English  
  ولما كانت الساعة السادسة تقترب من إطلاق صافرة عقاربها، وخلال عودتي للمنزل، تهت في دروب ضيقة أخرجتني قرب منزل مرصوف بالأحجار، تحكمه أعمدة من القصب وأشجار ملتوية فيما بينها، تابعت السير، أحدَث الصندوق بعض الخدش على كتفي من شدة ثقله، وقفت أتأمّل صداع الألم بداخلي، جرح بسيط لكن كلما تسقط عليه قطرة عرق يزداد ألماً، غيّرت الصندوق للكتف الأخر وأكملت الخطى، بعد خمسة دقائق تقريباً ، خرج أحد الأولاد بين يديه قطعة جوارب يضمّها لأنفه بنشوة متزايدة، يفتح ذراعيه للسماء ويصرخ بصوت ظلّ بداخله، لن يستطيع البوح بما هو مكنون بقعره، فقط يتغزّل في شئ ما يُتخيّل له، لكنّه كان في قمّة الغيبوبة الإصطناعية، الجورب كان يقطر بسائل "الدّوليو" لهذا تجاوز مرحلة التّخلص من نفسه وسقط مغشياً عليه دون أن يحدث أي صوت، منظر مقرف وفي نفس الوقت مؤسف..بعد لحظة من سقوطه وقفت بجانب شجرة "الكاليبتوس"، أنتظر الظل القادم من الخَربة ذات النصف المتآكل، خرج شخصين إثنين، الأول كان يشرف على حزم سرواله بعدما انتهى من شئ لم يُكشف بعد، ذراعيه عاريتين تكشف عن جروح متعمّدة، يصبّ جمّ غضبه عليها، لم يترك أي فراغ على جسده إلا ونهشه، خرج الثاني فرحاً أكثر، دغدغ في مؤخرة الأول، التفت له مبتسماً، يبدو أنهما تبادلا الشهوة عن رضا تام. جلس الثاني حاملاً زجاجة خمر، لا تبدو من النوع الممتاز، لكن هذا لا يهم، هناك شئ أخر يجعلهم في قمّة السُّكْر، تنبّه الأول بالشخص المغمى عليه، ذهب نحوه ليوقظ ما يمكن إيقاظه، لم يستجب لصفعاته، تركه وانصرف نحو صديقه، ليُكملا الحفلة الثنائية. #النوايتي_حميد  
زقاق فوق السلطة
عرض المزيد