حتى الصباح تبكي النساء داخل القلعة لا تدري كل واحدة منهن ما حدث لزوجها أو ابنها، عندما فتح لهم الباب أديم دون أن ينطق وأدار لهم ظهره قبل رؤية وجهه، وذهب يجمع مع من تبقى من الرجال الأشلاء والجثث مقطوعة الرأس أو الأيدي ويدفنونها في المقابر التي كادت تمتلئ فقط بالأشلاء، وأخذت النسوة يبحثن عمن لهن وكذلك الرجال، فقد تشتتوا في الظلام ومنهم من اختبأ عند أطراف الواحة ولم يجرؤ على الخروج من مخبئه حتى الصباح. ظلت سدرا تحتضن عثمان وتغلق عيونه وهي تمر؛ حتى لا يرى
أي شيء فيُفزع وهو طفل صغير لا يتحمل، حتى دخلت به منزلها وأعاد أديم نجم الدين إلى فراشه، فقال الأخير
- لقد وافقنا على أن نبقى منحصرين ومنعزلين وسط الصحراء بمفردنا؛ حتى ننجو من شره، فإذا به يأتي إلينا حتى في عقر دارنا ماذا سنفعل الآن ؟ ماذا سنفعل ؟
فرد أحد الشيوخ على سؤال شيخ القبيلة بغضب:
- وماذا نستطيع أن نفعل؟ ألم تركم هو عملاق ومرعب ؟ إنه يفترس كالوحوش ومخيف كالشبح لا تكاد تراه أو تمسك به، فماذا إذن يمكننا أن نفعل ؟
واحة الخوف
صمت سنفرو بحزن قليلا ثم قال: سأكتب هذه القصة على صخور جزيرتنا وسأنقشها على جدران جحورنا وكهوفنا التي كنا نعيش فيها .
ردت ليلى بإستنكار: تكتبها! ماذا ستكتب؟
اجاب بنبرة حزينة: سأكتب قصة قوم كان اجدادهم عظماء ثم تحول احفادهم جزران جحور بسبب عدو من الخارج وجاسوس من الداخل .
سأكتب قصة قوم كيفوا عقولهم لتصدق كل الأكاذيب التي تكذب عليهم .
سأكتب قصة قوم اعتادوا على التفكير بأذانهم على الرغم من أن لهم عقول .
سأكتب قصة قوم عاشوا في الوحل واكلوا الحشرات بينما فوق رؤوسهم جنة أعدت لهم وتحت أقدامهم كنوز كالذهب .
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل