المميز في شعر محمد عبد الباري هو الثقافة الكثيفة التي حضي بها والمتمثلة في إحاطتهِ بعلوم الفلسفة والتاريخ من جهة، وعلوم القرآن والصوفية من جهة أخرى، والتي انعكست بشكل واضح على صوره الشعرية، يمكننا القول أنه قد ابتكر لغة شعرية تخصه وحده لتطاوع ثقافته وخياله الواسع.
قصائده فلسفية وجودية تغلب عليها صفة التأمل والتساؤل، يستخدم فيها أساليب بلاغية صعبة كالرمز والتناص (التاريخي والقرآني) ومع هذا فهي واضحة الدلالة للقارئ المثقف، هذا التفرد الشعري جعله يخرج لنا بقصائد لم يسبقه إليها أحد.
يستثمر محمد عبد الباري كل كلمة في قصائده لتكون ذا دلالة عميقة، حتى اسماء المدن في قصائده؛ إذ يذكر كربلاء حينما يتحدث عن الحزن والشام حينما يتحدث عن الورد والاسكندرية حينما يتحدث عن البحر، وهكذا.. ويكثر من استخدام التناص القرآني والتاريخي إذ أن أغلب تشبيهات القصائد مستمدة من المعاني القرآنية والتاريخية.
موسيقى القصائد جميلة ومنسابة ولغتها واضحة وعميقة، لكن الصعوبة في قراءة هذا الديوان تكمن في أمرين:
أولاً: أن موضوع القصيدة أحياناً يكون رمزياً لدرجة يصعب معها تحديد هويته، فيترك الأمر لخيال القارئ.
ثانياً: بعض الأبيات كان يذكر فيها أسماء شخصيات او احداث تاريخية يحتاج معها القارئ لخلفية تاريخية حتى يفهم المقصد منها.
وعندما أقول "صعوبة" فأنا لا أعني "التعقيد" فالقصائد ليست معقدة اللغة، بل هي صعبة الفهم نتيجة لثقافة الشاعر الكثيفة والتي قد يحتاج القارئ للبحث حتى يجاريها.
هنا سأذكر القصائد التي لامستني في الديوان: ما لم تقله زرقاء اليمامة/ مرثية للقادمين من الموت/ خاتمة لفاتحة الطريق/ هُم/ توقيعات على جدار الثورة/ شيء وجه الليل.
برأيي: محمد عبد الباري ليس بشاعرٍ اعتيادي وليس مجدداً شعرياً فحسب بل هو ظاهرة شعرية بحد ذاتها، سيخسر من أفلت هذا الديوان من يديه ولم يقرأه… قراءة ممتعة
عرض المزيد
رسالة إلى "فاطمة عصام القاضي"
رسالة إلى "فاطمة عصام القاضي"
إرسال طلب للتواصل مع "فاطمة عصام القاضي"
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل