضاف إلى عشرات المعاجم الناسجة على هذا المنوال ، وإنما أمل أن يفتح كوة جديدة للإطلال على ظاهرة مركبة ، لم ينجح كثيرون في قراءتها ، أو ابتكار الحلول الملهمة لمحاصرة تداعياتها السلبية أو استيعاب خرائطها المتنوعة .
د / حسام عقل
المشرف العام على ملتقى السرد العربى
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".