English  
  كان عدد سكان المكسيك في عام 1519 نحو 25 مليون نسمة، انخفض هذا العدد، على يد المستعمر الأوروبي المجرم، مع حلول عام 1579 إلى مليون وتسعمائة ألف نسمة! وبلغ ذروة انخفاضه مع عام 1629 حين بلغ مجموع سكان المكسيك نحو مليون نسمة! أي أن عملية الإبادة، الَّتي تمت في مئة وعشرة سنة، قضت على 24 مليون مكسيكياً تقريباً… هؤلاء مَن يدافعون عن حقوق الإنسان!  
نقد الاقتصاد السياسي (طبعة مؤسسة هنداوي)
  هذا هو العالم الَّذي أفرزته الـ 500 عام الماضية. أنه العالم الَّذي شرع يرنم ترانيم هلاكه على مذبح الإله الأبطش: الرأسمالية المعاصرة. بقيادة كاهن معبدها: اقتصاد السوق. وفي هستيريا جماعية أطلق خُدَّام المذبح (المرصَّع بالدولار) بخور الجنائز بعد أن تُليت عليه إصحاحات من كتاب الانحطاط في معابد "وول ستريت" وفروعها في طوكيو وبرلين ونيويورك وباريس.  
نقد الاقتصاد السّياسي، الطَبعة السَّادسة، الإصدار الثَّاني
  ابتداءً من اللامعنى الذي يعيشه عالم اليوم صار الهوس العقلي مرحاً في موسيقى "الهارد روك" و"الميتال" و"التكنو" و"الفانكي"، ولقد أمسى الخواء تجريبًا، وتدمير المعنى واللون انطباعية، وإهدار الشكل والأبعاد تكعيبًا، والاختزال والتسطيح أسموه تجريدًا. ومع اللامعنى تجرعنا مر تراث الدين الوضعي... التراث الَّذي جرد النصوص الخلاقة من قوتها المتسائلة عن معنى حياتنا والهدف منها؛ لأن تجريد تلك النصوص من قوتها تلك إنما تم في نفس اللحظة الَّتي تحولت فيها من أيقونة إلى وثن... من نقطة بداية إلى خط نهاية العابر له مرتد.  
نقد الاقتصاد السّياسي، الطَبعة السَّادسة، الإصدار الثَّاني
  التخلّف... التنمية، مفردتان لا يجوز فهمهما إلا من خلال شروح كهنة المؤسسات الدولية للإبادة الإنسانية؛ فلقد سطر في كتاب الانحطاط أن التخلّف هو أن تحيا عاصياً لرب السوق، مارقًا عن شريعته المدونة في ملاحق الجات المقدسة. التنمية هي محبته والفناء فيه... التخلف هو الفرار من الهلاك، أما أن تهرول نحوه فتلك هي التنمية... التنمية الَّتي تمتليء أحشاؤها بالمزيد والمزيد من ضحايا البطالة والجوع والفقر والمرض... حقًا، 500 سنة من الانحطاط قاد المخبولون فيها العميان على ظهر كوكب ينتحر.  
نقد الاقتصاد السّياسي، الطَبعة السَّادسة، الإصدار الثَّاني
  أزمة المديونية... أزمة الطاقة... أزمة النقد، تلك هي قرابين المذبح الدولاري، وأضحية العيد الرأسمالي، المسمى بالأزمة الدورية.  
نقد الاقتصاد السّياسي، الطَبعة السَّادسة، الإصدار الثَّاني
  الجات... البنك الدولي... صندوق النقد، ثلاثة عناصر في مركب عضوي واحد. سام... يسري ببطء ويتغلغل بلا هوادة في كل خلية من خلايا اقتصاد عالمنا ولا يغادرها إلا وهي في دمائها غارقة... إنه المركب الَّذي يتجرعه زعافًا كل من آمن بعقيدة الوحدانية. وحدانية السوق الكريمة! الموزعة بالعدل! واتبع الكاهن الأعظم: اقتصاد السوق الواحد الأحد.  
نقد الاقتصاد السّياسي، الطَبعة السَّادسة، الإصدار الثَّاني
  أن أوروبا المنتصرة لم تفرض فحسب قيمها وثقافتها ومفاهيمها، وحضارتها بوجه عام. إنما، وفي نفس الوقت، استبعدت، من التاريخ الملحمي للإنسانية، تاريخ الشعوب المنهوبة. فقدمت علمها ابتداءً من علم اليونان بعد تقطيع أوصاله وفصله عن جذوره المعرفية الشرقية! وقدمت تاريخها ابتداءً من أنه التاريخ الحقيقي للعالم، وأرَّخت للعالم المنهوب ابتداءً من تاريخها الَّذي هو في حقيقته تاريخ الذهب والدم! وقدمت دينها ابتداءً من عنصريتها، فكان يسوع الأبيض بملامحه الأوروبية لقمع الشعوب غير البيضاء وازدراء كل ما هو غير أوروبي! وقدمت نظمها السياسية ابتداءً من وصم كل النظم الأخرى بالتخلف والرجعية والبلادة! وقدمت لغتها ابتداءً من كونها اللغة النبيلة المتحضرة المنتجة لثقافة العصر الحديث! وقدمت ثقافتها ابتداءً من كونها الثقافة الراقية الوحيدة الممكنة إنسانيًا.  
نقد الاقتصاد السّياسي، الطَبعة السَّادسة، الإصدار الثَّاني
  حينما تبدت الصعوبة التاريخية في الاتخاذ من المرحلية التاريخية المقدسة (عبودية/ إقطاع/ رأسمالية) مقياسًا لتطور باقي الأجزاء المكونة للعالم، ابتداءً من قراءة، أوروبية، عابرة لتاريخ النشاط الاقتصادي في هذه الأجزاء، تم الاتجاه إلى نقد المركزية الأوروبية بما أنتجته من مرحلية مقدسة، وجاء النقد، وبمفردات ومفاهيم المركزية الأوروبية، من منظور نفس المركزية الأوروبية؛ فتم إنتاج العديد من النظريات الَّتي لا تقل غرابة عن اتخاذ أوروبا مقياسًا لتطور العالم، مثل نظرية غرائبية تسمى نمط الإنتاج الآسيوي.  
نقد الاقتصاد السّياسي، الطَبعة السَّادسة، الإصدار الثَّاني
  أن التفرقة الواعية بين شكل التنظيم الاجتماعي المهيمن وقوانين الحركة الحاكمة لظواهر الإنتاج والتوزيع داخل هذا التنظيم الاجتماعي، إنما تزودنا بأداة فكرية حاسمة في سبيل نقد نظرية نمط الإنتاج ذات المركزية الأوروبية.  
نقد الاقتصاد السّياسي، الطَبعة السَّادسة، الإصدار الثَّاني
  لكي يتحدد المجتمع الرأسمالي المعاصر، وبالتالي يمكن إسقاط الرأسمالية ثوريًا، كان يتعين، في مذهب ماركس وتراثه؛ إبراز ظاهرتي بيع قوة العمل والإنتاج من أجل السوق كظاهرتين غير مسبوقتين تاريخيًا! وعلى ما يبدو أن تلك هي الوسيلة الوحيدة الَّتي مكَّنت ماركس، وتراثه من بعده، من الادعاء بأن الرأسمالية نظام اجتماعي طاريء، ومن ثم يمكن، بل يجب، إسقاطه.  
نقد الاقتصاد السّياسي، الطَبعة السَّادسة، الإصدار الثَّاني
عرض المزيد