English  

لماذا العلم؟

محفوظ الحكيمي 22 نوفمبر 2021

( تقييمي للكتاب
  )

تصفحت الكتاب سريعا ولن أخفيكم سرا بأنني قد عرفت فحواه وهدفه قبل أن أنزله في موبايلي واتصفح ما فيه ليس لأنني اعلم الغيب أو أنني من أصحاب الخوارق وانما بسبب حدسي ومعارفي والتي استطيع من خلالها ربط الاشياء وافهم المحتوى من منهاج كاتبه وتوجهه الفكري ... فعندما عرفت بأن هذا الكتاب يدرس في الجامعات الأمريكية عرفت بأنه لا بد وأن يكون الكتاب ضمن المنهاج العلمي المادي الذي بدأ في عصر النهضة ولا تزال سلطاته ورجاله هم المسيطرون على هذا العالم وعلى مقدرات الناس وعقولهم ... وعندما تصفحت الكتاب وجدته كما توقعت بل أسوأ وأفضح مما توقعت، فهو كتاب يحث الناس على دراسة العلوم التي يسميها "الحقيقية" وما بين المزدوجين كان يكفيني لاتوقف عن متابعة تصفح الكتاب لكنني وبسبب فضولى أكملت التصفح، فالعلوم الحقيقية يعني بها هذا العالم المادي المروج للعلوم المادية يعني بها أي العلوم المادية لان عكسها هي العلوم الزائفة وهي الوصمة التشويهية التي يصمون بها خصومهم الذين يخوضون في العلوم والمعارف الروحانية التجريدية ... وإذا كان الأمر كذلك فكيف يتناقض الكاتب مع نفسه ويحاول تلميع كتابه بالاخلاق ويقول اولا بأن العلم لا ينبغي أن يكون اقصائيا للآخر ثم يصرح في طيات الكتاب بأن العلوم التجريبية هي التي يجب أن تدرس وما دام يجب التركيز عليها فقط فهذا قمة الإقصاء للعلوم الأخرى ولا تنسى بأن علوم ميكانيكا الكم وتسخير الطاقة الكونية هي علوم تجريدية قريبة من العلوم الروحانية التي يعارضها علماء عصر النهضة وخلفهم الممتد حتى اليوم فهل علوم ميكانيكا الكم والتي تقول بأن الجزيء الأصغر في تلك الطاقة يكاد يكون واعيا لانه يختار المكان الذي يقع عليه ... كما أن النانو الكمومية لا تخضع لبعدي الزمان والمكان وبالتالي فهي علوم تجريدات ذهنية يعني علوم غيبية يعني علوم زائفة بحسب تعصبهم الاعمى ضد خصومهم الروحانيين والفلاسفة الذين أقاموا ثورتهم العلمية ضدهم ثم أنكروا لهم أي اشراق ...

الكتاب هو كتاب إشادة بالعلوم المادية وبرجال تلك العلوم وقد ذكر العلوم كلها وذكر علمائها وهو كتاب مادي يبرر للعلوم والمنتجات المادية حتى وإن كانت تضر بالناس والبيئة لكن الاقتصاد اهم كما ذكر عند ضربه لمثال طائرة كونكورد ...

يعني أن الكتاب يقول لي فيما معناه: عليك ايه المعارض أو المشكك أن تصدق علومنا المادية كلها ما جرب واثبت وما لم يتم إثباته ولا يزال أقل من مستوى نظرية وفيما يخص الأرض والكواكب فقد ذكرها أيضا بحسب نظريتهم المادية وعلينا أن نتبع نظريتهم ونقول بأن الأرض هي عبارة عن كرة تحلق في الفضاء وتلف حول نفسها وتدور حول الشمس وإذا قلنا غير ذلك فالعالم الذي يسيطر على كل شيء لديه كل الوسائل لشيطنتنا وتسفيهنا ...

الكتاب يكرس الفرقة والعداء بين الروح والمادة ولذلك سيستمرون بالتحليق بجناح فاسد ومدمر واحد وهو جناح المادية حتى يقعون يوقعون معهم بالأرض والإنسان ويقضون على كل اخلاق وجمال، فالطائر لا بد أن يحلق بجناحين وهما جناح الروح وجناح المادة لكي يستمر في التحليق

عرض المزيد