English  

تحميل كتاب تركيا في ضوء الحقائق Pdf

الناشر بالمكتبة هو المؤلف

معاينة الكتاب أو تحميله للإستخدام الشخصي فقط وأي صلاحيات أخرى يجب أخذ إذن من المؤلف ناشر الكتاب

الناشر بالمكتبة هو المؤلف
تركيا في ضوء الحقائق
Qr Code تركيا في ضوء الحقائق

تركيا في ضوء الحقائق

  ( 1 تقييمات )
مؤلف:
قسم: السياسة المعاصرة [تعديل]
اللغة: العربية
الصفحات: 534
حجم الملف: 8.31 ميجا بايت
نوع الملف: PDF
تاريخ الإنشاء: 20 مارس 2023
ترتيب الشهرة: 284,511 رقم 1 هو الأشهر !
رابط مختصر: نسخ
المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب
مراجعات ( 0 )
اقتباسات ( 0 )
قراءة وتحميل ( )

كاتب - باحث.

الناشر والمؤلف كتاب تركيا في ضوء الحقائق .
عن المؤلف، بقلم عدنان عبد المهيمن الأماسي.

الكاتب فريد صلاح الهاشي، (اسمه المحلي في تركيا: Feriduddin AYDIN) وُلِدَ في مدينة موش الواقعة شرقي تركيا في عام 1945م.، تخرج في الجامعة الزهراء، كلية العلوم السياسية، وهو من الطبقة 35 من السلالة الهاشمية الممتدّة من صُلب حسن بن علي رضي الله عنهما. أقامَ أسلافُهُ في مدينة أسعرد الواقعة في جنوبي شرق تركيا اليوم، بعد الهجرة من بغداد، عاصمة العباسيين على أثر هجمات المغول عام 1258م. تلقى المؤلف تعليما خاصًّا متعدد الأوجه على جمهرة من العلماءِ في مختلف تخصصات العلوم الإسلامية بجانب تعليمه الرسمي، يتقن اللغة التركية والعربية والكردية والإنجليزية والفرنسية... يُعدّ كل من اللغة التركية والعربية اللغةَ الأمَّ بالنسبة له وفقا لتقاليد أسرته التي ورثت منذ قرون المعرفةَ كتراث. اكتسب الكاتب آفاقا واسعة بفضل رحلاته، واللغات الأجنبية التي يُتقنها. كما استفادَ من التجارب التي عاشها طوال حياته. أجرى بحوثا مختلفة حول أثر الانهيار والفساد في الدين واللغة والأخلاق خلال القرن الماضي في تركيا. دأب على كتابة أعماله باللغتين العربية والتركية. له مؤلفات عديدة وتصانيف ضخمة، وأحد من أشهر بحوثه كتابه الذي أصدره بعنوان: "الطريقة النقشبندية بين ماضيها وحاضرها"، وهو مكتوب باللغة العربية يُنشر على شبكة الإنترنت.

وهذه مجالات اهتمام المؤلف: دراسات قضايا شرق أوسطية، بحوث حول البنية الإجتماعية للمجتمعات العربية والمجتمع التركي بخاصة، بحوث في الاختلافات الدينية والمذهبية، بحوث في التصوف والطريقة النقشبندية على وجه الخصوص، بحوث حول الطوائف الدينية والمشاكل الأثنية...

وصف الكتاب

مقدّمة

رسمتُ في هذا الكتابِ صورَةَ (تُرْكِيَا) دولةً وشعبًا، رَسَمْتُهَا في إطارِ هذا البحثِ بعيدًا عن كلِّ نزعةٍ عاطفيّةٍ، طبقًا للحقائِقِ الَّتي لا يظهر أكثرُها لِلْمُشَاهِدِ؛ وقد تتغيّرُ هذه الصورةُ غدًا، فلنْ تُشبِهَ الَّتي شاهدناها بالإمسِ. فلا ينبغي إِذَنْ: أنْ يتجاهلَ قارِئُ الغَدِ ما قد تطرأ عليها من تَغَيُّرَاتٍ وَتَبَدُّلاَتٍ وَما تتداخلها من تَحْرِيفَاتٍ وَتلبيسات، فيتَّهِمَ الرسَّامَ! عِلْمًا بأنَّ أكثرَ محاولاتِ التزييفِ والتشويه – في تاريخ الشعوبِ – ناشئةٌ من استغلالِ ذاكرةِ البشرِ. و"ذَاكِرَةُ الإِنْسَان، مُصابٌ بِعِلَّةِ النِّسْيَان" كما في المثلِ التُّرْكِيِّ .

وبهذه المناسبةِ الهامّةِ يجب أن يَتَنَبَّهَ القارئُ الكريمُ إلى أنَّ الْهدفَ الأوَّلَ فيما يتبنَّاه هذا الكتابُ: هو إحباطُ أعمالِ الذين بذلوا جهودَهم منذ عصرٍ كامل لِيُحَرِّفُوا تاريخَ تركيا، ويُشَوِّهُوا حقائِقَ هذا التاريخِ تحت دافعِ هلوساتٍ إديولوجيَّةٍ أرادوا بِهَا أنْ يُسَيِّروا المجتمعَ، ويجعلوا منه قِطْعَانًا تخضعُ لكلِّ ما يُملَى عليها عَبْرَ شِعاراتِ القوميَّةِ والوطنيّةِ والْهُتافاتِ الكماليَّةِ (الأتاتوركيّة).

أحسستُ بمسؤوليّةٍ عظيمةٍ عندما وجدْتُ بَلَدِي (تركيا) وقد تحوَّلَ إلى مسرحٍ للفسادِ: تمتصُّ ثرواتِها قلّةٌ من الأثرياءِ بالتواطُؤِ مع شركاتٍ أجنبيّةٍ؛ تَحْتَكِرُ سُلْطَتَهَا شرذمةٌ من الكمالِيِّين وقد تصالحوا مع أعدائِهِم النقشبنديِّينَ في هذه الأيّامِ، ومَكَّنُوهُمْ مِنَ التوغُّلِ في أجهزةِ الدولة، يُعَظِّمون مِنْ شأْنِ مَنْ يخدمُ أهدافَهم، وَيَضَعُون مِنْ شَأْنِ مَنْ يُناهِضُهم؛ جَرَتْ حُروبٌ داميةٌ بين الجيشِ وبين عِصَابَةٍ يوميًّا، منذ فترةٍ تربو عن عشرين عامًا، ذهب ضحيتَهَا أكثر من مائَتَيْ ألفِ روحٍ؛ يتسابقُ على أرضِهِ آلافٌ من السَّحَرَةِ، والزنادقة، والْمُتَنَبِّئِينَ، والصوفيَّةِ المشعوذين، والسَمَاسِرَةِ الْمُحْتَرِفِينَ في تسويقِ الدِّين؛ يُحَرِّفونَ النصوصَ وَيُزَيِّفُونَهَا ويُعَطِّلُونَهَا، ويبثُّونَ البدعَ والخرافاتِ، ويعبثون بالمفاهيم المقدّسةِ؛ كلُّ ذلك لاستغلالِ ضمائر الناسِ، والاِكْتِسَابِ على حساب المجتمع.

أقدمتُ على تأليفِ هذا البحثِ الخطيرِ بعد تأمُّلٍ طويلٍ في هذا المشهد الرهيب، كَرَدِّ فعلٍ– بالأولوِّيَّةِ – على الإجرامِ الإعلامِيِّ، وتلوُّثِ البيئةِ المعلوماتيَّةِ الَّتي تُربِكُ الإنسانَ في تُركِيَا، وَتُشَوِّشُ أفكارَهُ أمامَ الأحداثِ والتّطوُّرَاتِ، وتُحجِبُهُ بأبشعِ أشكالِ التلبيسِ والتدليسِ عن استيعابِ حقائقِ هذا المشهد برُؤْيَةٍ واضِحَةٍ. لأَنَّ أغلَبَ الكُتَّابِ والباحثينَ (من تُرْكٍ وعربٍ وغيرِهِمْ) الذين تناولوا أوضاعَ هذَا البلَدِ وظروفَها في دراساتِهِم حتَّى اليومِ، لم يتخلَّوْا عن نزعاتِهِم العاطفِيَّةِ، ولم يُمَكِّنُوا أنفسَهُمْ من النظرِ إلى قضايا تُرْكيا بهدوءٍ وَرَوِيَّةٍ وموضوعِيَّةٍ وحِيَادٍ.

هذه الظاهرةُ لها أسبابٌ متضافِرَةٌ ومتشابكةٌ، كلُّها نَاشِئَةٌ مِنْ حربٍ ضاريَةٍ تجري بين فريقين رئيسين؛ فريقٍ محافظٍ، وفريقٍ مناهضٍ للدِّين، ثُمَّ تتطوّرُ إلى مُسَاجَلاَتٍ وَجِدَالٍ ونقاشٍ وضوضاءٍ وجلبةٍ وعِرَاكٍ وقتالٍ بين عشرات من الفئات المتباينةِ، تُفْرِزُ ضبابًا من الفوضى على الحياةِ الدينيةِ، والنشاطاتِ العِلْمِيَّةِ والثقافيةِ، والعلاقاتِ الإجتماعيةِ والسياسيَّةِ والإقتصاديةِ... دون أنْ يسلمَ مجالٌ أو مكانٌ أو ساحةٌ من أضرارِ هذه الحربِ العمياءِ وَتَبِعَاتِهَا.

ولهذا فإنَّ أغلبَ الكُتَّابِ والباحثين في تركيا، إذا طَرَقَ أحدُهم مسألةً من مسائِلِ الدِّينِ أو السياسةِ (تخصُّ هذا البلدَ)، لم يتناول قلمَهُ ليكتُبَ عنها إلاَّ من مُنْطَلَقِ الإنْحيازِ إلى طائفةٍ عِرْقِيَّةٍ، أو حركةٍ سياسيَّةٍ، أو مُنَظَّمَةٍ سرِّية، أو فِكْرَةٍ أيديولوجية، أو عقيدةٍ دينيَّةٍ مع نبذِ كلِ المبادئِ العلميَّةِ والعقليَّةِ، والخروجِ على الأعرافِ الإنسانيَّةِ والآداب الأخلاقيَّةِ... ذلك؛ ليدافعَ عن الفكرة الَّتي يَتَبَنَّاها بِكُلِّ ما في وسعه، وإِنْ كانتْ خُرَافةً أو بِدْعةً أو دَعْوًى بَاطِلاً بَيِّنَ الْبُطْلاَنِ؛ أو لِيَلْعَنَ كلَّ مَنْ لا يوافِقُهُ، أو لِيُهينَ ويَحْتَقِرَ كُلَّ مَنْ يسكُتُ عن مُصَادَقَتِهِ، أو لِيَصُبَّ جامَ غضبِهِ على كلِّ معارٍضٍ لِفِكْرَتِهِ...

أمَّا القلّةُ القليلةُ من الكُتَّابِ الذين تناولوا قضايا بلدِهِم (تُركيا) بهدوءٍ واعتدالٍ، فلا يكادُ يعبأ بهم احدٌ، إمَّا لأسلوبهم العلمِيِّ الأكاديمِيِّ الجافِّ الجامدِ (الذي لا يكاد يفهمه عامّةُ الأتراك)، أو لتحفُّظِهِم الشديد في عباراتِهِم الَّتي تدلُّ على مدى تخوُّفِهِم مِنْ ردود الفعل.

وَلَكِنَّنِي – على نقيضِ الفريقين كِلَيْهِمَا- تَبَنَّيْتُ إظهارَ الحقيقةِ بِعِبَارَاتٍ سهلةٍ مُبَسَّطَةٍ شفَّافَةٍ، وفي ضوءِ الأدلَّةِ والبراهينِ أوَّلاً وقبلَ كلِّ شيءٍ. فلم أنتهجْ – فيما سَرَدْتُهُ- أسلوبًا فلسفيًّا، ولا قصدْتُ مُجاملةً ولا استعراضًا بلاغيًّا، بل سلكتُ طريقًا مستقيمًا واضحًا بعيدًا عن التشدُّق وَالاستخفافِ بالعقول، ولم أعتدَّ بِموقفِ أيِّ إنسانٍ يكتم الواقعَ، وَيناهضُ الحقَّ لِمَا يَرَاهُ مُضِرًّا بمصلحتِهِ. كما لم آلُ جهدًا في كشفِ اللِّثامِ عن وجوهِ جماعةٍ من اللئام قدرَ ما تمكَّنْتُ من الوقوفِ على مثالبهم؛ فذكرتُ كلَّ طائِفَةٍ: دينيَّةً كانت أو سياسيَّةً أو عرقيَّةً أو أيديولوجيةً كلاًّ على حدةٍ بقدرِ ما أثبتُّها، ولم أَكْتُمْ شيئًا من محاسنِها إذا عددتُ رذائِلَهَا، بل فضحتُها بلسانِ العلمِ والعقلِ في ضوءِ حججٍ قاطعةٍ، وليس انطلاقًا من حقدٍ، أو ثأْرٍ، أو كراهيَّةٍ لاختلافها معي أبدًا. وربما اكترثتُ لذِكرَ السلبياتِ بُغْيَةَ جذبِ الاهتمامِ إليها، رَجَاءَ انتباهِ القارئِ الكريمِ إلى أن إشهارَ المفاسِدِ أنْجَعُ وَسِيلَةً لمكافحتِها، لأنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِح. ولم يَنْتَبْنِي هاجسُ قلقٍ أو تحفُّظٍ كلَّما فضحتُ شيئًا من أسرارِ الخونةِ والمنافقين عَبْرَ سطورِ هذا الكتابِ، لأنِّي لستُ متردِّدًا في التعبير عن الحقيقةِ لدى أي مناسبةٍ، ولا ذاك لي بخلق، (أللهم إلاَّ إذا توقيتُ الفتنةَ). وأقول كما قال الكميت بن زيد الأسديُّ:

وَلا أَنَا مِمَّنْ يَزْجُرُ الطَّيْرُ هَمَّهُ * أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ.

ومن معاني هذا العملِ: أنّي طالما اعتقدتُ أنَّ في إثباتِ الحقائقِ، وإفشاءِ الأسرارِ الخطيرةِ؛ احترامًا للعقول، وخدمةً لنشرِ الإخاءِ والْمَحَبَّةِ، وترويجًا لإرساءِ دعائمِ العدلِ وَالسلام... لأنَّ الشخصَ المثقَّفَ المهذَّبَ، إذا وقف على أسرارٍ فيها مَسَاسٌ بكرامةِ الإنسانِ، يتلقَّى منها دروسًا وعِبَرًا، ويزدادُ حَذَرًا، واستعدَادًا لمكافحة السِّرِّيَّةِ والأعمالِ الإستخباراتِيَّةِ والجاسوسيّةِ، لِمَكَانِهَا في حِيَاكَةِ المؤامراتِ، ونشرِ الفتنِ، وتفجيرِ الحروبِ، والإخلالِ بالْحُرِّيَّةِ والسلام...

رأيتُ نفسي أجدرَ بأداءِ هذه المهمّةِ إذا قارنتُها مع غيري من جميع الكُتَّابِ الأتراك، لأسبابٍ:

أوّلاً: لأنّي مِنْ أبناءِ أُسْرَةٍ عربيةٍ تُقِيمُ على هذه الأرضِ منذُ 1258م.، عاشَ منها تسعةَ عشرَ جيلاً في هذا البلد. ولا أظنُّ أنَّ كاتبًا أو باحثًا في هذا المجتمعِ يستطيعُ أنْ يرفَعَ نسبَهُ أكثر مِنْ عشرةِ آباءٍ، بينما آبائي الذين عاشوا في هذا البلدِ (وغيرِهِ)، أسماؤُهم مضبوطةٌ مُتَسَلْسِلةً، ومحفوظةٌ بحوزتِنَا، يربو عددُهُم عن أربعين شخصًا، مِمَّا يدلُّ على الأُرُومَةِ الرَّاسِخَةِ لهذهِ الأسرةِ ورَصِيدِهَا مِنْ حقائِقِ هذا الْبَلَدِ.

ثانيًا: تعرَّضتْ أسرتي لبطشِ النظامِ الكمالِيِّ (الأتاتوركِيِّ) بأبشعِ أساليبِ المكرِ والقمعِ والتشريدِ والقهرِ والإضطهادِ، ما يعجزُ اللِّسانُ عن وصفِهِ. يكفي مِنْ ذلكَ ذِكْرُ قيامِ السلطةِ الأتاتوركيّةِ باغتصابِ ومُصَادَرَةِ 000 35 مجلَّدًا من الكُتُبِ مِنْ مُخْتَلَفِ المواقع الخاصَّةِ بِجَدِّي العلاَّمةِ الشيخ عبد الله بن الشيخ محمّد الحزين الهاشمِيِّ، تَمَّ حرقُها وتحويلُها إلى رُكامٍ من الرمادِ في ثلاثِ دُفُعاتٍ ما بين أعوامِ: 1925-1942م. بمناطقَ مختلفةٍ مِنْ جنوبي شرقِ تركيا. إنَّ هذا الأمرَ فحسب – لا شكَّ – يُحَمِّلُ مسؤولِيَّةً كبيرةً على أبناءِ هذه الأسرةِ وغيرِها من العائلاتِ الَّتي تعرّضَتْ لظُلْمِ الكمالِيِّين: أنْ يبذلوا جهودَهُمْ لإظهارِ ما خَفِيَ على الناسِ من حقائق هذا البلدِ، ليكونُوا مِمَّنْ شهدوا للحقّ أمامَ اللهِ، وأمامَ التاريخ.

ثالثًا: رأيتُ أن أتناولَ هذا البحثَ باللُّغة العربيّة؛ (لِتَصْحِيحِ الصورةِ المشوَّهَةِ للمجتمع التركيِّ) في مفهومِ قطاعٍ كبيرٍ من العربِ الذين اخْتَلَفَتْ مَوَاقِفُهُمْ من هذا الشعبِ بين محبٍّ له، وحاقدٍ عليه، ومحايدٍ أو مُتَرَدِّدٍ فيه، من غير اعتمادٍ على دليلٍ. ولأنِّي لم أجدْ دراسةً ذاتَ شمولٍ وأبعادٍ واسعةٍ في هذا الموضوعِ دَوَّنَهَا كاتِبٌ مِنَ أصلٍ تُرْكِيٍّ أوِ كُرْدِيٍّ باللُّغة العربيّة.

لا شكّ في أنّ هذا الكتابَ سوف يُثِيرُ الضغينةَ والحقدَ في قلوبِ البعضِ، ليفتحوا جَبَهَاتٍ عديدةً ضِدَّ مؤلّفِهِ، لِعِلْمِهِمْ بِأنَّ مؤلِّفَهُ لم يشاركْ أيَّ جماعةٍ سياسيّةٍ في حياته، ولا كانتْ له عضويَّةٌ في أيَّةِ جمعيَّةٍ، سِوَى ما سبق له – من سوءِ حظِّهِ – أنْ احتلَّ منصبَ المشيخةِ لِطَائِفَةٍ من الصوفيَّةِ النقشبنديَّةِ، بدافعِ التقليدِ الأعمَى، والوراثَةِ، والْعُرْفِ العائلِيِّ، فلم يلبثْ طويلاً حتَّى تخلَّى عن هذا المنصب. فلذا، لن يدافعَ عنه أحدٌ في هذا المجتمع الّذي يستحيلُ البقاءُ بين ظهرانيه لشخصٍ لا يحمي ظهرَهُ بجماعةٍ أو حزبٍ أو مُنَظَّمَةٍ، أو عصابة... كما سوف تتخاذَلُ عنه جميعُ الجهاتِ والمنظَّماتِ والمؤسَّساتِ والدّوَل... لأجلِ الحفاظِ على مصالِحِهَا وَعَلاَقَاتِهَا مع تركيا!

على رغم هذه الظروفِ الخطيرةِ، فإنَّ الْكِتَابَ ها هو يتحدَّى بمصداقيةٍ مطلقةٍ، وعُمْقٍ فى التحليلِ، وشفَّافيَّةٍ فى التعبير، وجُرأةٍ في العرضِ، وجلادةٍ في الأداءِ.. يَتَحَدَّى كلَّ مَنْ لا تسمَحُ له نفسُهُ أن يلتزمَ جانبَ الحيادِ، ويكشفُ أسرارَ الطابورِ الخامسِ... وأقولُ كما قال الشاعر:

كَذَا فَلْيَجِلَّ الْخَطْبُ وَلْيَفْدَحِ الأَمْرُ * فَلَيْسَ لِعَيْنٍ لَمْ يَفِضْ مَاؤُهَا عُذْرُ.

إنَّ في هذا الكتابِ كلَّ المعطَيَاتِ والبراهين الَّتي تُثْبِتُ صوابَ ما يحمل بين دفَّتَيْهِ من صنوف الخفايا، وَالمعلومات، وَالأخبارِ، وَالوقائع... ليس بين أهدافِهِ شيءٌ من التهكُّمِ والإهانةِ والسخريَّةِ بشخصٍ بريءٍ، أو جماعةٍ أو مُؤَسَّسَةٍ أو مُنَظَّمَةٍ لم تكن قد تلبَّستْ بجنايةٍ أو خيانةٍ أو غَدْرٍ أو ظُلْمٍ أو فِتْنَة... ولكنَّه لن يكتُمَ حقيقةً ثبتَتْ بالدلائِلِ القاطعةِ، كما لن يُقَصِّرَ في تعريةِ الظَّلَمَةِ ولا في الكشفِ عن أيِّ فضيحةٍ أو جنايةٍ ذهبتْ ضحيَّتَها أرواحٌ بريئة. ولا أشُكُّ في أنَّ هذا الكتابَ سَيَمْلأُ فراغًا كبيرًا، وسيلعبُ دورًا هامًّا في إثارةِ المشاعرِ، وتحريكِ الهِمَمِ، وانتشارِ الصحوةِ واليقظةِ في تركيا خاصَّةً وفي الشرق الأوسط على وجهِ العموم.

وإنَّ الحقائقَ الَّتي سَرَدْنَاها في ثَنَايَا هذا الكتابِ ليستْ بأجمعِها - في الواقع - مجهولةً خافيةً، ولكنّها مُبَعْثَرَةٌ في بطونِ وثائقَ ومصادرَ متفرِّقَةٍ، لم تتبلوَرْ ولم تظهرْ في إطارِ صورةٍ واضحةٍ موصولةِ الأَجزاءِ إلاَّ بعدَ أنْ تمَّ ضمُّ بعضِها إلى بعضٍ بنظامٍ دقيقٍ في هذا العمل على مدى ثلاثةِ عقودٍ من الزمن. وبهذا الإعتبار؛ فإنّهُ عملٌ متكاملٌ لا يُغنِي تَصَفُّحُهُ عن تَتَبُّعِهِ، وَلا محضُ قراءتِهِ عن تَدَبُّرِهِ وتَفَقُّهِهِ.

وأخيرًا؛ يَتَحَدَّى هذا الكتابُ أصحابَ المزاعم والشطحات في تقييمهم للدولة التُّرْكِيَّة والمجتمعِ التركيِّ؛ يَتَحَدَّى كُلَّ مَنْ تشرَّبوا أفكارًا ونظريَّاتٍ وفلسفاتٍ مُخْتَلَقَةً فُرِضَتْ على ضمير قِطْعَانٍ من المجتمعِ التركيِّ بطريق غسل الأدمغة؛ يَتَحَدَّى جميعَ سحرةِ السياسة الذين تَجَنَّدُوا للدِّفاعِ عن تركيا "الحديثةِ العلمانيةِ الراقيةِ المزدهرة"؛ يَتَحَدَّى جميع سماسرة الدِّينِ الذين يُقَدِّسونَ الدولةَ التُّرْكِيَّة بزعمهم أنّها وارثة لِـ(مؤسّسةِ الخِلاَفَةِ)؛ كما يَتَحَدَّى جميع المتفائلين والمتشائمين لمستقبل تركيا. لأنَّ هذا الكتاب ينظر إلى الوقائع في ضوءِ الأدلة والبراهين.

ولعلَّ هذا الْكِتَابَ يكونُ بديلاً عن أيِّ مصدرٍ مَنَعَهُ قصورٌ عن الإحاطةِ بقضايا بلدِنا، مع أنِّي لا أدّعي له شمولاً بأن أقولَ: "إنه لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلاَّ أحصاها" كلاَّ! فالكمال لله وحده. وأرجو أن يستفيدَ منه كلُّ قارئٍ سليمِ الصدرِ يبحثُ عن الحقيقةِ ويريدُ أنْ يتعرَّفَ على بَلَدِي إذ ينتهي من قِرَائَتِهِ وَدِرَاسَتِهِ بِرَوِّيَّةٍ وهو غيرُ خائبٍ ولا مغبون.
فريد صلاح الهاشمي
Feriduddin AYDIN
15 يوليو/تموز 2012م

مراجعة كتاب "تركيا في ضوء الحقائق"

اقتباسات كتاب "تركيا في ضوء الحقائق"

كتب أخرى مثل "تركيا في ضوء الحقائق"

كتب أخرى لـ "Feriduddin Aydın فريد صلاح الهاشمي"

إخفاء الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور
فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال التواصل معنا

الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا