المحاضرة الرابعة: قصة المستشرقين مع القران الكريم
حظي القرآن الكريم باهتمام واسع من طرف المستشرقين منذ بدايات الاحتكاك الفكري والحضاري بين العالم الإسلامي والغرب، إذ شكل النص القرآني محورا أساسيا في الدراسات الاستشراقية باعتباره المصدر الأول للعقيدة الإسلامية والتشريع والثقافة الإسلامية، وقد تنوعت مواقف المستشرقين من القرآن بين من حاول دراسته بدافع علمي ومعرفي، ومن اتجه إلى نقده والتشكيك في مصدره وبنيته ومضامينه انطلاقا من خلفيات دينية أو فكرية أو استعمارية.
وقد بدأت علاقة المستشرقين بالقرآن الكريم من خلال حركة الترجمة إلى اللغات الأوروبية، حيث سعت الكنيسة وبعض الدوائر العلمية الغربية إلى فهم الإسلام عبر ترجمة القرآن ودراسته، إلا أن كثيرا من هذه الترجمات لم تخل من التحريف أو التفسير المتحيز نتيجة الجهل باللغة العربية أو التأثر بالمواقف المسبقة تجاه الإسلام.
كما اهتم المستشرقون بدراسة البنية اللغوية والدلالية للنص القرآني، فبحثوا في أسلوبه البلاغي، ودلالاته اللغوية، وقضية النسخ، وترتيب السور والآيات، محاولين إخضاع النص القرآني للمناهج النقدية الغربية التي استعملت في دراسة النصوص الدينية الأخرى، وقد أثارت هذه الدراسات ردود فعل واسعة لدى العلماء المسلمين الذين تصدوا لكثير من الطروحات الاستشراقية وكشفوا ما فيها من أخطاء وتحامل.
وعليه، تسعى هذه المحاضرة إلى إبراز طبيعة علاقة المستشرقين بالقرآن الكريم من خلال دراسة مشهد الترجمة، ثم التطرق إلى أهم القضايا التي أثاروها حول البنية اللغوية والدلالية للنص القرآني، مع بيان أهداف هذه الدراسات وآثارها الفكرية والعلمية.
ا/ مشهد الترجمة
تعد الترجمة نقلا لمعاني نص من لغة إلى أخرى، وهي تعكس فهم المترجم للنص الأصلي وتفسيره له وكتابته بلغة الهدف، وتعتبر الترجمة وسيطا مهما في نقل الفكر والثقافة والحضارة والعمران بين الشعوب.
وبخصوص النص القرآني، فإن ترجمته لا يمكن أن تكون إلا تفسيرا لمعانيه وبيانا لمضامينه، مهما بلغت دقة المترجم وتمكنه اللغوي، إذ لا يمكن تقديم ترجمة مطابقة للنص القرآني من حيث الخصائص اللفظية والبلاغية والدلالية، نظرا لإعجاز القرآن الكريم اللغوي والأسلوبي والمعنوي .
وقد تنوعت ترجمات القرآن الكريم عند المستشرقين عبر التاريخ، واختلفت دوافعها وغاياتها، فمنها ترجمات متأثرة بخلفيات أيديولوجية أو كنسية أو استعمارية، أدت في بعض الحالات إلى تحريف المعاني أو إساءة تفسيرها من خلال الترجمة أو التعليقات والهامش، وفي المقابل، ظهرت ترجمات أخرى اتسمت بدرجات متفاوتة من المنهجية العلمية، رغم أنها لم تخل في الغالب من حدود الفهم الغربي للنص القرآني.
ويمكن تقسيم ترجمات المستشرقين للقرآن الكريم من حيث وسائط الترجمة إلى ثلاثة أقسام :
1. الترجمات من العربية إلى اللاتينية
وهي من أقدم الترجمات، مثل ترجمة روبرت الكيتوني (Robert of Ketton) وترجمة مارك الطليطلي.
2. الترجمات من اللاتينية أو اللغات الأوروبية الوسيطة إلى لغات أوروبية أخرى
مثل الترجمات التي انتقلت عبر الإيطالية أو الفرنسية إلى الإنجليزية والألمانية وغيرها.
3. الترجمات المباشرة من العربية إلى اللغات الأوروبية الحديثة
وهي الأكثر انتشارا، مثل الترجمات الإنجليزية والفرنسية والألمانية المباشرة، ومنها أعمال كل من:
- آرثر جون آربري
- ريجيس بلاشير
- إغناطيوس جولدتسيهر
وقد بلغ عدد الترجمات الاستشراقية للقرآن الكريم آلاف الترجمات، وظهرت بأكثر من ستين لغة أوروبية، منها اللاتينية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والروسية وغيرها.
ب/ بنية النص القرآني (اللغوية الدلالية النسخ). اكمل لكن مع المراجع الحقيقية
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل