English  
  لمْ يكنْ سيمونْ ذلكَ الحملِ الوديعِ والذي يختبئُ خلفَ ذلكَ النورِ المصطنعِ أوْ خلفَ تلكَ الهيئةِ الجميلةِ والبريئةِ . فلقدْ اعتادَ على بيتهِ وأخفى أسرارهُ عنْ كلٍ منْ حولهِ وأسر الجميعِ بحسنِ منطقهِ وعلمهِ وفطنتهِ ولكنهُ قدْ جبلَ على كلِ تلكَ الشرورِ والبغضاءِ في نفسهِ وروحهِ المظلمةِ والتي طالما أظهرتْ فقطْ ذلكَ النورِ والمحبةِ . فلمْ تكنْ تلكَ العصا التي بيدهِ سوى حبلُ منْ نارٍ وشرارةٍ قدْ تشعلُ كل منْ حولهِ . غادرَ سيمونْ مجلسُ الملكِ شمعونْ متوجها إلى بيتهِ وقدْ أسرهِ إطراءَ الملكِ فيهِ وطلبَ قربهُ . وقدْ رأى نفسهُ أقرب منْ أيْ وقتا مضى إلى تحقيقِ أهدافهِ والحصولُ على القوةِ والسلطةِ . فلمْ يكنْ يوما والدَ شمعونْ ممنْ يقربهُ منهمْ أوْ يستحبونَ مجالستهمْ ولكنهُ اعتادَ طلبهُ لتحقيقِ بعضِ أهدافهِ أوْ استشارتهِ في بعضِ أمورهِ . وفي بيتِ سيمونْ أسرارٍ وحكايةٍ لا تنتهي وكأنها منْ عالمٍ أخرى أوْ أرواحٍ أخرى تبددُ منْ يراها وتخفي أسرارها وبذورُ الشرِ في جنباتها . لقدْ كثرَ في بيتِ سيمونْ تلكَ الأفاعي منْ أشدها سما وفتكا وقدْ كانتْ لتلكَ الأفاعي والقططِ والقرودِ في بيتِ سيمونْ حكايةٍ وأسرارٍ لا يعلمها إلا هوَ نفسهُ ويجهلها كلٌ منْ يعرفهُ . وقدْ جلسَ سيمونْ أمامَ ذلكَ الموقدِ والذي أخذَ يشعلُ نارهُ ويزيدُ منْ حرها ويتكلمُ ببعضِ الكلماتِ والطلاسمِ غيرِ المفهومةِ ويكررها ليخرج إليهِ روحُ منها وقدْ خلقتْ منْ نارٍ واستشاطتْ غضبا وشرا وعلتْ همتها وصوتها . سيمونْ : أهلاً يا شمروخْ كيفَ حالكَ اليومَ شمروخْ : أنا بخيرِ فكلِ أيامي سواسيةً لقدْ مضى على وجودي في هذهِ الحياةِ ألفُ عامِ وخدمةِ الكثيرِ قبلكَ ولكني لمْ أرَ مثلكَ إلى اليومَ . لقدْ مضى على معرفتي لكَ أكثرَ منْ عشرينَ سنةً ولمْ تطلبْ مني أيَ طلبٍ . سيمونْ : حسنا يا شمروخْ لا عليكَ سيكونُ لديكَ الكثيرَ منْ العملِ خلالَ الفترةِ القادمةِ . ولكني أريد سؤالكَ كيفَ أستطيعُ أنَ أصل إلى أحدِ ملوكِ الجنِ واجعلهُ في خدمتي . شمروخْ : إنهُ أمرُ معقد ويحتاجُ الكثيرُ لتستطيعَ أنْ تستحضرَ ملكَ الجنِ وتجعلهُ في خدمتكَ لا بدَ أنْ تصلَ إلى الكتابِ الأسودِ وتمتلكهُ وفيهِ الكثيرُ منْ الطرقِ التي نجهلها جميعا . فأنا خدمتي محصورةً في استراقِ السمعِ والتسببِ ببعضِ الضررِ لبعضِ الأشخاصِ والنفوسِ الضعيفةِ أوْ التلاعبِ ببعضِ الأمورِ واختلاقِ المشاكلِ . سيمونْ : وأينْ يوجد ذلكَ الكتابِ يا شمروخْ . شمروخْ : لا أعلمُ ولكنني سمعتْ أنهُ يوجدُ بجنباتِ أحدِ الكهوفِ في أحدِ الجبالِ الشاهقةِ والتي قدْ يصعبُ الوصولُ إليها بسببِ وعورتها وكثرةِ الحيواناتِ المفترسةِ وكما أنهُ يحرسُ ذلكَ الكتابِ بعضَ الجنِ والأفاعي شديدةٍ السمِ والقوةِ . وقدْ سمعتْ أيضا أنهُ لا يستطيعُ الوصولُ إليهِ وتجاوزهِ سوى شخصٍ واحدٍ يتصفُ بالشجاعةِ والرحمةِ وقويٍ ويتجنبُ المعاصيَ والذنوبَ وتخافهُ الجنُ وتهربُ منهُ ويقتلُ تلكَ الأفاعي ويأخذُ ذلكَ الكتابِ ويصبحُ ملكُ لهُ وينصاعُ لهُ ملكُ الجنِ والجنِ ويصبحونَ في خدمتهِ . وذلكَ الشخصُ يملكُ خاتما في يدهِ وقدْ ارتسمتْ عليهِ صورةُ الشمسِ ويتوسطها حجرٌ أزرقَ وهوَ رجلٌ فقيرٌ يحبهُ كلُ الناسِ ولا يعاديهُ أحدُ سيمونْ : وكيفَ سأصلُ إلى ذلكَ الشخصِ يا شمروخْ ؟ هلْ تعلمُ ؟ وهلْ تسطيعُ مساعدتي ؟ شمروخْ : لا أعلمُ يا سيدي ولا أستطيعُ الوصولُ إليهِ أوْ الاقترابِ منهُ لكنهُ شخصٌ عاديٌ يعيشُ بينَ الناسِ ولا يعلمُ عنْ أمرِ هذا الكتابِ شيئا . سيمونْ : حسنا يا شمروخْ أريدكُ أنَ تلازمَ مجلسِ الملكِ شمعونْ وتأتيني بأخبارهِ بشكلٍ دائمٍ شمروخْ : كما تريدُ يا سيدي ويختفي مغادرا  
مملكة شمعون
  ((دعوني اسقط مودعا)) أَغْمَضَتْ عَيْنِي خَوْف وَأَلَم ؛ حَاوَلَتْ أَنْ أَتْرُكَ لِمُخَيِّلَتِي عِنَانَهَا لَعَلَّهَا تُنَجِّينِي مَنَّ ذَلِكَ اَلسُّقُوطِ وَلَعَلَّهَا تَبُثُّ فِي نَفْسِيٍّ ذَلِكَ اَلْحَنِينِ وَذَلِكَ اَلْأَمَلُ لَعَلَّهَا تُخْفِي وَرَاءَهَا كُلُّ أَحْزَانِي وَآلَامِي. وَايْ اِشْتِيَاقٍ سَيَفُوقُ ذَلِكَ اَلشَّوْقِ؟ وَايْ حُنَيْنْ أَرْسُمُهُ فِي مُخَيِّلَتِي وَابْعَثْهُ مِنْ خَلْفِ تِلْكَ اَلْجُدْرَانِ اَلصَّمَّاءِ؟ لَمْ يَعُدْ كُلُّ ذَلِكَ يَعْنِينِي فَالْأَلَمُ يَتَجَدَّدُ مَعَ كُلِّ نَفْسِ أَخْذِهِ وَمَعَ كُلِّ قَطْرَةِ دَمٍ تَسْرِي فِي عُرُوقِي. وَكَيْفَ لِلرَّاحِلِينَ أَنْ يَتْرُكُوا أَحْلَامُهُمْ؟ وَكَيْفَ تَنَامُ عُيُونَهُمْ وَتِلْكَ اَلْعُيُون وَالْقُلُوبِ تَنْزِفُ مِنْ بَعْدِهِمْ؟ لِمَاذَا سَقَطَتْ حُرُوفَهُمْ وَشَوْقَهُمْ ؟ لِمَاذَا سَكَنُوا اَلْقُلُوبُ وَغَادَرُونَا ؟ لِمَاذَا تَرَكُوا فِي أَعْنَاقِنَا حِمْلاً ثَقِيلاً نَعْجِزُ عَنْ حَمْلَةِ وَالْمُضِيِّ بِهِ ؟ أَصْبَحَتْ حَيَاتُنَا عِبَارَةً عَنْ تِسَاؤُولَاتْ بِلَا أَجْوِبَةٍ وَبِلَا مَعْنَى وَكَأَنَّهَا قَدْ اِخْتَارَتْ غِيَابَنَا وَكَأَنَّهَا قَدْ اِخْتَارَتْ عَذَابَنَا . لَمْ أَعُدْ اُذْكُرْ كُلَّ تِلْكَ اَلصُّوَرِ لَمْ أَعُدْ اُذْكُرْ كُلَّ تِلْكَ اَلْحُرُوفِ وَالْأَسْمَاءِ اَلَّتِي سَقَطَتْ . لَمْ أَعُدْ أَشْتَاقُ وَلَمْ يُعَدْ لِذَلِكَ اَلْحُلْمِ أَيَّ مَعْنًى وَوُجُودٍ فِي ذَاكِرَتِي. لَقَدْ كَانَ مَمْدُوحً أَوَّلَ اَلْمُغَادِرِينَ وَلَكِنَّهُ لَنْ يَكُونَ اَلْأَخِيرُ فَلَقَدْ فَتَحَ ذَلِكَ اَلْبَابِ وَاَلَّذِي أَحْسَسْنَا جَمِيعًا أَنَّنَا نَقِفُ أَمَامُهُ . فَالْكَثِيرُ مِمَّنْ اِسْتَفْحَلَ اَلْمَرَضُ فِيهِمْ وَتَعَدَّدَتْ أَنْوَاعَهُ وَتَرْكِ بَصْمَتِهِ فِيهِمْ وَأَذَاقَ كُلُّ جِسْمِ سَكَنِهِ عَدِيدَ اَلْآلَامِ وَالْأَوْجَاعِ . لَمْ يَمْضِ وَقْتٌ طَوِيلٌ حَتَّى سَقَطَ مَعَاذُ ذَلِكَ اَلشَّابِّ اَلصَّغِيرِ وَاَلَّذِي رُبَّمَا يُصَغَّرنَا عُمْرًا؛ سَقَطَ فَجْأَةٍ وَعَلَى حِينِ غِرَّةٍ سَقَطَ مَشْلُولُ اَلْقَدَمَيْنِ وَعَاجِزٍ عَنْ اَلْحَرَكَةِ . لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَسْقُطُ أَمَامَ عَيْنِي وَكَأَنَّهُ قَدْ اِخْتَارَ اَلْفِرَاقُ أَيْضًا وَأَعْلَنَ اَلِاسْتِسْلَامُ وَكَأَنَّهُ مَلَّ اَلْحَيَاةَ وَلَمْ يَعُدْ يَشْعُرُ بِذَلِكَ اَلْحُبِّ وَالشَّغَفِ اَلَّذِي يَحْيَا فِي قُلُوبِ كُلِّ شَبَابِ جِيلَهُ . جَلَسَتْ أَمَامَهُ وَنَظَرَتْ فِي عَيْنَيْهِ لَقَدْ عَجَزَتْ عَنْ اَلْحَدِيثِ مَعَهُ كَمَا عَجَزَ معاذ عَنْ تَحْرِيكِ ذَلِكَ اَللِّسَانِ وَالنُّطْقُ بِمَا يَجُولُ فِي خَاطِرِهِ . وَلَكِنِّي رَأَيْتُ فِي عَيْنَيْهِ تِلْكَ اَلنَّظْرَةِ اَلَّتِي رَأَيْتُهَا فِي عَيْنِي مَمْدُوحًا فِي أَوَاخِرِ حَيَاتِهِ أَنَّهَا نَظْرَةُ اَلْوَدَاعِ. نَعِمَ لَقَدْ اِخْتَارَ اَلْوَدَاعُ وَلُبْسُ ذَلِكَ اَلثَّوْبِ اَلْأَبْيَضِ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَ رُوحَهُ جَسَدَهُ وَقَبْل أَنْ يَغْمُضَ عَيْنَيْهِ . وَفِي صَبَاحِ اَلْيَوْمِ اَلتَّالِي طُرُقَ اَلْبَابِ وَقَدْ حَمَلَ اِثْنَانِ مَعَاذَ خَارِجِ تِلْكَ اَلزِّنْزَانَةِ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ رَأَيْتُ تِلْكَ اَلْعُيُونِ تَنْظُرُ إِلَيْنَا جَمِيعًا وَكَأَنَّهَا مُودَعَةٌ لَنَا وَتُشْفِقُ عَلَى حَالِنَا رَأَيْتُهَا تَحْبِسُ اَلدُّمُوعُ وَتَتَحَدَّثُ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ اَلْقَهْرِ وَالْأَسَى .  
أيها الراحلون
عرض المزيد