حميد العبد الله
قارئ وليس مؤلف كتب
مراسلة
رتبة اليوم / كل الأيام
7,457,296
1,376,352
أخر تواجدمنذ 2 سنة
الدولة
تركيا
لَا تَدْفِنُونِي لَا زِلْتُ عَلَى قَيْدِ اَلْحَيَاةِ
فَارِس :
كَيْفَ حَالُكَ يَا نِزَارْ ؟
أَخْبَرَنِي هَلْ أَنْتَ بِخَيْرٍ ؟
نِزَارْ :
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ لَا زِلْتُ عَلَى قَيْدِ اَلْحَيَاةِ
فَارِسِ :
حَدَّثَنِي أَيْنَ كُنْتَ وَمَا اَلَّذِي حَدَثَ بِغِيَابِكَ ؟
نِزَارْ : أَيْ حَدِيثٍ سَأُحَدِّثُكُ بِهِ وَايْ كَلَامٍ أَسْتَطِيعُ قَوْلُهُ رُبَّمَا نَحْنُ هُنَا بِخَيْرِ يَا فَارِسُ عَلَيْكَ اَلتَّجَلُّدُ وَالصَّبْرُ وَالتَّحَمُّلُ إِلَى أَنْ يُبَدِّلَ اَللَّهُ حَالَنَا أَوْ نُوَدِّعَ هَذِهِ اَلْحَيَاةِ إِلَى جِوَارِهِ
فَارِسَ :
أَخْبَرَنِي يَا نِزَارْ مَاذَا حَدَثَ ؟
نِزَارْ :
لَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ هُنَا مَعَ مَجْمُوعَةِ أَشْخَاصِ مِنْ زِنْزَانَاتٍ أُخْرَى وَقَبْلَ خُرُوجِنَا قُمْنَا بِحَمْلِ بَعْضِ اَلْأَشْخَاصِ مِمَّنْ هُمْ يَلْفِظُونَ أَنْفَاسُهُمْ اَلْأَخِيرَةُ أَوْ مِمَّنْ هُمْ قَدْ مَاتُوا وَأَثَارَ اَلضَّرَبَاتِ وَاضِحَةٌ عَلَيْهِمْ أَوْ مِمَّنْ هُمْ قَدْ مَاتُوا قَهْرًا وَأَلَمًا
فَارِس :
وَإِلَى أَيْنَ ذَهَبْتُمْ
نِزَارْ :
لَقَدْ صَعِدْنَا بِتِلْكَ اَلسَّيَّارَةِ اَللَّعِينَةِ وَاَلَّتِي أَخَذَتْ تَمُرُّ بِطُرُقَاتٍ لَا نَرَاهَا وَلَكِنْ نُحِسُّ بِآلَامِهَا وَأَوْجَاعِهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ رَحَّلَتْ مَعَ سُكَّانِهَا وَمِنْ غَادَرَهَا مِنْ أَهْلِهَا . وَقَدْ كُنْتَ أُرَافِقُ اَلْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتِ وَكُنْتَ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَأَتَأَمَّل تِلْكَ اَلْوُجُوهِ وَاَلَّتِي فَارَقَتْ اَلْحَيَاةُ .
رُبَّمَا أَحْسُدُهُمْ لِأَنَّ كُلَّ تِلْكَ اَلْآلَامِ قَدْ اِنْتَهَتْ وَفِي لَحَظَاتٍ أُخْرَى أَخَافَ مِنْ اَلْقَادِمِ وَأَجْهَلِهِ .
وَبَعْدُ وُصُولِنَا تَبَيَّنَ لِي أَنَّهَا تِلْكَ اَلْمُسْتَشْفَى اَللَّعِينَةِ وَاَلَّتِي هِيَ مَسْرَحُ لِجَرَائِمِهِمْ وَكَّلَ خَفَايَاهُمْ فَإِلَيْهَا تَنَقُّل اَلْأَمْوَاتِ لِتَأْخُذَ كُلَّ جُثَّةِ رَقْمٍ وَتَدْفِن بِمَقَابِرَ جَمَاعِيَّةٍ لَا نَعْلَمُ عَنْهَا شَيْءٌ أَوْ لِتُدْفَن بَعْض تِلْكَ اَلْأَجْسَامِ اَلنَّحِيلَةِ وَالْهَزْلِيَّةِ وَاَلَّتِي أَضْنَاهَا اَلتَّعَبُ وَالْمَرَضُ حَيَّةٌ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَ أَرْوَاحَهُمْ تِلْكَ اَلْأَجْسَادِ .
وَفِي أَحْيَانٍ أُخْرَى تَقْتُلُ تِلْكَ اَلْأَرْوَاحِ بِبُطْءِ شَدِيدٍ وَبِكُلِّ دَمٍ بَارِدَةٍ وَقُلُوبِ بِلَا رَحْمَةٍ أَوْ شَفَقَةٍ . لَقَدْ وَضَعُونَا أَنَا وَخَمْسَةُ أَشْخَاصٍ مِمَّنْ لَدَيْهِمْ أَمْرَاضٌ خَفِيفَةٌ وَيَتَمَتَّعُونَ بِقُوَّتِهِمْ فِي زِنْزَانَةِ دَاخِلَ ذَلِكَ اَلْبِنَاءِ فِي تِلْكَ اَلْمُسْتَشْفَى وَقَدْ أَعْطَوْنَا أَكْيَاسًا لِدَفْنِ اَلْمَوْتَى وَطَلَبُوا مِنَّا أَنْ نَقُومَ بِوَضْعِ مَجْمُوعَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ اَلْجُثَثِ وَاَلَّتِي أَتَتْ مِنْ سُجُونٍ مُخْتَلِفَةٍ وَتَمَّ وَضْعُ رَقْمِ عَلَى جِبَاهِ كُلِّ شَخْصِ مِنْهُمْ وَمِنْ ثَمَّ قُمْنَا بِوَضْعِهِمْ بِسَيَّارَةِ دَفْنِ اَلْمَوْتَى لِتَنَقُّلِهِمْ لِمَكَانٍ لَا أَعْلَمُهُ .
وَأَثْنَاءَ قِيَامِي بِذَلِكَ رَأَيْتُ أَحَدُهُمْ مَا زَالَ عَلَى قَيْدِ اَلْحَيَاةِ وَيَأْخُذُ أَنْفَاسَهُ بِصُعُوبَةٍ وَقَدْ أَضْنَاهُ قَسَاوَةَ تِلْكَ اَلسُّجُونِ وَظُلْمِ أُولَئِكَ اَلْجَلَّادِينَ وَهَده اَلتَّعَبُ وَالِانْتِظَارُ .
لَقَدْ أَمْسَكَ يَدِي وَأَحْسَسْتُ بِحَرَارَةِ تِلْكَ اَلْيَدِ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَلَكِنَّ عَيْنَيْهِ تَحَدَّثَتْ بِكُلِّ تِلْكَ اَلْآلَامِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ لِي كَيْفَ تَضَعُنِي فِي هَذَا اَلْكِيسِ وَتُغْلِقُهُ عَلِي وَلَا زِلْتُ أَتَنَفَّسُ لَا زَلَّتْ أُقَارِعَ وَأُصَارِع لِلْبَقَاءِ لَا زِلْتُ أَحْيَا عَلَى ذَلِكَ اَلْأَمَلِ .
لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَمَالَكَ نَفْسِيٌّ فَأَخْبَرَتْ أَحَدَهُمْ لَا زَالَ عَلَى قَيْدِ اَلْحَيَاةِ لِيَقْتَرِبَ مِنْهُ وَيُوَسِّعهُ ضَرْبًا بِتِلْكَ اَلْبُنْدُقِيَّةِ وَيَشْتُمُهُ بِأَقْسَى أَنْوَاعِ اَلشَّتَائِمِ لَقَدْ أَغْمَضَتْ عَيْنِي لَمْ أَسْتَطِعْ فِعْلُ شَيْءٍ أَوْ اَلنَّظَرِ إِلَى ذَلِكَ اَلْمَشْهَدِ لَنْ أَنْسَى هَذِهِ اَللَّحْظَةِ وَبَعْدَ قَلِيلٍ قَالَ لِي إِنَّهُ مَيِّتٌ أَغْلَقَ هَذَا اَلْكِيسِ وَانْقُلْهُ إِلَى هَذِهِ اَلسَّيَّارَةِ وَقَدْ سُمْعَتِهِ يَرْمِينِي بِعَدِيدِ اَلشَّتَائِمِ اَلْقَاسِيَةِ وَالْمَذَلَّةِ . . .
اِنْتَهَى اَلْأَمْرُ لَا حَدِيث يُقَالُ إِنَّهُ اَلْقَهْرُ ( قَهْرُ اَلرِّجَالِ ) وَاَلَّذِي طَالَمَا سُمِعَتْ عَنْهُ.
وَبَعْدَ اِنْتِهَائِنَا تَمَّ زَجَّنَا بِتِلْكَ اَلزِّنْزَانَةِ وَقَدْ كَانَ يَحْرُسُهَا ذَلِكَ اَلسَّجَّانِ قَاسِي اَلْمَلَامِحِ طَوِيلُ اَلشَّارِبِينَ .
أَخْذٌ يَرْمِينَا بِعَدِيدِ اَلشَّتَائِمِ قَبْلَ دُخُولِنَا وَبَعْدَ دُخُولِنَا .
لَقَدْ رَأَيْتُ فِي تِلْكَ اَلزِّنْزَانَةِ اَلْعَجَبُ اَلْكَثِيرُ .
فَمِنْهُمْ مِنْ يُصَارِعُ اَلْمَوْتُ وَيَتَلَفَّظُ بِأَلْفَاظٍ غَيْرِ مَفْهُومَةٍ قَدْ اِسْتَفْحَلَ فِيهِمْ اَلْمَرَضُ وَالتَّعَبُ لَمْ يَأْتُوا لِتَلَقِّي اَلْعِلَاجِ بَلْ رُبَّمَا أَتَوْا لِتَكَوُّنِ مَحَطَّتِهِمْ اَلْأَخِيرَةِ قَبْلَ اَلرَّحِيلِ . وَفِي مُنْتَصَفِ تِلْكَ اَللَّيْلَةَ طُرُقَ اَلْبَابِ وَدَخَلَ مَجْمُوعَةَ سَجَّانِينَ إِلَيْنَا وَقَامُوا بِاخْتِيَارِ أَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ يَمْتَلِكُونَ اَلْقُوَّةُ وَقَدْ كُنْتَ أَنَا مِنْ بَيْنِهِمْ وَطَلَبُوا مِنَّا أَنْ نَحْمِلَ أَشْخَاصًا آخَرِينَ مَوْجُودِينَ مَعَنَا وَلَكِنَّ اَلْمَرَضَ اِسْتَفْحَلَ بِهُمْ وَأَنْهَكَ قُوَاهُمْ وَلَكِنَّهُمْ لَا زَالُو يُصَارِعُونَ مِنْ أَجْلِ اَلْبَقَاءِ .
لَقَدْ قُمْنَا بِحَمْلِهِمْ وَطَلَبُوا مِنَّا أَنْ نَرْمِيهِمْ خَارِجِ ذَلِكَ اَلْبَابِ . وَأُعَادُونَا إِلَى تِلْكَ اَلزِّنْزَانَةِ اَلْمَشْؤُومَةِ لَا نَعْلَمُ بِشَيْءِ وَبَعْدِ سَاعَتَيْنِ تَقْرِيبًا فَتْحَ اَلْبَابِ مَرَّةً أُخْرَى وَطَلَبُوا مِنَّا اَلْخُرُوجُ وَأَعْطَوْنَا أَكْيَاسَ دَفْنِ اَلْمَوْتَى وَقَدْ كَتَبُوا أَرْقَامًا عَلَى جِبَاهِهِمْ وَطَلَبُوا مِنَّا أَنْ نَضَعَهُمْ دَاخِلَهَا وَنَنْقُلهُمْ خَارِج ذَلِكَ اَلْبِنَاءِ .
لَقَدْ قَامُوا بِقَتْلِهِمْ بِبُطْءِ وَبِهُدُوءِ لَمْ أَرَ أَيُّ آثَارٍ جَدِيدَةٍ عَلَيْهِمْ وَلَكِنَّهُمْ قَتَلُوا .
لَقَدْ أَمْضَيْتُ لَيْلَتَيْنِ مِنْ اَلْأَسَى وَالْأَلَمِ وَالرُّعْبِ لَا تُوصَفُ كُنْتَ أَظُنُّ نَفْسِيٍّ سَأَقْتُلُ فِي اَلنِّهَايَةِ وَقَبْلَ مَجِيءٍ إِلَى هُنَا تَمَّ نَقْلِيّ لِلطَّبِيبِ فِي إِحْدَى عِيَادَاتِ ذَلِكَ اَلْمَشْفَى وَقَامَ بِإِعْطَائِي اَلدَّوَاءِ لِعَيْنِي وَإِعَادَتِي إِلَى هُنَا .
لَقَدْ كَانُوا يَقُومُونَ بِقَتْلِ كُلِّ شَخْصٍ أَنْهَكَهُ اَلْمَرَضُ وَخَارَتْ قُوَاهُ وَكَأَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ تَحَمُّلُ أَعْبَائِهِمْ أَوْ حَتَّى اَلنَّظَرِ إِلَيْهِمْ .
أيها الراحلون
عرض المزيد
إرسال طلب للتواصل مع "حميد العبد الله"
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
حاول مرة أخرى
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل .
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل