English  
  قبع علي مقهي أحزانه ناظراً إلي غيمات السماء وإلي تلبُّد سحب حياته التي تصطرع . الفقر عندما يمتزج بالمرض ينتج مادة الذل ، مع كل رشفة من شايه الساخن الذي برد أمامه، تتأكد له كيمياء هذة المعادلة الاجتماعية القبيحة.  
رواية لونٌ غيرُ هادئٍ.. الفائزة بجائزة إحسان عبد القدوس الأدبية
  اجتبتها أماً لابنها ، إحساس الأمومة ، هل هو منزّه فلا تحسه نحو من لم تنجبه ولم تكن أمًا حقيقيةً له ؟ أم إنه إحساس يهبه الله لكل امرأة ؛ ليبرُز متجلياً في وقته المناسب ؟ كمداعبةِ المياه صخرةً متيبسةً ؛ أحسته نحوه كولدٍ من رحمها ، ثم صُب حبه مغدقاً قلبها كسيْل .  
رواية لونٌ غيرُ هادئٍ.. الفائزة بجائزة إحسان عبد القدوس الأدبية
  جواره ومعها الصغير وتحمل الغضَّة الصغيرة ، ممسكة بيده، التي بردت تماماً . تسمع نفس حياته يعدُّ صفراً ، تلونت حياتها بنفسجاً وتبَّخر نَداها ، بيْسمها الذابل ينشد عبيره المفقود في جِذريْه الصغيْرين الممدودين.  
رواية لونٌ غيرُ هادئٍ.. الفائزة بجائزة إحسان عبد القدوس الأدبية
  العاثي فساداً في أرض المحبين، تذكَّر جريمته هو الآخر ، رأي أنه تمادي ، وآن له أن يقطع يد قلبه نكالاً لعبثها بكل قلب بريء.  
رواية لونٌ غيرُ هادئٍ.. الفائزة بجائزة إحسان عبد القدوس الأدبية
  الضغط المنخفض يعلو في سمائها ، الطبيب يشخصه إنهياراً عصبياً ، وهي شخَّصته انهيار بيت قلبها بيد بانيه ، العاشق السافك الذي لا يبالي بإراقاته.  
رواية لونٌ غيرُ هادئٍ.. الفائزة بجائزة إحسان عبد القدوس الأدبية
  * " سيذهب إلي عقر دارهم ، كان هو شيطاناً ثانياً ، يرسم خطواته. تحدُّثه نفسه أن يجوس في المُلك الذي وُهب له ؛ يسلك فجاً حريرياً إليها، يُلقي في بيسمها ديباجات الغرام، تتفتَّح روحها للندي المتقطر.  
رواية لونٌ غيرُ هادئٍ.. الفائزة بجائزة إحسان عبد القدوس الأدبية
  جاء ليُبلِّغ عمن قتل... يستمع الآخر إلى الوصف باهتمامٍ، ويخطط بقلمه الملامح، يمتد خطٌ بين العينين: عين من يصف، وعين من يرسم. أبْصَرَ عينيْه الغارقتيْن في بحر الأسى، العصيّتيْن على الدمع، أهما عيناه اللتان أبصرتا -دون رحمةٍ- المَجْنيّ عليها؟! أهما الضائعتان والجانيتان معًا؟! نفْسُ الأذن التي سمعت صرخات الاستغاثة بين الركام، أتكون هي نفسها التي ألقت فيها المجنيّ عليها آهات لفْظِ النَّفَسِ الأخير؟! الأنف شمت رائحة الموت هنا وهناك، اليَدانِ اللتان حاولتا –عبثًا- إزاحة أنقاض الموت الثقيلة عن أهله، أتكون هاتان اليَدانِ هما اللتان أحاطتا بعنق المجنيِّ عليها، وأَنْهَتَا حياتها؟! يَدانِ مُلطختانِ بدمٍ هنا وآثار موتٍ هناك، أيكون هو الجاني والمجنيّ عليه؟!  
رواية لونٌ غيرُ هادئٍ.. الفائزة بجائزة إحسان عبد القدوس الأدبية
  عادل الذي جاء معزيا من القاهرة ، بعد ان سلم علي الحاج عبد الهادي متأملا إياه ، دار في خلده : هؤلاء الكبار من أهلنا ، الفطرة الكامنة بصفائها ونقائها هي مجداف شعورهم ، رغم هذة الطبيعة الظاهرة المجدبة لحياتهم ، يتواري ود ووله يدب في العروق الضاربة ، جياش لا تكفي مجرد الكلمات أن تستكشفه ، جيلنا هو من يثرثر بكلمات الحب حتي بخست قيمتها ، استبيحت تلك المشاعر بكلمات زائفة ، ولم تحركها مجاديف القلوب ، فزاغت عن هدي الحب . الحاج عبد الهادي ذلك البحار القديم أعطاه البحر من صفاته ، شدته ولينه ، صخبه وهدوءه ، عنفوانه ورقته .  
الربان
  في ليالي السجن السوداء تزوره كل هذة المآسي التي اقترفتها يداه ، فأصبح أسيرا لها . أول ليلة في السجن كانت ليلة طويلة ثقيلة ، فكر أن ينتحر ، وينهي حياته فلا قيمة لحياة أضاع فيها كل شيء ، حتي الانتحار لا يملك الشجاعة علي فعله ، يخشي أن يترك فضيحة أخري لابنه ، دخل الحمام منهكا ، أرق واجهاد وهموم ، هل يبكي ؟ ومن سيري دموعه ، أو يشعر بها ؟ أصعب شيء علي الانسان أن يكون علي يقين أنه لا يوجد نفس واحدة تحزن له ، أو دمعة تنزل لأجله ، بينه وبين العالم حجاب ، أما هو فرأسه ماكينة لا تتوقف عن التفكير في كل شيء ، في أهله وزوجته وأصحابه وكل العالم ، قلبه مهاد لكل أحزان ، ومآسي الدنيا ترزح عليه كغواش .  
الربان
  من تكون هذة الغرة التي أبصرتها عيناه للتو ؟ هذة المكنونة أخرجت من ثنايا الصخر أم من أعماق البحر؟ ابتسامة ناضرة تنطق في وجه وضّاء ، من أين نبت هذا الوميض المشع في عينيها الممتدتين نحو الأفق ؟ لتعانقا الزرقة فتصبحا قطعة منها ، تستند علي صخرة وقدماها علي أخري ، يزبد الموج علي جسدها فلا تبالي ، تغطس الشمس أكثر في قلب البحر الرهو ويزيد العناق ويحمر وجه الشمس الخجلي في رتاج السماء . يدنو منها : - مساء الخير كأنه صوت تسلل من زهرة تفتحت وتضوعت لتوها ، نعم فلقد شم عبيرا حسر لثامه في نبرتها ، حملته نسمات البحر التي هدأت لتسمع ما تقول : - مساء النور  
الربان
عرض المزيد