التحميل مجاناً لكن نقدم بعض الخدمات المدفوعة ادعمنا بالإشتراك فيها
حذف الإعلانات وتسريع تصفح المكتبة.
يبدأ التحميل بضغطة زر دون انتظار تجهيز الكتاب.
لا حدود لمرات التحميل.
يمكنك رفع كتب بلا حدود بالمكتبة.
تمكين القراء من تحميل كتبك دون إنتظار.
حذف الاعلانات على الكتب التي تنشرها.
لا مشاكل في روابط التحميل لكتبك المرفوعة.
الناشر بالمكتبة هو المؤلف
معاينة الكتاب أو تحميله للإستخدام الشخصي فقط وأي صلاحيات أخرى يجب أخذ إذن من المؤلف ناشر الكتاب
| مؤلف: | محمد حبش |
| قسم: | قسم غير محدد [تعديل] |
| اللغة: | الإنجليزية |
| الصفحات: | 175 |
| حجم الملف: | 7.42 ميجا بايت |
| نوع الملف: | |
| تاريخ الإنشاء: | 03 أبريل 2021 |
| ترتيب الشهرة: | 554,451 رقم 1 هو الأشهر ! |
| رابط مختصر: | نسخ |
| المزيد من الكتب مثل هذا الكتاب | |
الناشر والمؤلف
كتاب النبي الديمقراطي .
نشأ الدكتور محمد حبش في مدرسة عمه الشيخ أحمد كفتارو للعلوم الإسلامية في دمشق، وحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ محمد سكر، كما درس العلوم الإسلامية في المعهد الشرعي للدعوة والإرشاد وحصل على درجة الإقراء بالقراءات المتواترة من شيوخ القراء ومن الفتوى السورية.
نال الإجازة في الشريعة من جامعة دمشق ثم تابع تحصيله العلمي ونال ثلاث درجات ليسانس في العلوم العربية والإسلامية من جامعات دمشق وطرابلس وبيروت كما حصل على الماجستير ونال الدكتوراه من جامعة القرآن الكريم في الخرطوم بإشراف الدكتور العلامة وهبة الزحيلي والدكتور العلامة محمد علي الإمام عام 1996، حيث بدأ بالتدريس الجامعي في جامعة دمشق وكلية الدعوة الإسلامية وأصول الدين بدمشق.
وفي عام 2010 أعلنت جامعة كرايوفا، أعرق الجامعات الرومانية أن رتبة دكتوراه الشرف قد خصصت للدكتور محمد حبش تقديراً لبحوثه ونشاطه في حوار الأديان وبشكل خاص كتابه سيرة الرسول محمد، وقد قامت الجامعة بترجمته للرومانية واعتبر مقرراً على طلبة كليات اللاهوت في الجامعة.
يتبنى الدكتور محمد حبش مشروع التجديد الديني ، وقد تخصص في التنوير الإسلامي وحوار الأديان، وقد تبنّى عدداً من قضايا التجديد الديني أهمها: رفض احتكار الخلاص، وتجديد فقه المرأة في الإسلام، وتعزيز المذهب الإنساني في الإسلام، وإحياء مصادر الشريعة الغائبة مما يعني منح دور أكبر في التشريع للعقل على حساب النص.
كان واعظاً وخطيباً وإماماً لثلاثين سنة في مسجد الزهراء بدمشق، ثم مؤسساً ومديراً لمعاهد القرآن الكريم في سوريا، ومستشاراً لمركز الدراسات الإسلامية، كما انتخب مرتين رئيساً لجمعية علماء الشريعة بدمشق بالإضافة لممارسته التأليف والشعر والكتابة.
تبنى في البرلمان عدداً من القضايا التشريعية والقانونية ومنها قانون الجنسية للمرأة السورية، وقانون الحضانة، وقانون تحسين رواتب الموظفين الدينيين، كما نجح في منع ظاهرة الإعلان عن الفحشاء في سوريا.
انتقل منذ 2012 إلى الإمارات وعمل بالتدريس الجامعي في جامعة أبو ظبي أستاذاً للفقه الإسلامي في كلية القانون، وكلية الآداب والعلوم.
حصل على جائزة رابطة كتب التجديد عن كتابه الدبلوماسية بدل الحرب 2017 و جوائز دولية عدة منها جوائز المسابقة الدولية للقرآن الكريم في السعودية وليبيا وإيران وغيرها كثير من جوائزَ أخرى...
"Several studies were issued on the practice of shura in the life of the Prophet, but it did not go beyond the administrative aspect of his dignified life.
In this book Dr. Habash presents a new vision of the Holy Prophet’s democratic approach in legislation in particular, and stresses the democratic practice in legislation, where the legislation itself was constantly subject to forms of The democratic process before its decisions or even within the framework of its modification and copying.
The study observed dozens of situations in which the Noble Prophet modified verses and hadiths in response to the public's desire when they were issued by the real needs of society."
- نزار أحمد
عنوان مغري لكتاب فيه محاولة جديدة من د. حبش لتأكيد، ولو بشكل انتقائي، ان الاسلام لديه محطات ديمقراطية يمكن الاستفادة منها كقيمة مضافة للدولة الديمقراطية الحالمة بتأسيس نظام سياسي ديمقراطي، ويريد إثبات انه مازال الاسلام محطة مهمة يضيف من خلال تجاربه للدولة العربية العصرية الحالمة ديمقراطياً تحت التشريع الاسلامي - المعدل - وبناء الانسان المؤمن الديمقراطي المسابر لهذا العصر ...
العنوان مغري جدا، وربما جديد، هو فعلاً سباحة ضد التيار الاسلامي المتشدد الظلامي الذي أنتج داعش وروافدها ، وحتى ضد التيار المعتدل اسلامياً، لان د. حبش ذهب ابعد من الاعتدال الاسلامي المألوف بتحميل الاسلامي مبدأ الديمقراطية .
وقد يكلف كاتب هذا الرأي حياته من قبل متطرفين يتهمونه بالتجديف، كما حدث لكتاب آخرين سابقاً .
مبدأ د.حبش بالدراسة هو مبدأ انتقائي براغماتي في محاولته إثبات ان الاسلام مازال لديه مايقدمه للعالم المعاصر على صعيد الحريات .
ومع فارق التجربة بينه وبين صاحب النزعات المادية بالفلسفة العربية الاسلامية ، د . مروة، الا إنهما يجتمعان ان كل بحث عما يريده بالتاريخ الاسلامي ويبحث عن الاستفاده منه وتطويره وكلاهما معتمد مبدأ الإنتقائية ، كما اعتقد ..
هو بالمحصلة حق مشروع كوجهة نظر لتطوير التجربة وأي تجربه تاريخية تحتاج لتطوير كي تساهم بإضافة جديده لعصره ..
لكن لوكان النبي ديمقرا طياً فعلا,
ماذا يعني ذلك ..؟...
وهل الغالبية العظمى من المسلمين، يصدقوا ذلك ويعدلوا قناعاتهم ..؟
- قد يبدو العنوان صادماً للقارئ الكريم، حيث نتحدث عن نبي كريم يؤيده الوحي، ويصرّح مراراً إن أنا إلا نذير مبين. ولكن قراءة واعية في كفاحه التشريعي والتطبيقي تقف بك على جوانب فريده من رسالته النبيلة، القائمة على الشورى، والهادفة إلى إسعاد المجتمع، وسيدهشك حجم المرونة التي تحلى بها الرسول الكريم في مراجعة الشريعة وتعديلها بناء على طلب الجمهور، واستئناساً بالمصالح الحقيقية للأمة. ليس في الكتاب روايات جديدة لا يعلمها الناس، إنها الروايات نفسها حين نقرؤها بعين بصيرة وقلب سليم، وندرك كم كان هذا الرسول حضارياً وديمقراطياً في كفاحه الاجتماعي والتشريعي، وكم مارسنا الإساءة إليه حين اعتبرناه محض رسالة غامضة من الغيب، حروفها أسرار وكلماتها عجائب، لا تحكمها السنن الاجتماعية وليس فيها روح الحياة ولا تفاعل المجتمع ولا شرف المحاولة. إنه باختصار النبي الهائل الذي أخرج الناس من ضباب الخوارق إلى ضياء السنن، وأعلن نهاية حكم الكهنة وبدء حكم المجتمع، وأعلن نهاية عصر النبوة وبدء عصر الإنسان.
- عبد الجبار الرفاعي
شكرا لتكرمكم دكتور عزيزي بإرسال كتاب "النبي الديمقراطي: دراسات في الملامح الديمقراطية في كفاح الرسول"، أمضيت الليلة البارحة وقتا جميلا مع سياحتكم الذكية في سيرة نبي الرحمة محمد صلوات الله عليه، وتنبهيكم للأبعاد الإنسانية المضيئة في شخصيته الكريمة وسيرته الرحيمة. وهي ميزة ينفرد فيها كتابكم، لان أكثر كتاب السيرة يكتبون كل شيء يعثرون عليه في مدونات السيرة والسنة، بلا ان يميزوا بين الثابت والمتغير، وما ينتمي لعصر الرسالة من مواقف وأحكام وما هو أبدي من القيم والمؤشرات الأخلاقية والروحية والجمالية. اظن العنوان"النبي الديمقراطي"، يحتاج إلى اعادة نظر، ذلك ان الديمقراطية على الرغم من أنها مصطلح يوناني قديم، إلا أن استعمالها في في العصر الحديث بمعنى التعبير عن نظام سياسي يمتلك رؤيته الخاصة للعالم. الديمقراطية ليست معروفة ولا مستعملة في اللغة العربية والسياق التداولي لها، لا في العصر الإسلامي زمان البعثة الشريفة ولا في العصر الوسيط ولا في العصر الحديث، وأن دخلت العربية منذ القرن التاسع عشر لكنها كنظام سياسي لم تجد تعبيرها العملي التام الكامل في أي من التجارب السياسية الهشة في عالم الإسلام. ويعود ذلك إلى عدة عوامل من اعمقها أن الإسلام المهيمن منذ عدة قرون في الحياة الإسلامية هو الإسلام المنبثق من الرؤية الكلامية التوحيدية والأحكام الفقهية، وهذه الرؤية والأحكام على الضد من اهم الحريات والحقوق بمعناها الديمقراطي في النظام السياسي الديمقراطي. الولاء والبراء من المشركين بوصفه احد المعتقدات الأساسية في علم الكلام قديم وعقيدة الفرق الناجية التي يقول بها علم الكلام القديم بمختلف الفرق، مع اختلاف في الدرجة وليس في الموقف... وهكذا أحكام قتل المرتد وغير ذلك من الأحكام المعروفة في ال مدونة الفقهية في عالم الإسلام في مختلف المذاهب السنية والشيعية.
- ميرنا الرشيد
يفتي بعض الدعاة الإسلاميين أن الديمقراطية لا تتوافق مع الإسلام لأنها تعني أن يحكم الشعب نفسه بنفسه، وأن تصبح قوانين الأغلبية ملزمة للجميع، في حين أن الإسلام بنظرهم جاء ليُثبت أحكام الله العالم بمصالح الناس. وإلى الآن ما يزال الجدل قائماً لنفيّ أو تأكيد هذا الرابط، خاصة بعد ظهور التنظيمات الإسلامية المُتطرفة مؤخراً مثل داعش التي كشف عنفها عن التباعد الصارخ بين الإسلام والديمقراطية.
الدكتور محمد حبش، الداعية الإسلامي السوري البالغ 58 عاماً، الحاصل على دكتوراه في علوم القرآن من جامعة الخرطوم، ويقوم بتدريس الفقه الإسلامي في جامعة أبوظبي، أراد تقديم فكرة مغايرة عن الإسلام. في كتابه "النبي الديمقراطي دراسات في الملامح الديمقراطية في كفاح الرسول" الصادر بنسخته الحديثة عن دار سائر المشرق اللبنانية، وقد تُرجم إلى الإنجليزية أيضاً، يحاول الدكتور حبش إثبات أمرين، أن النبي محمد أوجد مجتمعاً حراً ينبذ الجاهلية، وأنه راح يستفتي الناس ويطرح الشريعة للحوار.
لفتني ما تعرض له الكتاب من انتقادات لمجرد وصف النبي محمد "بالديمقراطي" وأردت من خلال الحديث مع الدكتور حبش أن أطلع على رؤيته في ربط الإسلام بالديمقراطية، ونقد الخطاب التقليدي، وتفكيك الموروث الديني.
VICE عربية: كثيرٌ من المسلمين اعترضوا على الكتاب وخاصة العنوان، والذين اعتبروه انتقاصاً من مقام الرسول.
الدكتور محمد حبش: وصف النبي بالديمقراطي ليس انتقاصاً من مكانته وعصمته في النبوة، بل هو وصف تكريم، وينطبق على حقيقة الأسلوب الذي كان رسول الله يُدير فيه الدولة، ويُشرّع الأحكام. فالديمقراطية أسلوب في إدارة الدولة، وهي كلمة مُحايدة لا تحمل حمولة إيديولوجية معينة.
أعتقد أن الإسلام جاء ليوقظ رسالة العقل. أنا أفهم هذا الدين أنه ليس أوامراً من الغيب نزلت من السماء، وحوّلت الإنسان إلى محض أداة، شأنه أن يسمع ويطيع، وأن يتوقف عن التفكير، أنا أرفض هذا تماماً. صحيح أن هناك خطابٌ جاء به الرسول الكريم في شأن العبادات "سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ." ولكن عندما يتعلق الأمر بالمُعاملات، فسبيل تحقيق الإدارة الناضجة فيه هو الديمقراطية وعرض القانون على المجالس المُتخصصة. والنبي الديمقراطي مارس ذلك بكُلّ وضوح، كان يقف على منبره، ويقول للناس: آمركم بالشيء، ثم يبدو له أن ما أمرهم به لم يكن حكيماً، فيصعد المنبر نفسه ويقول: كنت قد أمرتكم والآن أنهاكم، أو كنتُ قد نهيتكم والآن آمركم.
قُلت إنك ضمنت الكتاب الصور المشرقة من الإسلام، ألا تتيح هذا الانتقائية للمسلمين خيار التشكيك بدينهم وربما الابتعاد عنه لكثرة الروايات والتفاسير فيه؟
الانتقائية مقتل البحث العلمي، وعادة يُهاجَم أي بحث علمي يمارس الانتقائية، ولكن يجب أن نعترف أننا أمام تراث واسع ومتنافر، جُمع خلال قرون. نحن كلنا انتقائيون، فالسلفي ينتقي ما يُناسب توجهه، وكذلك الصوفي والسُني والشيعي، وأنا لا أستطيع أن أكذب على قُرائي وعلى نفسي، وأقول: إن هذا التُراث يُنتِج موقفاً فكرياً وفقهياً محسوماً ومُحدداً، بل يجب أن نعترف أن التراث بما فيه من تفاسير القرآن والسُنن المنسوبة إلى النبي محمد هو ركامٌ كبير. الطريقة السلفية في التعاطي معه بأن نقبل رواية رجال مُحددين، ونَرُد رواية رجال آخرين، ليست أسلوب علمي. الأفضل أن نبحث عما هو مُنسجم في التراث والتاريخ الإسلامي. الانتقائية قد تؤدي إلى التشكيك لدى أولئك الذين يجعلون الدين هو النص، لكن الدين ليس نصاً، بل هو إسهامات كبيرة جداً لكل العقول المتجددة التي عاشت في كنف الحضارة الإسلامية، وقدمت العلم والفقه. وأنا لست خائفاً على الإسلام كحضارة وعلم، لكن هنالك قلق على الإسلام كتيار سلفي يتمحور حول النص.
ذكرتَ أن الرسول الكريم أعلن مبدأ حرية الرأي بقوله "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ." لكن هنالك حديث عنه يقول: "لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ." كيف يمكن تفسير هذا التناقض؟
"لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" أصلٌ في هذه الشريعة، وهي آية قُرآنية حاسمة وضعها الله تعالى مع آية الكُرسي ليضيف إليها منزلتها. وأما حديث "لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ" فلا يَثْبُتُ عقلاً، لأن النبي هو الذي كتب لهم (لليهود والنصارى) العقود والعهود. ثم إن الوصية بإخراجهم من جزيرة العرب عمل لا يقوم به الأنبياء، وتتناقض تناقضاً كُلياً مع ما ورد في القرآن من الثناء والإعجاب بالنصارى "ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ." وأنا أرفض الروايات التي تتحدث عن إخراجهم مع اليهود من الجزيرة، فهم يحكمهم نص قرآني واضح "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ." إذن إننا مأمورون أن نَبَرّهُم ونُقسِطَهم، وهذا لا يتحقق بإخراجهم من بيوتهم وأوطانهم، وحاشى أن نقبل نسبة ذلك إلى نبي عاهد اليهود والنصارى، ووقّع لهم صكوك الأمان.
هل قولك إن الإسلام اتبع النهج الديمقراطي منذ بداية الدعوة فيه تلميح للأنظمة العربية القمعية بالعودة إلى حلول الماضي؟
في الحقيقة الدخول في ممارسات الأنظمة القمعية العربية ربما يُخرِج الأمر عن سياقه، لكن بكل تأكيد أننا نطرح الديمقراطية بديلاً عن كل أشكال الحُكم القائمة في البلاد العربية والإسلامية، ونتمنى أن يجدوا في سيرة الرسول، ما يُقنعهم بالعودة إلى خيار الشعوب واحترام إرادة الناس وقطع العلاقة مع الاستبداد والديكتاتورية.
تأتيك اتهامات أنك تروّج للديمقراطية في الإسلام والحوار بين الأديان إرضاءً للغرب. ما ردك؟
نشاطات إخاء الأديان هي جهود كريمة بدأها رسول الله عندما كرر 14 مرة أنه جاء مُصدقاً لما بين يديه، فهو لم يأتِ ليُلغي النبوات والأديان، ولا ليحتقرها وينسُفها، وهذا دليل على أن الإسلام رسالة إكمال وليست رسالة قطع. هو رسالة نستكمل بها نور الأنبياء، ونبني بها مستقبلنا على أساس من الأخوة والتراحم. إن فكرة إخاء الأنبياء صعبة جداً، لأن الفكر السائد لدى أتباع الأنبياء أن كُل نبيّ جاء ليُلغي النبوات ويؤسس خلاصاً وحيداً للعالم، وفكرة احتكار الخلاص موجودة في كل الأديان. عقيدة تكفير الأديان والبشرية ضارة، وهي سبب أساسي في القطع بين الإسلام والعالم، والفصل بين المُسلمين والدنيا. هذا الدين قائم على نصوص واضحة وصريحة، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ، فإذا كان تعريف الإسلام بهذه الصورة، سيؤدي إلى وقف نشاط الدعوة، فمعنى ذلك أننا لا نفهم شيئاً من هذا الدين، ومن يظن أن رفع السيف سيُدخل الناس في دين الله أفواجاً، فهي مجرد أوهام.
كتبتَ مرة أن "المُسلمين أمةٌ ممزقةٌ، ولم تعد دعوتهم تُقنع أحداً." ألهذه الدرجة لم يعد ممكناً إصلاح حال الأمة الإسلامية؟
الأمة الإسلامية بكل تأكيد هي أمة ممزقة، وهو أمر لا نزاع فيه، لكن هذا لا يعني أنها نهاية التاريخ، وأنها أمة ميتة، فهنالك روابط لا تزال حيّة فيها، منها القرآن والقِبلَة والنبي واللغة العربية والمصالح المشتركة والتاريخ والقدس، وهي تمتلك القدرات التي تجعلها تعود إلى الحياة من جديد وتتفوق. وتشير الدراسات العلمية والموضوعية أن الأمة الإسلامية ماضية لتكون الدين الأكبر في العالم وذلك في عام 2061 حسب موقع بيو. لكن على أية حال لا نقصد العدد هنا، بل أن هذه الأمة حقيقة ومُستمرة، لذلك يترتب علينا مسؤولية أخلاقية ومجتمعية في إصلاح توجهها.
- يفتي بعض الدعاة الإسلاميين أن الديمقراطية لا تتوافق مع الإسلام لأنها تعني أن يحكم الشعب نفسه بنفسه، وأن تصبح قوانين الأغلبية ملزمة للجميع، في حين أن الإسلام بنظرهم جاء ليُثبت أحكام الله العالم بمصالح الناس. وإلى الآن ما يزال الجدل قائماً لنفيّ أو تأكيد هذا الرابط، خاصة بعد ظهور التنظيمات الإسلامية المُتطرفة مؤخراً مثل داعش التي كشف عنفها عن التباعد الصارخ بين الإسلام والديمقراطية.
الدكتور محمد حبش، الداعية الإسلامي السوري البالغ 58 عاماً، الحاصل على دكتوراه في علوم القرآن من جامعة الخرطوم، ويقوم بتدريس الفقه الإسلامي في جامعة أبوظبي، أراد تقديم فكرة مغايرة عن الإسلام. في كتابه "النبي الديمقراطي دراسات في الملامح الديمقراطية في كفاح الرسول" الصادر بنسخته الحديثة عن دار سائر المشرق اللبنانية، وقد تُرجم إلى الإنجليزية أيضاً، يحاول الدكتور حبش إثبات أمرين، أن النبي محمد أوجد مجتمعاً حراً ينبذ الجاهلية، وأنه راح يستفتي الناس ويطرح الشريعة للحوار.
لفتني ما تعرض له الكتاب من انتقادات لمجرد وصف النبي محمد "بالديمقراطي" وأردت من خلال الحديث مع الدكتور حبش أن أطلع على رؤيته في ربط الإسلام بالديمقراطية، ونقد الخطاب التقليدي، وتفكيك الموروث الديني.
VICE عربية: كثيرٌ من المسلمين اعترضوا على الكتاب وخاصة العنوان، والذين اعتبروه انتقاصاً من مقام الرسول.
الدكتور محمد حبش: وصف النبي بالديمقراطي ليس انتقاصاً من مكانته وعصمته في النبوة، بل هو وصف تكريم، وينطبق على حقيقة الأسلوب الذي كان رسول الله يُدير فيه الدولة، ويُشرّع الأحكام. فالديمقراطية أسلوب في إدارة الدولة، وهي كلمة مُحايدة لا تحمل حمولة إيديولوجية معينة.
أعتقد أن الإسلام جاء ليوقظ رسالة العقل. أنا أفهم هذا الدين أنه ليس أوامراً من الغيب نزلت من السماء، وحوّلت الإنسان إلى محض أداة، شأنه أن يسمع ويطيع، وأن يتوقف عن التفكير، أنا أرفض هذا تماماً. صحيح أن هناك خطابٌ جاء به الرسول الكريم في شأن العبادات "سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ." ولكن عندما يتعلق الأمر بالمُعاملات، فسبيل تحقيق الإدارة الناضجة فيه هو الديمقراطية وعرض القانون على المجالس المُتخصصة. والنبي الديمقراطي مارس ذلك بكُلّ وضوح، كان يقف على منبره، ويقول للناس: آمركم بالشيء، ثم يبدو له أن ما أمرهم به لم يكن حكيماً، فيصعد المنبر نفسه ويقول: كنت قد أمرتكم والآن أنهاكم، أو كنتُ قد نهيتكم والآن آمركم.
قُلت إنك ضمنت الكتاب الصور المشرقة من الإسلام، ألا تتيح هذا الانتقائية للمسلمين خيار التشكيك بدينهم وربما الابتعاد عنه لكثرة الروايات والتفاسير فيه؟
الانتقائية مقتل البحث العلمي، وعادة يُهاجَم أي بحث علمي يمارس الانتقائية، ولكن يجب أن نعترف أننا أمام تراث واسع ومتنافر، جُمع خلال قرون. نحن كلنا انتقائيون، فالسلفي ينتقي ما يُناسب توجهه، وكذلك الصوفي والسُني والشيعي، وأنا لا أستطيع أن أكذب على قُرائي وعلى نفسي، وأقول: إن هذا التُراث يُنتِج موقفاً فكرياً وفقهياً محسوماً ومُحدداً، بل يجب أن نعترف أن التراث بما فيه من تفاسير القرآن والسُنن المنسوبة إلى النبي محمد هو ركامٌ كبير. الطريقة السلفية في التعاطي معه بأن نقبل رواية رجال مُحددين، ونَرُد رواية رجال آخرين، ليست أسلوب علمي. الأفضل أن نبحث عما هو مُنسجم في التراث والتاريخ الإسلامي. الانتقائية قد تؤدي إلى التشكيك لدى أولئك الذين يجعلون الدين هو النص، لكن الدين ليس نصاً، بل هو إسهامات كبيرة جداً لكل العقول المتجددة التي عاشت في كنف الحضارة الإسلامية، وقدمت العلم والفقه. وأنا لست خائفاً على الإسلام كحضارة وعلم، لكن هنالك قلق على الإسلام كتيار سلفي يتمحور حول النص.
ذكرتَ أن الرسول الكريم أعلن مبدأ حرية الرأي بقوله "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ." لكن هنالك حديث عنه يقول: "لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ." كيف يمكن تفسير هذا التناقض؟
"لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" أصلٌ في هذه الشريعة، وهي آية قُرآنية حاسمة وضعها الله تعالى مع آية الكُرسي ليضيف إليها منزلتها. وأما حديث "لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ" فلا يَثْبُتُ عقلاً، لأن النبي هو الذي كتب لهم (لليهود والنصارى) العقود والعهود. ثم إن الوصية بإخراجهم من جزيرة العرب عمل لا يقوم به الأنبياء، وتتناقض تناقضاً كُلياً مع ما ورد في القرآن من الثناء والإعجاب بالنصارى "ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ." وأنا أرفض الروايات التي تتحدث عن إخراجهم مع اليهود من الجزيرة، فهم يحكمهم نص قرآني واضح "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ." إذن إننا مأمورون أن نَبَرّهُم ونُقسِطَهم، وهذا لا يتحقق بإخراجهم من بيوتهم وأوطانهم، وحاشى أن نقبل نسبة ذلك إلى نبي عاهد اليهود والنصارى، ووقّع لهم صكوك الأمان.
هل قولك إن الإسلام اتبع النهج الديمقراطي منذ بداية الدعوة فيه تلميح للأنظمة العربية القمعية بالعودة إلى حلول الماضي؟
في الحقيقة الدخول في ممارسات الأنظمة القمعية العربية ربما يُخرِج الأمر عن سياقه، لكن بكل تأكيد أننا نطرح الديمقراطية بديلاً عن كل أشكال الحُكم القائمة في البلاد العربية والإسلامية، ونتمنى أن يجدوا في سيرة الرسول، ما يُقنعهم بالعودة إلى خيار الشعوب واحترام إرادة الناس وقطع العلاقة مع الاستبداد والديكتاتورية.
تأتيك اتهامات أنك تروّج للديمقراطية في الإسلام والحوار بين الأديان إرضاءً للغرب. ما ردك؟
نشاطات إخاء الأديان هي جهود كريمة بدأها رسول الله عندما كرر 14 مرة أنه جاء مُصدقاً لما بين يديه، فهو لم يأتِ ليُلغي النبوات والأديان، ولا ليحتقرها وينسُفها، وهذا دليل على أن الإسلام رسالة إكمال وليست رسالة قطع. هو رسالة نستكمل بها نور الأنبياء، ونبني بها مستقبلنا على أساس من الأخوة والتراحم. إن فكرة إخاء الأنبياء صعبة جداً، لأن الفكر السائد لدى أتباع الأنبياء أن كُل نبيّ جاء ليُلغي النبوات ويؤسس خلاصاً وحيداً للعالم، وفكرة احتكار الخلاص موجودة في كل الأديان. عقيدة تكفير الأديان والبشرية ضارة، وهي سبب أساسي في القطع بين الإسلام والعالم، والفصل بين المُسلمين والدنيا. هذا الدين قائم على نصوص واضحة وصريحة، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ، فإذا كان تعريف الإسلام بهذه الصورة، سيؤدي إلى وقف نشاط الدعوة، فمعنى ذلك أننا لا نفهم شيئاً من هذا الدين، ومن يظن أن رفع السيف سيُدخل الناس في دين الله أفواجاً، فهي مجرد أوهام.
كتبتَ مرة أن "المُسلمين أمةٌ ممزقةٌ، ولم تعد دعوتهم تُقنع أحداً." ألهذه الدرجة لم يعد ممكناً إصلاح حال الأمة الإسلامية؟
الأمة الإسلامية بكل تأكيد هي أمة ممزقة، وهو أمر لا نزاع فيه، لكن هذا لا يعني أنها نهاية التاريخ، وأنها أمة ميتة، فهنالك روابط لا تزال حيّة فيها، منها القرآن والقِبلَة والنبي واللغة العربية والمصالح المشتركة والتاريخ والقدس، وهي تمتلك القدرات التي تجعلها تعود إلى الحياة من جديد وتتفوق. وتشير الدراسات العلمية والموضوعية أن الأمة الإسلامية ماضية لتكون الدين الأكبر في العالم وذلك في عام 2061 حسب موقع بيو. لكن على أية حال لا نقصد العدد هنا، بل أن هذه الأمة حقيقة ومُستمرة، لذلك يترتب علينا مسؤولية أخلاقية ومجتمعية في إصلاح توجهها.
- د.عماد الحوت
في ندوة دار سائر المشرق عن الكتاب في معرض بيروت الدولي للكتاب 16/12/2018
• أيها الحضور الكريم، إسمحوا لي أن أبدأ مداخلتي بتوجيه التحية للدكتور محمد حبش، لجمال تعبيره عن عشقه للنبي صلى الله عليه وسلم في خاتمة الكتاب، ولحرصه على توضيح أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلّم كانت السبّاقة في ترسيخ قيم العدل والشورى، فذكر في نقطة النظام في صدر الكتاب أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان قائداً عمل من أجل خدمة الإنسان، وناضل ضد الاستبداد والثيوقراطية والأوتوقراطية، وكافح من أجل مجتمع عدالة وحرية.
• ولا بد لي من أن أنوّه بالمنهجية العلمية التي قام عليها الكتاب واعتماده أمهات المراجع والكتب في الاستدلال على ما كتب، مع مخالفتي لبعض ما توصّل اليه من نتائج، بالإضافة الى التوازن في تقسيم الكتاب في اختصارٍ للجانب النظري دون إخلال وتوسّع في النماذج العملية دون استطالة.
• ولقد أعجبني تعريف الكاتب المبسّط للديمقراطية، بعيداً عن تعقيدات الفلاسفة والمفكرين، بأنها منجزٌ إنساني يلتقي عنده كفاح الإنسان في مقارعة الاستبداد، وهي آلةٌ اجتماعية هدفها تدبير حياة الناس بما يسعدهم ويحقق حاجاتهم، وفق ما يعتقدون ويؤمنون.
• كما أعجبتني تلك المقارنة الجميلة بين مصطلح العدل القرآني وبين مفرزات الديمقراطية من مساواة بين الناس، وتداول السلطة، واحترام القانون، واحترام الحريات وتحقيق الشورى، وتأمين العدالة الاجتماعية، وفي هذا تأكيد غير مباشر منه بأن الإسلام هو منهج حياة وهو أوسع من مفهوم الديمقراطية التي يتماهى مع مخرجاتها، لذلك من الظلم الإصرار على المقارنة بين الإسلام وغيره في محاولة للدفاع عنه وإظهار وسطيته، فالإسلام هو الإسلام والديمقراطية هي الديمقراطية وهذا لا يضير المنهج الاسلامي أو المنهج الديمقراطي، والالتقاء بينهما كبير، فالديمقراطية هي خلاصة تجربة إنسانية قابلة للتحسين والتطوير، وليست معياراً نهائياً يقاس عليه من سبقها الى جميع تلك القواعد كالإسلام وغيره، وإن كان من الواجب والمفيد الاستفادة منها لتحقيق العدالة والحرية والمساواة ومنع الاستبداد، فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها.
• وسأبدأ تناولي لموضوع الكتاب من آخره أي ما ورد على الغلاف الخلفي من الكتاب – وأقتبس -: "ففي التوقيت يأتي هذا الكتاب في نهاية عصر "الاسلام السياسي" الذي وجّه ضربةً بالغةً الى صورة الإسلام كحضارة قادرة على التعايش مع العصر والحضارات الأخرى، وما توصّلت اليه الاتجاهات السياسية والاجتماعية والفكرية والإنسانية السائدة" – انتهى الاقتباس -.
• إن هذا الكلام يخالف ما ذكره الكاتب صراحةً في فصل (الديمقراطية والإسلام السياسي) ص 34 – 37 حيث ذكر أن تطوّر الوعي يجعل أن لو ذكرت هذه المفاهيم مجردة عن ذكر قائلها لحسب السامع أنها فقرة من البرنامج السياسي للأحزاب الإسلامية من حماس للنهضة وما بينهما. ثم ذكر أن هذه الأفكار تبدو اليوم جزءاً من بديهيات العمل السياسي في العالم الإسلامي، الذي تبنى بوضوح أن الدولة الإسلامية دولة مدنية وأنها لا تُحكم بسلطان الله وإنما تحكم بسلطان الشعب، وأن الوحي لا يعيّن خلفاء ولا وزراء ولا نواب، وإنما الشعب هو من يختار حكامه وهو من يحاسبهم ويعزلهم.
• ثم ذكر أن هذه الأفكار في الواقع اليوم جوهر الخطاب السياسي للحركات الإسلامية التي انخرطت في العمل السياسي ودخلت البرلمانات في البلاد العربية والإسلامية. ثم ختم في هذا الباب: لقد حان الوقت لوقف الصراع الموهوم بين الإسلامي والعلماني في السياسة، وهذا الأمر في حقيقته قد تحقق بنجاح على مستوى الحركات الإسلامية الديمقراطية والأحزاب الوطنية.
• فهل يعيب الإسلام السياسي أنه وقف مع شعبه أينما وجد في نضاله ضد الاستبداد، ثم كان بعد ذلك من الداعمين مع غيره للاحتكام لصناديق الاقتراع، وهل يعيبه أنه يدفع ثمن الانقلابات والثورات المضادة على حراك الشعوب، وهل حقاً انتهى عصر الإسلام السياسي أم هي موجةٌ ثورية وقعت في العام 2011 ستتلوها موجاتٌ ثورية على غرار ما حصل في الثورة الفرنسية وغيرها من الثورات العالمية الأخرى، وحده التاريخ سيخبرنا عن ذلك ولكنني أرى اليوم من يمثل الإسلام السياسي في عالمنا العربي يحققون نتائج مميزة في كل انتخاباتٍ يخوضونها، من المغرب الى تونس والجزائر وموريتانيا والأردن والكويت وتركيا وغير ذلك كثير.
• لقد أبرز الكاتب نقاط الالتقاء بين المنهج الإسلامي للحكم والديمقراطية وأجاد في ذلك، ولكنني أظن أنه ذهب بعيداً في ذلك حين أعتبر تغير الأحكام هو نوعٌ من الديمقراطية ونزولٌ عند رغبة الناس، بينما في الحقيقة أن مجمل النسخ أو التعديل في الأحكام جاء كتدرّجٍ في الحكم مراعاةً لطبيعة الناس والانتقال التدريجي بهم من حالٍ الى حال، أو تصحيحٌ لاجتهاد بشري في الحكم على الأمور، أو توضيحٌ لما التبس على الناس من فهم.
• جوهر الديمقراطية أيها السادة، هو أن يختار الناس من يحكمهم، وألا يفرض عليهم حاكم يكرهونه، أو نظام يرفضونه، وأن يكون لهم حق محاسبة الحاكم إذا أخطأ، وحق عزله إذا انحرف، وألا يساق الناس إلى اتجاهات أو مناهج اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية لا يعرفونها ولا يرضون عنها. هذا هو جوهر الديمقراطية الحقيقية التي وجدت البشرية لها صيغًا وأساليب عملية، مثل الانتخاب والاستفتاء العام، وترجيح حكم الأكثرية، وتعدد الأحزاب السياسية، وحق الأقلية في المعارضة وحرية الصحافة، واستقلال القضاء .. إلخ، وهو ما لا يمكن أن يرفضه الإسلام الذي أمر بالشورى، وذم الفراعنة والجبابرة، ودعا الى اختيار القوي الأمين، والحفيظ العليم.
• ولقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلّم في الحديث: "ثلاثةٌ لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً، منهم رجلٌ أمَّ قومه وهم له كارهون...، فإذا كان هذا في الصلاة فكيف في الأمور الحياة والسياسة؟
• كما ذمَّ القرآن الكريم التحالفٍ الخبيث بين الحاكم المتسلط على الناس، كفرعون، وبين السياسي الوصولي، الذي يسخر ذكاءه وخبرته في خدمة الطاغية، وتثبيت حكمه، كهامان، وبين الإقطاعي المستفيد من حكم الطاغية، يؤيده ببذل بعض ماله، ليكسب أموالاً أكثر من عرق الشعب ودمه، كقارون، وهو المشهد الذي نراه اليوم في الكثير من الدول.
• لقد سبق الإسلام الديمقراطية بتقرير القواعد التي يقوم عليها جوهرها، ولكنه ترك التفصيلات لاجتهاد المسلمين، وفق أصول دينهم، ومصالح دنياهم، وتطوّر حياتهم بحسب الزمان والمكان وتجدد أحوال الإنسان. وميزة الديمقراطية أنها اهتدت ـ خلال كفاحها الطويل مع المستبدين ـ إلى صيغ ووسائل، تعتبر ـ إلى اليوم ـ أمثل الضمانات لحماية الشعوب من تسلط المتجبرين.
• وحتى تتضح الصورة، يمكن تلخيص خصائص النظام الديمقراطي بالنقاط التالية:
• 1. اختيار الشعب ممثليه عن طريق انتخابات عامة.
• 2. ممارسة الأغلبية المنتخبة الحكم، وهي أغلبية سياسية وليست عرقية أو إثنية أو دينية.
• 3. صيانة حقوق المعارضة والتعددية السياسية والتداول على السلطة.
• 4. صيانة الحريات العامة، كحرية التعبير والاجتماع والصحافة.
• 5. وجود دولة القانون التي تحترم وتضمن حقوق المواطنين والمساواة بينهم.
• 6. ضمان الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية
• 7. ترسيخ مبدأ الدستورية، أي احترام الدستور والعودة اليه في حل الخلافات.
• كما يمكن تلخيص المنهج الإسلامي للدولة بأنها دولة مدنية
• 1. الشعب فيها مصدر السلطات: يختار الحاكم، والممثلين، ويحاسب ويسائل.
• 2. ليست دولة دينية: أي لا تحكم باسم الحق الإلهي، وقراراتها لا تمثل إرادة الخالق وإنما اجتهادات المسؤولين التي تحتمل الصواب والخطأ.
• 3. وهي دولة ذات مرجعية وقيم:
• - الكرامة: (ولقد كرّمنا بني آدم)
• - الحرية (لا إكراه في الدين)
• - العدالة (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)
• - التعايش: (ميثاق المدينة: اعتراف – احترام – أخلاق – تعاون)
• - الشورى: (وأمرهم شورى بينهم).
• 4. وظائفها: تأمين العدالة الاجتماعية، حراسة المال العام، إنفاذ القانون، وحفظ السيادة.
• 5. تقوم على المواطنة الصالحة: أي الوحدة في إطار التنوّع: الوحدة المجتمعية، واحترام التنوع الثقافي، وممارسة التعددية الحزبية، وحرية المعتقد وممارسة الشعائر.
• اشتكى قبطي لعمر بن الخطاب بأن ابن والي مصر عمرو بن العاص قد قام بضربه، فاستدعى عمر عمرو بن العاص وولده، وطلب من القبطي أن يقتص لنفسه ممن ضربه، ثم قال لعمرو بن العاص: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".
• 6. الحاكم فيها موظّف عند الشعب ويعمل لصالحه وفق الدستور المتفق عليه، ولا قداسة أو عصمة للحاكم.
• لذلك كانت مقولة أبي بكر الصديق: فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسددوني .. أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته، فلا طاعة لي عليكم
• ومقولة عمر بن الخطاب: أيها الناس من رأى منكم في اعوجاجًا فليقومني.
• كما كانت مخصصات أبي بكر الصديق: نصف شاة يومياً.
• كما كانت مخصصات عمر بن الخطاب: ثوب في الصيف وثوب في الشتاء، قوت أهله كأوسط الناس، دابة يحج عليها ويعتمر.
• ومن المناسب إجراء مقارنة بين هذه المخصصات ومخصصات المسؤولين في الدول التي تمارس الديمقراطية فضلاً عن بلداننا.
• 7. قواعد الحكم فيها تقوم على سيادة القانون والتساوي أمامه، وعلى الشورى واستقلال القضاء وعلى الانتخاب الحر (سقيفة بني ساعدة ومرشح من الأنصار ومرشح من المهاجرين ثم اختيار أبي بكر).
• ولقد إدّعى يهودي على علي بن أبي طالب بدرعٍ مرهونة، فاستدعى القاضي المتخاصمين (اليهودي ورئيس الدولة) أمامه بالتساوي حتى حكم بينهما.
• أيها الحضور الكريم، ذكرت لكم هذه المقارنة بين خصائص النظام الديمقراطي وخصائص النظام الإسلامي، لأقول لكم أنه لا اختلاف جوهري بينهما، وأننا نناقش في جنس الملائكة بينما حقوقنا تهدر وأوطاننا تضيع بسبب الاستبداد والفساد والارتهان.
• شكرا لدار سائر المشرق على طباعتها لهذا الكتاب الغزير بالاستشهادات والمفيد لكل باحث في هذا المجال، شكراً للصديق أنطوان سعد على الدعوة، وشكراً للحضور الكريم على الاستماع.
- مصطفى علوش
في ندوة دار المشرق عن الكتاب في معرض بيروت الدولي للكتاب 16/12/2018
• أود أن أتوجه في البداية بخالص شكري للدكتور محمد حبش لقبوله أن أتتطفل لنقاش كتابه "النبي الديموقراطي"، بالرغم من أن كثيرا من الأفكار المسبقة باعدتنا من خلال مواجهات متلفزة، يوم كنا على طرفي النقيض بخصوص ما حدث في سوريا. لكن علي أن أؤكد أن ما ميز الدكتور محمد بالنسبة لي، حتى في تلك الأيام، هو تهذيبه ولطافة تعبيره، بالمقارنة مع آخرين لن أضيع وقتكم بالحديث عنهم.
• فالحدث اليوم هو الكتاب، وأنا أعرف كم يكون الكتاب عزيزاً على كاتبه، فهو أشبه بفلذة كبده، وهو روحه التي يخط معالمها على الورق ليري الناس ماهيتها، وهي جسده العاري أمام الجميع ليتفحصوه ويشرحوه، وهو ما زال حياً. لذلك فمن الصعب، ولربما من المستحيل أن يكون المرء منصفاً في مديحه أو هجائه لكتاب قد يرى الكاتب فيه معنى لوجوده عندما يعصر فيه وجدانه وخالص تجربته، بحلوها ومرها.
• كل ذلك لا يمكن اختصاره والحكم عليه بساعة عابرة ولا بقراءة هي بالتأكيد بغير وجدان الكاتب. لذلك فأنا أعتذر مسبقاً عن قصوري المرجح عن الإحاطة بكل ما رمى الكاتب إليه في كتابه، والإكتفاء بتلاوة انطباعاتي العامة عما ورد فيه.
• النبي الديموقراطي؟ بالأساس فإن النبي يوحى له، وبالتالي هل يصح نقاش أو بحث أو حوار مع ما هو موحى به؟
• ولكن إن عنينا بالديموقرطية كنظام حكم، فقد يكون التعبير في أيام الرسول سابق لزمانه، فتعبير ديموقراطية كان قد سبق ولادة النبي محمد (صلعم) بأكثر من ألف سنة، بعد أن انقلب نظام الحكم في أثينا في أوائل القرن السادس ق.م.، يوم حلت الفوضى والثورة ، فابتدع الحكيم سولون منظومة حكم يديرها كامل المواطنين الذكور الأحرار في المدينة، من خلال جمعية عمومية كانت تعقد على سفح تلة أكروبوليس. وبالرغم من أن بعض المعجبين بالحضارة الأثينية اعتبروا ان سر النجاح في مواجهة الجيش الفارسي الجبارسنة 488 ق.م. في واقعتي سلاميس وثرموبيلاي، كان لكون نظامها ديموقراطياً يواجه السلطة المطلقة لأحشويرش الأخميني، لكن القضية على الأرجح ما هي إلا جزء من الأساطير المرتبطة بترويج الديموقراطية في العصر الحديث، فمن انتصر على الفرس يومها كان عدد من المدائن المستقلة، وكان بعضها، وربما أهمها كسبارطة، ديكتاتوريات عسكرية.
• أما عن فرضية النبي الديموقراطي فعلينا التفريق بين سيرة الرسول (صلعم) ونظام الحكم الذي تم اتباعة في خلافة النبي، وإلى ما شاء الله في الدول والممالك التي حكمها ويحكمها مسلمون!
• فالديموقرطية هي مسالة تتعدى الموقف الشخصي لتكون أساساً لنظام حكم يستند إلى رأي الشعب بأكثريته، وإن وصلنا إلى العصر الحالي، فرأي الشعب يعتمد آليات وتقنيات وقواعد واضحة أهم أشكالها الإقتراع السري. لكن حتى هذا الإقتراع بحد ذاته لا يمكن أن يعد ديموقراطياً، إلا إذا استند إلى الحريات الأخرى المتعلقة بالتعبير والدعاية والمال وتأمين حق المعارضة... أما على المستوى الفردي، فالتعبير يصبح التسامح وليس الديموقراطية. ومن الواضح أن التسامح كان الصفة الأكثر التصاقاً بالنبي، في معظم الآحيان، حسب ما كتبه محمد إبن اسحق في عهد الخليفة المنصور العباسي، وذلك بعد أكثر من قرن ونصف على وفاة الرسول. والتسامح كان صفته الشخصية، ولم يكن حسب المسار التاريخي للمسلمين من الحكام أو المحكومين هو ما اعتمده هؤلاء كقدوة حسنة لهم.
• بمراجعة موضوعية للتاريخ المروي فإن الواقع هو أن نظام الحكم المعتمد لدى المسلمين لم يكن واضحاً ولا ثابتا،ً وهذا ليس غريباً، فالنظام العام الذي كان قائماً في تلك الحقبة كان السلطة المطلقة للملوك والأباطرة، وكان السلطان أو الملك أو الإمبراطور هو بشخصه القانون والدستور، ولم يكن بباله الإستناد لقواعد معينة، وإن كانت بعض الأعراف تقيد تصرفاته. وهذا تقريباً ما اتبعه الحكام المسلمون منذ الخلافة الأموية حتى الآن تقريباً،حتى بعد أن صار إسم دولهم جمهوريات ديموقراطية.
• تحدث الكاتب عن نظام الشورى في الإسلام، على أساس انه نظام أكثر نضوجاً من النظام الديموقراطي (فليس كل أحد يستشار، وإنما يستشار العليم ولا يستشار الجاهل، فرأي الجاهل هدر...) وهذا يطرح إشكالية جديدية هي ماهية الأسس التي يحدد بها الخط الفاصل بين الجهل والعلم، وما هي الجهة المخولة بوضع الأسس وانتقاء العالم من الجاهل، وهل كون العالم عالماً يحصنه من الهوى والرغبات والحاجات والأفكار المسبق’...؟.
• صحيح أنه في النظام الديموقراطي يمكن أن يدخل الخلل على النظام ذاته حتى من خلال تطبيق القواعد الديموقراطية، فقد تحل الرويبضة كما سماها الرسول، والأمثلة قائمة في يومنا هذا عندما يتنطح التافه للفصل في الشان العام، وتصحبه موجة الشعبوية، وعندها يستدرج التافه الجماهير لخدمته ودعم تفاهته والتصويت له مأخوذة بالهتافات والجنون الجماعي، فيصل التافه ذاته إلى الحكم، ولا يظنن أحد أن هذا الواقع قد يحدث فقط مع الشعوب الناقصة للثقافة والمعرفة، فمثل ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية وروسيا البوتينية وأمريكا الترمبية قائمة وواضحة، ومعها ما سيأتي من غوغاء قومية في أوروبا، كلها تمثل وجهاً من أوجه الثغرات في الديموقراطية.
• لذلك فقد فضل أفلاطون حكم النخبة من الفلاسفة أو أصحاب الحل والربط، وقد تكون الشورى وجها من وجوه حكم النخب. لكن آلية الشورى بقيت غير محددة لا في عدد أفرادها ولا في صفاتهم ولا في آلية تغييرهم أو كف يدهم، ولا أظن أن المثال المتبع اليوم في إيران الولي الفقيه هو مثل نرغب باتباعه. كما أن مسالة الإجماع المرتجاة والبيعة أو التحكيم قد تفتح الباب، كما حصل تكرارا في تاريخنا المعروف، للفتنة والإنقسام.
• أما ترجمة التسامح النبوي في الحكم لاحقاً فلم نراها في المساوات بين الناس في الوصول إلى الحكم، بغض النظر عن دينهم أوجنسهم. بالطبع فإن هذا الكلام الآن بالموضوع يمكن وصفه ب"الأناكرونيسم" أو مسابق للعصر، فمبدأ المساوات كان غير وارد في تلك الأيام.
• وبالتالي فإن وصف الرسول بصفات أصبحت موضع تقدير في عصرنا الحديث فقد يكون من قبيل استباق العصر.
• الواقع هو أن هذه الظاهرة ليست غريبة عبر التاريخ المعروف، فالكثير من ألروايات للتاريخ، والتي تصبح لاحقاً حقائق ثابتة لمن يتلقاها في أزمان لاحقة، كانت تستند على ما يسمى بالتقاليد الشفوية، وهي الروايات المستندة إلى ما نقل من فلان لفلان لفلان أفقيا وعموديا.
• في هذه الحالات، فإن الكثير من الصفات المحببة والحميدة وبعض الأساطير الإضافية ستتسلل خلال نقل سيرة من نحب، والعكس صحيح لمن نمقت.
• كما أنه من المعروف أن رواية التاريخ تستند أيضاً إلى واقع السلطة ورغباتها.
• أما بالعودة لنظام الحكم المثالي، فهو ما يمكن أن يؤمن الرضى والسعادة الجماعية، ووظيفة الدولة هي أن تقيم مجتمعاً يحقق السعادة لأكبر عدد من الناس.
• والواقع هو إن نوعاً من أنواع الحكم قد يكون أحسن من غيره من حيث المبدأ، لكن ليس ثمة ما يمنع أن يكون نوع آخر خيراً منه في ظروف خاصة. وكل حكم هو حسن إذا كانت السلطة الحاكمة تعمل لمصلحة الناس جميعاً لا لمصلحتها الخاصة، ولكن إن لم تفعل هذا، فكل حكم يصبح سيئاً. ومن ثم فلكل نوع من أنواع الحكم هو فاسد حين يكون حكماً لمصلحة الحاكمين ولا يلتفت لمصلحة المحكومين، ففي هذه الحال تنحط السلطة لتصير استبداداً، والشورى تصبح حكم الأقلية المحيطة بالحاكم التي تسمعه ما يريد ان يسمعه، وتشير عليه بما يريدها أن تنصحه به.
• لكن أسوا أنواع الحكم في أيامنا هذه، وهو السائد في معظم بلدان المسلمين، فهو النظام الأبوي، حسب التوصيف العلمي السياسي الحديث، وهونظام يمارس شكلا من أشكال الديموقرطية مثل الإنتخابات، ولكنه يضمن دائما الفوز فيها، كما أن هذه الأنظمة، وإن أمنت نوعا من الإستقرار الأمني وبعضا من الإزدهار العام لفترة من الزمن عند فرضها الأمن بدل الفوضى وغياب الإستقرار، لكن الطبع الأبوي للحاكم يجعله يتصرف بالدولة كملكية خاصة يورثها لمن يشاء من بعده. وهذه المنظومات لا تلبث أن تنهار بشكل أو بآخر، ولا داع لذكر الأمثلة، فنحن نعيشها.
•
• ما لنا ولكل ذلك، فأنا أرى، ككثير من الباحثين، بأنه من الخطأ بمكان بأن نخلط عالم الحكم والسياسة المتحول والمتبدل وغير المقدس، بالمقدس الثابت المتمثل بالإيمان، فإن الإصرار على هذا الخلط يعرض الثابت لنكسات المتحول. كما انه من الخطأ الجسيم الإصرار على قول أن دين الدولة هو كذا، فالدولة هي كيان نظري ولا يمكن إعطاؤها صفة تستند إلى الإيمان كعنصر محوري، وهي صفة للفرد، فلا يوجد شعب ككيان معنوي مؤمن بدين معين بل أفراد مؤمنون لأن الإيمان هو عمل فردي وخاص، أما الشعائر والمظاهر فهي لا تعبر بالضرورة عن إيمان الأفراد ولا تعني بالتالي ان الإيمان معمم على الجميع. ودليلي على كلامي هذا هو ما ذكرته من آيات بينات في المقدمة تدحض دعوة الداعين إلى فرض حكم الله على الأرض.
• أريد في الختام أن أنوه خاص بجهد الكاتب للتوفيق بين روحية الإسلام بشخص النبي (صلعم) مع بروبغندا العصر المسمات ديموقراطية، والواقع ان هذا الجهد ذكرني بحماستي سنة 1979 يوم سقط الشاه في إيران، وظننت مع الكثيرين من الشبان اليساريين بأن، هذه الثورة ستتمكن بتحالفها مع القوى الشعبية المتعددة التي انتفضت على الحكم يومها، من أن تشكل نموذجاً يحتذى به لتزويج الإسلام مع الديموقراطية وذلك من خلال التعددية السياسية على الأقل. لكن سرعان ما أن تحول الحكم سريعا إلى منظومة ثيوقراطية مستبدة جعلت من الدين والإيمان متراساً لشرعنة الحكم المطلق.
• برايي أن سيرة الرسول صلعم تعبر عن آمالنا وتمنياتنا وعن الصفات التي نحب أن تكون في من نحب، وقناعتي بدراسة موضوعية، بان الواقع الذي كان قائما في فجر الإسلام، كان بالفعل تآلفاً لفئات متعددة دينيا وعرقيا ثارت على السلطتين الكبريين في تلك الأيام، وهما البيزنطيين والساسانيين. وتمكنت بقيادة النبي من تشكيل تفاهمات مبنية على التسامح فيما بينها في فترة الثورة وبدء تكوين المنظومة السياسية. لكن بعد وفاة النبي، وبعد إنطلاق الصراع المحموم على السلطة والخلافة، عمت الصراعات الدموية والإنقسامات التي بدا بعضها مستندا لاجتهادات في التشريع، وإن كان في الواقع صراع على السلطة، ففرضت "الوحدة" السياسية في أيام عبد الملك بن مروان حوالي 690 م. وقلت بعدها نسبة التسامح السياسي وعلى الأرجح الديني.
• اليوم أنا ممن يعتقدوا بأن أفضل الموجود للحكم هو النظام الديموقراطي الذي يؤمن الإنتقال الدوري للسلطة من دون أي استثناء، ويستند إلى استقلالية السلطات، ويفصل العنصر الإيماني عن السلطة والقانون، ويعطي الفرصة للمعارضة للتعبير عن نفسها والقدرة النظرية للمنافسة على الحكم، ويضع الحاكم تحت سقف القانون ويعامل العلماني والمتدين وكل أنواع الإلتزامات الشخصية بعالم الغيب بشكل متساو كأسنان المشط، أي أن الجميع متساوون بالحقوق السياسية والمدنية ذاتها تحت سقف قانون واحد.
• لكن هذا لا يعني أبداً أن تطور النظام السياسي في العالم وصل إلى نهايته مع التحول العالمي نحو الديموقراطية، فعلى مدى ثلاثة عقود زاد بثلاثة أضعاف عدد الدول التي تمارس نوعا من الإنتخابات التي قد توصف بالديموقراطية وهي ثلثي الدول المنتسبة للأمم المتحدة. ففي ظروف طارئة أو بظل متغيرات متسارعة في العلوم والتقنيات، فإن منظومات جديدة قد تفرض نفسها بناءأ على تلك المتغيرات. وأنا أخالف رأي فرنسيس فوكوياما بأن الديموقراطية الليبرالية هي آخر التطورات في سلم الإرتقاء لأنظمة العلم، فنحن إن كنا قادرين على التحكيم في روايات التاريخ وتحليلها والإستنتاج منها ، فالمستقبل وإن كان يمكن تخيله، ولكن لا يمكن تأكيد حتمية حدوث ما نتصوره.
النبي الديمقراطي ...
عنوان مغري لكتاب فيه محاولة جديدة من د. حبش لتأكيد، ولو بشكل انتقائي، ان الاسلام لديه محطات ديمقراطية يمكن الاستفادة منها كقيمة مضافة للدولة الديمقراطية الحالمة بتأسيس نظام سياسي ديمقراطي، ويريد إثبات انه مازال الاسلام محطة مهمة يضيف من خلال تجاربه للدولة العربية العصرية الحالمة ديمقراطياً تحت التشريع الاسلامي - المعدل - وبناء الانسان المؤمن الديمقراطي المسابر لهذا العصر ...
العنوان مغري جدا، وربما جديد، هو فعلاً سباحة ضد التيار الاسلامي المتشدد الظلامي الذي أنتج داعش وروافدها ، وحتى ضد التيار المعتدل اسلامياً، لان د. حبش ذهب ابعد من الاعتدال الاسلامي المألوف بتحميل الاسلامي مبدأ الديمقراطية .
وقد يكلف كاتب هذا الرأي حياته من قبل متطرفين يتهمونه بالتجديف، كما حدث لكتاب آخرين سابقاً .
مبدأ د.حبش بالدراسة هو مبدأ انتقائي براغماتي في محاولته إثبات ان الاسلام مازال لديه مايقدمه للعالم المعاصر على صعيد الحريات .
ومع فارق التجربة بينه وبين صاحب النزعات المادية بالفلسفة العربية الاسلامية ، د . مروة، الا إنهما يجتمعان ان كل بحث عما يريده بالتاريخ الاسلامي ويبحث عن الاستفاده منه وتطويره وكلاهما معتمد مبدأ الإنتقائية ، كما اعتقد ..
هو بالمحصلة حق مشروع كوجهة نظر لتطوير التجربة وأي تجربه تاريخية تحتاج لتطوير كي تساهم بإضافة جديده لعصره ..
لكن لوكان النبي ديمقرا طياً فعلا,
ماذا يعني ذلك ..؟...
وهل الغالبية العظمى من المسلمين، يصدقوا ذلك ويعدلوا قناعاتهم ..؟
...................
نزار أحمد
كن أول من يقيم ويراجع ويقتبس من الكتاب
الكتب الإلكترونية هي مكملة وداعمة للكتب الورقية ولا تلغيه أبداً بضغطة زر يصل الكتاب الإلكتروني لأي شخص بأي مكان بالعالم.
قد يضعف نظرك بسبب توهج الشاشة، أدعم ناشر الكتاب بشراءك لكتابه الورقي الأصلي إذا تمكنت من الوصول له والحصول عليه فلا تتردد بشراءه.
أنشر كتابك الآن مجانا
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل
الملكية الفكرية محفوظة للمؤلفين المذكورين على الكتب والمكتبة غير مسئولة عن افكار المؤلفين
يتم نشر الكتب القديمة والمنسية التي أصبحت في الماضي للحفاظ على التراث العربي والإسلامي
، والكتب التي يتم قبول نشرها من قبل مؤلفيها.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه. لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه".