English  
  فهل نأمل أن يرجع هذا الإعلام لوظيفته المنشودة؟ وهل يبصر القائمون على هذا الصرح الكبير هذه السفسطة التي تحمل معها التعصب الجاهل والفكر الهادم، كما هي مهمتهم الموضوعة في القانون والذي ينص على: «وللمجلس الأعلى، للاعتبارات التي يقتضيها الأمن القومي، أن يمنع مطبوعات، أو صحف، أو مواد إعلامية أو إعلانية، صدرت أو جرى بثها من الخارج، من الدخول إلى مصر أو التداول أو العرض، وعلى المجلس أن يمنع تداول المطبوعات أو المواد الإباحية، أو التي تتعرض للأديان والمذاهب الدينية تعرضًا من شأنه تكدير السلم العام، أو التي تحض على التمييز أو العنف أو العنصرية أو الكراهية أو التعصب»؟!  
تدليس الإعلام في عصر الحريّة (ردًا على بعض الشبهات التي يثيرها الإعلام)
  هذه هي المخدرات التي تدخل كل بيت من خلال الإعلام الذي بعد عن وظيفته الأساسية في تعليم الناس، وبث الوعي بينهم، وتقديم الحق النافع الصحيح لهم ليُــحيوا وقته لا أن يُـضيعوه بالسفسطة والضلال. مع أن القانون يجرم ما يحض على الخصومة والكراهية أو الطعن الشارد بغير حق، وقد جاء في القانون المصري: «لا يجوز بأى حال من الأحوال الترخيص أو التصريح بإنشاء أية وسيلة صحفية أو إعلامية أو موقع إلكتروني، أو السماح له بالاستمرار في ممارسة نشاطه متى كان يقوم على أساس تمييز ديني أو مذهبي، أو التفرقة بسبب الجنس أو الأصل، أو على أساس طائفي أو عِرْقي، أو تعصب جَهوي، أو إلى ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية، أو على نشاط ذي طابع سري، أو تحريض على الإباحية، أو على الكراهية أو العنف، أو تدعو إلى أي من ذلك أو تسمح به».  
تدليس الإعلام في عصر الحريّة (ردًا على بعض الشبهات التي يثيرها الإعلام)
  يقول الله عز وجل في بدايات بعض سور القرآن: «الم»، «الر»، «كهيعص»، «حم»، «عسق». يتساءل البعض: لماذا يعطينا الله تبارك وتعإلى كلمات لا نفهمها؟ -الجواب: الله عز وجل لا يعطينا ما لا نفهمه، وهذه الحروف المُـقطعة لها دور عظيم في البيان القرآني وإظهار فصاحته. فهذه الحروف تفيد (التنبيه) لما سيعقبه من تحدّ وبيان لمن يعرض عن القرآن. فكأنه يقول: أيها العرب، يا أعلم الناس باللغة، يا أعلم الناس بالفصاحة، يا من تتباهون بالكلمة وتُقيمون بها الأسواق بيعًا وشراءً، أيها البلغاء: (ا ل م ، ا ل ر ، ح م ، ع س ق ، ك ه ي ع س ق ..) أليست هذه هي حروف اللغة العربية التي تتفاخرون بها وتؤلفون بها الأشعار والهجاء؟ لقد جاءكم كتاب من ربكم العظيم بهذه اللغة يتحدى العالمين أن يأتوا بمثله؛ بل بأقصر سورة من مثله! يقول تعإلى: «وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ «. قال القرطبي في تفسيره لقوله تعإلى: «فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا»: (قوله (فإن لم تفعلوا) يعني في ما مضى، (ولن تفعلوا) أي : لن تطيقوا ذلك فيما يأتي، وفيه إثارة لهممهم وتحريك لنفوسهم، ليكون عجزهم بعد ذلك أبدع، وهذا من الغيوب التي أخبر بها القرآن قبل وقوعها  
تدليس الإعلام في عصر الحريّة (ردًا على بعض الشبهات التي يثيرها الإعلام)
  يقول الله تعإلى: «الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ..». – القوامة في نظر الإسلام هي المسؤولية العامة التي جعلها وظيفة للرجل تكريمًا للمرأة، فهي إذًا درجة تكليف لا قهر. فالرجل مسؤول عن رعاية أسرته مسؤولية تامة، فهو الذي عليه أعباء النفقة وأعباء الإدارة لهم، ووظيفة المرأة الأولى والمهمة هي تربية الأولاد تربية صالحة سليمة. وقد يقارب هذا المعنى ما جاء في النصرانية في رسالة بولس إلى أهل أفسس (5_ 4،22): «الرجل هو رأس المرأة». لكن في الإسلام الرجل ليس الرأس ولا القدم وإنما هو عضو كالأنثى دون تمييز، فكما أن دور الرجل مهم فكذلك دور المرأة أيضًا مهم.. فالرجل يمثل الذراع الأيمن في الجسد والمرأة تمثل الذراع الأيسر، وكلاهما يتحدان لخدمة البيت والمجتمع فيصنعون حياة مليئة بالحب والسعادة والصلاح.  
تدليس الإعلام في عصر الحريّة (ردًا على بعض الشبهات التي يثيرها الإعلام)
  يقول الله تعإلى: (فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) يتساءل البعض: لماذا أصدر الله حكمًا يظلم النساء كهذا، مع أننا نرى بعض النساء محترمات بعيدات عن الكيد؟! -الجواب: الكيد هو التدبير والتخطيط، ومنه قول الله تعإلى: «إن كيدي متين»، أي تدبيري قوي وشديد. وقوله: (إن كيدكن عظيم)، ليس قول الله عز وجل وليس حكمًا إلهيا بأن كيد النساء عظيم. وإنما هذا قول الشاهد أو قول العزيز لا قول الله عز وجل، إنما حكاه الله لنا عنهم لنعرفه، وهو تعبير من وجهة نظر القائل وقد يكون صحيحًا أو خاطئًا حسب الواقعة والحال. وقد وردت عدة أحاديث نبوية شريفة تدل بكل وضوح على تكريم المرأة في الإسلام ومنها: قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (ما أكرم النساء إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم). فالإسلام الذي أعطى المرأة هذه الحقوق، وجعل لها هذه الكرامة بعيد كل البعد عن تسفيهها أو الانتقاص من قدرها!  
تدليس الإعلام في عصر الحريّة (ردًا على بعض الشبهات التي يثيرها الإعلام)
  إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نزل عليه القرآن فكانت سنته هي تطبيقه للقرآن، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخالف القرآن كما يظن البعض من بعض الأحاديث الضعيفة المنسوبة إليه! وإنما النبي كان مطبقًا للقرآن، وما جاء مخالفًا ومناقضًا لهذا القرآن فهو الباطل الذي لم يفعله النبي – صلى الله عليه وسلم – ولم يأمر به.. ولو نُسب اليه. وإن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم هو من بيَّن كيفية الصلاة والحج ومقدار الزكاة.. ولم يتكلم القرآن عنها.. فهل هذا باطل؟ قلنا: هذا فهم غير سديد عن الله وعن رسول الله، فالقرآن فرض الصلاة والحج والزكاة، قال تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ. وقال تعالي: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ. والنبي صلى الله عليه وسلم فصّل هذا، وبين هذه العبادات للناس لقوله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.  
تجليات القرآن
  ولكي يكون السير على طريق الاستقامة صحيحًا لا بد من اتباع الشرع «فاستقم كما أمرت». فالأمر في الآية للرسول – صلى الله عليه وسلم- لأنه معصوم والله يعلم أنه سيطيقه، أما بالنسبة لنا فالأمر نفسه موجه إلينا لكن من عظيم رحمة الله أن فتح لنا باب للتوبة لعلمه بضعفنا فقال النبي: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون».  
تجليات القرآن
  قوله «استجيبوا لله» أمر يفيد الوجوب، وهو لله في الفرائض. وقوله «للرسول» مشترك في الوجوب مع التوجيه الأول، وهو للنبي – صلى الله عليه وسلم- في تبليغه للقرآن واتباع سنته وطريقته في السير على هذا القرآن. وبذلك تحصل رتبة الإسلام الكاملة.  
تجليات القرآن
  لقد ورد في آخر الآية، أنكم ترون الأرض وكأنها هامدة قاحلة عاجزة عن الإنبات والعطاء، وما إن نُنزل عليها الماء الغزير من السماء، حتى تبدأ بالحركة والاهتزاز، فينبت نباتها بقوة، وينمو زرعها بشكل سريع. أجل، ويخلق الله سبحانه زوجين من كل شيء، وترسم يد القدرة مشاهد من الجمال خلابة تبهج القلوب وتبهر الأنظار. أوَ يعجز القدير المطلق الذي أقام الكون عن إقامة حياة بعد الموت لبني آدم ؟  
تجليات القرآن
عرض المزيد