English  
  وفي جبالِ برانديكسْ أوْ كما يسميها أهلُ تلكَ المدينةِ جبالَ الظلامِ؛ كانَ سيزارْ معَ مجموعةٍ منْ جنودهِ واتباعهِ وأهلهِ وأعوانهُ يسلكونَ الطريقُ الجبليُ فارينَ منْ جنودِ الملكِ شمعونْ ومنْ سطوتهِ وظلمهِ وبطشهِ . وأثناءَ سيرهمْ لحقَ بهمْ أحدُ رجالِ القصرِ وطلبَ لقاءَ سيزارْ لأمرٍ مهمٍ . سيزارْ : تفضلَ أيها الجنديُ ماذا لديكَ ؟ الجنديُ : سيدي سيزارْ أنَ سيدونُ قدْ علمَ بوجهتكمْ وأمرَ القبطانُ تيفازْ أنْ يحطْ رحالهُ في ميناءِ ساندريشٍ ويكون جاهزا معَ جنودهِ للقبضِ عليكمْ وجركمْ الى الملكِ شمعونْ مكبلينَ ومقيدينَ . سيزارْ : وكيفَ أعلمُ أنكَ تتحدثُ الصدقَ ؟ الجنديُ : سيدي سيزارْ هلْ تتذكرُ ذلكَ الرجلِ الذي قتلهُ شمعونْ منذُ ما يقاربُ خمسَ عشرةَ سنةً وقدْ كانَ ثملاً في إحدى حاناتِ المدينةِ برفقةِ سيدونُ وجنودهُ . لقدْ قتلهُ لأنهُ حاولَ الدفاعُ عنْ ابنتهِ بعدَ أنْ حاولوا الاعتداءُ عليها أمامَ عينيهِ . إنهُ والدي وقدْ كنتَ في ذلكَ الوقتِ بعمرِ سبعةِ أعوامٍ ولكني كبرتْ على كرةِ شمعونْ ومنْ معهُ وما زلتُ أحلمُ وأسعى للانتقامِ منهُ . وعندما كبرتْ التحقتْ بجنودِ سيدونُ لتحقيقِ ما أريدُ والانتقامُ لأبي وأختي . وإذا أردتُ التأكدُ منْ حديثي أرسلَ أحدُ جنودكَ ليستطلعَ لكَ ميناءُ ساندريشٍ ويأتيكَ بالخبرِ الأكيدِ . سيزارْ : حسنا حسنا سأرى ماذا سنصنعُ. أيها الجنودُ سنخيمُ هذهِ الليلةَ هنا وعليكمْ أنْ تكونوا متيقظينَ جيدا خوفا منْ هجومٍ مفاجئٍ . اذهبوا واستطلعوا الطريقَ والأماكنَ المجاورةَ وشددوا الحراسةَ. جلسَ سيزارْ معَ بعضِ أصدقائهِ ومستشاريهِ ليتشاور معهمْ بإيجادِ الحلولِ وتجنبِ الوقوعِ في يدِ شمعونْ ورجالهُ لأنهُ يعلمُ أنها ستكونُ نهايتهُ. وقدْ كانَ الفريدَ أحدُ أصدقائهِ المقربينَ وممنْ يثقُ فيهمْ وقدْ كانَ أحدُ وزراءِ الإمبراطورِ قبلَ مقتلهِ على يدِ ابنهِ شمعونْ . سيزارْ : ما رأيكَ يا الفريد ماذا سنصنعُ وهلْ ترى أننا ناجونَ مما نحنُ فيهِ فشمعونْ ورجالهُ يطلبوننا ويتربصونَ بنا منْ البرِ والبحرِ . الفريدَ : أنا أرى أن نحاولُ كسبُ تيفازْ إلى صفنا أنت تعلمُ أنه تربطنا بهِ علاقاتٌ جيدةٌ منذُ القديمِ وهوَ الوحيدُ الذي يستطيعُ مساعدتنا وعلى أقلِ تقديرِ مساعدتنا في الهربِ منْ مملكةِ شمعونْ إلى البلادِ المجاورةِ . سيزارْ : أنتَ تعلمُ يا الفريد ؛ أنَ الصدقاتِ والمواقفَ تتغيرُ بتغيرِ السلطةِ وتتبدلُ بحسبِ المصالحِ والظروفِ . الفريدَ : ما رأيكَ يا سيزارْ أنْ أذهبَ متخفيا لمقابلةِ تيفازْ وهوَ صديقي وتجمعني بهِ علاقاتُ المودةِ والمحبةِ ؛ فإنَ رفضَ مساعدتنا فإنهُ على أقلِ تقديرِ لنْ يسلمنيَ لشمعونْ . سيزارْ : ولكنَ ذلكَ الأمرِ خطر كبيرٍ عليكَ يا الفريد ولا أود المخاطرةُ بحياتكَ . الفريدَ : إننا جميعا بخطرِ يا سيزارْ ؛ نحنُ وأبنائنا وزوجاتنا . لا بدَ منْ أنْ نجدَ الحلولُ بشكلٍ سريعٍ ونحاولُ كسبَ منْ نثقُ بهمْ لعلهمْ يمدونَ يدُ المساعدةِ إلينا فكلِ وقتٍ يمضي ؛ يقتربُ جنودُ شمعونْ منا أكثرَ ويقتربُ معهُ الخطرَ أكثرَ فأكثر . . . سيزارْ : ( يصمتَ لبرهةٍ ) لا أعلمُ ماذا أقولُ لكَ. الفريدُ : عليكَ أنْ تثقَ بي وأنا ساجدْ الحلِ سيزارْ : أنا أثقُ بكَ ولكني لا أودُ أنْ تخاطرَ بنفسكَ وحياتكَ وأنتَ تعلمٍ أنَ الطرقاتِ كلها قدْ تكونُ مليئةً بالجنودِ والجواسيسِ. الفريدِ : لا تقلقُ يا سيزارْ سأعملُ على التنكرِ وإخفاءِ شخصيتيْ وسأذهبُ لوحدي لكيْ لا أثيرَ انتباهُ أحدٍ . ( يتجهزَ الفريدُ لمغادرةِ جبلِ الظلامِ ويودعُ سيزارْ متوجها إلى ميناءِ ساندريشٍ لمقابلةِ القبطانِ تيفازْ ) . وفي الطريقِ التقى الفريدُ بعديدٍ الجنودِ ولكنْ لمْ يعرفهُ أحدٌ فقدْ لبسَ لباسٌ بسيطٌ وتنكرَ تنكرٌ شديدٌ وتظاهرَ بأنهُ رجلٌ مسنٌ أحنى الزمانُ ظهرهُ ولمْ يعدْ يقوى على المشيِ إلا على تلكَ العكازهِ التي تعينهُ على طريقةٍ . . . وعندَ وصولهِ إلى ميناءٍ ساندريشْ رأى الفريدُ الكثيرَ منْ الجنودِ والسفنِ والتي قدْ حطتْ رحالها في الميناءِ تنتظرُ وتترقبُ سيزارْ ومنْ معهُ. اقتربَ الفريدُ منْ سفينةِ القبطانِ تيفازْ وقدْ خبرها وعلم تفاصيلها فهيَ سفينةٌ مميزةٌ عنْ بقيةِ السفنِ وكانها قصرٌ متحركٌ تجوبُ البحارُ والأنهارُ . اعترضهُ بعضُ الجنودِ وسألوهُ ماذا تريدُ فأخبرهمْ أنهُ يودُ مقابلةَ القبطانِ تيفازْ لأمرٍ مهمٍ جدا فألحْ عليهِ الجنودُ بالسؤالِ . فأخبرهمْ أنْ يخبروا القبطانُ تيفازْ أنه رجلاً مسنا قدْ خبرتهُ وحللتْ ضيفا في منزلهِ معَ والدكَ في سنينَ حروب ضروسٍ وكانَ هذا الرجلِ وبيتهِ مأمنا لكَ ولأهلكَ ويودّ مقابلتكَ لأمرٍ مهمٍ. ذهبَ أحدُ الجنودِ إلى القبطانِ تيفازْ وأخبرهُ برسالةِ ذلكَ الرجلِ المسنِ . تيفازْ:( بصمتٍ) يفكرُ في رسالةِ ذلكَ الرجلِ ويسألُ الجنديُ أعطني مواصفاتِ ذلكَ الرجلِ. أخبرهُ الجنديُ بمواصفاتهِ وكبرَ سنةً. أدركَ تيفازْ أنهُ الفريدُ وقدْ جاءهُ متنكرا لمقابلتهِ. تيفازْ:(مخاطبا الجنديَ) ادخلْ هذا العجوزِ لأرى ما يحملُ إلينا منْ أخبارٍ. ( يدخلُ الفريدُ إلى تيفازْ مترنحا في مشيتهِ وكأنهُ عاجزٌ أضنتهُ السنينَ وأتعبتهُ ظروفُ الحياةِ وهمومها). تيفازْ:( يأمرَ الجنديُ بالمغادرةِ) ويخاطبُ الرجلُ المسنُ. منْ أنتَ ؟ الفريدَ: يرفعُ ظهرهُ ويخاطبُ تيفازْ - بصوتهِ المعهودِ - . هذا أنا يا تيفازْ تيفازْ : لقدْ عرفتكُ يا الفريد وكيفَ وصلتْ إلى هنا ؟ ألمٌ تخافُ منْ الطريقِ أوْ منْ أنْ أقومَ بتسليمكَ لشمعونْ؟ الفريدَ : لا أبدا لمْ أفكرْ بذلكَ فأنا متيقنٌ منْ أنكَ لنْ تقومَ بتسليمي فنحنُ تجمعنا ذكرياتٌ طيبةٌ وسيجمعنا مستقبلٌ جميلٌ ومصالحُ مشتركةٌ. تيفازْ : عنْ أيِ مصالحَ تتحدثُ يا الفريد؟ فأنتَ مطلوبٌ للملكِ شمعونْ وسيقومُ بقتلكَ وقتلَ كلٌ منْ يساعدكَ أنتَ وسيزارْ. وأنا لا أستطيعُ مساعدتكَم لأنَ عيونَ شمعونْ وسيدونُ في كلِ مكانٍ . الفريدَ : لا تخفُ يا تيفازْ لدى خطهِ وأودُ أنْ تساعدنيَ في تنفيذها . وإذا قمتُ بتنفيذها سيرتفعُ شأنكَ عندَ الملكِ شمعونْ وستستطيعُ مساعدتي أيضا . تيفازْ : بماذا تفكرُ يا الفريد وكيفَ تركتْ سيزارْ ؟ أينَ هوَ ؟ الفريدَ : لقدْ أقنعتهُ أنكَ تميلُ إلينا وستقومُ بمساعدتنا وأقنعتهِ أنني أستطيعُ إقناعكَ بالانضمامِ إلينا والتعاونِ معنا ضد شمعونْ . تيفازْ : أنتَ تعلمُ أني لنْ أقومَ بذلكَ فأنا لا أملكُ القوةُ ولا السلطةُ وايْ خطوةٍ كهذهِ ستكونُ نهايتي فأنا لا أملكُ سوى بعضِ السفنِ والجنودِ والذينَ يدينونَ بولائهمْ لسيدونِ وللملكِ شمعونْ . الفريدَ : أنا أعلمُ ذلكَ ولدي لكَ عرضٌ سأقومُ بمساعدتكَ بالقبضِ على سيزارْ وكلَ منْ معهُ؛ بشرطَ أنْ تذهبَ إلى الملكِ شمعونْ وتخبرهُ أنكَ تثقُ بي وبولائي له وأنهُ إذا قامَ بإعطائي ضماناتٍ ووعودا بالحفاظِ على حياتيٍ سأساعدكُ بالقبضِ على سيزارْ ومنْ معهُ . ويجبَ ألا تخبرهُ أنكَ رأيتني أوْ قابلتني بلْ تخبرهُ أنكَ ستقومُ بإرسالِ أحدِ الرسلِ إلي ومفاوضتي على العودةِ إلى البلاطِ بشرطِ أنْ أسلمكمْ سيزارْ ومنْ معهُ . ويجبَ عليكَ أنْ تقنعَ شمعونْ بأنَ سيزارْ يقومُ بتجميعِ الناسِ حولهُ والاتصالِ معَ بعضِ قادةِ الجيشِ والبحارةِ وتقنعهِ أنَ خطرهُ سيكبرُ يوما بعدَ يومِ إنَ لمْ نضعْ لهُ حدا ونقضي عليهِ؛ لكيْ تحصلَ على تنازلاتٍ منْ شمعونْ ويقربكَ منهُ ويمنحكَ ثقتهُ . . . تيفازْ : هناكَ سؤالٌ يدورُ في ذهني يا الفريد الفريدِ : ما هوَ ؟ كنتَ أضنكُ أقرب الناسِ إلى سيزارْ ويستحيلُ أنْ تتركهُ أوْ تتخلى عنهُ بأحدِ الأيامِ وتحت أيِ ظرفٍ ولكني أرى اليومُ أنكَ تسعى في هلاكهِ. هلْ لكَ أنْ تخبرنيَ لماذا الفريدَ : هلْ تعلمُ يا تيفازْ عندما أخبرتْ سيزارْ أني سآتي لمقابلتكَ وإني واثقٌ منْ مساعدتكَ لنا ماذا قالَ لي ؟ قالَ لي أنَ الولاءَ يتغيرُ معَ مرورِ الزمنِ وتغيرِ السلطةِ والوجوهِ قالَ لي أنَ السياسةَ والسلطةَ لا تعرفُ الولاءَ المطلقَ ولا الثقةُ ولا الصداقةُ . لقدْ صدقَ في ذلكَ يا تيفازْ وإني لأرى سيزارْ مقتولاً لا محالةً ومنْ حقي أنْ أحميَ نفسي وعائلتي بالطريقةِ التي أراها مناسبةً . . . أخذُ تيفازْ يتجهزَ للذهابِ إلى قصرِ الملكِ شمعونْ لاطلاعهِ على آخرٍ الأخبارِ والتطوراتِ التي وصلتهُ وقدْ عزمٍ على تطبيقِ اتفاقهِ معَ الفريدِ. لمْ يمضِ وقتٌ طويلٌ حتى وصلَ تيفازْ إلى بابِ قصرِ الملكِ شمعونْ وطلبَ الإذنُ في مقابلتهِ لأمرٍ مهمٍ للغايةِ . الحاجبُ يدخلُ إلى الملكِ شمعونْ وقدْ كانَ يتبادلُ الحديثُ معَ سيدونُ ومستشاريةٌ عنْ أحوالِ المملكةِ والشعبِ وآخر التطوراتُ والأخبارُ عنْ سيزارْ والفارين معهُ . الحاجبُ : مولايَ أنَ القبطانَ تيفازْ على بابكَ ويطلبُ الأذنَ في الامتثالِ أمامكَ لأمرٍ مهمٍ ومستعجلٍ . شمعونْ : ( يسألَ سيدونُ ) هلْ لديكَ أيُ معلوماتٍ عنْ قدومِ تيفازْ وسببَ هذا الحضورِ المفاجئِ ؟ وهلْ أخبركَ بقدومهِ مسبقا ؟ سيدونُ : لمْ يصلني أيُ خبرِ منْ تيفازْ ولا أعلمُ بسببِ قدومهِ. الملكِ شمعونْ للحاجبِ : ( مشيرا إليهِ بيدهِ بدخولِ تيفازْ ) تيفازْ يدخلَ مستعجلاً ويلقي التحيةَ على الملكِ شمعونْ تيفازْ :(مولايَ الملكُ): لقدْ وصلتني أخبارُ مهمةِ للغايةِ ولمْ أجدْ بدا منْ الحضورِ إليكَ بنفسي على وجهِ السرعةِ ودونَ طلبَ الإذنُ منْ جلالتكَ لأنَ هذا الأمرِ يتعلقُ بأمنِ المملكةِ وبخطرٍ قادمٍ لا محالةَ إنَ لمْ نحسنْ التصرفُ والتدبيرُ . الملكُ شمعونْ : تحدثَ يا تيفازْ بما لديكَ تيفازْ : لقدْ وصلتني يا مولايَ أخبارٌ مهمةٌ وخطيرةٌ عنْ وجودِ تواصلِ بينَ سيزارْ وبعضَ قادةِ الجيشِ وبعضِ البحارةِ وعنْ نيتهمْ الانضمامَ إلى سيزارْ والتمردُ على جلالتكمْ وجمعُ الناسِ منْ حولهمْ وإني اخشى أنْ يزيدَ خطرهمْ وينضمُ إليهمْ أناسٌ جددٍ ولنْ نستطيعَ بعدها السيطرةُ على هذا التمردِ والعصيانِ . . . الملكُ شمعونْ : هلْ سمعتْ يا سيدونُ ؟ ألمٌ تستطيعوا القبضُ على سيزارْ منْ ومعهُ ؟ تعجزَ يا سيدونُ عنْ إلقاءِ القبضِ على حفنةٍ منْ الهاربينَ والمتمردينَ علي. سيدونُ : مولايَ أني لا أدخرُ جهدا ولكنكَ تعلمُ وعورةَ وصعوبةَ المنطقةِ التي يتحصنُ بها سيزارْ ومنْ معهُ فهيَ منطقةٌ جبليةٌ قاسيةٌ ومطلةٌ على البحرِ بالإضافةِ الى ولاءُ سكانِ تلكَ المنطقةِ لسيزارْ ومنْ معهُ . الملكُ شمعونْ : ما رأيكَ يا تيفازْ ؟ هلْ لديكَ أيُ اقتراحٍ أوْ خطةٍ لننهيَ أمرَ سيزارْ. تيفازْ : مولايَ الملكُ أنا أرى أنْ نستدرجَ سيزارْ إلى المكانِ الذي نريدهُ والذي يسهلُ علينا القبضُ عليهِ ومنْ معهُ . الملكُ شمعونْ : كيفَ ذلكَ يا تيفازْ؟ تيفازْ : أنا أقترحُ أنْ نبرمَ اتفاقا معَ أحدِ المقربينَ منْ سيزارْ نعتقدُ بولائهِ لنا مقابلِ أنْ نعطيهُ ضماناتٍ على حياتهِ وحياةٍ منْ معهُ ونستدرجهُ إلى حيثُ نريدُ. الملكُ شمعونْ : ومنْ ترى عساهُ يقبل بهذا الاتفاقِ ويتخلى عنْ ولائهِ لسيزارْ وأنتَ تعلمٍ أنَ كلَ منْ معهُ قدْ اختارَ سيزارْ بسببَ ولائهِ لهُ. تيفازْ : مولايَ إذا أذنتْ لي سأرسلُ شخصا إلى الفريدِ وأطلبُ مقابلتهُ بحجةِ أني أودُ الانضمامُ إليهمْ ومساعدتهمْ وأنا سأتحدثُ معَ الفريدِ وامنحهُ ضماناتٍ باسمكَ أنْ أذنتْ لي بذلكَ بأنْ تضمنَ لهُ حياتهِ وحياتِ عائلتهِ وانْ تعيدهُ إلى بلاطِ قصركَ كما كانَ في السابقِ على أنْ يقومَ باستدراجِ سيزارْ ومنْ معهُ إلينا بحجةَ أني سأقومُ بمساعدتهمْ وتهربيهمْ عنْ طريقِ البحرِ. الملكُ شمعونْ : وهلْ تعتقدُ يا تيفازْ أنَ الفريدَ سيقبلُ بمثلٍ هذا الاتفاقِ ؟ تيفازْ : مولايَ أنَ الفريدَ شخص ذكيٍ وفطنٍ وهوَ يعلمُ أنَ نهايةَ هذا التمردِ هوَ الموتُ المحتومُ مهما طالَ ولا أظنُ أنهُ يرفضُ هذا العرضِ وكما أنني أظنُ أنَ الفريدَ لمْ يهربْ منْ قصركمْ بسببَ عدائكمْ بلْ خوفا على حياتهِ منْ الموتِ. الملكِ شمعونْ : حسن يا تيفازْ سأمنحكُ كلُ الصلاحياتِ والجنودِ والمالِ الذي تحتاجهُ لتنهيَ أمرَ سيزارْ بأسرعِ وقتٍ . تيفازْ : مولايَ أنا بخدمتكَ وعبدكَ المطيعَ والآنِ أذنَ لي بالانطلاقِ لتنفيذِ أوامركَ بأسرعِ وقتٍ وسأعودُ ومعي سيزارْ مقيد بالسلاسلِ والقيودِ . الملكُ شمعونْ : حسن يا تيفازْ انطلقَ وأنا بانتظارِ أخبارِ النصرِ منكَ وستحصلُ على المكافأةِ التي تستحقُ . ينطلقَ تيفازْ ونشوةُ النصرِ واضحةً في عينيهِ فقدْ حققَ ما يريدُ هوَ والفريدُ . . . وبعدُ وقتِ منْ الزمنِ وصلَ تيفازْ إلى ميناءِ ساندريشِ حيثُ يعسكرُ جنودهُ وسفنهُ وذهبَ لمقابلةِ الفريدِ وأخبرهُ أنَ الأمورَ تسيرُ كما هوَ مخططُ لها وأخبرَ الفريدُ أنْ يعودَ لسيزارْ ويطمئنهُ بأنَ تيفازْ سيقفُ إلى جانبنا ويعملُ على إيصالنا إلى المكانِ الذي نريدُ وأخبرَ بعضُ قادتهِ أنْ يسهلوا عبورُ الفريدِ ليصلَ بأسرع وقتٍ إلى سيزارْ لتنفيذِ ما هوَ مخططُ لهُ. انطلقَ الفريدُ إلى سيزارْ والذي كانَ على أحرَ منْ الجمرِ وقدْ تسللَ الخوفُ إلى قلبة على صديقهِ المقربِ الفريدِ والذي لمْ يشكْ يومٌ بوفائهِ لهُ وإخلاصهُ ولمْ يكنْ يعلمُ أنَ الفريدَ يضمرُ لهُ الشرُ ويسعى لينجوا بروحهِ ويعود إلى القصرِ كما كانَ في السابقِ وربما أقوى أيضا. لمْ يتفطنْ سيزارْ إلى تلكَ المؤامرةِ التي يحيكها لهُ الفريدُ وتيفازْ بسببَ ثقتهِ العمياءِ بصديقهِ الفريدِ ولمْ تشفعْ لهُ خبرتهِ وعلمهِ بالحياةِ وحنكتهِ ويدركُ أنَ أقوى الضرباتِ التي منْ الممكنِ أنْ يتلقاها المرءُ قدْ تكونُ منْ أقربِ الناسِ إليهِ وخصوصا عندما يتعلقُ الأمرُ بوجودهِ أوْ مالهِ أوْ السلطةِ. وكأن سيزارْ يجهلُ بالتاريخِ والسياسةِ والسلطةِ . لقدْ سقطَ سيزارْ بفخٍ الفريدِ بسببِ ثقتهِ العمياءِ بهِ ووقعَ أسيرا بيدِ تيفازْ وجنودهُ بعدَ أنْ قامَ بقتلِ كلِ منْ كانَ برفقتهِ بعدَ وصولهِ إلى أطرافِ ميناءِ ساندريشِ. عندما سقطَ سيزارْ بفخٍ الفريدِ وتيفازْ أدركَ تلكَ الخيانةِ التي وقعَ فيها وأحسَ بقساوةِ تلكَ الطعنةِ عندما رأى أهلهُ وأفرادُ عائلتهِ يقتلونَ أمامُ عينيهِ والفريدَ يقفُ إلى جانبِ تيفازْ ونشوةُ النصرِ واضحةً في عينيهِ لمْ يتكلمْ أوْ ينطقُ بكلمةٍ واحدةٍ وإنما منْ تكلمَ هيَ عينيةٌ ودموعهُ. أدركَ في تلكَ اللحظةِ أنَ أقسى الضرباتِ وأكثرها إيلاما هيَ التي تأتي منْ صديقٍ أوْ قريبٍ أوْ منْ منحتهُ الثقةُ والحبُ ومضيتَ خلفهُ دونُ ترددَ أوْ خوفٍ . انطلقَ تيفازْ برفقهِ الفريدِ وسيزارْ مكبلٍ بالقيودِ إلى قصرِ شمعونْ ليقطفوا ثمرةَ خيانتهمْ وغدرهمْ ولتطوى صفحة سيزارْ دونَ عودةٍ. وصلتْ الأخبارُ إلى قصرِ الملكِ شمعونْ لقدْ نجحتْ خطتْ تيفازْ وسقطَ سيزارْ أسيرا بيدهِ وقتلَ كلُ منْ كانَ معهُ في ميناءِ ساندريشِ والذي اختلطَ ماؤهُ بدماءِ كلِ هؤلاءِ الناسِ . لمْ يخفِي شمعونْ فرحهُ وسرورهُ بالقضاءِ على سيزارْ بلْ وطلبَ مقابلةَ سيزارْ للمرةِ الأخيرةِ لينظرَ في عينيهِ ويذكرهُ بتلكَ الأيامِ التي وجدَ فيها سيزارْ يقفُ في وجهٍ إلى جانبِ والدهِ ويستمتعُ برؤيةِ الدماءِ والخوفِ في عيونهِ. سيزارْ : سيأتي يومُ يا شمعونْ وتكونُ نهايتكَ على يدي أكثرَ الناسِ قربا منكَ ولنْ ترى النورَ بعدها الملكَ شمعونْ : لنْ أرى ذلكَ اليومِ يا سيزارْ أنا سيدٌ هذهِ الأرضِ وكلِ منْ يفكرُ في عدائيٍ ستكونُ نهايتهُ شبيهة بنهايتكَ. صدقني يا سيزارْ أنا لا أثقُ بأحدٍ ولنْ أثقَ بأحدِ فالسلطةِ لا تقبلُ التقاسمَ بينَ اثنينِ وسيبقى سيفي مسلطا على رقابِ الجميعِ . أمرُ شمعونْ بقطعِ رأس سيزارْ ووضعهُ على بابِ تلكَ المدينةِ ليكونَ عبرةً لكلٍ منْ يفكرُ في عدائهِ وعصيانهِ . وعادَ الفريدُ إلى القصرِ وأصبحَ منْ المقربينَ منْ الملكِ شمعونْ معَ تيفازْ . . .  
مملكة شمعون
عرض المزيد