English  

منعطف النهر

عبدالفتاح سعيد 26 مايو 2023

( تقييمي للكتاب
  )

هل الحياة في افريقيا سيئة؟!
و اذا كانت سيئة ف الى اي مدى هو مقدار ذلك السوء؟
و برأيك ما هو حال الاشخاص الذين يحكمهم الاستعمار و لا يشعرون بالامان حتى في نومهم؟

عند قراءتك لرواية منعطف النهر سيفكر عقلك في اجابة كل هذه الاسئلة و اليكم المختصر لتلك الرواية....

سليم هو شاب هندي الاصل يعيش في الساحل الشرقي لاحد البلدان الافريقية التي تحررت من فترة وجيزة من الاستعمار و يريد سليم ان يكون له انتماء و هوية محددة و دولة تابعاً لها مثل المجتمعات التي عاشت في افريقيا و نظراً لان الدولة التي يسكنها حالياً تركها الاستعمار و اصبحت مستقلة ف زادت بها نفوذ السكان الاصليين مما صعب عليه فرصة العيش في تلك البلاد و لكن ماذا تعتقد انه سيفعل؟
و كيف يتصرف في ذلك المأزق؟
دعني اجيبك عزيزي القارئ
تفتح لسليم طاقة القدر ف يعرض عليه عمه شراء محله عند منعطف النهر و سبب بيع عمه لذلك المحل انه سيذهب للاستقرار في بريطانيا و بعد هذا العرض لم يتردد سليم في قبول عرضه مما سيجعل له مكان و انتماء و يقرب له حلم الاستقرار في احد البلاد الاوروبية.......
يسافر سليم الى داخل افريقيا ليأخذ محل عمه و يحلم بالحياة الاوروبية لان عمه وصف له الحياة داخل افريقيا بأنها مثل حياة الاوروبيين و ربما اجمل ايضاً....
و لكن كانت هنا المفاجأة ف لم تكن الحياة داخل افريقيا كما وصفها عمه له بل كان الامر اكثر سوءاً بسبب الاستعمار و ما سببه من دمار في البلاد ف يقرر سليم ان يبدأ حياة جديدة بداية من هنا.....
و لكن هل تتوقع انه سينجح في ذلك؟ دعني اجبك على سؤالك.....
تصعب المهمة على سليم كثيراً بسبب هويته و انه ليس من البلاد و بسبب ما سببه الاستعمار من خراب و دمار و بسبب التجارة التي لم تكن تعمل في المدينة في ذلك الوقت مما ادى الى صعوبة العيش في تلك المدينة.......
يمر سليم بكثير من الصعاب و يسيطر الجيش على البلاد و تمر البلد بحالة سيئة جداً و يحدث بها دمار جديد و لكن يستطيع سليم المقاومة و المثابرة حتى يصل الى ما يتمناه و هو الاستقرار في دولة اوروبية.....
فيما بعد و بعد الكثير من الصمود يستطيع سليم زيارة عمه في لندن على امل الاستقرار الدائم بها و لكن يضيع حلم كل هذه السنوات بعد ما زار اوروبا حيث وجدها قاسية و طاردة و ليست كما كانت في مخيلته او كما رسمها و تمنى رؤيتها كما في عقله و عند تجواله في لندن يجد انها مزدحمه بسكان غير اصليين مثله تماماً، جاءوها لكي يهربو من افريقيا ايضاً و في حين ان هذه الدولة قدمت بعض الافضليات لهم من افريقيا فقد وافقوا على العيش فيها و لكنهم معزولين عن السياسة و عن المجتمع و عن كل شئ بالمعنى الحرفي......
لم يتقبل سليم كل هذا و يقرر العودة الى افريقيا خائب الامال مكسور الخاطر و مصدوماً ايضاً لان كل ما حلم به قد ذهب مع الرياح ف كان من حلمه ايضاً ان يكون جزءاً من الاقتصاد و الحياة العالمية ف يقرر ان لا يفرط في ذلك الحلم و يعمل في تجارة الذهب و العاج و يعمل ايضاً في تجارة السلاح و ينجح في كل ذلك و يتجاهل بلده و سيرته و هويته و تاريخه و الحاضر و الماضي و المستقبل ايضاً........

رأيي الشخصي....
الكتاب ليس سئ و ليس جيد في نفس الوقت بمعنى؟
انه به مميزات و ايضاً به عيوب متساوية مع مميزاته
ف من مميزاته انه استطاع توضيح ما كان يحدث في البلاد بعد الاستعمار و كشف ما يسببه الاستعمار من خراب ايضاً و عن حالة الرعب و الخوف التي كانوا يعيشوها سكان البلاد نتيجة الاستعمار ف هذا جيد و لكن في نفس الوقت كانت احداث الكتاب مملة بعض الشئ و طريقة السرد لم تعجبني ف عندما تقرأ تشعر بالقليل من التيه في الصفحات ف لا تدري من هو المتحدث في ذلك الوقت مما يتسبب في عدم استيعابك لاحداث الرواية و اذا تعمقت قليلاً ستشعر ان روايات نايبول دائماً تصف ما كان يعيشه هو ف كما نعلم ان نايبول ينتمي الى اربع حضارات و انه من اصل هندي و قد عاش في افريقيا و اوروبا و امريكا الجنوبية و قد اقتبس من حياته في رواياته و برغم ما وصل إليه فقد كتبت عنه مجلة بانوراما الايطالية و قالت(نايبول رجل بلا جذور) و برغم انه هندي الاصل و كتبت ايضاً الكثير من المجلات عنه مما دعاه الى جعل نايبول شخصيات رواياته دائماً ضائعة الهوية و يحس انه في الغرب اقل هوية و اذا تعمقنا اكثر نشعر ان نايبول يكتب عن سفرياته و رحلاته ف كما نعلم انه كان دائم السفر الى افريقيا و اسيا و امريكا الجنوبية ف تشعر انه يكتب ما يدور امامه.....
و من رأيي ان الكتاب ليس سيئاً لدرجة كبيرة و انها كانت تجربة لا بأس بها و لكن ارى انه لا يستحق جائزة نوبل الذي حصل عليها و لا يضع في ترتيب افضل 100 رواية في ذلك الوقت و انت ايضاً عزيزي القارئ اذا قرأته ف دعنا نرى ما هي وجهه نظرك به و كما تعلم ان البشر مختلفون و أن الجميع لا ينظرون من نفس الاتجاه و قد تنال اعجاب البعض و بالطبع اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.......

عرض المزيد