كان عبد الرحمان العبدي تاجرا معروفا وفقيها دينيا، يبلغ من العمر اربعين سنة، كان يتزعم حراك ثوريا ضد الاستعمار البرتغالي، بحيث كان يخسر أمواله في توفير السلاح والمؤونة للمرابطين في جبهات القتال، بسواحل أسفي لمدة 15 عشر عاما، حتى خسر كل أمواله ولم يعد قادرا على توفير الدعم لجنوده، الذين قتل أغلبهم وتراجع عدد كبير منهم عن القتال، فلم يتبقى معه إلا رجال قلائل يهربون من مكان إلى أخر، متخفين فخانه مما تبقى معه من جنود في كمين مع جنود البرتغال، فتم القبض على عبد الرحمان الذي أرهق البرتغال، وكبدهم خسائر فادحة في الأرواح، والعتاد. فأخد القائد العسكري يجوب به شوارع أسفي. داخل قفص خشبي، ويخبرهم القائد البرتغالي ان عبد الرحمان هو من قتل أبناءهم وحرضهم على القتال، وأفسد تربيتهم. فهيج السكان على ضياع فلذات اكبادهن، ولعب على عقولهم الصغيرة، والتي كانت تصدق كل ما قيل أنداك، فكانوا بالحجارة داخل القفص ويبسقون في وجهه، وبعد دقائق معدودة أمر الكولونيل بإخراجه من الصندوق داخل ساحة كبيرة، يتجمهر حولها سكان المنطقة، فرمى به نحوهم فمكان لهم الا انقضوا عليه كفريسة، فانهالت عليه اللكمات من كل حدب وصوب، وهو يتأوه من الألم ويردد أنا من دافع عنكم، أشهد أن لا إله إلا الله تم استسلم للموت.
كان بائع المثلجات المعروف بالأشهب، وهو الاسم الذي التصق به نظرا إلى الشيب الذي يطبع شعره، يجر عربته فوق كل الأرصفة، والعرق يتصبب منه في يوم حار تلف فيه خيوط الشمس الذهبية. كلما كان مناديا زبائنه يأتون من كل صوب، فيحتشد عليه كبار وصغار وكل من حصل على قطعة مثلجات يعطيه نقودها. كانت تتوافد عليه بنت صغيرة، تدعى مريم، صاحبة الملامح الملائكية، والعينين الخضراوتين. وتطلب منه قطعة مثلجات دون أن تدفع مقابلا ماديا. فكان الأشهب يمدها بالمثلجات والبسمة تعلو محياه. ظلت تتوافد عليه كل يوم، تطأ رجلاه حي الرحمة بمدينة الدار البيضاء، فدفعه فضوله واستغرابه في كونها تأتي دوما بيد فارغة، وتطلب الحصول على قطعة مثلجات، فسألها بكل عفوية أين أمك؟
- فردت: لا أعرف عنها شيئا
فجحظت عيناه وتوقف قلبه هنيهة متحسرا، فبادلها بسؤال أخرعن أبيها، فردت قائلة لقد دخل السجن في عملية سطو مسلح، وتركني وحيدة بالمنزل، لا أجد ما أقتات، وأريد إكمال دراستي.
- فرد لا تحزني أنا أباك من الان، حتى يخرج أباك من السجن.
ظل بائع المثلجات يتوافد كل يوم، على البنت الصغيرة ويمدها بالعطف، الحنان، الملابس، المأكل والكثب المدرسية تم قطعة مثلجات باردة، تنعش أحاسيسها المرهفة. لقد كان سندها الوحيد في تلك الحياة القاسية، التي كانت تحتاج فيها إلى من يمسك يدها ويحن إليها، ليضيء لها شعلة من الأمل نحو المستقبل. لكن شاءت الأقدار أن يختفي بائع المثلجات.....
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل