إن الرواية الموجعة تبقى في قلوبنا وقتاً أطول..
الحياة قاسية، والأقدار كالجبال مستعصية على العناد، ولكنها ليست مستحيلة الارتقاء. هذا هو خلاصة ما لمسني من رواية (شمس حمئة) للكاتبة شرين رضا
هذه هي الرواية الأولى للكاتبة ، بعد عد من القصص القصيرة والخواطر الملفتة للنظر. بين يدي رواية ليست كالروايات، بل كانت معزوفة موسيقية، تليق جداً باستهلالها عن لحن الهارمونيكا الذي يتسلل في الظلام يداعب آذان بطلتنا الجميلة المثابرة "شمس"، في واحد من أرق النصوص الأدبية التي مرت عليّ.
شمس هي بطلتنا السمراء الصعيدية العنيدة، التي تنشأ في أرض مزروعة بالكراهية والتسلط. وبدعمٍ من الوالد تكبر لتتمرد على كل العادات وتناطح صخورها الصلدة، فذهب بها التمرد والمحاولات المريرة للفرار من القيود إلى أن جرح القيد يديها، ووجدت نفسها فريسة لما ظنته حبل نجاتها.
الغلاف: هو بحد ذاته تحفة فنية، جذب عيني من اللحظات الأولى لعرضه على وسائل التواصل. تمنيت معرفة الرسام الذي أبدع هذه اللوحة، بألوانها الجذابة وملامح الفتاة عميقة المصرية، والشمس القاسية في خلفيتها متناسبة مع قسوة أقدارها. عنوان الرواية كذلك عنوان جذاب ومميز، ذكرني بالروايات الكلاسيكية الفخمة.
اللغة: هي أجمل ما في الرواية، فالكاتبة ذات لغة سلسة متقنة تشي باطلاع واسع يجعل اللغة طيعة لخيالها الخصب. التشبيهات كثيرة رقيقة والألفاظ متناغمة، ليست سطحية وليست من بطون المعاجم، وإن في بعض المواضع – القليلة- شعرت أن كثرة التشبيهات قد ابتعدت بي عن المعنى. مثل ذلك " مائة عام رسمت فيهم الحياة أبشع صورها، وألصقتها على جدران حياتي، كنحات أبدع في صناعة لوحة من الطين وعندما هبت العاصفة عصفت به فيضانات الحياة، وحولت حياتي إلى سراب ينسل من بين الفجوات المظلمة".
استهلت الكاتبة كل فصل ببضعة سطور من الوصف المكثف للمشاعر، ولطبيعة التجربة الإنسانية، والطريق الصعب الذي يصل بها إلى النضج، وكأنها تلخص الفصل في لوحة فنية تجمع عناصره.
حزنت عندما قابلتني في قراءتي بعض الأخطاء الإملائية والنحوية، خاصة في النصف الثاني من الرواية، وكأن المدقق اللغوي الذي راجع الرواية كان قليل الصبر، ورغم ذلك فإن الأخطاء لم تكن بالكثرة التي تجعلني أترك الكتاب كما يحدث عادة.
الحوار: هو خليط بين الفصحى والعامية الصعيدية، بمعنى أن بعض العبارات بأكملها كانت فصيحة، وبعضها كان عامياً. ورغم أن هذا ليس الأسلوب المفضل لي إلا أن الكاتبة أرادت أن نستحضر الصورة كاملة، وهذا ما حدث. هنا أحب أن أقول أن الفصحى أكثر قدرة على إيصال المعنى والصورة، وإذا تمكن الكاتب من وصف البيئة بشكل دقيق فإن القارئ سيقرأ الحوار بعقله وستكتمل الصورة في ذهنه، ويمكن أن نستعين ببعض "الكلمات" العامية كالبهار على الطعام. أدباؤنا الكبار كانوا يستعملون ما يسمى بالعامية البيضاء، أخص بذلك الكاتب الكبير توفيق الحكيم، الذي كان يكتب رواية أو مسرحية تدور بالكامل في بيئة ريفية مثلا ، والحوار لا يحوي كلمة عامية واحدة، ولكنه اعتمد على أن عاميتنا المصرية هي أقرب اللهجات للفصحى فانتقى لحواره ما جعله مدرسة أدبية في هذا النوع من الكتابة. كذلك كان الراحل نجيب محفوظ الذي نقل لنا الحواري المصرية وحديث الفتوات بكل ابتذاله دون استخدام العامية.
الحوار العامي لا يضير الرواية، على العكس فقد أصبح مفضلاً لكثير من القراء، ولكنها مهمتنا ككتاب أن نرتقي باللغة والأخلاق معاً، وإلا فما الفارق بين الرواية والمسلسل الدرامي؟ وما الفارق بين كاتب يقص قصصه للتسلية فقط، وبين كاتب يحمل هم اللغة العربية وأمانة الارتقاء بها؟
الزمان والمكان: لم تحدد الكاتبة مكاناً بعينه للقصة، والزمان يظهر من الأحداث أنه في عصرنا الحالي، ولعلها أرادت أن ترمز بشكل عام للتقاليد المتحجرة، وهذا ليس سمت الصعيد فحسب، بل سمت كثير من البيئات العربية بصفة عامة، والتي تؤدي لاستفحال التمرد من جانب الأجيال الأصغر، إلى أن وصل بهم الحال للتمرد على الدين نفسه، وقد ألمحت الكاتبة لهذه النقطة تحديداً عندما ذهبت البطلة إلى الجامعة بحجابها انصياعاً لمراقبها (سعيد) ثم خلعته داخل أروقتها.
الشخصيات: الشخصية التي رسمت بكل دقة هي شخصية شمس، فهي ليست صورة مجسمة للكمال، بل هي الطموح والاندفاع والتمرد والعناد معاً. كذلك الأب القوي الذي يضعف أمام ابنته، والذي يتحول أمام أخيه المتسلط إلى حلس بالٍ لا قدرة له على الدفاع عن مبادئه. تمنيت أن توصف بقية الشخصيات بهذا التفصيل، ففي الحياة الواقعية لا يوجد شخص غاضب طوال الوقت كحال العم (بكري) أو الأم( عظيمة)، وفي الحياة الواقعية لا يصفع الناس بعضهم بعضاً (عمال على بطال)! كانت شمس متحاملة على (سعيد) وتصفه بالحمق طوال الوقت، ولكن هذه النقطة جعلت شخصية شمس واقعية بالنسبة لي، فهي تحكم على الناس بأهوائها فقط.
السرد: لأول مرة سألوم كاتباً على عدم الإسهاب!
اللغة في يد الكاتبة كانت طيعة لينة، كان يمكن أن نزيد هذه الرواية ربما مئة صفحة أخرى دون أي ملل، فتأخذ وقتها في وصف الأماكن بأثاثها وسجادها وغرفاتها وألوان الجدران ونوعية الأثاث، بروائحها وطعامها وغبارها، أن تصف لنا يوم القرية العادي ثم تسترسل في وصف الأحداث. لقد جمعت الكاتبة عدة سنوات بأحداثها المزلزلة في فصل، وزوجت حسان وشمس في عدة أسطر!
الفصل الخامس عشر فيه ارتباك جسيم، إذ في الفصل السابق له بالضبط حكت لنا شمس أن علاقتها بحسان كانت وطيدة وأنه كان يعاود زيارتها مرة بعد مرة، ثم إذ بها تقول له : "أين كنت طوال تلك السنوات؟". كذلك نوهت شمس إلى ختان الإناث وكيف أرعبها، ولم تذكر لنا كيف فرت من هذه العادة، ولعل الأفضل لو ذكر هذا في معرض طفولتها لتصف لنا كيف أدى هذا إلى الوصول بها لشخصيتها الحالية.
الحبكة: الحبكة جيدة محكمة، وإن وجدت مصادفة واحدة غير مفهومة في الفصل الخامس عشر أيضاً إذ انشقت الأرض عن (حسان) بينما صاحب البيت يضايق( شمس)، وربما كان من الأفضل أن يبدو الأمر كأنها اشتكت لحسان فأخذ ردة الفعل في اليوم التالي.
الخاتمة غير متوقعة، وبالفعل فاجأتني وأثرت فيّ للغاية. الفصل الأخير هيج دموعي وجعلني أكلم كاتبتي العزيزة قائلة: لم قسوت على شمس إلى هذه الدرجة يا شرين؟!
في الختام أحب أن أشيد بهذه التجربة المميزة، التي لم أندم عليها، وإن كنت قاسية بعض الشيء في النقد فلأني أنتظر الرواية القادمة بكل شوق، والتي ستكون حتماً أكثر قوة وإبداعاً.
مراجعة رواية الورقة الخضراء.
اللغة: استخدم الكاتب الفصحى سردا وحوارا كما جاءت اللغة سلسلة بسيطة خلت من التعقيد والغموض ضمنها الكاتب العديد من الصور الجمالية البديعة دون تكلف أو مغالاة
الحبكة: متراكبة مترابطة انطوت على الإثارة والتشويق وتحفيز العقل
مضمون الرواية:
ما إن تقع عيناك على الغلاف وتطالعك صورة الفتاة شاحبة الوجه باهتة الملامح وتلك العملة الأجنبية حتى تدرك ما أنت مقدماً عليه
إنهم يسلبون عقلك بدعوي التحضر والمدنية يدسون لك العسل في السم ،يريدون الفتك بعقيدتك،ونسف الراسخ من أفكار تربيت عليها
لا أري الرواية كما رآها غيري مجرد مناقشة لقانون مشبوه حيكت بنوده بليل، الأمر أبعد من ذلك،لم يقف الكاتب عند حد مناقشة قانون تعدد الأزواج الذي غلفه صانعوه وزينوه بالشعارات البراقة والمساواة بين الرجل والمرأة
لكني اشتم رائحة المؤامرة تزكم الانوف،
وعلى غرار قول ديستويفسكي إن أفضل طريقة لمنع سجين من الهروب بأن نتأكد أنه لا يعلم أنه في سجن.
كذلك الإحتلال وما أدركته الدول الاستعمارية من كم الخسائر التي لحقت بها جراء الإحتلال المباشر فعمدت على احتلال العقول وتبني كل ما يهدم بنيان المجتمعات وتزكية النار للسيطرة على مقاليد الأمور بصورة غير مباشرة آمنة تجني فيها الثمار دون خسائر
عندما تنتقل داليا إلي عالم الورقة الخضراء وتؤمن بتعدد الأزواج نري أنفسنا انتقلنا إلى غابات افريقيا حيث التخلف والجهل والمرأة سلعة تباع وتشتري وكأنما يريد الكاتب أن يقول أن هذا مقابل ذاك الانحطاط الأخلاقي مقابل التخلف والهمجية الظلام الارتداد عن ركب الحضارة
صراع نفسي عانته بطلة الرواية انهك منها العقل والجسد السحر الأسود يجلد الأرواح يزيد عذابها
الشيخ مراد يرمز للدين والعادات والتقاليد الأخلاق الحميدة حائط الصد الذي استندتا إليه بطلتي الرواية
هي دعوة من الكاتب بالعودة إلى الحق والأخلاق إلي الدين ففروا إلي الله
استطاع الكاتب أن ينسج خيوط روايته في براعة يحسد عليها ولكن هذا ليس بجديد عليه
الورقة الخضراء رواية تخاطب العقل
كل الشكر والتقدير يوسف حسين علي هذه الوجبة الدسمة
عرض المزيد
رسالة إلى "جنا طلعت"
رسالة إلى "جنا طلعت"
إرسال طلب للتواصل مع "جنا طلعت"
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل