English  
  وإنني إذ أضع هذا الكتاب ومايحويه من مشروع هذا القانون المقترح بين أيديكم جميعا ... أناشدكم جميعا ... باسم كل الشهداء والمعذبين وضحايا الفساد والظلم في مصرنا على مر العصور ... وباسم مستقبل أبنائكم وأحفادكم ... وباسم ضحايا وشهداء ثورتي الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونية ... وباسم مصرنا الغالية التي لا أشك أبدا في أنكم جميعا تحلمون (مثلي) برقيها وتقدمها في شتى المجالات... أن تقرأوا هذا الكتاب بضمائركم وعقولكم الواعية ، وأن تعملوا بجدية واخلاص على مناقشة ودراسة مشروع القانون المقترح دون أن يتم تهذيب أظافره وكسر أنيابه ، والحد من فاعليته وتحويره عن هدفه الأساسي ، بفعل ترزية القوانين ومافيا وأساطين الفساد المتغلغلين كالهيدرا في كل مؤسسات الدولة . بل أناشدكم أن تعملوا على تغليظ وتشديد العقوبات المقترحة الواردة في مواد مشروع القانون المقترح . وأرجو في الختام أن يتم مناقشة ودراسة القانون المقترح وإصداره ولائحتة التنفيذية في أقرب وقت ممكن . تحيا مصرنا ... باحترام القانون وإنفاذه وتبجيل القضاء وعدم امتهانه ... وليس بالشعارات الديماجوجية والشوفينية الخادعة . تحيا مصرنا ... بالعدالة الناجذة وعدم اجهاض العدالة . تحيا مصرنا بالعلم ، وبالعمل الجاد ، والحوكمة والمحاسبة والمكاشفة والمسائلة . تحيا مصرنا ... بجودة تنفيذ المشروعات القومية العملاقة وغير العملاقة طبقا لمعايير التنفيذ العالمية . تحيا مصرنا بتطبيق فلسفة الكايزن اليابانية ومراقبة اهدار المال العام . تحيا مصرنا ... بمكافحة الفساد ومكافأة نافخي الصافرة من المبلغين وحماية الشهود . اللهم إني قد بلغت ، اللهم فاشهد  
الفساد الوراثي : رسالة مفتوحة لمن يهمه الأمر
  أعاد النظر والتفكير فيما يمكن أن يتعرض له هو شخصيا من عواقب وخيمة في حالة اصدار مثل هذا القانون وتطبيقه حينما تذكر ذلك الموقف الجلل الذي واجهه بعد أن كشف أحد مقاولي الباطن عن اهدار الرئيس شخصيا للمال العام على تجديد القصور الرئاسية واستراحة الرئيس بالاسكندرية . هذا فضلا عن أن شبكة الفساد العنكبوتية متداخلة الخيوط ، وتمزيقها أو فكها يعني تمزيق الدولة وانهيارها . فمنذ عهد عبد الناصر وحتى الان ، ما يزال الفساد قائمًا ويخشى الجميع اقتلاعه حتى لا تنهار الدولة ومؤسساتها، لأن الفساد والدولة أصبحا صِنوَين أو توأمين ملتصقين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر دون موت الاثنين أو انهيار الدولة قبل انهيار مؤسسات الفساد . بات الرئيس مؤرقا على مدى ليلتين كاملتين . كانت تتصارعة قوتان: إما أن يصدر هذا القانون الذي يرى في داخله انه الحل الوحيد لخلاص مصره ومصر المصريين من الفساد واصلاح أحوالها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية . أو أن يقوم بحرق هذا القانون وكل ما جاء بتقرير حالم حلمي حليم، وكذلك حرق الحالم نفسه والتخلص منه لأن مجرد ظهور هذا التقرير وهذا القانون إلى العلن يعني احتمال نهاية الرئيس نفسه وتقديمه للمحاكمة بتهم اهدار المال العام والفساد هو والكثيريين من اعضاء حكوماته . فهو يدرك جيدا أن الشعب الذي أتى به إلى السلطة قد أصبح واعيا بعدما عاناة من فساد وظلم العقود الأربعة الماضية ويستطيع بسهولة الاطاحة به مثلما فعل بالرئيسين الأسبقين .  
الفساد الوراثي : رسالة مفتوحة لمن يهمه الأمر
  ........ قرأ الرئيس بامعان على غير عادته كل كلمة بالتقرير ومشروع القانون. أخذ يفكر بكل ماجاء بالتقرير ونص القانون . أدرك انه ارتكب خطأُ فادحا في حق نفسه وفي حق شعبه لعدم اصدار هذا القانون منذ اليوم الأول لتوليه السلطة، وتذكر مشروع قانون حماية الشهود والمبلغين والخبراء الذي تم الترويج له بعد ثورة 25 يناير وتم اقراره من مجلس الوزراء في فبراير 2013 . شعر الهمام بالخزي وتأنيب الضمير لانه لم يبادر باصدار مثل هذا القانون فور توليه السلطة. أدرك أن ذلك كان سيوفر على البلاد والعباد كل تلك البلايين من الدولارات التي استدانها من الخارج والداخل لتمويل المشروعات العملاقة التي شرع في تنفيذها والتي لاحظ بأم عينه وبؤبؤها كيف تُهدر اموالها على مشروعات وهمية غير مكتملة ، وكم الأموال المسلوبة المهربة للخارج التي كانت ستستردها الدولة. فكر الرئيس مليا في المشروعات القومية التي شرع في تنفيذها وانفق عليها بلايين الجنيهات وحجم الدين الخارجي والداخلي الذي أصبح جميع المصريين مدينين به لأجيال قادمة. سرح بخياله في مصير هذه المشروعات وما يمكن أن تتعرض له من اهمال ودمار بعد موته واتكاله على الله بعد عمر طويل وربما أيضا قصير جدا. تذكر أصحاب المدارس الخاصة التي تتقاضى 400 ألف (اربع مائة الف جنية سنويا عن طالب الروضة، وكيف أن أصحاب هذه المدارس (وأيضا طلابها) هم أبناء وأحفاد كبار الإقطاعيين الإداريين من المسئولين السابقين بالدولة المصرية الذين كونوا ثرواتهم من أعمال الفساد الوراثي التي شهد منذ قليل أحد نماذجها الصارخة الفجة ، وكيف انهم لايدفعون أية ضرائب . تذكر أيضا ان الطلاب خريجي هذه المدارس هم الذين سيتولون بعد ذلك المناصب الحكومية ذات المرتبات المليونية لتستمر الدائرة المفرغة للاقطاع الاداري الوراثي والفساد المالي والسياسي الذي يدفع بؤساء المصريين فاتورته .  
الفساد الوراثي : رسالة مفتوحة لمن يهمه الأمر
  ..ص 30....................... سرح الرئيس بخياله وتذكر الرسالة التي أرسلت من نيويورك في ديسمبر 2012 التي كان مضمونها الأساسي يدور حول الفساد السياسي والإداري، وتذكر حالات الفساد الشهيرة مثل قضية الفساد الكبرى في وزارة الزراعة وقضية يوسف عبد الرحمن ووزير الزراعة الأسبق ، وتوزيع أراضي الاستصلاح الزراعي على المحاسيب وأصحاب النفوذ . تذكر تحديدا تخصيص 117 فدان على طريق الاسكندرية في الكيلو 54 لضابط سابق بالجيش وتحويلها إلى منتجع فيلات السليمانية بدلا من زراعتها واستصلاحها وتحويلها إلى مزارع تنتج الغذاء . تذكر أيضا أرض البياضية .....................  
الفساد الوراثي : رسالة مفتوحة لمن يهمه الأمر
  "النظر دوما للنصف الممتلئ من الكوب دون النصف الفارغ ، يعني أن تحيا نصف حياة وأن يظل النصف الفارغ دائما فارغا" "العقل والضمير والعاطفة ... هي وحي أعمالي " ب. ش يحكى انه كان ياما كان في سالف العصر والأوان أن تولى حكم مصر المحروسة رجل همام قضى على الإرهاب والإخوان في فترة عصيبة من تاريخها المديد ، مما جنب البلاد والعباد الخراب والدمار والإنهيار والتحول إلى دولة من دول الموز . حاول الهمام في سنوات قليلة اصلاح حال البلاد والعباد بعد أن أنهكهم طول الفساد ، وبدأ في تنفيذ المشروعات العمرانية والبنية الأساسية في كل انحاء البلاد والقضاء على الأمراض المزمنة التي انتشرت بين أفراد شعبه . لاحظ الهمام أن رعيته غير راضين عن انجازاته بسبب زيادة الفقر وارتفاع الأسعار وعدم احساس كثيرين منهم بنتاج أعماله وانعكاسها على حياتهم اليومية. فاستدعى الهمام مستشاره حالم حلمي حليم طلبا لمشورته ونصحة. أشارعليه الحالم الذي كان يتميز بالصدق وحسن النية بالآخرين، بالنزول إلى الشارع للتعرف على الأسباب الحقيقية وعن قرب لمشاكل الناس والسر وراء تذمرهم وعدم انعكاس آثار إنجازاته على حياتهم اليومية لأن أعوانه ووزراءه وعيونه المنتشره في أرجاء البلاد يخفون عنه الحقيقة ويعرضون عليه تقارير زائفة عن انجازات لم تتحقق على أرض الواقع. عمل الهمام بمشورة الحالم الحليم وتخفى أحيانا في زي بائع جوال يجوب المدن والنجوع على ظهر عربة صدئة عتيقة محملة بالخضر والفواكة ، وفي أحيان أخرى في شكل مواطن بسيط يقضي مصالحة في المؤسسات الحكومية الخدمية ، ليرى على أرض الواقع نتاج انجازاته ومشاريعه  
الفساد الوراثي : رسالة مفتوحة لمن يهمه الأمر
  لمن هذا الكتاب هذا الكتاب موجه في المقام الاول لقضاة مصر ومحاميها الشرفاء، صناع القانون وحماة العدالة . وللشرفاء فقط من أعضاء اللجنة التشريعية بمجلسي الشيوخ والنواب. ولكل المسؤولين الشرفاء بالجهات السيادية وغير السيادية ممن تسمح لهم وظائفهم بمكافحة الفساد وخلق مصر أفضل وأرقى. وإلى المثقفين والفنانين المصريين المخلصين لوطنهم الذين تخلوا عن دورهم وراحوا في ثبات عميق لعلهم يستيقظون ليستأنفوا دورهم الايجابي في رفعة مصرهم كعهدهم دائما . إلى جميع المصريين المخلصين الذين ثاروا على الظلم والفساد في الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو أملا في مصر خالية من الفساد والاستبداد . إلى كل الاعلاميين الشرفاء الساعين لكشف الحقيقة بتجرد وأمانة . لكل مصري يحلم بمصر أكثر تقدما وازدهارا . ولكنه أبدا ليس موجه لكبار الاقطاعيين الاداريين من المسئولين الحكوميين وبطانتهم ونسلهم المتغلغلين في كل مؤسسات الدولة السيادية وغير السيادية. وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ من الفاسدين والمنتفعين. وجميع الاعلاميين ورجال الأعمال والمستثمرين من المتهربين من الضرائب والمتاجرين بآلام المصريين وأوجاعهم .  
الفساد الوراثي : رسالة مفتوحة لمن يهمه الأمر
عرض المزيد