سمع سنفرو وهو في كبد الظلام شيئًا ما يحدث بالخارج، فقاوم ضعفه وألمه ومرضه وتمسك بصخور الكهف واستند على جدرانه ليقف وينظر نحو مصدر الصوت وهو لا يرى شيئًا من الظلام الدامس، ثم بدأ شعاع من النور يشرق على عيونه ويتسع ليضيء على وجهه وظهرت فجوة في جدار الكهف رأى منها وجه والدته وشقيقته ينظران له بنظرة تحوى الأمل والقلق، وأزالتا من الصخور بقدر أخراجه من الكهف، وأمسكت تويا بيمينه ووالدته بشماله وأخرجتاه وراحوا يحتضنوه بحب وشوق.
فقال يويا الذي يقف خلفهم: هيا أسرعوا قبل أن يكتشف أحد ما نقوم به فنصبح جميعًا في نفس الكهف معاقبين.
ردت تويا بلهفه: أجل هيا بنا.
فردَّ سنفرو قائلاً: ساعدوني حتى أصل إلى جحرى ونفقي لأعود إلى منزلي في الشجرة فلن أخطئ بالعودة إلى هذه الجحور النتنة ما بقى من عمري.
وهنا نظرت له تويا بشفقه ثم أخفت وجهها عنه، فنظر لها بريبة وقال: ماذا هناك؟ هيا ساعديني.
فلم تجبه فنظر إلى يويا وقال ماذا حدث؟ لماذا لا تُجيب ؟ فقال يويا بحذر: لقد قاموا بغلق كامل النفق والجحر بالصخور والوحل حتى لا تستطيع أن تحفر مجددًا.
وهنا تطلع لهم بصدمة وهو مصعوق وكاد أن ينفجر بالصراخ قائلًا لا، غير أنهم تحكموا به قبل أن يفضحهم غضبه وصياحه واغلقوا فمه وهم ينظرون له بشفقة، فوقع مرة أخرى على الأرض يبكي وينتحب ويقول: لقد أغلقوا طريق حريتي الذي ظللت أحفره حتى كادت أناملى أن تتقطع، لقد رويت تراب النفق بدمائي ثمن للحرية، لقد سجننوني مجددًا في الوحل والظلام بعد أن رأيت النور.
سنفرو طفل الجحور المظلوم الذي يحلم بالخروج من الظلام الى النور
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل