English  
  ذاكرةٌ لا تُنسى، وأحلامٌ وُلِدَت صغيرةً.. ثمّ نَمَت وتعاظمت مع كلّ نبضةٍ من نبضات الزمن. أو ربّما كانت كلُّ لحظةٍ كموجٍ هائجٍ يتحطّم على شواطئ الذاكرة، وأمواجٌ عاتيةٌ تطحن التفاصيل وتحرق بذورَ الأمل الحيّة التي صدحت بها حناجرنا يوماً. أو ربّما كانت نيراناً مُحْبِطةً، كسَعيرٍ لا يُبقي ولا يَذَر. لم تكُن مجرّدَ ذكرى عابرةٍ تُنسى، ولا حروفاً كُتِبَتْ لتُمحى. بل كانت سطوراً سُطِّرتْ بدماءٍ وأرواحٍ ظلّت تتوقُ إلى شمسٍ غائبةٍ، تختبئ خلفَ حُجُبِ ظلامٍ دامس، أو تتلاشى في سرابٍ بلا معنى ولا وجود. نعم، ما زالت تلك الأصواتُ وهذه الصورُ تسكنُ أعماقَنا. ما زالت تَهمسُ في مسامعِنا، كأنّها تُعاتبنا أو تُفْشي أسراراً كنّا نَجهلها. لعلّها كانت الغائبةَ عن مخيّلتنا، ولعلّها – ربّما – كانت سِرَّ بقائنا ونجاحنا. وسُقطت في ذلك اليومِ أكوامُ التساؤلاتِ أمام أعيُننا، كأنّها جبلٌ يتهاوى فوقَ صدورنا فيحبسُ أنفاسَنا، أو ثقبٌ أسودُ يَجذبنا إلى عالَمٍ آخرَ لا نعرفُ كُنْهَه. هنا.. سكتتِ الحروفُ كلُّها. حتى تلك التي أرادت الحناجرُ نطقَها. هنا عجزتِ العيونُ عن رؤيةِ الصورةِ.. حتى التي أبصرَتْها. لم تعدِ السماءُ كما عهدناها، ولا الدّروبُ كما رَسمناها في مخيّلتنا. صارتْ غريبةً هائجةً.. رُغم أنَّنا كُنّا أصحابَها، ونَعرفُ كلَّ تفاصيلها. بل صارتْ تعجُّ بأشباحٍ وقَتَلَةٍ.. كنّا نرى في وجوهِهم ضياءً، وفي قلوبِهم بذورَ أملٍ زُرِعَت فينا منذُ الصِّغَر. في ذلك اليومِ تحطّمتْ كلُّ الصورِ. تلاشتْ. وصارتْ ذكرى مُرّةً.. لم نَعُدْ نُريدها، حتى مع جَهْلِنا بما تحملهُ الأيّامُ القادمة. لم تكنْ إلّا بدايةً لتاريخٍ جديدٍ.. سُطِّرَ بأغلى الأثمان، وتجلّى عبرَ عقدٍ من الزمان ونيف. وسيظلُّ هذا التاريخُ منارةً لأجيالٍ قادمةٍ.. لن تغيبَ شمسُها، ولن تنطفئَ أنوارُها.  
نحن الذين نجونا
  #مدخل #كتاب #الهزيمة_الخالدة #مهند_محمد لديّ إحساس عميق بأنني لست حقيقة تماما، بل إنني زيف مفتعل ومصنوع بمهارة، كل إنسان في هذا العالم يشعر بهذا الإحساس بين وقت وآخر، ولكني أعيش هذا الإحساس طيلة الوقت، بل أظن أحيانا أنني لست إلا إنتاجا سينمائيا فنيا أتقنوا صُنعه".(مقتبس) قد تفقد كل شيء، ولكن لماذا تفقد الأمل (الأمل بغدا خال من الظلم وخال من العشوائية غدا مشرق تعيشه حتى لحظاته الأخيرة) وإذا تسلل اليأس إلى قلبك، ورضيت بالهزيمة فلماذا تفقد النضال والصبر؛ النضال لتغيير واقع قد سقطت فيه القيم، وتحولت إلى مجرد كراسات بلا معنى وخطابات بلا قيمه وكلمات بلا أفعال. إذا رضيت بالهزيمة فلا معنى لوجودك، ولا سطور تكتب عنك، وتخلد باسمك سوى أنك ذلك الجبان الذي رضي بالسقوط وفقد الإيمان. وإذا فقدت الإيمان فقد فقدت الخلود، ورضيت بسراب الحياة المريرة وظلمات الدارين وجحيمها. لم تخلق لتعيش بسلام، ولا حتى بأمان، ولا حتى لتعيش بجانب من أحببت. ولا حتى لتعيش كما تريد بل خلقت لتحقيق كل ذلك والكفاح للحصول عليه والظفر به. أسئلة كثيره أحاول فهمها والتعمق فيها. لا أجزم ببراءة الفرد الذي رضي بالهزيمة، واختار السقوط، وكما لا أجزم ببراءة مجتمع مفكك فقد قيم كان لا بدَّ من أن يحافظ عليها، ولا أجزم ببراءة قوانين افتقدت العدل، ولا حتى مسؤولين ومؤسسات افتقدوا الحكمة، واختاروا السلطة، ونسوا أناس جياع وعراة، وكما لا أبرأ أسر مفككة أضاعت فينا إيماننا، واختارت السقوط في مهب مجتمعات أخرى لا تمت لنا بصله؛ بل وانصهرت بها، وتطبعت بأطباعها. وما بين كل هذا، وذاك لا بدَّ من منبت طيب ومرجع حاضر وبذور حيه نستعين بها، ويستعين بها كل من سقط في دوامة هذا الزمان الساذج ومن يحكمه ليشد عضده، وينجيه مما يخاف، ويصحح له مسار حياته الخاطئة. أجيال ضائعه فقدت أحلامها وأسر مدمره التهمتها الظروف، وعاثت فيها فساد. وإباء محطمه تعجز عن سد رمق أطفالها والمضي قدما في حياة أصبحت مجرد سراب بلا دليل وظلام بلا نور . وشيوخ أصبحت منابر بلا قيم وكلمات بلا معنى. تحكمها قوانين مصطنعه وتيارات اختارت لها طريقها وكلماتها. #الهزيمة_الخالده #مهند_محمد  
الهزيمة الخالدة
عرض المزيد