English  
  ينتهى الشابان من تناول طعامهما، الشاب المواجه لها يحدق بعيون متساءلة تارة ومداعبة تارة أخرى، لا توليه عناية، تعودت على تكرار ذلك، يقف مكانه، يزيح مقعده إلى الخلف، لا يحرك ناظريه، يقترب من لمياء فى طريقه إلى حمام فى جانب المقهى، يضع يده على المنضدة ويتوقف لحظة ملتهما لمياء بعينيه، تنظر نحوه بهدوء وثقة لحظات ثم تشيح بوجهها نحو الجهة الأخرى، يشعر الشاب بسهام نظرات رواد المقهى تتخلل جسده فى أكثر من مكان، بجرأة غير عادية يجذب مقعدًا وقد سلط نظراته نحو عينيها مباشرة، بجدية ظاهرية معبرة عن اضطراب داخلى، يسألها "ممكن أجلس؟" تضع لمياء يدها على حقيبة يدها وهى تفكر فى أكثر من أمر، حاول الشاب أن يتوقع رد فعلها تجاه طلبه، هل ستوافق على جلوسه معها على طاولتها؟ هل تنسجم معه وتنشأ بينهما صداقة قد تتطور إلى مراحل أخرى أكثر روعة؟ أم هل تقبل جلوسه وتعامله بفتور وجفاف حتى يتركها ويرحل؟ هل تطلب منه الانصراف الأن وأن يلتقيا فى وقت ومكان آخرين؟ لم تتركه لمياء يبحث كثيرًا عن رد فعلها، قبضت بيدها اليمنى على حقيبتها من طرفها بشدة ثم طوحتها فى الهواء كأنها تلقى بها فى وجهه، يرتد بالجزء الأعلى من جسده إلى الخلف بحركة لا إرادية، للوهلة الأولى لم يدرك ما يحدث، لكنه فى لحظة الصمت التالية أدرك تمامًا، فقد أعادت لمياء حقيبتها إلى مكانها فوق الطاولة وهى تبتسم موقنة أن رسالتها قد وصلت. يتراجع وقد علت وجهه دهشة وغضب دال على انفعال داخلى من قوة هذه الفتاة وشراستها. لحظة واحدة وسنتيمتر واحد فقط وكانت حقيبة يدها قد ارتطمت بوجهه وجعلته أضحوكة كل من فى المقهى، توقع ردود الأفعال كلها إلا هذا، يسرع فى اتجاه الحمام هربًا، تبتسم فى ثقة لمياء، إنها تتصرف بكل ما تريد فى أى مكان وبأى طريقة.  
رواية ماريونت
  إثر حادث أليم توفيت ابنة الحاخام، تركت العشيق الولهان فى حسرة وصمت كاد أن يودي بحياته، يستفيق بعد أيام، تأتيه فتاته فى أحلامه تحثه على العودة، أن يحيا من أجلها وعلى وقود دفء حب لا ينتهى عليه أن يُحقق لها حلمها، أمنية يؤكدها عليه والدها الحاخام اليهودى الذى يمتدحه ويوصى حتى يسطع نجمه فيحقق أمله وأمل طائفته. يجتهد فى دراسته الأولية التى درس فيها على يد والد محبوبته "العهد القديم" وهو الجزء الأكبر من الكتاب المقدس ويحتوى على جميع كتب اليهود بما فيها التوراة. يترك مسقط رأسه ويتنجهام "لوثيان " فى اسكتلندا كى يُكمل دراساته العليا بجامعة كامبريدج بانجلترا . لكل فرد حلم وطموح، يجتهد قدر طاقته لتحقيقه.. كان حلمه هو حلمها "أرض الميعاد". لم يكمل عامه السادس و العشرون ويتم انتخابه عضوًا فى البرلمان ومع نهاية عقده الرابع يُعين وزيرًا لاسكتلندا. بخبرة وحنكة ممزوجة بدهاء رجل لم يتزوج، رجل يتفانى فى إرضاء محبوبته التى يشعر بها تراقبه فى كل لحظة، يود لو يملك العالم كى يسعدها، يتفانى فى رسم ابتسامة على شفتين لم ينس مذاقهما مهما مرت عليه السنون. فى عامه الرابع والخمسين من تلك الفترة التى يحياها على الأرض يتم تعيينه رئيسا لوزراء بريطانيا. أى مجد يسعى إليه ذلك الرجل .. عن Arthur James Balfour آرثر جيمس بلفور نتحدث.  
رواية ماريونت
  علي مشارف القرية ينتحي جانبًا، برهة يتأمل فيها جسد القرية العملاق الرابض فى تربص، يرتب أفكاره. يهز رأسه مرة أخرى فقد زاد الطنين بشكل مزعج جعله يضغط أذنيه في قوة ويهرس أسنانه ببعضها حتى دمعت عيناه، يكتم صراخه ويتنفس بشدة حتى تعود إليه سكينته، لم تكن سكينة تامة لو قورنت بما غيرها عند عامة الناس، لكنها بالنسبة له تعني الكثير. كيف يهبط قرية....؟  
رواية مدينة العميان
  تطهير روحه عملية كانت شاقة للغاية، مر بها حتى وصل إلى النور الحقيقى لنفس شفافة، تطهير أمثاله يختلف عن تطهير هؤلاء، هو الحكيم الذى تم اختياره لنقائه، هو المبصر فى مدينة العميان، أما هؤلاء الذين ينتشرون فى كل مكان، لن تتطهر نفوسهم إلا بمغادرة أجسادهم. أما تطهير وخلاص أنفس تظل ساكنة أجسادها يقتصر على عدد قليل من الأخيار وهو منهم. تغيرت رؤيته لطائفة "الإلكتى" التى سيطرت على تفكيره لسنوات طويلة، كم يكرههم، الأن يجب أن تكون "الإلكتى" طائفة تضم أمثاله من الأخيار.  
رواية مدينة العميان
  حينما ينطلق بين الجموع، مثل فأر صغير يجهل خريطة المكان، ألقى به حظه العثر إلى شارع تسكنه قطط سمان، يقف ليبحث عن قوة يُهدئ بها داخله المرتبك. بعد برهة يهدأ، يسحب هواءً يملأ به صدره لينتفخ مثل بالونة، لا أحد يتبعه (يدرك)، تغيرت هيئته خلال الأسابيع الماضية بشكل كبير (متأكد)، تم تهذيب لحيته وأصبحت تحاكى لحى نجوم السينما (يبتسم)، نفرت عضلاته من أكمام قصيرة لقميص أبيض مفتوح الصدر(يكشر عن أنيابه فى شراسة)، تختفى عيناه خلف عدسات أرجوانية (يرفع أرنبة أنفه)، حذاؤه الرياضى باهظ الثمن يجعله مثل غراب يحجل بين الخلائق (يجحل). مُرِيدُوه أخبروه بأنه لم يعد مراقبًا كما كان من قبل، أوهموا العالم بأنه فُقِدَ، أنه تلاشى من الوجود، الأن هو شخص آخر، جديد وكأنه ولد بهذه السن الكبيرة فجأة. يتذكر أحد أهم أقواله، أخبرهم بأنها أقوال مأثورة عنه لعل التاريخ يحفظها قرونًا قبل أن يصدرها بعضهم فى كتاب شِبه مقدس تتهافت حوله القلوب قبل العقول، قال "تشاهدنا الطبقة العليا ذباب .. مهما تحركنا .. زاد الطنين .. لكننا نبقى مجرد ذبابًا .. وكى نغير تلك النظرة .. لا يجب أن نتغير .. إنما يجب أن نفنى تلك الطبقة العليا".  
رواية مدينة العميان
  حينما تتزايد ضغوط الصفوة، يدور البسطاء فى طاحونة لخدمة الأسياد، يموت الفقراء قهرًا، يفلت البعض من ذلك المصير إلى مصير آخر غريب فى تفاصيله، إنهم هناك، يقفون على حافة الدنيا. مخبول يتمرد، يتلقى صفعات نارية، يخلق عالمه الخاص فى مدينة العميان. الحكيم "س. م."  
رواية مدينة العميان
  مشروع "صناعة إنسان" هو من أعظم وأهم المشروعات التى ما يجب أن يُقيمها الجهلاء .. فأنت مسؤول باستمرار عن أنك أتيت بهذا الإنسان قبل أن تكون مؤهلًا لجعله ذلك الشخص الذى يعيش كما يجب أن تكون الحياة وإلا فلا تظلمه وتأتى به إلى هنا .. إلى تلك الحياة، إلى تلك الخدعة الكبرى.  
رواية استراحة فاروق
  ليس بمقدور أحدنا اختيار العصر الذى يولد فيه .. أو اختيار الأسرة التى ينشأ بين أفرادها .. أو حتى اختيار الديانة، وإن كانت الروح تمتلك القدرة على الترحال إلى أى زمن، والطواف فى أى مكان لاعتناق الديانة التى تشعر بنفسها بين أطيافها، الاختيار فى يد الأباء، هم الذين يقررون .. هم مَن يمتلكون تقرير مصير الأبناء .. فهذا رجل فقير جاهل أيا كان لونه أو ديانته، يأتى إلى الكون بنصف دستة أولاد أو يزيد .. يختار لهم نفسه كأب .. كقدوة .. كمعلم .. ماذا ينتظر لهم؟! وهذا أب مثقف، وثالث ثرى، كل فرد يختار، بدون تدبير مسبق، لابنه البيئة التى سينمو فى كنفها، لذا لم أفكر حتى اليوم فى الإقبال على تلك الحياة الأسرية الزائفة التى نُوهم أنفسنا بأنها الغاية التى خُلقنا من أجلها .. حيث تجد الهم الأول هو أن نُنتهى من الدراسة .. نبحث عن عمل، أى عمل ..!!، نتزوج .. ننجب أبناءً، نظل ندور فى ساقية الحياة (مثل ثور مغطاة عيناه فيظل مُسيرًا بالخوف من سوط سوف يُلهب ظهره إن هو توقف، والمأساة أن أحيانًا لا أحد خلفه ولا سوط) حتى نفيق فإذا بأعمارنا ذهبت سدى والنتيجة أننا أتينا إلى هذا العالم بأبناء نزيد بهم الكارثة الكونية.  
رواية استراحة فاروق
  استجمعتُ كل طاقتى ورغبتى الغريزية فى الاستمرار، استجمعتُ أحلامى التى تناثرت أشلاؤها بين ثنايا أيام القهر، أطبقتُ قبضتىَّ وفى عنف هيستيرى ضربتُ تلك اليد وأنا أطلق تلك الصرخة، صرخة البقاء .. صرخة العودة إلى الحياة. تألمتُ بشدة .. هل استجاب آمون للجزء الأول من تعويذة الخلاص و وافق على رحيل رسول الأنقياء فحوَّل التعويذة إلى يد تنفذ حكم الإعدام؟! لماذا لم يستجب للشق الأخير من التعويذة وينفذ حكم الإعدام فى الضباع ليعيش الأنقياء في سلام أبدى؟!  
رواية استراحة فاروق
عرض المزيد